أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-07-16
![]()
التاريخ: 2024-12-11
![]()
التاريخ: 2024-12-14
![]()
التاريخ: 2025-01-14
![]() |
( مِنْهَا الْجُمُعَةُ ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالصُّبْحِ عِوَضُ الظُّهْرِ ) فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، فَحَيْثُ تَقَعُ الْجُمُعَةُ صَحِيحَةً تُجْزِئُ عَنْهَا ، وَرُبَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ حُكْمِهِ بِكَوْنِهَا عِوَضَهَا مَعَ عَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِوَقْتِهَا : أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الظُّهْرِ فَضِيلَةً وَإِجْزَاءً ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الدُّرُوسِ وَالْبَيَانِ ، وَظَاهِرُ النُّصُوصِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى امْتِدَادِ وَقْتِهَا إلَى الْمِثْلِ خَاصَّةً ، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَلْفِيَّةِ ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلظُّهْرِ أَيْضًا .
( وَيَجِبُ فِيهَا تَقْدِيمُ الْخُطْبَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى ) بِصِيغَةِ " الْحَمْدِ لِلَّهِ " ( وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ) بِمَا سَنَحَ .
وَفِي وُجُوبِ الثَّنَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْحَمْدِ نَظَرٌ ، وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ - وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الذِّكْرَى - خَالِيَةٌ عَنْهُ .
نَعَمْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخُطَبِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ النَّبِيِّ وَآلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، إلَّا أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَقَلِّ الْوَاجِبِ .
( وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ) بِلَفْظِ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَيَقْرِنُهَا بِمَا شَاءَ مِنْ النَّسَبِ ( وَالْوَعْظِ ) مِنْ الْوَصِيَّةِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَالِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ .
وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ ، وَيُجْزِي مُسَمَّاهُ فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ أَوْ اتَّقُوا اللَّهَ وَنَحْوُهُ ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَالزَّجْرِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لِلتَّأَسِّي ( وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ خَفِيفَةٍ ) قَصِيرَةٍ ، أَوْ آيَةٍ تَامَّةِ الْفَائِدَةِ بِأَنْ تَجْمَعَ مَعْنًى مُسْتَقِلًّا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ وَعْدٍ ، أَوْ وَعِيدٍ ، أَوْ حُكْمٍ ، أَوْ قِصَّةٍ تَدْخُلُ فِي مُقْتَضَى الْحَالِ ، فَلَا يُجْزِي مِثْلُ { مُدْهَامَّتَانِ } ، { وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } وَيَجِبُ: فِيهِمَا النِّيَّةُ وَالْعَرَبِيَّةُ ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ كَمَا ذُكِرَ ، وَالْمُوَالَاةُ وَقِيَامُ الْخَطِيبِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا ، وَإِسْمَاعُ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ ، وَالْخَبَثِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَالسَّتْرُ ، كُلُّ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ ، وَإِصْغَاءُ مَنْ يُمْكِنُ سَمَاعُهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ مُطْلَقًا .
( وَيُسْتَحَبُّ بَلَاغَةُ الْخَطِيبِ ) بِمَعْنَى جَمْعِهِ بَيْنَ الْفَصَاحَةِ الَّتِي هِيَ : مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ مَقْصُودِهِ بِلَفْظٍ فَصِيحٍ ، أَيْ خَالٍ عَنْ ضَعْفِ التَّأْلِيفِ ، وَتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ ، وَالتَّعْقِيدِ ، وَعَنْ كَوْنِهَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً ، وَبَيْنَ الْبَلَاغَةِ الَّتِي هِيَ : مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ ، الْمُطَابِقِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ بِحَسَبِ الزَّمَانِ ، وَالْمَكَانِ ، وَالسَّامِعِ ، وَالْحَالِ ، ( وَنَزَاهَتُهُ ) عَنْ الرَّذَائِلِ الْخُلُقِيَّةِ ، وَالذُّنُوبِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُؤْتَمِرًا بِمَا يَأْمُرُ بِهِ ، مُنْزَجِرًا عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ ، لِتَقَعَ مَوْعِظَتُهُ فِي الْقُلُوبِ ، فَإِنَّ الْمَوْعِظَةَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْقَلْبِ دَخَلَتْ فِي الْقَلْبِ ، وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ مُجَرَّدِ اللِّسَانِ لَمْ تَتَجَاوَزْ الْآذَانَ ( وَمُحَافَظَتُهُ عَلَى أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ ) لِيَكُونَ أَوْفَقَ لِقَبُولِ مَوْعِظَتِهِ ( وَالتَّعَمُّمُ ) شِتَاءً وَصَيْفًا لِلتَّأَسِّي مُضِيفًا إلَيْهَا الْحَنَكَ ، وَالرِّدَاءَ ، وَلُبْسَ أَفْضَلِ الثِّيَابِ ، وَالتَّطَيُّبَ ، ( وَالِاعْتِمَادُ عَلَى شَيْءٍ ) حَالَ الْخُطْبَةِ مِنْ سَيْفٍ ، أَوْ قَوْسٍ ، أَوْ عَصًا لِلِاتِّبَاعِ .
( وَلَا تَنْعَقِدُ ) الْجُمُعَةُ ( إلَّا بِالْإِمَامِ ) الْعَادِلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ( أَوْ نَائِبِهِ ) خُصُوصًا ، أَوْ عُمُومًا ( وَلَوْ كَانَ ) النَّائِبُ ( فَقِيهًا ) جَامِعًا لِشَرَائِطِ الْفَتْوَى ( مَعَ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْغَيْبَةِ ) .
هَذَا قَيْدٌ فِي الِاجْتِزَاءِ بِالْفَقِيهِ حَالَ الْغَيْبَةِ لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ مِنْ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عُمُومًا بِقَوْلِهِ : " اُنْظُرُوا إلَى رَجُلٍ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا" إلَى آخِرِهِ ، وَغَيْرِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ حُضُورِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ ، أَوْ بِنَائِبِهِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْمَنْصُوبُ لِلْجُمُعَةِ ، أَوْ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا ، وَبِدُونِهِ تَسْقُطُ ، وَهُوَ مَوْضِعُ وِفَاقٍ .
وَأَمَّا فِي حَالِ الْغَيْبَةِ - كَهَذَا الزَّمَانِ - فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَتَحْرِيمِهَا : فَالْمُصَنِّفُ هُنَا أَوْجَبَهَا مَعَ كَوْنِ الْإِمَامِ فَقِيهًا لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَهُوَ إذْنُ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ صَرَّحَ فِي الدُّرُوسِ أَيْضًا ، وَرُبَّمَا قِيلَ بِوُجُوبِهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهَا فَقِيهٌ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَاشْتِرَاطُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوْ مَنْ نَصَّبَهُ إنْ سُلِّمَ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ الْحُضُورِ ، أَوْ بِإِمْكَانِهِ ، فَمَعَ عَدَمِهِ يَبْقَى عُمُومُ الْأَدِلَّةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسَّنَةِ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَكْثَرِ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيَانِ ، فَإِنَّهُمْ يَكْتَفُونَ بِإِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ بَاقِي الشَّرَائِطِ .
وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنْ حُكْمِهَا حَالَ الْغَيْبَةِ بِالْجَوَازِ تَارَةً ، وَبِالِاسْتِحْبَابِ أُخْرَى نَظَرًا إلَى إجْمَاعِهِمْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ عَيْنًا ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِهِ تَخْيِيرًا بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الظُّهْرِ ، لَكِنَّهَا عِنْدَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ ، بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَخْيِيرًا مُسْتَحَبَّةٌ عَيْنًا كَمَا فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ إذَا كَانَ بَعْضُهَا رَاجِحًا عَلَى الْبَاقِي ، وَعَلَى هَذَا يَنْوِي بِهَا الْوُجُوبَ وَتُجْزِئُ عَنْ الظُّهْرِ ، وَكَثِيرًا مَا يَحْصُلُ الِالْتِبَاسُ فِي كَلَامِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَيْثُ يَشْتَرِطُونَ الْإِمَامَ ، أَوْ نَائِبَهُ فِي الْوُجُوبِ إجْمَاعًا ، ثُمَّ يَذْكُرُونَ حَالَ الْغَيْبَةِ ، وَيَخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِهَا فِيهَا فَيُوهِمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِهَا حِينَئِذٍ بِدُونِ الْفَقِيهِ ، وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي حَالِ الْغَيْبَةِ لَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ عَيْنًا ، وَذَلِكَ شَرْطُ الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ خَاصَّةً .
وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ إلَى عَدَمِ جَوَازِهَا حَالَ الْغَيْبَةِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَيُضَعَّفُ بِمَنْعِ عَدَمِ حُصُولِ الشَّرْطِ أَوَّلًا لِإِمْكَانِهِ بِحُضُورِ الْفَقِيهِ ، وَمَنْعِ اشْتِرَاطِهِ ثَانِيًا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ فِيمَا عَلِمْنَاهُ .
وَمَا يَظْهَرُ مِنْ جَعْلِ مُسْتَنَدِهِ الْإِجْمَاعَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الْحُضُورِ ، أَمَّا فِي حَالِ الْغَيْبَةِ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يُجْعَلُ دَلِيلًا فِيهِ مَعَ إطْلَاقِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِالْحَثِّ الْعَظِيمِ الْمُؤَكَّدِ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُضَافًا إلَى النُّصُوصِ الْمُتَضَافِرَةِ عَلَى وُجُوبِهَا بِغَيْرِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، بَلْ فِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ اجْتِمَاعُ بَاقِي الشَّرَائِطِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَوْ إجْمَالًا ، وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ غَيْرِهِمْ.
وَلَوْلَا دَعْوَاهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ لَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّخْيِيرِيِّ مَعَ رُجْحَانِ الْجُمُعَةِ ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِإِمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ يُرِيدُ بِهِ الِاجْتِمَاعَ عَلَى إمَامٍ عَدْلٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقْ فِي زَمَنِ ظُهُورِ الْأَئِمَّةِ غَالِبًا وَهُوَ السِّرُّ فِي عَدَمِ اجْتِزَائِهِمْ بِهَا عَنْ الظُّهْرِ مَعَ مَا نُقِلَ مِنْ تَمَامِ مُحَافَظَتِهِمْ عَلَيْهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ سَرَى الْوَهْمُ ( وَاجْتِمَاعُ خَمْسَةٍ فَصَاعِدًا أَحَدُهُمْ الْإِمَامُ ) فِي الْأَصَحِّ ، وَهَذَا يَشْمَلُ شَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْعَدَدُ وَهُوَ الْخَمْسَةُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لِصِحَّةِ مُسْتَنَدِهِ وَقِيلَ سَبْعَةٌ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ ذُكُورًا أَحْرَارًا مُكَلَّفِينَ مُقِيمِينَ سَالِمِينَ عَنْ الْمَرَضِ وَالْبُعْدِ الْمُسْقِطَيْنِ ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .
وَثَانِيهمَا : الْجَمَاعَةُ بِأَنْ يَأْتَمُّوا بِإِمَامٍ مِنْهُمْ ، فَلَا تَصِحُّ فُرَادَى ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطَانِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الِاسْتِدَامَةِ ، فَلَوْ انْفَضَّ الْعَدَدُ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ أَتَمَّ الْبَاقُونَ وَلَوْ فُرَادَى ، مَعَ عَدَمِ حُضُورِ مَنْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، وَقَبْلَهُ تَسْقُطُ وَمَعَ الْعَوْدِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ يُعَادُ مَا فَاتَ مِنْ أَرْكَانِهَا . ( وَتَسْقُطُ ) الْجُمُعَةُ ( عَنْ الْمَرْأَةِ ) وَالْخُنْثَى لِلشَّكِّ فِي ذُكُورِيَّتِهِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ الْوُجُوبِ ، ( وَالْعَبْدِ ) وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَاتَّفَقَتْ فِي نَوْبَتِهِ مُهَايَئًا ، أَمْ مُدَبَّرًا ، أَمْ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ مَالِ الْكِتَابَةِ ، ( وَالْمُسَافِرِ ) الَّذِي يَلْزَمُهُ الْقَصْرُ فِي سَفَرِهِ ، فَالْعَاصِي بِهِ وَكَثِيرُهُ ، وَنَاوِي إقَامَةِ عَشْرَةٍ كَالْمُقِيمِ ، ( وَالْهِمِّ ) وَهُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَعْجَزُ عَنْ حُضُورِهَا ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُتَحَمَّلُ عَادَةً ، ( وَالْأَعْمَى ) وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا ، أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ ( وَالْأَعْرَجِ ) الْبَالِغِ عَرَجُهُ حَدَّ الْإِقْعَادِ ، أَوْ الْمُوجِبِ لِمَشَقَّةِ الْحُضُورِ كَالْهِمِّ ، ( وَمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ ) عَنْ مَوْضِعٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ كَالْمَسْجِدِ ( بِأَزْيَدَ مِنْ فَرْسَخَيْنِ ) وَالْحَالُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ ، أَوْ فِيمَا دُونَ فَرْسَخٍ ، ( وَلَا يَنْعَقِدُ جُمُعَتَانِ فِي أَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ ) بَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْفَرْسَخُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ كِفَايَةً .
وَلَا يَخْتَصُّ الْحُضُورُ بِقَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِيهِمْ ، فَمَتَى أَخَلُّوا بِهِ أَثِمُوا جَمِيعًا وَمُحَصَّلُ هَذَا الشَّرْطِ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْهَا بِدُونِ فَرْسَخٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ، وَمَنْ زَادَ عَنْهُ إلَى فَرْسَخَيْنِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ ، وَمَنْ زَادَ عَنْهُمَا يَجِبُ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ ، أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْسَخِ مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَإِلَّا سَقَطَتْ .
وَلَوْ صَلُّوا أَزْيَدَ مِنْ جُمُعَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْسَخِ صَحَّتْ السَّابِقَةُ خَاصَّةً ، وَيُعِيدُ اللَّاحِقَةَ ظُهْرًا ، وَكَذَا الْمُشْتَبَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَمَّا لَوْ اشْتَبَهَ السَّبْقُ وَالِاقْتِرَانُ وَجَبَ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهَا خَاصَّةً عَلَى الْأَصَحِّ مُجْتَمَعِينَ ، أَوْ مُتَفَرِّقِينَ بِالْمُعْتَبَرِ ، وَالظُّهْرُ مَعَ خُرُوجِهِ . ( وَيَحْرُمُ السَّفَرُ ) إلَى مَسَافَةٍ أَوْ الْمُوجِبِ تَفْوِيتَهَا ( بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِهَا ) اخْتِيَارًا لِتَفْوِيتِهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إقَامَتُهَا فِي طَرِيقِهِ ، لِأَنَّ تَجْوِيزَهُ عَلَى تَقْدِيرِهِ دَوْرِيٌّ نَعَمْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي سَفَرٍ قَصِيرٍ لَا يُقْصَرُ فِيهِ ، مَعَ احْتِمَالِ الْجَوَازِ فِيمَا لَا قَصْرَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْفَوَاتِ .
وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَنْعِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ يَكُونُ عَاصِيًا بِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْعَوْدُ إلَيْهَا ، فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ اضْطَرَّ إلَيْهِ شَرْعًا كَالْحَجِّ حَيْثُ يَفُوتُ الرُّفْقَةُ أَوْ الْجِهَادُ حَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ الْحَالُ تَأْخِيرَهُ ، أَوْ عَقْلًا بِأَدَاءِ التَّخَلُّفِ إلَى فَوَاتِ غَرَضٍ يَضُرُّ بِهِ فَوَاتُهُ لَمْ يَحْرُمْ ، وَالتَّحْرِيمُ عَلَى تَقْدِيرِهِ مُؤَكَّدٌ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا سَافَرُوا كَذَلِكَ فَخُسِفَ بِهِمْ ، وَآخَرُونَ اضْطَرَمَ عَلَيْهِمْ خِبَاؤُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا نَارًا . ( وَيُزَادُ فِي نَافِلَتِهَا ) عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَيَّامِ ( أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ) مُضَافَةٍ إلَى نَافِلَةِ الظُّهْرَيْنِ يَصِيرُ الْجَمِيعُ عِشْرِينَ كُلُّهَا لِلْجُمُعَةِ فِيهَا ، ( وَالْأَفْضَلُ جَعْلُهَا) أَيْ الْعِشْرِينَ ( سُدَاسَ ) مُفَرَّقَةً سِتًّا سِتًّا ( فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ ) وَهِيَ انْبِسَاطُ الشَّمْسِ بِمِقْدَارِ مَا يَذْهَبُ شُعَاعُهَا وَارْتِفَاعُهَا وَقِيَامُهَا وَسَطَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، ( وَرَكْعَتَانِ ) وَهُمَا الْبَاقِيَتَانِ مِنْ الْعِشْرِينَ عَنْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ تُفْعَلُ ( عِنْدَ الزَّوَالِ) بَعْدَهُ عَلَى الْأَفْضَلِ ، أَوْ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَدُونَ بَسْطِهَا كَذَلِكَ جَعْلُ الِانْبِسَاطِ بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، وَدُونَهُ فِعْلُهَا أَجْمَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَيْفَ اتَّفَقَ . ( وَالْمُزَاحَمُ ) فِي الْجُمُعَةِ ( عَنْ السُّجُودِ ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( يَسْجُدُ ) بَعْدَ قِيَامِهِمْ عَنْهُ ، ( وَيَلْتَحِقُ ) وَلَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، ( فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ ) إلَى أَنْ سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَ ( سَجَدَ مَعَ ثَانِيَةِ الْإِمَامِ نَوَى بِهِمَا ) الرَّكْعَةَ ( الْأُولَى ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا بَعْدُ ، أَوْ يُطْلِقُ فَتَنْصَرِفَانِ إلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ .
وَلَوْ نَوَى بِهِمَا الثَّانِيَةَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ لِزِيَادَةِ الرُّكْنِ فِي غَيْر مَحَلِّهِ ، وَكَذَا لَوْ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى ، وَسُجُودِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَ ثَانِيَةِ الْإِمَامِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ لِاشْتِرَاطِ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا مَعَهُ ، وَاسْتَأْنَفَ الظُّهْرَ مَعَ احْتِمَالِ الْعُدُولِ لِانْعِقَادِهَا صَحِيحَةً، وَالنَّهْيُ عَنْ قَطْعِهَا مَعَ إمْكَانِ صِحَّتِهَا .
( وَمِنْهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ) - وَأَحَدُهُمَا عِيدٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَعَوْدِ السُّرُورِ وَالرَّحْمَةِ بِعَوْدِهِ، وَيَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ، وَجَمْعُهُ عَلَى أَعْيَادٍ غَيْرُ قِيَاسٍ ، لِأَنَّ الْجَمْعَ يُرَدُّ إلَى الْأَصْلِ ، وَالْتَزَمُوهُ كَذَلِكَ لِلُزُومِ الْيَاءِ فِي مُفْرَدِهِ وَتَمَيُّزِهِ عَنْ جَمْعِ الْعُودِ .
( وَتَجِبُ ) صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا ( بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ ) الْعَيْنِيَّةِ ، أَمَّا التَّخْيِيرِيَّةُ فَكَاخْتِلَالِ الشَّرَائِطِ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّخْيِيرِ هُنَا ، ( وَالْخُطْبَتَانِ بَعْدَهَا ) بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ وَقْتُهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالزَّوَالِ ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْجُمُعَةِ ( وَيَجِبُ فِيهَا التَّكْبِيرُ زَائِدًا عَنْ الْمُعْتَادِ ) مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( خَمْسًا فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الثَّانِيَةِ ) بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا فِي الْمَشْهُورِ ( وَالْقُنُوتُ بَيْنَهُمَا ) عَلَى وَجْهِ التَّجَوُّزِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ، وَهَذَا التَّكْبِيرُ وَالْقُنُوتُ جُزْءَانِ مِنْهَا ، فَيَجِبُ حَيْثُ تَجِبُ ، وَيُسَنُّ حَيْثُ تُسَنُّ ، فَتَبْطُلُ بِالْإِخْلَالِ بِهِمَا عَمْدًا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .
( وَيُسْتَحَبُّ ) الْقُنُوتُ ( بِالْمَرْسُومِ ) وَهُوَ : " اللَّهُمَّ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ " إلَى آخِرِهِ ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ ، وَبِمَا سَنَحَ ، ( وَمَعَ اخْتِلَالِ الشُّرُوطِ ) الْمُوجِبَةِ ( تُصَلَّى جَمَاعَةً ، وَفُرَادَى مُسْتَحَبًّا ) ، وَلَا يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ تَبَاعُدُ الْعِيدَيْنِ بِفَرْسَخٍ .
وَقِيلَ مَعَ اسْتِحْبَابِهَا تُصَلَّى فُرَادَى خَاصَّةً ، وَتَسْقُطُ الْخُطْبَةُ فِي الْفُرَادَى ، ( وَلَوْ فَاتَتْ ) فِي وَقْتِهَا لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ ( لَمْ تُقْضَ ) فِي أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ لِلنَّصِّ ، وَقِيلَ : تُقْضَى كَمَا فَاتَتْ ، وَقِيلَ : أَرْبَعًا مَفْصُولَةً .
وَقِيلَ : مَوْصُولَةً وَهُوَ ضَعِيفُ الْمَأْخَذِ . وَفِي الدُّرُوسِ اخْتَارَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ " ثَلَاثًا ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا " وَالْكُلُّ جَائِزٌ ، وَذِكْرُ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
( وَلَوْ اتَّفَقَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ تَخَيَّرَ الْقَرَوِيُّ ) الَّذِي حَضَرَهَا فِي الْبَلَدِ مِنْ قَرْيَةٍ قَرِيبَةً كَانَتْ ، أَمْ بَعِيدَةً ، ( بَعْدَ حُضُورِ الْعِيدِ فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ ) فَيُصَلِّيهَا وَاجِبًا وَعَدَمهُ ، فَتَسْقُطُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ ، فَيَكُونُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ تَخْيِيرِيًّا ، وَالْأَقْوَى عُمُومُ التَّخْيِيرِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِهِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ، فَإِنْ تَمَّتْ الشَّرَائِطُ صَلَّاهَا ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعْلَامُ النَّاسِ بِذَلِكَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ . ( وَمِنْهَا - صَلَاةُ الْآيَاتِ ) جَمْعُ آيَةٍ وَهِيَ الْعَلَامَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا عَلَامَاتٌ عَلَى أَهْوَالِ السَّاعَةِ ، وَأَخَاوِيفِهَا ، وَزَلَازِلِهَا ، وَتَكْوِيرِ الشَّمْسِ ، وَالْقَمَرِ ، ( وَ ) الْآيَاتُ الَّتِي تَجِبُ لَهَا الصَّلَاةُ ( هِيَ الْكُسُوفَانِ ) كُسُوفُ الشَّمْسِ ، وَخُسُوفُ الْقَمَرِ ، ثَنَّاهُمَا بِاسْمِ أَحَدِهِمَا تَغْلِيبًا ، أَوْ لِإِطْلَاقِ الْكُسُوفِ عَلَيْهِمَا حَقِيقَةً ، كَمَا يُطْلَقُ الْخُسُوفُ عَلَى الشَّمْسِ أَيْضًا ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ وَهُوَ الشَّائِعُ مِنْ كُسُوفِ النَّيِّرَيْنِ ، دُونَ بَاقِي الْكَوَاكِبِ ، وَانْكِسَافُ الشَّمْسِ بِهَا ( وَالزَّلْزَلَةُ ) وَهِيَ رَجْفَةُ الْأَرْضِ ( وَالرِّيحُ السَّوْدَاءُ أَوْ الصَّفْرَاءُ ، وَكُلُّ مَخُوفٍ سَمَاوِيٍّ ) كَالظُّلْمَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ الْمُنْفَكَّةِ عَنْ الرِّيحِ ، وَالرِّيحُ الْعَاصِفَةُ زِيَادَةً عَلَى الْمَعْهُودِ وَإِنْ انْفَكَّتْ عَنْ اللَّوْنَيْنِ أَوْ اتَّصَفَتْ بِلَوْنٍ ثَالِثٍ .
