أقرأ أيضاً
التاريخ: 25-4-2022
![]()
التاريخ: 5/11/2022
![]()
التاريخ: 27-4-2022
![]()
التاريخ: 14-1-2018
![]() |
ان وقت الفراغ عامل ضروري في ممارسة الأنشطة الترويحية سواء في المكان نفسه او في الأماكن الأخرى بالرحلة. وهو عنصر أساسي لأي من هذه الأنشطة وبدونه من المتعذر وجودها. وهو فراغ من الاعمال الجادة المنتجة التي تعود بالنفع المادي المباشر للإنسان.
ويمكننا تقسيم وقت الفرد والجماعات الى قسمين رئيسيين أولهما ينصرف الى التكسب والقيام بالأنشطة الساكنة او المتحركة لضمان بقاء الانسان. وكان هذا الجانب يمثل شغل حياة الانسان نفسها كلها في مراحل تطوره الاقتصادي. ولكن بتوالي تقدم الانسان وزيادة ثرواته وظهور المجتمعات السياسية وتحقيق الوفرة المادية اخذت تظهر هوامش في زمان حياة الانسان يومية او دورية لا تشغلها مثل هذه الأمور الإنتاجية او الحيوية الضرورية. وبذلك اخذت تتميز الجماعات البشرية زمانيا وتتميز مكانيا في مدى هذا التصنيف للزمان الى وقت عمل وبقاء ووقت آخر اخذ يتجه الانسان الى شغله بأمور أخرى خلاف العمل والتعبد والراحة الى الترويح والتسلية واللهو.
ان الوقت انفس واثمن ما يملك الانسان لأنه وعاء لكل عمل وكل انتاج. وعلى أساس تمايز هذا الوقت حسب المعيارين السابقين يمكن تقسيم المجتمعات الإنسانية على المستويين الراسي الزماني والافقي المكاني. وقد اتجه الانسان الى الإفادة من هذا الوقت فيما يعود عليه بالنفع والاشباع والبهجة. واخذ الهامش الذي تصطلح على تسميته وقت الفراغ يشغل بضروب من الأنشطة يمارسها الانسان اصبح اغلبها ترفيهي وبعضا ثقافي (3 : 1). ولا يعتبر هذا الوقت في المجتمعات المتقدمة وقتا للترويح والاستجمام واستعادة القوي ولكنه اصبح ينظر اليه والى الأنشطة التي تمارس فيه باعتباره ضرورة لضمان استمرار الحياة المتزنة ليس للفرد فقط ولكن للعملية الإنتاجية نفسها. وبذلك اصبح يتزايد لتحقيق هذه الأغراض كما توالي تنظيم الأنشطة التي تمارس فيه.
وقد عمل الانسان طوال فترة حياته قبل ان يخترع الزراعة ويستقر في محلات القرى صيادا وجوالا جامعا للطعام. وكانت اعداد الناس قليلة كما ان اهتماماتهم انحصرت في توفير الاحتياجات الأساسية التي كان توفيرها يتطلب مجهودا كبيرا ولا يسمح بوقت من الفراغ يمضي في غير هذه الاعمال المنتجة.
كما ان ممارسة هذه الاعمال نفسها كانت نوعا من النشاط والحركة ولم تكن تخضع لقيود العمل والحياة التي يعرفها في الوقت الحاضر والتي تضفي كثيرا من الاجهاد والنصب على جسم ونفس وعقل الانسان. ولم يكن ناتج العمل يحقق وفرا يمكن ان يكون ركيزة لأعمال أخرى خلاف الاعمال المنتجة.
وكان من نتيجة اختراع الزراعة واستئناس الحيوان منذ الألف الخامس او السادس قبل الميلاد ان تحققت الوفرة المادية بإنتاج الطعام واستقر الانسان وتوفرت أوقات ليس بها عمل منتج. ففي هذه الثروة الإنتاجية تحول الانسان الى منتج للطعام واصبح في مقدوره تركيز عمليات الإنتاج في فترة من السنة يقوم بها بعض من جماعات السكان. وبذلك كانت هناك فترات فراغ بعد الحصاد وكذلك في اثناء العمليات الزراعية. وبوفرة الإنتاج وتخزينه اصبح من الممكن ان تتم اعالة اعداد اكبر من الناس تتخصص في اعمال أخرى إنتاجية او خدمية حسب الحالة.
وفي الفترة اليونانية لم يكن يتمتع بوقت الفراغ الا صفوة المجتمع بينما لم يكن لعبيد الأرض اية حقوق. وفي كل مجتمع هناك فئة يمكن ان نطلق عليها (صفوة الفراغ) وهي تعتمد في توفير احتياجاتها المعيشية على عمل الآخرين.
وكان لثورة مارتن لوثر والإصلاح الديني في اوربا اثره في تغيير النظرة والاتجاه الى العمل الشاق للتطهر وتغيرت النظرة نحو العمل والفراغ. واصبح ينظر الى العمل باعتباره أساس قيمة الانسان فهو شيء طيب ويعد نهاية في حد ذاته. وتحولت النظرة الى الفراغ باعتباره امر سطحي غير ضروري بل اصبح امرا سيئا الا اذا كان وسيلة لزيادة الإنتاج. وكان هذا النوع الجديد من الترويح هو الشكل المقبول للفراغ.
وكانت نظرة ماكس فيبر الى عالم البروتستانت تنادي بان القيمة المقبولة هي الإنتاج والعمل الشاق لتحقيق مكاسب اكبر. وفي هذا القفص الحديدي فقدت الرأسمالية القدرة على الشعور بالتحرر من ضرورة العمل. وبذلك افتقدت القدرة على ان يكون هناك فراغ حتى بالمفهوم الكلاسيكي.
وشهدت الفترة الأولى من التصنيع في الولايات المتحدة ترسيخ هذه المفاهيم. وقد اعتمدت على تغير النظرة الى الفراغ وقامت على قاعدة متينة من الارتباط بالعمل. وكان تطور البروتستانت الانجلوسكسون من البيض الى مكانتهم من القوة العظمى والتأثير عن طريق هذه القيم البروتستانتية. وبذلك كان تفنن الاغريق في أمور الفراغ والعمل مفتقدا في حياة كل هؤلاء من البروتستانت.
وظهر في المجتمع الأمريكي عند نهاية القرن التاسع عشر صفوة صناعية اكتسبت وقت فراغها ليس عن طريق امتلاك الأرض كما في العصور الوسطى، او عن طريق الحرب والاستعمار كما في حالة اليونان والرومان ولكن من خلال الوسائل البروتستانتية والعمل الشاق. لهذا كانت وقت فراغهم مغلفا بقيم ومثل جديدة ومختلفة تماما. وكان عليهم اغفال وقت الفراغ لأنه في عرفهم غير منتج مع الحاجة الى ضرورة ان يظهروا منتجين.(1)
الا انه بدءا من العشرينات من القرن الحالي بدا وقت الفراغ يغير معالمه عندما اصبح الوقت المحرر كبيرا بالقدر الكافي لمحو الرغبة البدائية في البطالة. وكان من الضروري استخدامه في شيء ما.(2) ورغم ذلك فلا زالت هناك قطاعات من الناس حبيسة الأفكار القديمة تجاه العمل والفراغ. وهو يتمثل في الرغبة في العمل ساعات زائدة مساء. ولكن لما كان طول أسبوع العلم اصبح اقصر بالنسبة للعمال في الصناعة التحويلية والتعدين وغيرها فلابد وان الثورة الصناعية ترتب عليها تغير ميزان الساعات التي تقضي بين العمل والفراغ.
وقد ظهر راي عن ان الرأسمالية غيرت عقيدتها في العمل الى عقيدة جديدة في الفراغ. الا ان الحالة اكثر تعقيدا وهي لا تعتمد فقط على مجرد تغير يعتمد على متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية. فالفراغ لا يمكن وصفه بصورة واضحة او بفهم اذا عرفناه على أسس كمية مثل طول الوقت الذي يقضي في غير عمل. الا انه اصبح لسوء الحظ كذلك بالنسبة لمخطط أمور الترويح الذي يقوم بتدبير الأرض والعمل وراس المال الكافي للناس الذين يتم حساب احتياجاتهم على أساس عدد الساعات الخالية من العمل ومستويات الدخول وانماط ملكية السيارات. وتمثل هذه العوامل ضرورة لأي تحليل لتوفير مطالب الفراغ. الا انها لا تتضمن دائما فهما للعناصر الكيفية الأكثر أهمية من الأنشطة المعاصرة لوقت الفراغ, وتعد السياحة والترويح ظاهرات شمولية وتعد شكلا متميزا من اشكال وقت الفراغ حاليا. وهي تعتبر ووقت الفراغ ظاهرات متلازمة.
انه اذا امضي الانسان وقت في فراغ يعادل ما يقضيه في العمل فان دراسة توزيع السلوك الترويحي كنشاط اقتصادي يصبح له نفس الأهمية للجغرافي مثل دراسة تعدين الفحم. وان كان الأخير قد تمت دراسته فان الأول لم يزل مهملا. وتعزى أسباب هذا الإهمال نجدها ترتبط بالشكلية الأساسية والدائمة للعريف.
متى يكون الفرد في فراغ؟ انه من المشكوك فيه إمكانية او قد يكون ضروريا ان نخط خطا بين العمل والفراغ يكون له قبول عام لفترة قصيرة من الزمن. ويرجع ذلك الى ان كثيرا من الأنشطة تندرج تحت كل من العلم والفراغ مثل القراءة والكتابة والاكل وقيادة السيارة وهي أمور يصعب تصنيفها(3).
وقد ظهرت محاولات عديدة لتعريف الفراغ. فمنها من عرفه بانه (يتكون من عدد من الاعمال يمارسها الفرد بإرادته سواء للراحة او لتسلية نفسه او الإضافة الى معرفته او لتحسين مهاراته وزيادة مساهمته الاختيارية في حياة المجتمع بعد الوفاء بواجباته الوظيفية والعائلية والاجتماعية. ولم يقل هذا التعريف اكثر من غيره فهو لم يذكر اكثر من اننا نكون في فراغ عندما صبح لدينا وقتا حرا من الضروري للعمل وقد لا يكون في الإمكان ان يكون اكثر اختصارا. وهناك محاولة حديثة حاولت حل مشكلة التعريف باستخدام (ميزانية الوقت Time – Budget) وفيها يتم فصل العمل عن الفراغ حسب الدرجة التي يمارس فيها. الا ان مثل هذا التعريف – كما يتضح من الجدول ادناه - لم يفعل اكثر من ابراز تعقد وتنوع اختيرا النشاط وصعوبة محاولة تصنيفها. وبذلك فانه يكفي ان نعرف ان الفراغ هو حالة ان نكون متحررين من ضرورة العمل وان الترويح هو ما نفعل عندما نكون في فراغ.
وقد اكدت وثيقة (اكابولكو) التي صدرت عن الاجتماع السياحي العالمي بالمكسيك عام 1982 على أولوية حق الانسان في الحصول على الراحة وقضاء وقت الفراغ والاجازة المدفوعة الاجر للمواطن وقضاء العطلات لجميع الفئات. وكذلك اكدت على حق العامل في الراحة كنتيجة طبيعية للحق في العمل ومسئولية الدولة في خلق الظروف الملائمة للمواطنين لتحقيق الاستفادة من وقت الفراغ.
وكان الانسان قد حصل على حق العمل منذ فترة قصيرة. الا ان حق وقت الفراغ نجده مختلفا بين الدول المتقدمة والمتخلفة. ففي الأخيرة لا يمكن ان يتيسر وقت الفراغ الا بعد اشباع الاحتياجات الحيوية وبذلك فالحديث عن حق وقت الفراغ يتسم بالوهم.
_______________
(1) Cosgrove (pp.9-12)
(2) روبرت لافون – السياحة واوقات الفراغ، ص ص67، 118.
(3)عطيات محمد خطاب – أوقات الفراغ والترويح – دار المعارف – 1982، ص ص17-25.
& Cosgrove (pp. 13-15)
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|