القيمة المعيارية للعدالة في العلاقات الخاصة الدولية
المؤلف:
زكي عادل عبد العالي الظالمي
المصدر:
تطويع منهج الاسناد في القانون الدولي الخاص
الجزء والصفحة:
ص 48-54
2026-09-28
14
لقد أصبحت قاعدة الإسناد التقليدية تكتفي بتحديد القانون الأقرب صلة بالمركز القانوني(1)، بصرف النظر عن مضمون هذا القانون أو أثار تطبيقه، وبهذا الصدد تعد قواعد الإسناد بمثابة قواعد ميكانيكية آلية تكتفي فقط بتحقيق العدالة الشكلية، وذلك من خلال إسناد العلاقة القانونية إلى أكثر القوانين ارتباطاً، ووفقا للسياسة التشريعية لدولة القاضي، وبغض النظر عن النتائج الموضوعية التي يؤدي إليها هذا التطبيق، فقواعد الإسناد التقليدية تهدف إلى تحقيق ما يعرف بعدالة القانون الدولي الخاص وليس العدالة المادية، إذ إنّ وظيفة قاعدة الإسناد التقليدية تؤدي إلى العدالة الشكلية، من خلال اختيار القانون الواجب التطبيق على العلاقة وهي معصومة العينين ويكون هذا الاختيار بمثابة السقوط في دياجير الظلام، كذلك ان قاعدة الإسناد ستؤدي في نهاية المطاف إلى تطبيق قانون القاضي على العلاقات الخاصة الدولية مهدرة بذلك الصفة الأساسية التي تتمتع بها العلاقات الخاصة الدولية، وهي اتصافها بالطابع الدولي (2)، إضافة إلى ذلك فأن هنالك جانباً من الفقه يصف قواعد الإسناد بالقواعد الجامدة، بسبب صياغتها الأحادية لضابط الإسناد والتي تلزم المحكمة بتطبيقها تطبيقاً حرفياً (3).
لذا يؤيد الفقه الغالب في الدول الأوربية بأن تكون صياغة قاعد الإسناد بشكل مرن أي تعدد ضوابط الإسناد حتى يتحقق الغرض المرجو منها، وهو تحقيق العدالة المادية، وبالنظر إلى طبيعة العلاقات الخاصة الدولية لا سيما في ظل التطور المعاصر الذي تشهده العلاقات الخاصة الدولية وعدم مواكبة قواعد الإسناد لهذا التطور المهم، لذا لا بُدّ من تطويع منهج الإسناد التقليدي من خلال الصياغة المرنة لقواعد الإسناد، التي تعطي القاضي سلطة تقديرية في اختيار القانون الأفضل والمناسب وتطبيقه على العلاقة الأولية الخاصة، من خلال تعدد ضوابط الإسناد التي يضمنها المشرع في القانون(4).
إن المعمول به وفق قواعد الإسناد، إن أي نزاع يحل وفق قواعد القانون الملائم الذي أشارت إليه قواعد الإسناد الموجودة في قانون القاضي، والمقصود بالملاءمة هنا هي الملاءمة المكانية فقط بين الأفراد أو الفعل والدولة دون الموضوعية، على سبيل المثال نص المادة (27/1) من القانون المدني العراقي " الالتزامات غير التعاقدية يسري عليها قانون الدولة التي حدثت فيها الواقعة المنشئة للالتزام" يتضح من النص أعلاه انه لم يشر إلى أهمية أي من الظروف الواقعية أو الاجتماعية المرتبطة بالعلاقة، وإنما يربط الالتزامات غير التعاقدية بشكل مباشر في قانون محل وقوع الفعل الضار بغض النظر عن كون ان ذلك القانون يقضي بتعويض عادل أم لا، فهنا تفسر الملاءمة من ناحية مكانية بعيداً عن الملاءمة الموضوعية لمحتوى ذلك القانون، في حين تقتضي العدالة ان تفسر قاعدة الإسناد تفسيراً يتعدى فكرة الإقليمية أو على أن تأخذ كل القوانين ذات الصلة بالنزاع في نظر الاعتبار من أجل تحقيق عدالة واقعية وملموسة، لأن كل القوانين لها قيمة متساوية(5).
