0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الأدب

الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر

النقد

النقد الحديث

النقد القديم

البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

النقد والتقليد في عصر الأمراء المتوارثين في المغرب والأندلس

المؤلف:  عمر فرّوخ

المصدر:  تأريخ الأدب العربي

الجزء والصفحة:  ج4، ص77-80

10-2-2016

3834

+

-

20

إنّ الأحوال الاجتماعية و الخصائص الأدبيّة لا تستقرّ في الأعصر فجأة، بل على التدريج قليلا قليلا و شيئا بعد شيء. ثمّ يحسن أن نلاحظ أنّ أحوال الاجتماع و خصائص الأدب لا تغيب، عند الانتقال من عصر إلى عصر، مرّة واحدة، بل تبقى منها بقايا راسبة في المجتمع و بادية إلى جانب الأحوال و الخصائص الجديدة. و يجوز لنا أن نقول: إنّ في كلّ عصر رواسب من جميع العصور التي سبقته مفرّقة في نواحيه المختلفة.

ليس في ما لدينا من النتاج الأدبي في عصر الأمراء المتوارثين ما يدلّ على حركة للنقد، و لكن لعلّنا نجد رأيا هنا و رأيا هناك، كما قال عبد الملك بن حبيب السلمي (ت ٢٣٨، راجع ترجمته) :

و الشعر لا يَسلَسُ إلاّ على ... فراغ قلبٍ و اتّساع الخُلُق

و من وجوه النقد «المقياس» الذي نقيس به الشعر الجيّد و الشعر غير الجيّد. إنّه الإعجاب أوّل أسس النقد الفطريّ، في مقابل النقد العلمي الذي هو منهج ذو قواعد قائمة على الأسباب و النتائج بعد النظر في القطعة المعروضة للنقد. في النقد الفطريّ (في الاجتماع و في الأدب) نعجب بالرجل فنحبّ كلّ شيء يصدر منه. أمّا في النقد العلمي فإنّنا ننظر إلى القطعة بقطع النظر عن صاحبها. و قد ننقد قطعتين لأديب واحد، فتثبت إحداهما على النقد و تسقط الثانية منهما عند النظر.

و المعارضة (تقليد الشاعر لشاعر آخر) وجه من وجوه النقد الفطري. أ ليس هو مظهرا من مظاهر الإعجاب و الحكم لشاعر بأنّه أحسن؟

نجد ليحيى بن حكم الغزال (ت 250) قصيدة في الخمر عارض بها أبا نواس معارضة قريبة جدّا، قيل إنّها خدعت أدباء بغداد (راجع نفح الطيب ٢: 260-261) . من هذه القصيدة ليحيى الغزال:

فلمّا أتيت الحان ناديت ربّهُ ... فثار خفيف الروح نحو ندائي (1)

قليل هجوع العين إلاّ تعلّةً ... على وجلٍ مني و من نظرائي (2)

فقلت: «أذقنيها» . فلمّا أذاقها طرحت إليه ريطتي و ردائي (3)

و قلت: «أعرني بذلة أستتر بها» بذلت له فيها طلاق نسائي (4)

إنّنا لا نخطئ في هذه الأبيات نفس أبي نواس (ت ١٩٩ ه‍) و لا ألفاظه و تراكيبه. فمن مديح أبي نواس لهارون الرشيد قصيدة فيها شيء من الخمر منه:

. . . إلى بيت حانٍ لا تهرُّ كلابهُ ... عليَّ و لا ينكرن طول ثوائي (5)

فإن تكن الصهباء أودت بتالدي ... فلم توقني أكرومتي و حيائي (6)

فما رمته حتّى أتى دون ما حوت ... يميني حتّى ريطتي و حذائي (7)

لمّا أخرج الوزير هاشم بن عبد العزيز من سجنه ليساق إلى القتل (٢٧٣ ه‍) كتب إلى جارية له اسمها عاج يقول (الحلة السيراء 1:140-141) :

و إنّي عداني أن أزورك مطبقٌ ... و باب منيع بالحديد مضبّب (8)

و في النفس أشياء أبيت بغمّها ... كأنّي على جمر الغضا أتقلّب (9)

و كم قائل قال: انجُ، ويحك سالماً ... ففي الأرض عنهم مستراد و مذهب

فقلت له: إنّ الفرار مذلّةٌ ... و نفسي على الأسواء أحلى و أطيب (10)

سأرضى بحكم اللّه في ما ينوبني ... و ما من قضاء اللّه للمرء مهرب (11)

ففي هذه الأبيات نفس جاهلي عليه أثر النابغة.

و أحسن من أبيات هاشم بن عبد العزيز أبيات سوّار بن حمدون القيسي: (ت ٢٧٧) قال (الحلة السيراء 1:150) :

و لمّا رأونا راجعين إليهمُ ... تولّوا سراعا خوف وقع المناصل (12)

لقد سلّ سوّار عليكم مهنّداً ... يجذّ به الهامات جذّ المفاصل (13)

به قتل اللّه الذين تحزّبوا ... علينا و كانوا أهل إفك و باطلِ

و لكنّ النفس لا يزال جاهليّا... برغم الألفاظ الإسلامية

____________________

1) الحان: الحانة (دكّان لبيع الخمر) .

2) التعلة: (الشيء القليل) ، ما يحاول الإنسان أن يكتفي به. الوجل: الخوف. النظراء: الأكفاء، المتساوون في المرتبة. (صاحب الحانة يكون غير مسلم. من أجل ذلك يخاف من المسلمين الآتين إليه لئلاّ يكونوا من رجال الشرطة المتخفّين) .

3) الريطة: رداء من قطعة واحدة و من نسج ليّن نفيس غال (دفع ذلك ثمنا للخمر) .

4) أقسمت يمينا أن أطلّق امرأتي إذا لم أردّ له تلك البذلة.

5) هرّ الكلب: نبح و كشّر عن أنيابه. الثواء: المكث و البقاء.

6) أودت به الأحداث: أهلكته. التالد: المال القديم (الموروث) . وقاه الأمر: منعه إياه أو دفع الأمر عنه، حماه.

7) رمت (بكسر الراء) أريم: تركت (غادرت المكان) . أتى دون ما حوت يميني: أخذ منّي كلّ ما كنت أملك.

8) عداني: شغلني، منعني. مطبق: السجن تحت الأرض. مضبّب: مقفل بضبّة (بفتح الضاد: حديدة عريضة يشدّ بها الباب إلى الجدار) .

9) الغضا: شجر شديد الاشتعال و الحرارة.

10) الأسواء جمع سوء (شرّ) .

11) ناب: أصاب.

12) المناصل جمع منصل (بضم الميم و الصاد) : السيف.

13) جذّ: قطع. الهامة: الرأس.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد