عاشت الأسود Panthera Leo في مصر في عصورِ ما قبل التاريخ بأعدادٍ كبيرة، ثم انحصر تواجدها في تخوم الصحراء والوديان في العصور التاريخية (1). ولقد قُدِّست الأسود في مصر القديمة بدءًا من عصورِ ما قبل التاريخ، حيث كان الأسد يرمز للقوة، التي هي رمزٌ للملك، وفي نفس الوقت كان الأسد رمزًا من رموز الشمس، وكان له علاقة بالإله رع (2). وبمعبوداتٍ عدة مثل سخمت ومحيت (3).
وعن البقايا العظمية التي عُثر عليها للأسد، فيؤكِّد كلٌّ من Driesch وBoessneck أنهما كانا قد عثرا على بقايا عظمية له، كان من بينها اثنتان من العظام المحترقة، في مرمدة بني سلامة (4).
هذا، ولقد عُثر على بقايا دفنات للأسود تُؤرَّخ بعصرِ ما قبل وبداية الأسرات؛ ففي الجبَّانة الملَكية B16 الخاصة بملوك الأسرة الأولى بأم الجعاب — أبيدوس — عُثر على دفنةٍ لما لا يقل عن سبعة من الأسود الصغيرة، وذلك بالقرب من النهاية الشرقية لمقبرة فرعية ذات مقصورة مزدوجة، كانت جزءًا من المجموعة الجنائزية الكاملة للملك عحا — الأسرة الأولى – وكانت الأسود في مرحلة عمرية صغيرة، عدا واحد فقط، كان قد وصل إلى مرحلة البلوغ. ولم تُشِر بقاياها العظمية إلى تعرُّضها للأسرِ قبل موتها (5). فلربما ماتت بسبب صِغَر سنِّها وعدم تحمُّلها لظروف الطبيعة؛ إذ لم يتضح بالدراسة وجودُ آثارِ قتلٍ على جثثها، ولا دليل يؤكِّد أسْرها.
ولا شكَّ أنَّ دفنهم هنا يدُل على نوعٍ من العقيدة المرتبطة بهم، وعلى نوعٍ من القدسية، لا سيما وأنَّ الأسود كانت رمزًا للقوة والبطش والشراسة والنُّبل، وأيضًا رمزًا للشرِّ فيما بعدُ باعتبارها أقوى الحيوانات البرية (6).
فكانت الأسود بذلك ترمز إلى قوة الحكم، وإلى قوة وسيطرة الملِك، وكثيرًا ما تأكَّد ذلك في أعمال الفن المختلفة منذ العصر المبكِّر، واستمر تقديس الأسد طوال مراحل العصور التاريخية، وانتشرت أماكنُ عبادته في مصر (7)؛ إذ عُثر في سقارة على مومياوات لأسودٍ بالجبَّانة الحيوانية المقدَّسة بها، مما يؤكَّد على ذلك التقديس المرتبط بها (8).
ومن نفس الفصيلة عُثر على دفنةٍ للنمر الأرقط Leopard بالمقبرة رقم 50 بجبَّانة هيراكونبوليس HK6 الشكل رقم 1، وكانت من أغرب الدفنات المكتشفة حديثًا.

شكل 1: دفنة الفهد بالمقبرة رقم 50 بجبَّانة هيراكونبوليس. http://www.naturalsciences.be/active/expeditions/egypt/index_html
.........................................................
(1) محمد عبد القادر، «الديانة في مصر الفرعونية»، القاهرة 1984م، ص 233.
(2) Schweitzer, U., “Löwe and und sphinx im Alten Ägypten” in: Ä F, vol. 15, 1984, p. 17; Petrie, W. M. F., Op. Cit., p. 80.
(3) Saied, A. M., Op. Cit., p. 160.
(4) Osborn, D. J., Op. Cit., p. 113.
(5) EL Sayed, A., “Prehistoric cemetery in the Abydos Area” in: MDAIK, 35, 1979, p. 250; Houlihan, P., Op. Cit., p. 5; Boessneck, J., die tier welt des Alten Ägypten, München, 1988, p. 32; Gôsdorf, J., and Dreyer, G., “14c dating results of the Archaic royal Necropolis umm el-Qaab at Abydos” in: MDAIK, 54, 1998, p. 170.
«ظهر الأسد على العديد من الصلايات والمصنوعات العاجية، لا سيما مقابض السكاكين التي ترجع لعصر قبيل وبداية الأسرات، بكيفيةٍ تؤكِّد قوَّته».
Osborn, D. J., Op. Cit., p. 14.
(6) Houlihan, P., Op. Cit., pp. 91–94; Shaw, I., British Museum Dictionary of Ancient Egypt, London, 1995, p. 162.
(7) Mogensen, M., le collection Egyptienne, Copenhagen, 1980, p. 177; Drewer, D., Op. Cit., p. 454.
(8) Ikram, S., Op. Cit., p. 89.
ولمزيدٍ عن عبادة الأسد ورمزيته الدينية كحيوان شمسي انظر: Saied, A. M., Op. Cit., pp. 160–164.