أقرأ أيضاً
التاريخ: 24-11-2018
![]()
التاريخ: 22-2-2019
![]()
التاريخ: 22-2-2019
![]()
التاريخ: 17-2-2019
![]() |
بعض التصورات النحوية الإضافية
وظيفة القوانين النحوية للغة ما أن تذكر بالتفصيل محددات الصواب النحوي لهذه اللغة "انظر 4 - 2"، ويفعل ذلك النحو التوليدي عن طريق توليد "بمعنى تفسير" جميع الجمل "فحسب في لغة ما، وتخصيص وصف بنيوي لك جملة منها في جميع خطوات توليدها وذلك كما سنرى فيما بعد، وفي هذا القسم سندرج عددا من المفايهم النحوية وسنشرحها شرحا مختصار وقد أسهب اللغويون فيها وهم بصدد صياغة محددات الصواب النحوي وأنواع المعلومات التي يجب أن يتضمنها الوصف البنيوي للجمل الخاصة بلغات معينة، والخاصة باللغة عموما.
ص160
ولا يمكن أيضا التوكيد بقوة على أن اللغوي -على الأقل في هذه الأيام- لا يعنى بالتصنيف ويغمض عينيه على غرضه الخاص، فهو يعنى كما رأينا في البداية بالسؤال: "ما اللغة؟" ويعنى كذلك -بشكل مباشر أو غير مباشر- بمقدرة المتكلم الأصلي على إنتاج عدد هائل غير محدود من الأقوال -واللانهائي من حيث الإمكانيات- وفهمها، وهذه الأقوال يختلف الواحد منها عن الآخر في الشكل والمعنى، وشرح تصور الصواب النحوي محور مهمة تفسير مقدرة المتكلم الأصلي على القيام بالإنتاج والفهم، "وتفسير اكتساب الطفل لهذه المقدرة"، وتعد أحد الموضوعات الرئيسية التي تتضمنها أي إجابة عقلانية مرضية يمكن أن تكون للسؤال: "ما اللغة؟".
والقائمة التالية من التصورات النحوية ليست شاملة على الرغم من طولها الواضح، وقد نشأ كثير منها في النحو التقليدي وبعضها طور حديثا، ولم ترد جميعها في الأقسام الأخيرة من هذا الكتاب، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن التفسير الذي سيقدم هنا للبنية اللغوية وللنحو التوليدي لا مفر من أن يكون تفسيرا أوليا إلى حد بعيد وانتقائيا بدرجة عالية، لكن هناك سببا أكثر أهمية، ففي الحالة الراهنة للنظرية النحوية ليس من الواضح تماما كم عدد المفاهيم المستقلة منطقيا أو الأولية التي تتطلبها مواصفات محددات الصواب النحوي في أي لغة معينة ناهيك عن أن تكون في اللغات جميعها، وإذا كانت مجموعة من المفاهيم مختارة على أنها أولية -بالمعنى المنطقي للمصطلح- فإن مجموعة أخرى يمكن أن تعين من خلالها، لكن هناك احتمالات كثيرة أمام اللغوي في حكمه على ما هو أولى وما هو مأخوذ من غيره، والصورة الشائعة للنحو التوليدي- لأسباب تاريخية بحتة- صاغت مجموعة مختارة من الأوليات
ص161
دون غيرها، وربما لم يقم الدليل على أنها المجموعة المختارة الصحيحة، وفي الحقيقة يجب أن يطرح السؤال عما إذا كانت هناك مجموعة مختارة صحيحة أي صحيحة لجميع اللغات الإنسانية.
ولا يعد ذا أهمية كبيرة إذا ما فشل القارئ في تذكر معظم هذه القائمة التالية من الأفكار النحوية غير المألوفة له، وأي فرد يباشر دراسة علم اللغة على مستوى متخصص عليه بطبيعة الحال ألا يفهم تلك القائمة فحسب, ولكن عليه أيضا أن يكون قادرا على التمثيل لها وأن يكون قادرا -بما لا يقل أهمية- على الإضافة إلى هذه القائمة وعلى أن يوضح كيف تتحول فكرة تدريجيا إلى فكرة أخرى أو كيف يمكن توضيحها من خلال فكرة أخرى، ويرجع السبب في تقديمي هذه القائمة الطويلة إلى حد مناسب من التصورات النحوية فيما أردت له أن يكون كتابا أساسيا وعاما إلى حد بعيد في اللغة وعلم اللغة أن معظم الأعمال المشابهة فشلت في أن تجعل من هذه النقطة التي أثرناها في الفقرة السابقة شيئا أساسيا، وحتى الكتاب الأساسي يجب أن يقدم لقراءه فكرة عن إطار الموضوع الذي يتناوله وكذلك عن تعقيداته، ولم تقصر معالجة للنظرية النحوية في إيضاح أنه على الرغم من التقدم العظيم الذي أحرزناه حديثا فإننا لم نزل بعيدين عن حيازة نظرية عامة مرضية للبنية النحوية.
ويمكن أن تصنف الجمل "وقد صنفت هكذا في النحو التقليدي" وفق بعدين هامين: "أ" البنية "ب" الوظيفة، فالجمل تنقسم من حيث البنية إلى جمل بسيطة تقابل جملا غير بسيطة، والجمل غير البسيطة تنقسم إلى جمل معقدة تقابل جملا مركبة، ومن ناحية الوظيفة تنقسم الجمل إلى خبرية، واستفهامية، وطلبية... إلخ، وتتكون الجملة البسيطة من عبارة مفردة "مع منحنى تطريزي مناسب"، والجملة المعقدة الصغرى تتكون من عبارتين تتبع إحداهما الأخرى، والجملة المركبة الصغرى تتكون من عبارتين أو
ص162
أكثر تكافئ الواحدة منها الأخرى، "وقد أدخلت مصطلح جملة مؤلفة ليغطي كلتا الجملتين المركبة والمعقدة وهو ما يتلائم مع الشرح" وفكرة التبعية، وفكرة التكافؤ اللتان توسلنا بهما هنا -كما سنرى بعد- فكرتان عامتان إلى حد بعيد لا يصح تطبيقهما على تصنيف الجمل ولكن يصح تطبيقهما داخل الجمل.
ويمكن أن تثار نقطتان تتصلان بالتصنيف الوظيفي للجمل، النقطة الأولى أننا لو ميزنا بين الجمل الإخبارية والتصريحات، وبين الجمل الاستفهامية والأسئلة، وبين الجمل الطلبية والأوامر والطلبات... إلخ فإننا نستطيع القول بأن الجملة الخبرية هي الجملة ذات البنية النحيوة التي تستخدمها الجمل استخداما مميزا لصياغة الأخبار وهلم جرا، وهو ما يمكننا من المحافظة على التمييز بين البنية النحوية للجمل والوظيفة الاتصالية للأقوال مع أنهما مترابطان "انظر 5 - 5"، وسوف نتوقف عند هذا المميز في الفصل الخاص بالدلالة، والنقطة الثانية أن الطلبي -بخلاف الإخباري والاستفهامي- يستخدم تقليديا مع الصيغة الإخبارية وصيغة الشرط أو التمني أو الدعاء... إلخ لتميز أحد المصطلحات في الفصيلة النحوية الخاصة بصيغة الفعل، وهذا الاستخدام المزدوج يجب أن يلاحظ إذا كان بسبب قدرا من اللبس في النظرية النحوية الحديثة.
وفي إطار الجمل البسيطة منها وغير البسيطة أنواع مختلفة من علاقات الجزء - الكل أي: علاقات الاحتواء، فعلى سبيل المثال كل العبارات في الجمل المعقدة أو المركبة مكونات للجمل ككل، وفي الجملة البسيطة تكون كل صيغ الكلمات "دعنا نفترض" مكونات لها، ومجموعات الكلمات يمكن أن تشكل تعبيرات تكون أيضا مكونات للجملة، "والكلمات بدورها مكونات للتعبيرات, ومن ثم فهي مكونات بصورة غير مباشرة فقط للجمل
ص163
التي تكون فيها التعبيرات مكونات لها"، وفكرة الاحتواء هذه كما سنرى في الأقسام التالية مقترنة مع رؤية أعم إلى حد ما للمفهوم التقليدي للتعبيرة في القلب من صياغة البنية النحوية في النحو التوليدي التشومسكي.
والتبعية نوع آخر من العلاقة النظمية يقيم لها النحو التقليدي أهمية خاصة، وهي علاقة غير متناسقة تربط "ولنستخدم مصطلحا حديثا" بين المتحكم أو الموجه وتابع أو أكثر، فعلى سبيل المثال يقال إن الفعل يحكم مفعوله "إذا كان له مفعول واحد" في صيغة دون أخرى فالفعل "see" مثل كل الأفعال المتعدية في اللغة الإنجليزية تحكم مفعولها فيما يوصف تقليديا بحالة المفعولية "انظر l saw him في مقابل I saw he* ففصيلة الحالة he في مقابل him... إلخ فصيلة تصريفية للضمائر وليس للأسماء في اللغة الإنجليزية"، وبصورة أعم نستطيع أن نقيم علاقة تبعية داخل بنية معينة كلما كان ذكر وحدة واحدة "المتحكم" شرط مسبق لذكر وحدة أو أكثر "توابعها" في صيغة مناسبة، وما يشار إليه بشكل تقليدي على أنه حكم نحوي وقد مثلنا له من قبل -يمكن وضعه في إطار تصور أعم للتبعية لا يفترض مسبقا وجود تنوع تصريفي، وبقدر ما تشكل مجموعة المتحكم والتوابع ضمنيا علاقة جزء- كل بين كل وحدة من ناحية والمجموعة نفسها من ناحية أخرى فإن علاقة الاحتواء وعلاقة التبعية ليستا مختلفتين إلى درجة الاستقلال التام، وقد آثر النحو التوليدي التشومسكي علاقة الاحتواء متبعا في ذلك بلومفيلد وأتباعه، وجعل النحو التقليدي لعلاقة التبعية أهمية خاصة.
وقد أشرنا في الفقرة السابقة إلى الأفعال المتعدية، والمميز التقليدي بين الأفعال المتعدية، والأفعال اللازمة يمكن أن يعمم في اتجاهين الأول بحصر الأفعال في إطار أصناف أكثر اتساعا من المسانيد، وبعد ذلك تصنيف
ص164
المسانيد إلى أصناف فرعية من خلال التكافؤ الخاص بها أي: من حيث عدد الوحدات التابعة ومن حيث طبيعة هذه الوحدات، ولا نحسب المفعول المباشر وغير المباشر فحسب بل نحسب كذلك المسند إليه فيما يتعلق بالفعل بين توابعه، ويمكن أن نقول إن فعلا لازما مثل "die" له تكافؤ1، وفعل متعدى مثل "eat" له تكافؤ2، وأفعال مثل "give", و "put" لها تكافؤ3 وهلم جرا.
ويجب أن نتذكر أن فكرة التكافؤ لا تفترض سلفا أن توابع المسانيد تعبيرات اسمية بالضرورة، وما يعرف بصورة تقليدية بالمكملات الظرفية للزمن أو المكان... إلخ تقع أيضا في إطار تعريف التكافؤ، ويجب أن نسمح كذلك بوجود المسانيد مع التكافؤ zero فعلى سبيل المثال الفعلان "rain"، و "snow" في اللغة الإنجليزية يمكن إثبات أنهما من هذا النوع، والصيغة it في lt is raning/ snowing... إلخ ليست أكثر من مسند إليه وهمي.
ومصطلح "تكافؤ" "مستعار من الكمياء" غير مستخدم حتى الآن استخداما شائعا في الأعمال البريطانية والأمريكية في علم اللغة، لكن الفكرة كامنة في قدر كبير من النظرية النحوية التي لا تستخدم بالفعل هذا المصطلح، والجانب الأكثر إثارة للجدل والأكثر انتفاء للتقليدية من فكرة التكافؤ كما طرحناها الآن هو تقليلها للفوارق التقليدية بين المسند إليه والخبر "في العبارة" من ناحية والمسند إليه والمفعول "للفعل" من جهة أخرى، ويجب أن نلاحظ أن وجهي الخلاف مستقلان من الناحية المنطقية، ويعتمد الأول على تقسيم العبارة "طبقا للافتراضات التقليدية" إلى قسمين متكاملين والثاني ليس كذلك، والمسند إليه الخاص بالفعل هو الوحدة التي تحدد صيغة الفعل
ص165
فيما يطلق عليه بصفة عامة "المطابقة النحوية بين المسند إليه والفعل" على الرغم من أنه يعتمد على الفعل بنفس الدرجة التي يعتمد فيها على المفعول "انظر: The boy is runniag في مقابل The boy are running*" و "The poys are running في مقابل The boys are running" ويمكن أن تقترح معايير أخرى لتحديد مفهوم أعم للمسند إليه النظمي الذي يمكن تطبيقه على اللغات جميعها، لكن القضية الخاصة بعالمية أي نوع من نوعي المسند إليه النظمي "أو بعض المفاهيم الأعم للمسند إليه الذي يندرج تحتهما"، مثار جدل هذه الأيام كما كانت تبدو عندما تجادل حولها باندفاع وحماسة اللغويون في أواخر القرن التاسع عشر.
ص166
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|