Logo

بمختلف الألوان
بعدَ أنْ ضَحَّتْ كربلاءُ الشَّهادَةِ بقَرابينِ القَدَاسَةِ، بدأَتْ مَسيرَةُ الشموخِ تحمِلُ معَها ذكرياتِ الأحبّةِ ...حيثُ النُّخبَةُ المختارةُ مِنَ اللهِ لتروي أرضَ كربلاءَ بدمائِها الزَّكيّةِ، لتَحيا بها الأمّةُ مِنْ جَديدٍ بالعِزّةِ والإباءِ ...نَعَمْ بدأتْ مَسيرَةُ الدُّموعِ التي أقضَّتْ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ

منذ 1 سنة
في 2025/04/20م
عدد المشاهدات :2850
سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ

- مَا خِلْتُ أَنّي سَأَحْظَى بِلِقَاءٍ جَليلٍ كهذا ذات يوم، ولم أدرك للآن كيف عاد بيَ الزمن أكثر من ألف عام.. نعم ألف عام.
- لقاءٌ وقبل ألف عام ما أعجب أمرك، أبا مرتضى
- بَلْ ما أعجب ما يُغدق الله من ألطافٍ لعباده، عَطاؤه ومنُّه يفوق الوصفَ والخيال.. فالحمد لله وحده على جزيل ما أنعم.. اسمع وأعجب، وأفتح لذهنك آفاق التفكر في سعة رحمة رب العزة والرحمة..
ذات جمعة في مسجد بلدتي الصغير، وبعد أن أتممت ما اعتدت على أداءه من النوافل وترتيل ما تيسَّر من السور المباركة.. شرع شيخ وقور جلس عند المحراب بقراءة دعاء مهيب ملؤه الأسى والجوى.. وأمطر شيبته الكثة بوابل دمع من مقلتيه الذابلتين وهو يندب معولاً "أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَالسُّنَنِ أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لإِعَادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لإِحْيَاءِ الْكِتَابِ وَحُدُودِهِ".. وكأني أسمع الدعاء لأول مرة.. دنوت إليه وسألته متى كان آخر عهدك بسامراء.. فقال متحسراً: آهٍ آهٍ على شباب تولى دون عودة، لم يكن يمضي شهر إلا وزرت أئمتي الطاهرين، أما الآن فقد أقعدتني الأسقام عن وفادة مراقدهم الطاهرة منذ زمن بعيد وليس لي من يحملني إلى أئمتي الطاهرين.. ردٌّ كصاعقة أيقظتني من سبات طويل.. وهنا وجدتني أسائل نفسي بل وألومها: واخَجْلَتَاهُ من ربي وأئمتي.. أي جفاءٍ هذا أتمر سنواتٌ وسنواتٌ ولم أتشرف بتقبيل أعتابِ سادتي.. إذن أي حب هذا الذي أَدَّعيه وما أشد تقصيري بحق نفسي كل أعذاري واهية، فلا طول الطريق ومتاعب السفر ولا برودة الجو أو حرارته ولا زحمة العمل ومشاغل الحياة تقف حائلاً دون ذلك الفضل العظيم، فكيف وسامراء لا تبعد عني سوى سويعات قلائل.. سأمضي مصبحاً بإذن الله وهو سبحانه ولي التوفيق..
مضت أطول ليالي الانتظار في عمري.. وانطلقت بُعَيْدَ الفَجْرِ بساعة يحدوني ولهٌ ليس له حدود، وزَّعت نظراتي بين ثنايا الطريق تارةً وبين (مفاتيح الجنان) تارةً أخرى.. ولمّا لمحتُ تلك القبة الشامخة عن بُعد، شغلتني دموع الوجد فلم أنتبه لما حولي ولمن معي، كنتُ وحدي هناك رغم تزاحم الزوار الوافدين.. كنتُ وحدي في عالم ملكوتي يأسر الألباب بجلاله ومهابته، دخلت الضريح بوئيد خُطىً، وشفاهٍ ترتعش خشوعاً بالسلام على أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله).. واحتضنت الشباك بكل ما أوتي قلبي من لهفة واشتياق.. سلامٌ لا يضاهيه ٍسلامُ، على بقاع تضمنت أفلاذاً من كبد الزهراء البتول.. غالبتني مشاعري فلم أقوَ على قراءة فقرات الزيارة إلا بعد جَهدٍ جهيد.. وحين وصلت لـ(السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبَا الْإمامِ الْمُنْتَظَرِ، الظاهِرَةِ لِلْعاقِلِ حُجَّتِهِ وَالثَّابِتَةِ فِي الْيَقِينِ مَعْرِفَتُهُ، الْمُحْتَجَبِ عَنْ أَعْيُنِ الظَّالِمِينَ، وَالْمُغَيَّبِ عَنْ دَوْلَةِ الْفاسِقِينَ، وَالْمُعِيدِ رَبُّنا بِهِ الْإسْلامَ جَدِيداً بَعْدَ الْانْطِماسِ، وَالْقُرْآنَ غَضَّاً بَعْدَ الإندراس..) تجلت في ذهني الندبة ذاتها ليخالط نشيجي حرقة السؤال "لَيْتَ شِعْرِي أيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرًى أَبِرَضْوَى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوَى".. وهنا يَدٌ حانية تربت على كتفي، وصوت ملائكي يهدئ خفقان فؤادي بكلمات تلامس شغافه المكلوم بجراح لا ضماد لها.. "هوِّن عليك، بُنَيَّ.. هوِّن عليك.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ ويدكدك أوكار الظلام بسيف الحق المبين، سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ وتخرج الأرض كنوزها وخيراتها ويرثها عباد الله الصالحون.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ ويعود الدين الحق غضاً طرياً ويظهر على الدين كله ولو كره المشركون.. وعدٌ موعودٌ من أبي رسول الله..
- أبوك رسول الله من أنت يا صبيح الوجه وكيف عرفت ما يجول في خاطري أتعرفني قبل هذا اليوم
- وكيف لا أعرفك أنا أشفع لكل زائر وأدعو له بالرحمة والمغفرة وحسن العاقبة.. بل والخبير بحاجاته وأرفعها بدعائي لمجيب دعوة المضطرين.. أنا حجة من حجج الله على خلقه ولا فَخْر.. أنا إمامك الحسن العسكري.
- الله أكبر.. الله أكبر، يا لهذا الفضل الرفيع ويا لهذه النعمة التي لا تدانيها نعمة اللهم لك الحمد حتى يبلغ الحمد منتهاه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم. مَنْ أنا لأرفل بسعادة المثول بين يديك من أنا حتى يغدق الله علي بهذه الكرامة التي لا يسعها كل الحمد والشكر.
- يا أبا مرتضى.. إنَّ الله عند المنكسرة قلوبهم.
- مولاي لقد ضاقت الصدور، ومضت دهورٌ تتلوها دهور، لقد طال الانتظار سيدي يا أبا محمد.. فمتى الفرج بإطلالة المهدي البهية
- سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ، أبا مرتضى.. فكونوا ممن (امَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالحاتِ وَتَوَاصَواْ بِٱلحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِٱلصَّبرِ) سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ.. ولكن (أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد) كما أوصى أبينا أمير المؤمنين.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ فجاهدوا أنفسكم وكونوا ممن وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ مهما طال الليل.. ألم تسمع قول جدي علي الرضا:"مثله مثل الساعة التي (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً)".. فصبراً ثم صبراً ثم صبراً على اشتداد البلايا وكونوا على يقين.. سَيَنْبَلِجُ الفَجْرُ وتشرق الشمس بإذن ربها فطوبى للمنتظرين المرابطين..
تمت
صدى الأعمار الثلاثة
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم الكفلي في أحد الأيام الباردة،كنت جالسا في السيارة أنتظر.. مرَّ رجلان مسنان يبدو عليهم علامات التعب، وكانت ملابسهم قديمة بعض الشيء ، وعيونهم غائرة، وكأنهم يحملون أثقال العالم. توقف الرجلان قليلا على الرصيف بجانب السيارة ، وبدأ أحدهم يتحدث بصوت مسموع عن عمر الإنسان وكيف وصفه الإمام علي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...


منذ 5 ايام
2026/06/22
يُعد دماغ الطفل من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات البيئية والسلوكية، إذ يكون في...
منذ 5 ايام
2026/06/22
عندما يحاول ممرض أو طبيب إدخال إبرة في وريد مريض، تبدو العملية بسيطة للوهلة...
منذ اسبوعين
2026/06/16
لم يكن تحذير ألكسندر فلمنج (مكتشف البنسلين) قبل عقود مضت مجرد نبوءة متشائمة حين...