0

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
دموع السجاد لم تفتر بعد أبيه

منذ 4 سنوات
في 2022/08/28م
عدد المشاهدات :1299
فضيلة المحروس

إمام ، معصوم ، تقي ، حجة الله وخليفته على الأرض والسماء، أعظم ناصر لأبيه ، بقي من بعده أربعين عامًا ،مذكرًا بمصابه العظيم ومنتحبًا ونادبًا ومتلهفًا عليه ، حتى قيل انه لم يهدأ ولم يفتر عن الدمعة على أبيه، بل كان في عزاء دائم ، ما وضع طعام بين يديه إلّا وبكى.. وما أخذ إناء ليشرب منه إلّا وملأه دمًا عبيطًا.. كادت نفسه الطاهرة أن تخرج مع زفرات عبراته المخنوقة كلما تذكر مصرع أبيه ومصرع بني فاطمة، حتى توسلت ابنة أمير المؤمنين "فاطمة" صلوات الله عليهما بجابر الأنصاري وهو من كبار صحابة رسول الله، قائلة له أنقذ ابن أخيك كاد يهلك نفسه.

وعلى ذلك شيّد الإمام علي زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه شعيرة "الدمعة والعَبرة والصرخة والندبة" على أبيه سيد الشهداء، وأبقاها خالدة تلوح في أفق الخافقين.

شعيرة هي من شعائر الله العظمى، باشرت ملائكة السموات على إحيائها قبل الأرضين، حينما نزلت يوم عاشوراء طالبة رضا الله ورضا رسوله في نصرة الحسين ،ولما لم يؤذن لها بقيت ملازمة لقبره الشريف، تندبه وتبكي عليه وتستغفر وتترحم على زواره .

شعيرة أشارت إلى أهميتها وعظمتها آيات القران الكريم وبيانات العترة الطاهرة ، كما أكدت على ضرورتها حتى مع وجود الضرر على النفس ،كما في بكاء النبي يعقوب وحزنه على يوسف حتى ابيضت عيناه {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}84 يوسف.

كما نجد في مراثي أهل البيت صلوات الله عليهم كلمات يستوقد منها الدمعة والصرخة والجزع على مصائب الحسين وآله ، مثل(لأنذبنك .. ولأبكين . وهل من جزوع.. ووو) كما في ( فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ ".." كُلُّ الْجَزَعِ والْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ مَا خَلَا الْجَزَعَ والْبُكَاءَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ).

وهذا يقودنا إلى القول أن جميع شعائر الحسين بما فيها "شعيرة الدمعة " تستلزم أن يكون فيها تفاعل ولهيب وإشعال وحماس دائم متوقد ومتجدد من قبل المؤمنين ، فالحالة الوردية والبرود المتجمد لا صلة له أبدًا بشعائر الحسين ونهضته .

كما وجدنا ذلك في طول ندبة وجزع إمامنا علي زين العابدين على أبيه بعد واقعة الطف حيث قال (كادت نفسي أن تخرج ).. وفي قول جده أمير المؤمنين بعد شهادة الرسول الكريم وشهادة السيدة فاطمة الزهراء البتول (يا رسول الله أمّا حزني فسَرمَد وأما ليلي فمسهّد، وهمٌّ لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك.. واه واهًا والصَّبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزامًا معكوفًا، ولأعولتُ إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، .. و(نفسي على زفراتها. محبوسة ياليتها خرجت مع الزفرات). وفي قول الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه (.. إن يوم الحسين أقرح جفوننا).

وهكذا كان دأب جميع الأئمة المعصومين ، بما فيهم إمامنا صاحب العصر والزمان "المهدي" الذي يدعونا ويحثنا بغصة في زيارته "الناحية المقدسة" إلى إقامة المآتم والعزاء على جده سيد الشهداء "صاحب المصيبة الراتبة" أي المتجددة والمتكررة يوميًا ، ويتمنى لو كان معه في الطفوف لفداه بنفسه، كما في قوله( فـلأندُبَنَّك صباحًا ومساءً ، ولأبكينَّ عليك بدلَ الدموع دمًا ، حسرةً عليك وتأسُّفًا على ما دهاك وتلهفًا، حتى أموت بلوعة المصابِ وغُصّةِ الاكتئابِ).

تمكن إمامنا السجاد بهذه الشعيرة وتلك الدمعة الساكبة، وبالدعاء من مباشرة عطائه ودوره الرسالي بعد مقتل أبيه ، حتى مالت إليه قلوب العبيد والشعراء وأصحاب الألسن والكلم ، كما استغاثت به رجالات الثورات التي نهضت بعد شهادة أبيه طالبة منه العون والمداد. بقي الإمام زين العباد والمتقين على نهجه هذا حتى مماته، يحي دين جده ويقيم شعائر أبيه ،رغم سيوف بني أمية وسلاطينها المترصدة إليه.

وبقيت بفضل تلك الشعيرة العظيمة مجالسنا "مجالس السيرة والرثاء" مستمرة فعالة حتى اليوم ، وستبقى إلى الأبد على حب ومودة الحسين وعترته، تستمد منهم العون والصبر على البلاء والثبات والحذر من مزالق الطريق ، وأما ما تركته تلك الدمعة علينا وعلى نفوسنا ومشاعرنا اتجاه الحسين وقضيته هو الشيء الكثير الذي لا يوصف ،فلولاها لأصبحت مآتمنا على الحسين خاوية ، لا مشاعر فيها ولا وجدان..

فهل هناك نصر أعظم من ذلك؟.

فصلوات الله وسلامه عليك يا زين العباد ، يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًا في رجعة ودولة كريمة موعودة

اعضاء معجبون بهذا

يابعد روحي ياعلي
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
منذ أن اخترتَ العراق لتسكن فيه وتحكم العالم منه، وتحفظ للإنسانية كرامتها منه، منذ تلك اللحظة وحتی الآن أنت حاضر في كل تفاصيل حياتنا، إذ صرت نهارنا الذي نعيشه بكل ما تعنيه الآية:((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) فحبك هو (الشين) المتفشي، القوي الذي لاضد له!! واسمك هو المنتشر المتسيّد في حياتنا... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 1 اسبوع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...