المتطلبات الأساسية للمراجعة في ظل عقود المشاركة في الإنتاج
إن مراجعة الجانب الحكومي لنفقات الشركات النفطية، تتم بالصورة التي تلبي خصوصية تلك المراجعة. ولتحقيق ما سبق، فإن الأمر يتطلب معرفة المتطلبات الأساسية لتنفيذ تلك المراجعة، والتي تتمثل في التالي:
1- المعرفة بهدف المراجعة
اتضح لنا عند عرض مشكلة المراجعة، بأن هدف المراجعة لنفقات الشركات النفطية من قبل الجانب الحكومي هو تحديد النفقات القابلة للاسترداد، وذلك في ضوء قائمة النفقات التي تعدها الشركات النفطية، وتقدمها للجانب الحكومي، من أجل الوصول إلى نفط الكلفة، والذي يؤدي في الأخير إلى الوصول إلى حصة الدولة من مورد النفط، وبالتالي تحقيق الهدف العام من المراجعة، والمتمثل في المحافظة على الممتلكات وحسن استخدام الموارد المتاحة.
2- المعرفة بمحتويات عقد المشاركة في الإنتاج:
بناءً على عقد المشاركة، يقوم الجانب الحكومي بصورة دورية بمراجعة المعاملات والدفاتر الخاصة باتفاقية المشاركة، والتي تعدها الشركات النفطية العاملة. وعادة ما يكون هناك العديد من المفردات التي تكون محوراً للمناقشات والمفاوضات بين الجانب الحكومي والشركة، وذلك كنتيجة للمراجعة.
إن مراجعة الجانب الحكومي لنفقات الشركات النفطية العاملة هي بالدرجة الأولى مراجعة للتأكد من التزام الشركة بتنفيذ ما ورد في عقد المشاركة في الإنتاج. وبالتالي فمن الأهمية بمكان أن يعرف مراجعو الجانب الحكومي كافة فقرات العقد، ومدلولات كل منها، وعلاقتها ببعضها، والثغرات التي يحتمل وجودها، وذلك قبل البدء بتنفيذ المراجعة، وخاصة فيما يتعلق بتلك الجوانب التي تكون محل مناقشات ومفاوضات مع الشركة النفطية الأجنبية أثناء المراجعة. ولتحقيق ما سبق فإن الأمر يتطلب القيام بما يلي:
- دراسة الاتفاقية بشكل عام.
- دراسة الجوانب المحاسبية الواردة في الاتفاقية.
- الإلمام بالمصطلحات التي تشتمل عليها اتفاقية المشاركة وأثرها على الأعمال المحاسبية.
- معرفة أية جوانب أخرى غير محاسبية تكون لعملية المراجعة علاقة بها، والتأكد من فهمها بصورة صحيحة.
- التركيز على دراسة أحكام اتفاقيات المشاركة في الإنتاج، ومعرفة الطرق العملية لتطبيق تلك الأحكام، إضافة إلى فهم وجهات النظر حول تفسير البنود الواردة في تلك الاتفاقيات.
3- المعرفة بالاتفاقيات اللاحقة لعقد المشاركة:
عادة ما يتفق الجانب الحكومي مع الشركة النفطية العاملة، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، على تنظيم العديد من الجوانب التي تهدف في الأخير إلى توضيح كيفية تنفيذ بعض الجوانب الواردة في اتفاقية المشاركة، أو جوانب أخرى لم تشتمل عليها تلك الاتفاقيات. ويتطلب الأمر وضع آلية معينة للعمل والتنسيق بين الطرفين. وعلى مراجعي الجانب الحكومي المعرفة والإلمام بما يتم الاتفاق عليه، قبل البدء بعملية الإعداد والتنفيذ للمراجعة.
4- المعرفة بطبيعة نشاط صناعة النفط:
إن المراجعة في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، تتم على نفقات الشركة النفطية وتحديد مدى قابليتها للاسترداد من عدمه. وبالطبع فإن الأمر يتطلب من مراجعي الجانب الحكومي فهم أنواع النفقات، وطبيعة الأعمال في مختلف مراحل استخراج النفط.
ومن جهة أخرى، فإن الإلمام بطبيعة نشاط استخراج النفط يساعد على ربط مبالغ النفقات المرصودة في الموازنات المعتمدة وتلك المسجلة في الدفاتر، بطبيعة الأعمال، وهو ما يساعد على تفعيل عملية المراجعة.
5- المعرفة بقائمة النفقات التي تعدها الشركة النفطية:
يلاحظ بأن الشركات النفطية العاملة هي شركات أجنبية، تصل إلى البلد لاستكشاف وإنتاج النفط. وهذا يترتب عليه أن تكيف الشركات النفطية نفسها في مواجهة الكثير من الجوانب الإدارية والمحاسبية، والتي تختلف عن تلك الأنظمة والإجراءات التي اعتادت على اتباعها في مواطنها الأصلية، وذلك بما يكفل متطلبات الدولة المضيفة، باعتبارها شريكاً في الاستثمار، حسب عقد المشاركة في الإنتاج. وبالتالي فإننا نجد بأن الشركة العاملة تضع نظاماً محاسبياً يلبي متطلبات الدولة المضيفة، ومتطلبات إعداد التقارير للموطن الأصلي للشركاء الداخلين كطرف في العقد مع الدولة. وتقوم الشركة الأجنبية، من خلال نظامها المحاسبي بإعداد قائمة نفقات لكل ربع سنة تقدم للجانب الحكومي، وتشتمل على النفقات التي ترى الشركة النفطية بأنها قابلة للاسترداد ويتم إعداد هذه القائمة وفقاً لعقد المشاركة في الإنتاج. إلا أن طريقة عرضها، ومستوى التفاصيل، يختلف من شركة إلى أخرى وإن كان من الأفضل للجانب الحكومي توحيد تبويب قوائم النفقات كما سبقت الإشارة اليه.
وفي حقيقة الامر فانه لا يوجد نموذج موحد متعارف علية لقائمة النفقات وهناك محاولات لبعض الدول في اقناع الشركات النفطية العاملة في بلدها بتوحيد تلك القوائم من حيث العرض والمضمون. وبصورة عامة فان قائمة النفقات التي تقدم الى الجانب الحكوى كل ربع سنة تتضمن تبويب النفقات بصور مختلفة لإظهار النفقات الرأسمالية والتشغيلية وبحسب مرحلة الاستخراج - استكشاف، تطوير، تشغيل (انتاج) وبحسب اوامر اعتماد الصرف AFES ، وبما يكفل المقارنة مع الموازنة التقديرية واظهار الانحرافات، وكذا اظهار النفقات (الاعباء) الاضافية، وغير ذلك من التبويبات مع ملاحظة انه يتم في مختلف صور التبويبات اظهار النفقات الخاصة بربع السنة الذي تقدم عنه القائمة، والنفقات المتراكمة خلال السنة والنفقات المتراكمة منذ بداية النشاط وحتى نهاية الربع الذى تقدم عنه القائمة.
فعلى سبيل المثال يتم تبويب النفقات الراسمالية والتشغيلية الفعلية على الصورة التالية:
وبالنسبة للتبويب الذى يُظهر الانحرافات فانه يتم على النحو الموضح في الجدول التالي والذي يعد إما على اساس تبويب النفقة الى راسمالية وتشغيلية أو تبوب بحسب اوامر اعتماد الصرف AFES :
وتعتبر قائمة النفقات بمثابة التقرير الأساسي الذي تقدمه الشركة النفطية للجانب الحكومي، وهو، كما يتضح تقرير تتميز به عقود المشاركة في الإنتاج، مما يعني ضرورة إلمام مراجعي الجانب الحكومي بتلك القائمة، وكيف توصلت إليها الشركة النفطية من واقع نظامها المحاسبي، والذي يتضمن جوانب ليس لها علاقة بالجانب الحكومي، وإنما خاصة بالشركة العاملة، أو بالشركاء الذين دخلوا في عقد المشاركة كطرف أمام الدولة، وهذا من أهم المتطلبات الأساسية التي يجب أن يدركها مراجعو الجانب الحكومي قبل البدء بعملية المراجعة.
6- المعرفة بدور الشركة النفطية العاملة في المراجعة
تتم مراجعة النفقات في مقر الشركة العاملة، أو المكان الذي تتوافر فيه المستندات. ويتطلب الأمر أن يعرف مراجعو الجانب الحكومي دور الشركة النفطية العاملة فيما يتعلق بالمراجعة من أجل تحديد الإطار الذي يتم التعامل فيه مع الشركة النفطية محل المراجعة، وفقاً لعقود المشاركة في الإنتاج. ويتمثل دور الشركة النفطية في التالي:
- إعطاء الوقت الكافي لاستكمال المراجعة.
- توفير مكان لفريق العمل المسؤول عن تنفيذ المراجعة الميدانية.
- توفير المستندات والسجلات وما يطلب من بيانات
- توفير وسيلة الرد على استفسارات inquiries فريق العمل.
- وضع الترتيبات اللازمة لزيارة الحقول والمكاتب عندما يطلب ذلك.
- إعطاء نتائج المراجعة الميدانية اهتماماً كافياً والرد عليها خطياً، من أجل عمل التقرير في المدة المحددة له.
- عمل التسويات الناتجة عن المراجعة في وقت مناسب، مع إيضاح التفاصيل الكافية في التقارير والقوائم اللاحقة التي ترفع للجانب الحكومي عن تلك التسويات.
- التنسيق مع الجانب الحكومي على تسوية الاستثناءات التي اشتمل عليها تقرير المراجعة.
وهكذا نخلص إلى أنه بالإضافة إلى أهمية معرفة أساسيات ومعايير المحاسبة والمراجعة بصورة عامة، إلا إن إلمام مراجعي الجانب الحكومي بالمتطلبات الأساسية لمراجعة نفقات الشركات النفطية السابق الإشارة اليها تعتبر بمثابة المتطلب الأول والأساسي لفهم أسس مراجعة النفقات.