أقرأ أيضاً
التاريخ: 22-09-2014
![]()
التاريخ: 6-11-2014
![]()
التاريخ: 3-12-2015
![]()
التاريخ: 22-09-2014
![]() |
لا يرتاب ذو مسكة في اختلاف طبقات الناس وتنوّع أفراد البشر في اجتناء الكمالات العلميّة المختلفة، وحيازة الفنون المتشتّتة.
والوجه في ذلك - مضافاً إلى افتقار تحصيل كلّ واحدة منها إلى صرف مؤونة الزمان، وغيره من المقدّمات الكثيرة والأسباب المتعدّدة - اختلافهم بحسب النظر والتفكّر وتفاوتهم بلحاظ الذوق والعلاقة، فترى بعضهم يشتري بعمره الطويل الوصول إلى العلوم الصناعيّة، وبعضاً آخر يتحمّل مشقّات فوق الطاقة العاديّة لتحصيل علم الفلسفة مثلًا، وهكذا سائر العلوم والمعارف المادّية والمعنويّة، بل اتّساع دائرة جميع العلوم اقتضى انقسام كلّ واحدة منها إلى شعب وأقسام، بحيث لا يكاد يوجد من حازه بجميع شعبه وناله بتمام أقسامه.
وهذا كما في علم الطبّ في هذه الأزمنة والعصور المتأخِّرة؛ فإنّه لا يوجد واحد مطّلع على جميع شؤونه المتكثّرة وشعبه المتعدّدة، بل بعد صرف زمان طويل وتهيئة مقدّمات كثيرة قد يقدر على الوصول إلى بعض شعبه، وحصول المهارة الكاملة في خصوص تلك الشعبة، كما نراه بالوجدان.
وبالجملة : ما ذكرناه في اختلاف طبقات البشر، واتّساع دائرة كلّ واحد من العلوم، بحيث لا يكاد يمكن الوصول إلى واحد بتمام شؤونه، فكيف الجميع ممّا لا حاجة في إثباته إلى بيِّنة وبرهان، بل يكفي في تصديقه مجرّد ملاحظة الوجدان؟! وحينئذٍ نقول : إنّ الكتاب العزيز، والقرآن المجيد حيث يكون الغرض من إنزاله، والغاية من إرساله اهتداء عموم الناس، وخروجهم من الظلمات إلى النور، كما صرّح هو بذلك في الآية المتقدّمة من سورة إبراهيم.
والظاهر كما عرفت عدم اختصاص الناس بخصوص الموجودين في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله؛ لأنّه كما تقدّم معجزة خالدة إلى يوم القيامة، مضافاً إلى أنّه كتاب جامع لجميع الكمالات المعنويّة، والفضائل الروحيّة، والقوانين العمليّة، والدستورات الكاملة الدنيويّة، حيث إنّه يتضمّن البحث عن الاصول الاعتقاديّة المطابقة للفطرة السليمة، وعن الفضائل الأخلاقيّة، والقوانين الشرعيّة، والقصص الماضية، والحوادث الآتية، وبالتالي عن جميع الموجودات الأرضيّة والسماويّة، وجميع الحالات والعوالم، وكلّ ما له دخل في سعادة الإنسان في الدار الفانية والدار الباقية، فمثل هذا الكتاب الذي ليس كمثله كتاب كيف يمكن أن يكون إعجازه من وجه خاصّ، مع كونه واقعاً قبال جميع البشر، بل والجنّ أيضاً؟! والذي ينادي بذلك بأعلى صوته قوله - تعالى - : {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [الإسراء : 88]
وجه الدلالة أوّلًا : فرض اجتماع الإنس والجنّ، وفي الحقيقة دعوتهم إلى الإتيان بمثل القرآن، مع أنّك عرفت ثبوت الاختلاف بينهم، واختصاص كلّ طبقة وطائفة بفضيلة خاصّة من سنخ الفضائل التي يشتمل عليها الكتاب، فكيف يمكن أن يكون وجه الإعجاز هو البلاغة والفصاحة مثلًا، مع أنّه لم يقع التصدّي للوصول إلى هذين العِلمين إلّا من صنف خاصّ قليل الأفراد؟
فدعوة غيره إلى الإتيان بمثل القرآن من خصوص هذه الجهة لا يترتّب عليها فائدة أصلًا، فتوجّه الدعوة إلى العموم دليل ظاهر على عدم اختصاص الإعجاز بوجه خاصّ.
وثانياً : قد عرفت اشتمال الكتاب العزيز على جهات متكثّرة، وشؤون مختلفة من الاصول الاعتقاديّة الراجعة إلى الإلهيّات والنبوّات وغيرهما، والفضائل الأخلاقيّة والسياسات المدنيّة، والقوانين التشريعيّة العمليّة، وغير ذلك من القصص والحكايات الماضية والحوادث الكائنة في الآتية، والامور الراجعة إلى الفلكيات، ووصف الموجودات السماويّة والأرضيّة، وغير ذلك، مضافاً إلى الجهات الراجعة إلى مقام الألفاظ والعبارات، وحينئذٍ عدم ذكر وجه المماثلة في الآية الكريمة، مع عدم الانصراف إلى وجه خاصّ من تلك الوجوه المذكورة دليل على عدم الاختصاص، وأنّ اجتماع الجنّ والإنس واستظهار بعضهم ببعض لا يكاد يؤثّر في الإتيان بمثل القرآن في شيء من الوجوه المذكورة.
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا فساد دعوى اختصاص الإعجاز بوجه خاصّ أيّ وجه كان.
نعم، قد وقع التحدّي في الكتاب ببعض الوجوه والمزايا، ولا بأس بالتعرّض لها ولبعض ما لم يقع التحدّي فيه بالخصوص، تتميماً للفائدة، وتعظيماً للكتاب الذي هو المعجزة الوحيدة الخالدة.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|