في زمنٍ بعيد، أعلن ملك البلاد عن مسابقةٍ كبرى لاختيارِ مستشارٍ له، وأعطى لكلِّ شابٍ من شبابِ المملكةِ بذرةً غريبةً وطلب منهم زراعتَها والعودةَ بعد عامٍ بالنتيجة. كان من بين هؤلاء شابٌ يُدعى "جاد"، وضعَ بذرته في أصيصٍ من الفخار، وسقاها بانتظام، وانتظرَ يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، لكنَّ الأرضَ ظلّت صامتةً لم تُنبت شيئاً. كان يرى أقرانه يتفاخرون في السوقِ بنباتاتهم التي بدأت تطولُ وتزدهر، فمنهم من أنبتت بذرته زهرةً حمراء، ومنهم من أخرجت شجيرةً وارفة.
انقضى العام، وحان موعدُ اللقاءِ في ساحةِ القصر. جاء الجميعُ وهم يحملون أصصاً تفيضُ بالخضرةِ والألوان، بينما وقف جاد في الزاويةِ وهو يحملُ أصيصهُ الفارغ، ورأسهُ منكسٌ من الخجلِ وسخريةِ الآخرين. عندما مرّ الملك وتفقد الزرع، توقف أمام جاد وسأله: "أين نباتك يا فتى؟". أجاب بصوتٍ متهدج: "يا مولاي، لقد فعلتُ كل ما بوسعي، سقيتُها وحميتُها من البرد، لكنها رفضت أن تنبت، وأبيتُ أن أستبدلها بغيرها لأخدعك".
ابتسم الملك وقال أمام الملأ: "لقد وجدتُ مستشاري الصادق". ذهل الجميع، فأكمل الملك: "البذورُ التي أعطيتكم إياها كانت بذوراً (مسلوقة) وميتة، لا يمكن أن تنبت أبداً. كلكم استبدلتم بذوركم حين رأيتموها لا تنمو، إلا جاد، فقد آثر أن يأتيني بفشلهِ الصادق على أن يأتيني بنجاحٍ كاذب". أدرك الحاضرون أن جاد لم يزرع في أصيصهِ نباتاً، بل زرع في قلبِ الملك ثقةً لا تُقدرُ بثمن، وأن الصدقَ هو الثمرةُ الوحيدةُ التي لا تذبلُ أبداً.
الحكمة: النجاح المبنيّ على الزيفِ سقوطٌ مؤجّل، والشجاعة في قول الحقيقة والاعترافِ بالواقعِ هي أولى خطواتِ النجاح الحقيقي الذي يرفعُ شأنَ الإنسان.
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)