0

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
خطبة الجوع في غزة... حين يسقط المنبر من ثقل الألم

منذ 1 سنة
في 2025/07/29م
عدد المشاهدات :3234
في غزة، لم تعد القصص تُروى فقط في نشرات الأخبار، بل تنطق بها مآذن المساجد، وتُهمس بها المنابر التي تعبت من التكرار، وبُحت أصواتها من الدعاء، وارتعشت أيديها من فرط الألم. ومن بين هذه المشاهد، خرجت واحدة لا تُنسى، حملت كل معنى الفقر، والانكسار، والجوع.

وقف خطيب الجمعة في أحد مساجد غزة، بثوبه الأبيض، يحمل خطبته بيد مرتجفة. نظر إلى وجوه المصلين أمامه، فلم يرَ وجوهًا، بل رأى بطونًا خاوية، وعيونًا غائرة، وأجسادًا جافة من التعب. بدأ يتلو كلماته، لكنه لم يستطع المضي طويلًا. توقف، تنهد، ثم قال بصوت خافت، غلب عليه العجز:
"أنا لا أستطيع إكمال الخطبة بسبب الجوع... وأنتم لا تستطيعون الاستماع بسبب الجوع... أقم الصلاة."

كلمات قليلة، لكنها أقوى من ألف خطبة. لم يكن الموقف ضعفًا في الحفظ أو ارتباكًا على المنبر، بل لحظة صدق مؤلمة نابعة من بطنٍ فارغة، من قلبٍ مثقل بالحزن، ومن واقعٍ لا يُحتمل. الخطيب لم يتحدث عن الجوع، بل كان الجوع نفسه. لم يشرح أحوال الناس، بل كان انعكاسًا لها.

الناس في المسجد لم يندهشوا. لم يعترض أحد، لم يُكمل أحد. ساد الصمت. ذلك الصمت الذي لا يأتي من الخشوع، بل من الإنهاك، من التعب، من الجوع الطويل الذي أصبح ضيفًا مقيمًا في كل بيت.
فأي خطبة تُسمَع، إذا كان المصلون يفكرون في كسرة خبز وأي كلام يُفهم، إذا كان العقل مشغولًا بكيفية إطعام الطفل قبل المساء

في غزة، لم يعد المنبر منصة للبلاغة، بل منصة للبكاء. حتى الخطبة، تلك الشعيرة المقدسة التي تسبق الصلاة، لم تَسلَم من الجوع. لقد تسلل إلى كل شيء: المدارس، المستشفيات، الأسواق، وحتى بيوت الله.

المشهد هذا ليس عابرًا، وليس رمزيًا فحسب. إنه عنوان مرحلة بأكملها. مرحلة يُختصر فيها حال شعب بموقف واحد: خطيب لا يستطيع الكلام، ومصلّون لا يستطيعون الاستماع. كأنّ الجوع قطع خط الاتصال بين الأرض والسماء.

كيف يستقيم حال أمة إذا جاع خطيبها كيف تُصلى الجمعة و"الجمعة" نفسها مكلومة كيف يُذكر الصبر، والقلوب قد أنهكها اليأس

هذا المشهد لا يجب أن يُنسى، بل يجب أن يُكتب، ويُوثق، ويُعلّق على جدران الضمير العالمي. لأن غزة لا تختنق فقط تحت القصف، بل تنكسر تحت وطأة التجاهل. ولأن صوت الخطيب الجائع، هو الصوت الحقيقي لهذه المرحلة.

"أقم الصلاة"...
بهذه الكلمات، أنهى خطبته. لكنها لم تكن دعوة للصلاة فقط، بل صرخة صامتة: أقم العدالة، أقم الضمير، أقم إنسانيتك من سباتها الطويل.

اعضاء معجبون بهذا

يابعد روحي ياعلي
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
منذ أن اخترتَ العراق لتسكن فيه وتحكم العالم منه، وتحفظ للإنسانية كرامتها منه، منذ تلك اللحظة وحتی الآن أنت حاضر في كل تفاصيل حياتنا، إذ صرت نهارنا الذي نعيشه بكل ما تعنيه الآية:((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) فحبك هو (الشين) المتفشي، القوي الذي لاضد له!! واسمك هو المنتشر المتسيّد في حياتنا... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 1 اسبوع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...