أقرأ أيضاً
التاريخ: 2-2-2017
![]()
التاريخ: 2023-10-08
![]()
التاريخ: 2-2-2017
![]()
التاريخ: 2023-12-31
![]() |
كل فلسفة تحاول ان تجعل قيمها عادات يتصف بها المجتمع المحكوم من قبلها، الامر الذي يؤدي الى سهولة تقبل كل ما يلقي اليه اذا اصبحت اصول تلك الفلسفة عادات حاكمة وهذه الطريقة تسهل عمل المربي كثيرا وتجعل عمله اكثر مرونة في القاء القيم التي يريد تثبيتها واكد الاسلام على هذه الطريقة منذ الازل فهو لم يستخدم هذه الطريقة لتثبيت القيم وتحويلها الى عادات ابتداء بل عالج اولا العادات السابقة، ومن ثم بذر القيم التي يريدها، واتبع طريقة المراحل في قلع جذور العادات القديمة، فلو اخذنا مثل تحريم الخمر نجد في المرحلة الاولى بين للناس ان فيه منافع وفيه اثم ولكن الاثم اكبر، فقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة:219].
وفي المرحلة الثانية قلع جذور الخمر من الاساس بتشريع بند التحريم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}[المائدة:90،91].
فهذه الطريقة أي طريقة المراحل في قلع العادات اتبعها القرآن في كثير من المحرمات كالخمر والميسر والرق والربا وهذا لا يمنع ايضا انه اتبع طريقة الاستئصال الفوري لبعض العادات السابقة، كالشرك ووأد البنات والعادات الخلقية الذميمة مثل الغيبة والغش وما شابه ذلك.
فالمرونة الكاملة في هذا الدين على استخدام الطرق التربوية المختلفة ساعدت بشكل كبير في تقبل مفرداته وقيمه من قبل مخاطبيه خصوصاً في العصر الاول.
اما خلق العادات فقد اتبع الاسلام طريقة لغرس القيم بتحويلها من قيمة مطلقة الى عادة متجسدة فقد حثت الشريعة الاسلامية على الصلاة في سن الصغر كي يتعود الناشئ على ذلك بحيث تصبح الصلاة عادة وخلق يتصف به الطفل، قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : (مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم عليها واهم ابناء عشر..)(1)
فطريقة خلق العادات يجب الالتفات اليها من قبل المسؤولين على الجانب التربوي واتباعها في تطبيق مناهجهم ولكن يجب التنبه ايضا الى أن هذه الطريقة لا تخلو من مخاطر وذلك عن طريق تحويل العادات الى اعمال الية في حياة الإنسان خالية من المحتوى والمضمون وهذا يتم عندما تكون العادات فارغة من النتائج والاهداف.
_____________
1ـ الشيخ الطوسي، الخلاف ، ج1 ، ص 306.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|