0

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بان زياد طارق حين تصرخ الحقيقة في وجه الصمت

منذ 1 سنة
في 2025/08/17م
عدد المشاهدات :3191
في كل مدينة هناك أسماء تُولد لتبقى، حتى لو غابت أجساد أصحابها. في البصرة، ولدت بان زياد طارق لتكون طبيبةً للنفس، ولتداوي الجراح الخفية التي لا يراها أحد. لكن بان نفسها تحولت فجأة إلى جرح مفتوح، جرح في جسد مدينة كاملة، جرح في ضمير وطنٍ تعب من دفن أبنائه ثم دفن قضاياه معهم.

رحلت بان في ظروف غامضة، لكن الغموض لم يطفئ ملامحها بل أشعلها في قلوب الناس. لم يعد الشارع العراقي يتداول خبرًا عن حادثة "انتحار" كما أراد المسؤولون، بل رفع صورة بان بوجهٍ مبتسم، وبدأ يسأل: من الذي أراد أن يُسكت ابتسامتها من الذي قرر أن يغلق الملف بجملة باردة فيما الحزن يصرخ في كل بيت

صوت الشعب

الموقف الشعبي لم يكن صدىً عابرًا بل كان انفجارًا داخليًا. خرجت الأمهات بعيون دامعة كأنهن يودعن بناتهن، خرج الأطباء كأنهم يودعون زميلة من العائلة، وخرج الشباب لأنهم رأوا في بان مستقبلهم المخنوق. صار الناس يكتبون على جدران المدينة: "بان لم تنتحر"، صاروا يصنعون الحقيقة بأصواتهم بعد أن فقدوا الثقة بكل صوت رسمي.

لقد فقد الشعب إيمانه بوعود الساسة، فحوّلوا صمت المؤسسات إلى احتجاج علني. وبدل أن تكون بان مجرد ضحية جديدة، أصبحت رمزًا للكرامة المسلوبة، وأيقونة تقول: لسنا أرقامًا في نشرات الأخبار، نحن بشر نحلم ونعيش ونُقتل ونصرخ حتى بعد موتنا.

صدى العالم

لكن صدى الحكاية لم يتوقف عند حدود البصرة. وصل الخبر إلى العالم، إلى المنظمات الحقوقية التي تعرف أن قتل الحقيقة لا يقل جرمًا عن قتل الإنسان. الصحافة العالمية كتبت: "طبيبة عراقية ترحل في ظروف غامضة"، لكنها كانت تقرأ ما بين السطور: أن هذه البلاد تعيش معركة يومية بين النور والظلام، بين الشفافية والتستر.

في العواصم البعيدة، لم تكن بان مجرد اسم، بل كانت رمزًا لمعركة النساء في الشرق الأوسط، ورمزًا للكفاءات التي تغتالها أيادٍ مجهولة أو تُدفن خلف عناوين باردة. بالنسبة للمجتمع الدولي، القضية ليست حدثًا محليًا بل اختبارًا: هل يستطيع العراق أن يقدّم للعالم تحقيقًا نزيهًا أم أنه سيبقى يدور في دوامة التبرير والإنكار

بان بين الضمير والذاكرة

بان اليوم لم تعد مجرد طبيبة نفسية من البصرة. صارت ضميرًا يتجول بين الناس، يسكن في صور الفتيات، في أصوات الطلاب، في احتجاجات الأطباء، وفي مقالات الصحف العالمية. صارت سؤالًا يطارد الجميع: هل نحن أمة قادرة على حماية بناتها هل نحن وطن يحفظ كرامة كفاءاته أم أننا اعتدنا أن ندفن الحقيقة قبل أن تكتمل

بان لم تُقتل مرة واحدة. قُتلت حين توقفت أنفاسها، ثم قُتلت حين حاولوا أن يغطوا جراحها بعبارة "انتحار". لكنها عاشت مرتين: عاشت حين حملها الناس في قلوبهم، وعاشت حين تحولت قصتها إلى قضية لا يعرف العالم كيف يسكت عنها.

خاتمة

إن الموقف الشعبي الصادق، والرأي الدولي المتعاطف، يلتقيان عند نقطة واحدة: لا مستقبل لوطن يدفن الحقيقة. دم بان صار وعدًا جديدًا بأن العراقيين لم يعودوا يرضون بالصمت، وأن العالم لم يعد يقبل التبريرات السطحية. هذه ليست قضية فرد، بل قضية وطن بأكمله.

بان لم تعد غائبة، فهي تحضر في كل سؤال يُطرح على الساسة، وفي كل لافتة يرفعها الشعب، وفي كل تقرير يكتبه صحفي بعيد. إنها حية لأن الحقيقة لا تُدفن، وإن حاولوا.

اعضاء معجبون بهذا

يابعد روحي ياعلي
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
منذ أن اخترتَ العراق لتسكن فيه وتحكم العالم منه، وتحفظ للإنسانية كرامتها منه، منذ تلك اللحظة وحتی الآن أنت حاضر في كل تفاصيل حياتنا، إذ صرت نهارنا الذي نعيشه بكل ما تعنيه الآية:((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) فحبك هو (الشين) المتفشي، القوي الذي لاضد له!! واسمك هو المنتشر المتسيّد في حياتنا... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 1 اسبوع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...