0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

شخصيتنا والواقع المنشود

المؤلف:  حسن علي الجوادي

المصدر:  اختر شخصيّتك

الجزء والصفحة:  ص9 ــ 12

2026-10-13

28

+

-

20

عندما خلقنا الله تعالى واوجدنا في هذه الارض لم يتركنا نرتع ونلعب فقط او نعيش عالم الفوضى، وانما قدم لنا دستوراً كاملاً يرعى الجانب الفكري والسلوكي والنفسي، حيث ان شخصية الانسان تتركب من جهتين رئيستين الأولى والاهم الجهة المعنوية والجهة الثانية المادية والتركيز على احداهما وترك الاخرى خطأ، فالصحيح ان يكون الاهتمام بكلا الجانبين، لكن الأكثر والاهم هي الجهة المعنوية، وهذا ما ركز عليه القرآن الكريم والسنة الشريفة فمحور دائرة التغيير هو الانسان وليس الطبيعة وما شاكل ذلك فوجودنا الان في هذه الدنيا لأجل هدف وغاية وكثير من الناس يعلم بهذا الشيء.

ان واقع الحياة يتطلب ان نكون على وفق نمط معين نسعى به للرقي في السنوات التي نعيشها، أنفسنا تطلب منا ان نكون أفضل ما يكون، وديننا يطلب منا ان نكون على قدر المسؤولية التي من اجلها خلقنا يا ترى هل خلقنا لنلعب او نأكل او نعمل او ماذا؟

واقعنا يدفعنا للعمل وللجد والاجتهاد، فنحن في دنيا طويلة ولا نعلم متى ينتهي الأجل، كل ما نعلمه اننا مكلفون بأعمال واشياء وأمور كثيرة، هنالك خارطة مرسومة لنا، نخرجها ونفتحها وننظر فيها من طرق متعرجة او ملتوية او صحيحة كي نسير في طريق النجاح بكل أمان، فسيرة الماضين امامنا، وهنالك من نجح وهنالك من أخفق وفشل، والتجارب بأيدينا وكل العوارض والمشاكل بإمكاننا ان نعرفها ونتخلص منها، فهل يعقل ان نرتقي في كل شيء فلا نحصل على شيء؟ لنكسب قوت اليوم، ولنفرح قبل ان نحزن ولنعمل قبل ان نكسل ولننجح قبل ان نفشل، لنفكر بالنجاح أكثر من الفشل لنفكر بالجد والاجتهاد اكثر من الخمول والانهماك في الراحة، كل ما يشغل تفكيرنا سيتحقق بنوايانا السليمة وبتوفيق ربنا الواحد الاحد، ربنا طلب منا ان نغير انفسنا في حالة الاخفاق، ورغم قدرته وقوته وكل شيء يعود له، الا انه سبحانه جعل التغيير والعمل منوطاً بنا فلا يتدخل سوى بتوفيقنا وهدايتنا فنحن من نتوكل عليه ومن نعمل ومن نجتهد، دعونا ننظر الى هذه الآية المباركة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، فان القرآن العزيز يؤكد على ان التغيير بيد الانسان وهذا لا يعني ان الله تعالى يتخلى عن الانسان، فإننا في هذه الدنيا في حالة تنافس وتكامل وعمل، فالتمايز بين الاشخاص يقع على اساس اعمالهم وهذه هي روح الدعوة ومؤداها في القرآن الكريم فتغير النفس مطلوب دينياً وعقلياً فان المتقدم إذا رجع لا يستقر له قرار ولا يهدأ له بال الا والرجوع للمرتبة التي كان عليها، كل شخص يرى نفسه فيحاول ان يرفعها الى مقام جميل، لكن الاغلب يفرون من العمل والجهد؛ لأنهم يرون تحقيق رقي النفس طويلاً او صعباً فيهرب الأغلب من هذا الصراع، انه صراع نتيجته معلومة فالاهتمام بالنفس ومحاربة وساوسها وما تطلبه منا فوائده ملموسة لكل من سعى في تهذيب نفسه، اما المنعزل والذي لا يعلم شيئاً فليس له حظ من معرفة تلك الفوائد، كالذي ينظر الى الماء في فصل الصيف ولم يشرب منه بعد، بينما الذي سقى نفسه كأساً من الماء البارد يشعر بإرواء الماء وعذوبته، فمن جرب تهذيب النفس ودخل هذه الاجواء لا يحلو له اي شيء بعدها ويعلم تماماً ان كل شيء بعيد عن الواقع هو خيال او شيء زائل لا محالة، واعتقد ان هذا الامر ليس سهلاً على الجميع، فان الغفلة إذا استحكمت وقويت اخذت النفس والفكر الى عوالم يكون عندها الانسان بعيداً عن الأجواء الايمانية واجواء التفكر وتهذيب النفس، فان النفس لن تتقدم ما لم يتقدم معها السلوك ويكون هو المفتاح الرئيس في قيادة الانسان نحو تحقيق هدفه في الحياة وبث روح العزم في داخله.

ثمة أمور علينا معرفتها كي نحصل على فائدة من قراءتنا لهذه السطور، اهمها:

1ـ ان نسأل أنفسنا باستمرار: هل نحن سعداء بما نقدمه؟ وهل حققنا ما نريد؟ وماذا سأقول لنفسي مستقبلاً إذا لم ارض بشخصيتي بعد عشر سنوات؟

2ـ ان واقعنا الذي نعيشه يفرض علينا ان نشرب الماء وأن نأكل الطعام، اما الخيال فيعني أن نأكل الماء ونشرب الطعام، ولا اعتقد أن ثمة عاقلاً يقدم الثاني على الاول.

3ـ إذا حصل خطأ في مسيرتنا لا يعني ذلك الغاءها بل تصحيح الخطأ وتجنب امثاله في المستقبل، كما ان حرصنا على ذاتنا والسير بنظام سليم ومنهج قويم يعطينا النتائج الجيدة مستقبلاً. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد