أعذار يتحجج بها قاطعو الرحم / المخالفة في الفكر والرأي
المؤلف:
موفق هاشم الرحال
المصدر:
صلة الرحم
الجزء والصفحة:
ص 36 ــ 37
2026-10-07
31
كثيرا ما يردد بعض من قاطعي صلة الرحم حججهم التي يبررون بها تلك القطيعة وذلك الجفاء تجاه أقربائهم، ومن هذه الحجج والتبريرات:
ـ المخالفة في الفكر والرأي
إن أحد أهم الأسباب التي يُركن اليها في التماس العذر والتبرير لقطع الصلة مع الأرحام هي الاختلاف في الفكر والرأي فأنت لو دققت النظر في كثير من مشاكلها لوجدت أن الاتجاه السياسي مثلا كان هو أحد الأسباب المؤدية إلى انفصام العلاقة التواصلية! وهذا البلاء أكثر ما يكون في الدول الديمقراطية الفتية التي ما زالت في طور النمو، كدول الشرق الأوسط وأفريقيا التي لم تتأقلم والحالة الجديدة فحلت التعددية الحزبية محل التعددية القبلية وصار كل حزب يدعي أن الحق معه والباطل مع غيره وكل حزب بما لديهم فرحون وقد عزز هذا الانقسام بتطور الاعلام ومناهجه السلبية في ايصال المعلومة ومخاطبة الجمهور! وما نتج عن ذلك من تحزب وصل للأسف الى داخل البيت الواحد وكلامنا هذا ينطبق تماما على الاختلاف الطائفي والمذهبي! والذي - للأسف الشديد - اجتاح عالمنا العربي والاسلامي بل اجتاح العالم بأسره؛ نتيجة لانتشار السرطان التكفيري المتمثل بالحركة الوهابية المسنودة ماليا واعلاميا وأكثر من ذلك مسنودة سياسيا!
لقد مثل الفكر السلفي قمة التعصب لآرائه الفكرية والعقائدية! ولم يبق أي بارقة أمل في التواصل مع الآخرين؛ لأن السلفية الوهابية تنظر الى الآخرين المخالفين على أنهم كفار وزنادقة ومشركون بل ذهب أتباع هذا الفكر الى أبعد من ذلك، حيث وصل بهم الأمر الى التصفية الجسدية لمجرد الاختلاف في العقيدة ومثل هذا الشيء حدث في عراقنا الجريح ولا يزال يحدث بحراب هؤلاء الجلاف المتخلفين!
وفي خضم هذا البلاء الشيطاني عانت صلة الرحم كغيرها من التشرذم والسفك والقتل! حتى وصل الأمر بأحد الوهابيين (1) أن أقدم على قتل أبيه! ثم ألقى بعد ذلك بجثته في شط الفرات! لا لشيء إلا لأنه ألح بنهيه عن متابعة هذا الفكر الخطير والمدمر!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ جرت هذه الحادثة في إحدى مناطق عامرية الفلوجة المطلة على نهر الفرات بحسب ما نقل لنا بعض الاشخاص ممن ينتمي الى تلك المناطق جغرافيا واجتماعيا وعشائريا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة