Logo

بمختلف الألوان
في الكافي عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "الصّبر ثلاثة: صبرٌ عند المصيبة، وصبرٌ على الطاعة، وصبرٌ عن المعصية، فمَن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض. ومَن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سيّدة المقابر

منذ 4 سنوات
في 2022/05/18م
عدد المشاهدات :1809
كانت معلمة في مدرسة إبتدائية، تعلم تلاميذها القراءة، عندما جاءتها رسالة من وحدة زوجها الجندي داخل الأراضي الإيرانية، تخبرها بأن زوجها فقد في المعارك هناك.. فلم تستطع قراءتها.
إنشغلت السيدة في تربية أبنائها الثلاثة ورعايتهم، وكلها أمل أن يأتيها خبر عن زوجها، يخبرها أنه وقع في الأسر، أو يأتون بجثمانه، فتدفنه وترتاح، وتأخذ أطفالها لزيارته في كل عيد.
مرت السنين وإنتهت الحرب، ولم يأت خبر منه، وكأن القدر غيب ذكره، حاله حال كثيرين من الجنود الذين ضاع ذكرهم، وما زال أهلهم لا يملكون خبرا عنهم.. إلا ذكراهم، وحزن مكبوت يهد الجبال.
كانت حريصة على أطفالها، وتسعى الى تنفيذ طلباتهم، وتعويضهم غياب والدهم، فلا تبخل عليهم في أي طلب، يلبسون أفضل ملبس، ويأكلون أحسن الأكل رغم العوز، فأغلب راتبها يذهب إيجارا للبيت والحاجات الضرورية.
جاءت أحداث عام 1991 وهزيمة الجيش العراقي بعد دخوله الكويت، وحال مدينتها حال أغلب المدن العراقية، إندلعت فيها الإنتفاضة الشعبانية، خلت من تواجد حزب البعث وإفرغت مقراته، ولم يكن أحد من البعثيين يتجرأ على التواجد في المدينة.
كل المحافظات العراقية إنتفضت، من البصرة وصولا الى بغداد، وأعلن العراقيون جهارا نهارا رفضهم لنظام الطاغية وحروبه العبثية، لكن الطائرات المروحية والمدفعية، صارت تقصف المدن العراقية مدينة بعد أخرى، لا تفرق بين منزل أو مسجد، وقوات الحرس الجمهوري تجتاح الشوارع، تدخل الى البيوت وتعتقل من فيها، وتسوقهم الى مقاصل الإعدام.
جاء الصباح وإذا الدبابات تدخل المدينة، هدمت بيوت بعض الأهالي وكسرت محلاتهم، وإعتقلت كثيرا من الشباب الأبرياء، لكن مرض إبنها الصغير أضطر السيدة الى أخذ حقيبتها الصغيرة، والخروج بحثا له عن علاج، وهي مطمئنة أن لن يعترضها أحد، فالحرس الجمهوري كلهم عراقيون ويحترمون النساء، وربما يساعدونها في الحصول على ما تريد، هكذا كانت تظن.. فكان الخروج الأخير لتلك المعلمة ولم تعد بعدها الى البيت !
سأل عنها أخوتها، أقاربها، جيرانها، علهم يعثرون على خبر لها، فكانت الإجابات تأتيهم: لا نعلم، ذهبوا الى مدن أخرى، لم يعثروا على أي خبرا عنها، وكأنها فقدت حالها حال زوجها..
بعد مدة جاءهم رجل يلبس الزيتوني، وكرشه يتدلى فوق نطاقه، واضعا مسدسه على خاصرته، ينفث دخان سيجارته في وجوه الحاضرين، ليخبرهم بأنه حصل على معلومات تفيد بأن المعلمة هاربة مع عشيقها الى بغداد!
خبر نزل كالصاعقة على أهل السيدة وأبنائها، جعلهم يتمنون أن لو أنها ماتت، أو أنهم ماتوا ولم يسمعوا بهذا الخبر، الذي أنتشر في المدينة كما تنتشر النار في الهشيم، وصاروا يمشون مطأطئي الرؤوس خجلا من العار، ومن نظرات الناس وهمساتهم وكلامهم، فعاش الأبناء في حسرة وألم بين فقدان الوالد وعار الأم.
مرت السنوات، وكبر الأبناء وهم يتجرعون الذل والمرارة مع كل لقمة وكل نظرة وكل همسة، حتى سقط النظام البائد عام 2003، ويبدأ الكشف عن المقابر الجماعية، وبدأت الهياكل العظمية المدفونة تنادي أهلها، كان حصة محافظة بابل منها خمسة عشر ألف جثة.
في إحدى حفر مدينة المحاويل تم العثور على رفاة سيدة معها حقيبة صغيرة، وبعد فتحها والتعرف على المستمسكات فيها، تبين أنها لتلك المعلمة التي هربت مع عشيقها! وتركت أبنائها يعيشون الذل لسنين!
ما زال أهل المدينة ينادون أولادها بأبناء المعلمة، و تحول النداء من العار الى الإفتخار، لكن السؤال الذي لم يعرف إجابته أحد: بأي ذنب دفنت تلك السيدة؟.

اعضاء معجبون بهذا

صدى الأعمار الثلاثة
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم الكفلي في أحد الأيام الباردة،كنت جالسا في السيارة أنتظر.. مرَّ رجلان مسنان يبدو عليهم علامات التعب، وكانت ملابسهم قديمة بعض الشيء ، وعيونهم غائرة، وكأنهم يحملون أثقال العالم. توقف الرجلان قليلا على الرصيف بجانب السيارة ، وبدأ أحدهم يتحدث بصوت مسموع عن عمر الإنسان وكيف وصفه الإمام علي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...


منذ 1 اسبوع
2026/06/22
يعتقد الكثير من الناس أن السهر لليلة واحدة يسبب التعب والإرهاق فقط، إلا أن...
منذ 1 اسبوع
2026/06/22
في خطوة تعكس توجه المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة نحو تعزيز...
منذ 1 اسبوع
2026/06/22
يُعد دماغ الطفل من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات البيئية والسلوكية، إذ يكون في...