أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-03-13
898
التاريخ: 2023-10-21
685
التاريخ: 2023-11-13
1090
التاريخ: 2023-03-13
1355
|
سأتكلم الآن عن القوتين الأخريين من قوى الطبيعة؛ قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية. إلى أي مدى تسهم خصائصهما في قصة الحياة؟ من السهل تبين كيف يمكن لتغيير خصائص هاتين القوتين بشكل كبير أن يهدد الحياة، فلو كانت الجاذبية أقوى فستحترق النجوم أسرع، وتموت في سن مبكرة؛ فإذا تمكنا بصورة سحرية من جعل قوة الجاذبية أقوى، لنقل بمرتين، عندئذ ستسطع الشمس أقوى بمائة ضعف، وسينخفض عمرها كنجم مستقر من 10 مليارات عام، إلى أقل من 100 مليون عام، وهي فترة غير كافية لظهور الحياة، وبالتأكيد لا تكفي لتطور مراقبين أذكياء. وإذا كانت القوة الكهرومغناطيسية أقوى بمرتين لكانت قوة التنافر الكهربي بين البروتونات أعظم، وهو ما يهدد استقرار النواة.
من الأمور اللافتة للنظر في قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية ذلك الاختلاف الشاسع بين قوتيهما؛ ففي ذرة الهيدروجين العادية يرتبط إلكترون وحيد ببروتون وحيد بفعل قوة الجذب الكهربي. لكن ثمة مصدرًا آخر للجذب هنا أيضًا؛ إنه قوة الجاذبية. من السهل حساب القوة النسبية لكلا نوعي الجذب، ويتضح من الحسابات أن القوة الكهربية أقوى بحوالي 1040 مرة من قوة الجاذبية من الجلي، إذن، أن قوة الجاذبية أضعف بمراحل مقارنة بالقوة الكهرومغناطيسية.
لكن ليست هذه هي الكيفية التي نشعر بها بهذه القوى؛ فنحن نشعر بقوة الجاذبية الأرضية كثيرًا، وتبدو القوى الكهربية تافهة مقارنة بها. السبب في ذلك هو التأثير التراكمي لقوة الجاذبية؛ فكلما زادت المادة صارت الجاذبية أقوى. لكن الموقف مختلف في حالة الشحنات الكهربية لأنها تأتي على صورتين موجبة وسالبة. فإذا راكمت شحنة كهربية موجبة عظيمة في مكان ما فستجتذب إليها شحنة سالبة من البيئة المحيطة، وهو ما يقلل من قوتها الصافية. بهذه الصورة تتسم الشحنة الكهربية بأنها كابحة لذاتها بطبيعتها. لكن هذا لا يحدث مع الجاذبية؛ فكلما زادت المادة الموجودة في مكان ما جذبت إليها المزيد من المادة، وتعاظمت قوة الجاذبية المجتمعة أكثر. لذا تعد قوة الجاذبية معززة لذاتها بطبيعتها، وبهذا رغم ضعفها الشديد فإنها تستطيع التراكم حتى تصير مهيمنة، كما يحدث في حالات انهيار النجوم.
منذ عدة سنوات وجد براندون كارتر علاقة مثيرة للدهشة بين النسبة غير المفسرة 1040 وخصائص النجوم؛ على كل نجم أن ينقل الحرارة من الأتون المتقد في قلبه إلى السطح، حيث يشع الحرارة إلى الفضاء. يمكن للحرارة أن تتدفق بصورتين؛ بالإشعاع وفي هذه الحالة تحمل الفوتونات الطاقة، وبالحمل وفي هذه الحالة يرتفع الغاز الحار من الأعماق إلى السطح، حاملا الحرارة معه. لشمسنا طبقة خارجية توصل الحرارة بالحمل، ومن خلال التلسكوب يبدو سطحها في حالة من الغليان الهائل المضطرب. يعتقد العلماء أن هذه الحركة الخاصة بحمل الحرارة تلعب دورًا في تكوين الكواكب، رغم أنهم لا يعرفون كيف يحدث هذا تحديدًا (لا تزال عملية تكون الكواكب غير مفهومة إلى حد بعيد). تعتمد النجوم الأكبر على نقل الحرارة بالإشعاع وليس بالحمل، ويُعتقد أن لهذا دورًا في تشكيل الظروف المؤدية إلى انفجارات السوبرنوفا ولأن الكواكب والسوبر نوفا تلعب دورًا حيويا في قصة الحياة من الأهمية بمكان أن يحتوي الكون على النجوم التي تنقل الحرارة بالحمل، وتلك التي تنقلها بالإشعاع. اكتشف كارتر من نظرية البنية النجمية أنه للحصول على كلا النوعين من النجوم يجب أن تكون نسبة القوة الكهرومغناطيسية إلى قوة الجاذبية قريبة للغاية من القيمة المحددة 1040. إذا كانت قوة الجاذبية أقوى بقليل فستكون النجوم كافة من النجوم الناقلة للحرارة بالإشعاع ولم تكن الكواكب لتتكون ولو كانت الجاذبية أضعف فستكون النجوم كافة من النجوم الناقلة للحرارة بالحمل، وربما لم تكن السوبر نوفا لتوجد، وفي كلتا الحالتين، كانت احتمالات ظهور الحياة ستقل كثيرا.
|
|
دراسة يابانية لتقليل مخاطر أمراض المواليد منخفضي الوزن
|
|
|
|
|
اكتشاف أكبر مرجان في العالم قبالة سواحل جزر سليمان
|
|
|
|
|
المجمع العلمي ينظّم ندوة حوارية حول مفهوم العولمة الرقمية في بابل
|
|
|