وَضَابِطُهُ : مَا أَخَافَ مُعْظَمَ النَّاسِ ، وَنِسْبَةُ الْأَخَاوِيفِ إلَى السَّمَاءِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ بَعْضِهَا فِيهَا ، أَوْ أَرَادَ بِالسَّمَاءِ مُطْلَقَ الْعُلُوِّ ، أَوْ الْمَنْسُوبَةَ إلَى خَالِقِ السَّمَاءِ وَنَحْوِهِ لِإِطْلَاقِ نِسْبَتِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَثِيرًا .
وَوَجْهُ وُجُوبِهَا لِلْجَمِيعِ صَحِيحَةُ زُرَارَةَ عَنْ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُفِيدَةِ لِلْكُلِّ ، وَبِهَا يُضَعَّفُ قَوْلُ مَنْ خَصَّهَا بِالْكُسُوفَيْنِ ، أَوْ أَضَافَ إلَيْهِمَا شَيْئًا مَخْصُوصًا كَالْمُصَنِّفِ فِي الْأَلْفِيَّةِ .
وَهَذِهِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَانِ ، وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ ، وَقِيَامَاتٌ وَقِرَاءَاتٌ ، ( وَيَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ ، وَالتَّحْرِيمَةُ ، وَقِرَاءَةُ الْحَمْدِ ، وَسُورَةٍ ، ثُمَّ الرُّكُوعُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ ) رَأْسَهُ مِنْهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ قَائِمًا مُطْمَئِنًّا ، ( وَيَقْرَأُهُمَا ) هَكَذَا ( خَمْسًا ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ)، ثُمَّ يَقُومُ ( إلَى الثَّانِيَةِ وَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ أَوَّلًا ) هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ ( وَيَجُوزُ ) لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى (قِرَاءَةِ بَعْضِ السُّورَةِ ) وَلَوْ آيَةً ( لِكُلِّ رُكُوعٍ .
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ) قِرَاءَةِ ( الْفَاتِحَةِ إلَّا فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ) وَمَتَى اخْتَارَ التَّبْعِيضَ ( فَيَجِبُ إكْمَالُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ الْحَمْدِ مَرَّةً) بِأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوَّلِ الْحَمْدَ وَآيَةً ، ثُمَّ يُفَرِّقُ الْآيَاتِ عَلَى بَاقِي الْقِيَامَاتِ بِحَيْثُ يُكْمِلُهَا فِي آخِرِهَا ، ( وَلَوْ أَتَمَّ مَعَ الْحَمْدِ فِي رَكْعَةٍ سُورَةً ) أَيْ قَرَأَ فِي كُلِّ قِيَامٍ مِنْهَا الْحَمْدَ وَسُورَةً تَامَّةً ( وَبَعَّضَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُخْرَى ) كَمَا ذُكِرَ ( جَازَ بَلْ لَوْ أَتَمَّ السُّورَةَ فِي بَعْضِ الرُّكُوعَاتِ ، وَبَعَّضَ فِي آخَرَ جَازَ ) .
وَالضَّابِطُ : أَنَّهُ مَتَى رَكَعَ عَنْ سُورَةٍ تَامَّةٍ وَجَبَ فِي الْقِيَامِ عَنْهُ الْحَمْدُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ إكْمَالِ سُورَةٍ مَعَهَا وَتَبْعِيضِهَا ، وَمَتَى رَكَعَ عَنْ بَعْضِ سُورَةٍ تَخَيَّرَ فِي الْقِيَامِ بَعْدَهُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ السُّورَةِ مُتَقَدِّمًا وَمُتَأَخِّرًا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، وَتَجِبُ إعَادَةُ الْحَمْدِ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلِ مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْجَمِيعِ .
وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ سُورَةٍ فَصَاعِدًا فِي الْخَمْسِ وَمَتَى سَجَدَ وَجَبَ إعَادَةُ الْحَمْدِ سَوَاءٌ كَانَ سُجُودُهُ عَنْ سُورَةٍ تَامَّةٍ أَمْ بَعْضِ سُورَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ أَتَمَّ سُورَةً قَبْلَهَا فِي الرَّكْعَةِ ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى ، أَوْ يَشْرَعَ فِي غَيْرِهَا ، فَإِنْ بَنَى عَلَيْهَا وَجَبَ سُورَةٌ غَيْرُهَا كَامِلَةٌ فِي جُمْلَةِ الْخَمْسِ .
( وَيُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ عَقِيبَ كُلِّ زَوْجٍ ) مَنْ الْقِيَامَاتِ .
تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الرَّكَعَاتِ ، فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَهَكَذَا ، ( وَالتَّكْبِيرُ لِلرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ) فِي الْجَمِيعِ عَدَا الْخَامِسِ وَالْعَاشِرِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيعٍ ، وَهُوَ قَرِينَةُ كَوْنِهَا غَيْرَ رَكَعَاتٍ ( وَالتَّسْمِيعُ ) وَهُوَ قَوْلُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " ( فِي الْخَامِسِ وَالْعَاشِرِ خَاصَّةً ) تَنْزِيلًا لِلصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ .
هَكَذَا وَرَدَ النَّصُّ بِمَا يُوجِبُ اشْتِبَاهَ حَالِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا ثُنَائِيَّةٌ أَوْ أَزْيَدُ .
وَالْأَقْوَى أَنَّهَا فِي ذَلِكَ ثُنَائِيَّةٌ ، وَأَنَّ الرُّكُوعَاتِ أَفْعَالٌ ، فَالشَّكُّ فِيهَا فِي مَحَلِّهَا يُوجِبُ فِعْلَهَا ، وَفِي عَدَدِهَا يُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَقَلِّ، وَفِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مُبْطَلٌ .
( وَقِرَاءَةُ ) السُّوَرِ ( الطِّوَالِ ) كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْكَهْفِ ( مَعَ السَّعَةِ ) ، وَيَعْلَمُ ذَلِكَ بِالْأَرْصَادِ ، وَإِخْبَارِ مَنْ يُفِيدُ قَوْلُهُ الظَّنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَهْلِهِ ، أَوْ الْعَدْلَيْنِ ، وَإِلَّا فَالتَّخْفِيفُ أَوْلَى ، حَذَرًا مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ الْأَخْذُ فِي الِانْجِلَاءِ .
نَعَمْ لَوْ جَعَلْنَاهُ إلَى تَمَامِهِ اتَّجَهَ التَّطْوِيلُ ، نَظَرًا إلَى الْمَحْسُوسِ ، ( وَالْجَهْرُ فِيهَا ) وَإِنْ كَانَتْ نَهَارِيَّةً عَلَى الْأَصَحِّ .
( وَكَذَا يَجْهَرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ) اسْتِحْبَابًا إجْمَاعًا .
( وَلَوْ جَامَعَتْ ) صَلَاةُ الْآيَاتِ ( الْحَاضِرَةَ ) الْيَوْمِيَّةَ ( قَدَّمَ مَا شَاءَ ) مِنْهُمَا مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِمَا ، ( وَلَوْ تَضَيَّقَتْ إحْدَاهُمَا ) خَاصَّةً ( قَدَّمَهَا ) أَيْ الْمُضَيَّقَةَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ( وَلَوْ تَضَيَّقَتَا ) مَعًا ( فَالْحَاضِرَةُ ) مُقَدَّمَةٌ ، لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا بِالْأَصَالَةِ ، ثُمَّ إنْ بَقِيَ وَقْتُ الْآيَاتِ صَلَّاهَا أَدَاءً ، وَإِلَّا سَقَطَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي تَأْخِيرِ إحْدَاهُمَا ، وَإِلَّا فَالْأَقْوَى وُجُوبُ الْقَضَاءِ ، ( وَلَا تُصَلَّى ) هَذِهِ الصَّلَاةُ ( عَلَى الرَّاحِلَةِ ) وَإِنْ كَانَتْ مَعْقُولَةً ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ ، وَزَمِنٍ يَشُقُّ مَعَهُمَا النُّزُولُ مَشَقَّةً لَا تُتَحَمَّلُ عَادَةً فَتُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ حِينَئِذٍ ( كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ ، وَتُقْضَى ) هَذِهِ الصَّلَاةُ ( مَعَ الْفَوَاتِ وُجُوبًا مَعَ تَعَمُّدِ التَّرْكِ ، أَوْ نِسْيَانِهِ ) بَعْدَ الْعِلْمِ بِالسَّبَبِ مُطْلَقًا ، ( أَوْ مَعَ اسْتِيعَابِ الِاحْتِرَاقِ ) لِلْقَرْصِ أَجْمَعَ ( مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ ، أَمْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ .
أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَلَا اسْتَوْعَبَ الِاحْتِرَاقَ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ وُقُوعُهُ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ التَّوَاتُرِ فِي الْمَشْهُورِ .
وَقِيلَ : يَجِبُ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَعَمَّدَ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ .
وَقِيلَ : لَا يَقْضِي النَّاسِي مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ ، وَلَوْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْكُسُوفَيْنِ ، وَفِيهِمَا مَعَ الِاسْتِيعَابِ كَانَ قَوِيًّا عَمَلًا بِالنَّصِّ فِي الْكُسُوفَيْنِ ، وَبِالْعُمُومَاتِ فِي غَيْرِهِمَا .
( وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ ) لِلْقَضَاءِ ( مَعَ التَّعَمُّدِ وَالِاسْتِيعَابِ ) وَإِنْ تَرَكَهَا جَهْلًا ، بَلْ قِيلَ : بِوُجُوبِهِ ، ( وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ ) اسْتَطْرَدَ هُنَا ذِكْرَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ لِمُنَاسَبَةٍ مَا .
وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَهَا إلَى الزَّوَالِ ، وَأَفْضَلُهُ مَا قَرُبَ إلَى الْآخِرِ ، وَيُقْضَى بَعْدَهُ إلَى آخِرِ السَّبْتِ كَمَا يُعَجِّلُهُ خَائِفُ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ مِنْ الْخَمِيسِ ، ( وَ ) يَوْمَيْ ( الْعِيدَيْنِ ، وَلَيَالِي فُرَادَى شَهْرِ رَمَضَانَ ) الْخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَهِيَ الْعَدَدُ الْفَرْدُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ، ( وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ ) أَوَّلِهَا ( وَلَيْلَتَيْ نِصْفِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ ) عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْمَرْوِيِّ فِي الثَّانِي ، ( وَيَوْمِ الْمَبْعَثِ ) وَهُوَ السَّابِعُ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، ( وَالْغَدِيرِ ) وَهُوَ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، ( وَ) يَوْمِ ( الْمُبَاهَلَةِ ) ، وَهُوَ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَقِيلَ : الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ ، ( وَ ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا ، ( وَنَيْرُوزِ الْفُرْسِ ) .
وَالْمَشْهُورُ الْآنَ أَنَّهُ يَوْمُ نُزُولِ الشَّمْسِ فِي الْحَمَلِ وَهُوَ الِاعْتِدَالُ الرَّبِيعِيُّ ، ( وَالْإِحْرَامِ ) لِلْحَجِّ ، أَوْ الْعُمْرَةِ ( وَالطَّوَافِ ) وَاجِبًا كَانَ ، أَمْ .
نَدْبًا ، ( وَزِيَارَةِ ) أَحَدِ ( الْمَعْصُومِينَ ) .
وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي مَكَان وَاحِدٍ تَدَاخَلَ كَمَا يَتَدَاخَلُ بِاجْتِمَاعِ أَسْبَابِهِ مُطْلَقًا ( وَلِلسَّعْيِ إلَى رُؤْيَةِ الْمَصْلُوبِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ ) أَيَّامٍ مِنْ صَلْبِهِ مَعَ الرُّؤْيَةِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَصْلُوبُ الشَّرْعِ ، وَغَيْرُهُ ( وَالتَّوْبَةِ عَنْ فِسْقٍ ، أَوْ كُفْرٍ ) ، بَلْ عَنْ مُطْلَقِ الذَّنْبِ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْفِسْقَ كَالصَّغِيرَةِ النَّادِرَةِ .
وَنُبِّهَ بِالتَّسْوِيَةِ عَلَى خِلَافِ الْمُفِيدِ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْكَبَائِرِ ، ( وَصَلَاةِ الْحَاجَةِ ، وَ ) صَلَاةِ ( الِاسْتِخَارَةِ ) لَا مُطْلَقِهِمَا ، بَلْ فِي مَوَارِدَ مَخْصُوصَةٍ مِنْ أَصْنَافِهِمَا ، فَإِنَّ مِنْهُمَا مَا يُفْعَلُ بِغُسْلٍ ، وَمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ ، ( وَدُخُولِ الْحَرَمِ ) بِمَكَّةَ مُطْلَقًا ، ( وَ ) لِدُخُولِ ( مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ) مُطْلَقًا شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَيَّدَ الْمُفِيدُ دُخُولَ الْمَدِينَةِ بِأَدَاءِ فَرْضٍ ، أَوْ نَفْلٍ ، ( وَ ) دُخُولِ ( الْمَسْجِدَيْنِ ) الْحَرَمَيْنِ ، ( وَكَذَا ) لِدُخُولِ ( الْكَعْبَةِ ) أَعَزَّهَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بِخُصُوصِ دُخُولِهَا ، وَتَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ دُخُولَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ السَّابِقِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ ، كَمَا لَا يَدْخُلُ غُسْلُ الْمَسْجِدِ فِي غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ إلَّا بِنِيَّتِهِ عِنْدَهُ ، وَهَكَذَا ، وَلَوْ جَمَعَ الْمَقَاصِدَ تَدَاخَلَتْ . ( وَمِنْهَا - الصَّلَاةُ الْمَنْذُورَةُ وَشِبْهُهَا ) مِنْ الْمُعَاهَدِ ، وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .
( وَهِيَ تَابِعَةٌ لِلنَّذْرِ الْمَشْرُوعِ ، وَشِبْهُهُ ) فَمَتَى نَذَرَ هَيْئَةً مَشْرُوعَةً فِي وَقْتِ إيقَاعِهَا ، أَوْ عَدَدًا مَشْرُوعًا انْعَقَدَتْ .
وَاحْتُرِزَ بِالْمَشْرُوعِ عَمَّا لَوْ نَذَرَهَا عِنْدَ تَرْكِ وَاجِبٍ ، أَوْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ شُكْرًا ، أَوْ عَكْسِهِ زَجْرًا ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ ، أَوْ سَجْدَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ نَذْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا .
وَضَابِطُ الْمَشْرُوعِ مَا كَانَ فِعْلُهُ جَائِزًا قَبْلَ النَّذْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَلَوْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا ، أَوْ مَاشِيًا ، أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَاشِيًا ، أَوْ رَاكِبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ انْعَقَدَ ، وَلَوْ أَطْلَقَ فَشَرْطُهَا شَرْطُ الْوَاجِبَةِ فِي أَجْوَدِ الْقَوْلَيْنِ .
( وَمِنْهَا - صَلَاةُ النِّيَابَةِ بِإِجَارَةٍ ) عَنْ الْمَيِّتِ تَبَرُّعًا ، أَوْ بِوَصِيَّتِهِ النَّافِذَةِ ، ( أَوْ تَحَمُّلٍ ) مَنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ أَكْبَرُ الْوَلَدِ الذُّكُورِ ( عَنْ الْأَبِ ) لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ سَهْوًا ، أَوْ مُطْلَقًا ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ ( وَهِيَ بِحَسَبِ مَا يَلْتَزِمُ بِهِ ) كَيْفِيَّةً وَكَمِّيَّةً .
( وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ - صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ ) وَهُوَ طَلَبُ السُّقْيَا ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ : أَدْنَاهُ الدُّعَاءُ بِلَا صَلَاةٍ ، وَلَا خَلْفَ صَلَاةٍ ، وَأَوْسَطُهُ الدُّعَاءُ خَلْفَ .
الصَّلَاةِ ، وَأَفْضَلُهُ الِاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ ، وَخُطْبَتَيْنِ ، ( وَهِيَ كَالْعِيدَيْنِ ) فِي الْوَقْتِ ، وَالتَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْجَهْرِ ، وَالْقِرَاءَةِ ، وَالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّ الْقُنُوتَ هُنَا بِطَلَبِ الْغَيْثِ ، وَتَوْفِيرِ الْمِيَاهِ ، وَالرَّحْمَةِ ( وَيُحَوِّلُ ) الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ( الرِّدَاءَ يَمِينًا وَيَسَارًا ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ ، وَبِالْعَكْسِ ، لِلِاتِّبَاعِ ، وَالتَّفَاؤُلِ ، وَلَوْ جَعَلَ مَعَ ذَلِكَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَظَاهِرَهُ بَاطِنَهُ كَانَ حَسَنًا ، وَيُتْرَكُ مُحَوَّلًا حَتَّى يُنْزَعَ .
( وَلْتَكُنْ الصَّلَاةُ بَعْدَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ ) أَيَّامٍ ، أَطْلَقَ بُعْدِيَّتَهَا عَلَيْهَا تَغْلِيبًا ، لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي أَوَّلِ الثَّالِثِ ( آخِرُهَا الِاثْنَيْنِ ) وَهُوَ مَنْصُوصٌ فَلِذَا قَدَّمَهُ ، ( أَوْ الْجُمُعَةُ ) لِأَنَّهَا وَقْتٌ لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ حَتَّى رُوِيَ أَنَّ الْعَبْدَ لَيَسْأَلُ الْحَاجَةَ فَيُؤَخَّرُ قَضَاؤُهَا إلَى الْجُمُعَةِ ، ( وَ ) بَعْدَ ( التَّوْبَةِ ) إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الذُّنُوبِ ، وَتَطْهِيرِ الْأَخْلَاقِ مِنْ الرَّذَائِلِ ، ( وَرَدِّ الْمَظَالِمِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَحْطُ بِسَبَبِ هَذِهِ كَمَا رُوِيَ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِمِ مِنْ جُمْلَةِ التَّوْبَةِ جُزْءًا ، أَوْ شَرْطًا ، وَخَصَّهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا ، وَلْيَخْرُجُوا حُفَاةً وَنِعَالُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ، فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ ، وَيُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ ، وَالشُّيُوخَ ، وَالْبَهَائِمَ ، لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ عَلَى الْمُذْنِبِينَ ، فَإِنْ سُقُوا وَإِلَّا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا مِنْ غَيْرِ قُنُوطٍ ، بَانِينَ عَلَى الصَّوْمِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفْطِرُوا بَعْدَهُ ، وَإِلَّا فَبِصَوْمٍ مُسْتَأْنَفٍ.
( وَمِنْهَا - نَافِلَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ ) ( وَهِيَ ) فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ ( أَلْفُ رَكْعَةٍ ) مُوَزَّعَةٍ عَلَى الشَّهْرِ ( غَيْرُ الرَّوَاتِبِ فِي ) اللَّيَالِي ( الْعِشْرِينَ ) الْأُوَلُ ( عِشْرُونَ : كُلَّ لَيْلَةٍ : ثَمَانٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ ) ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، ( وَفِي ) كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ ( الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ ثَلَاثُونَ ) رَكْعَةً : ثَمَانٍ مِنْهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَالْبَاقِي بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَيَجُوزُ اثْنَتَا عَشْرَةَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَالْبَاقِي بَعْدَ الْعِشَاءِ ( وَفِي لَيَالِي الْأَفْرَادِ ) الثَّلَاثِ ، وَهِيَ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ ، وَالْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ ، وَالثَّالِثَةَ وَالْعِشْرُونَ ، ( كُلُّ لَيْلَةٍ مِائَةٌ ) مُضَافَةً إلَى مَا عُيِّنَ لَهَا سَابِقًا ، وَذَلِكَ تَمَامُ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ فِي الْعِشْرِينَ ، وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْعَشْرِ .
( وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَيُفَرِّقُ الثَّمَانِينَ ) الْمُتَخَلِّفَةَ وَهِيَ الْعِشْرُونَ فِي التَّاسِعَةَ عَشَرَ ، وَالسِّتُّونَ فِي اللَّيْلَتَيْنِ بَعْدَهَا ( عَلَى الْجَمْعِ ) الْأَرْبَعِ ، فَيُصَلِّي فِي يَوْمِ كُلِّ جُمُعَةٍ عَشْرًا بِصَلَاةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَجَعْفَرٍ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَلَوْ اتَّفَقَ فِيهِ خَامِسَةً تَخَيَّرَ فِي السَّاقِطَةِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ لَهَا قِسْطًا يَتَخَيَّرُ فِي كَمِّيَّتِهِ ، وَفِي لَيْلَةِ آخِرِ جُمُعَةٍ عِشْرُونَ بِصَلَاةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي لَيْلَةِ آخِرِ سَبْتٍ عِشْرُونَ بِصَلَاةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَأُطْلِقَ تَفْرِيقُ الثَّمَانِينَ عَلَى الْجَمْعِ مَعَ وُقُوعِ عِشْرِينَ مِنْهَا لَيْلَةَ السَّبْتِ تَغْلِيبًا ، وَلِأَنَّهَا عَشِيَّةُ جُمُعَةٍ تُنْسَبُ إلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ .
وَلَوْ نَقَصَ الشَّهْرُ سَقَطَتْ وَظِيفَةُ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ ، وَلَوْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهُ وَلَوْ نَهَارًا وَفِي غَيْرِهِ ، وَالْأَفْضَلُ قَبْلَ خُرُوجِهِ .
( وَمِنْهَا - نَافِلَةُ الزِّيَارَةِ ) لِلْأَنْبِيَاءٍ وَالْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .
وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ تُهْدَى لِلْمَزُورِ ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالسَّلَامِ ، وَمَكَانُهَا مَشْهَدُهُ وَمَا قَارَبَهُ وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يُجْعَلُ الْقَبْرُ عَلَى يَسَارِهِ ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ شَيْئًا مِنْهُ .
( وَ ) صَلَاةُ ( الِاسْتِخَارَةِ ) بِالرِّقَاعِ السِّتِّ وَغَيْرِهَا .
( وَ ) صَلَاةُ ( الشُّكْرِ ) عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ، أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ عَلَى مَا رُسِمَ فِي كُتُبٍ مُطَوَّلَةٍ ، أَوْ مُخْتَصَّةٍ بِهِ ( وَغَيْرُ ذَلِكَ ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَةِ كَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَجَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .
( وَأَمَّا النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَلَا حَصْرَ لَهَا ) فَإِنَّهَا قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ، وَخَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|