فالعدالة المادية (6) في نطاق القانون الدولي الخاص لا بد وأن ينظر إليها القاضي على أنها المثل الأعلى الذي ينبغي على القاضي أن يبني عليه فهمه، لأغراض تعيين القانون الذي يحكم العلاقات المشوبة بعنصر أجنبي، ومن ثم ستكون قوة هادفة تطوع قواعد الإسناد في قانون القاضي، فمنح القاضي تحديد أحكام القوانين التي لها ارتباط بالعلاقة ومن ثم اختيار ما هو أولى بالتطبيق وأنفع في الوصول إلى العدالة كغرض من أغراض قاعدة الإسناد الوطنية فقواعد التنازع كأي قاعدة قانونية أخرى، تتميز بالصبغة الغائية الهادفة إلى تحقيق غاية وغرض معين، ومن أجل تطبيقها لا بد من معرفة وقائع القضية وطبيعتها وهذا أمر ذو طابع علمي، ليس للصناعة القانونية دور بارز بشأنه، لأن الأخيرة لا تمس إلا الشكل الخارجي للقانون ولا تنفذ إلى محتواه وجوهره، إذ لا بد وأن يكون هناك ارتباط حكمي بين القانون الذي يمنح الاختصاص وبين تحقيقه للعدالة المادية التي يتم التوصل إليها من خلال فحص الوقائع، فالقاضي ملزم قانونياً أن يعمل في الحالة الواقعية المعروضة، والحكم الذي يناسبها وعلى الوجه الأمثل، وان تطبيق غير ذلك يعد خرقاً صارخاً لقواعد العدالة ومبادئ الأنصاف (7).
لذلك فأن قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص لم تنشأ من فراغ، بل وضعت استجابة لحاجة المجتمعات إلى إيجاد حلول عادلة للنزاعات التي تضم عناصر أجنبية متعددة، فالعدالة هي التي دفعت فقهاء مدرسة الأحوال الإيطالية في العصور الوسطى إلى البحث عن القانون الأنسب الذي يحقق المساواة بين المتقاضين من مختلف المدن، وهي التي ألهمت الفقه الفرنسي لاحقاً في صياغة نظرية التنازع بطريقة موضوعية تستند إلى طبيعة العلاقة القانونية لا إلى هوية الأطراف، ولقد كانت الغاية الجوهرية من هذه الجهود هي تحقيق العدالة لا كمفهوم مثالي، بل كواقع عملي يضمن أن لا يظلم أي طرف بسبب اختلاف القوانين الوطنية، فالعدالة هنا لا تفهم بمعناها المجرد بل بمعناها الوظيفي، أي تحقيق المساواة بين المراكز القانونية المتشابهة، واحترام إرادة الأطراف متى ما كانت حرة ومشروعة، وتطبيق القانون الأكثر اتصالاً بالعلاقة محل النزاع، ولهذا فأن تطور قاعدة القانون الأكثر ارتباطاً" أو الصلات الأكثر كثافة في الفكر الأنكلوسكسوني لم يكن إلا تجسيداً حديثاً لفكرة العدالة في صورتها النسبية، إذ تسعى القاعدة إلى تطبيق القانون الذي يحقق أكثر توازناً وإنصافاً في ضوء ظروف الواقعية(8).
ومن أهم الأحكام التي أخذت بفكرة العدالة المادية، الحكم الذي ذهبت إليه المحكمة الدستورية الألمانية والصادر في (30) نوفمبر 1982(9) ، كذلك حكم المحكمة الفرنسية لعام 2000 والذي جسد العدالة المادية من خلال قيام القضاء الفرنسي بإحلال فكرة المجتمع كبديل عن الإسناد إلى الموقع أو محل الفعل، وتتلخص وقائع هذه الواقعة بالآتي، حيث طالب أحد المواطنين الفرنسيين أمام القضاء الفرنسي بالتعويض عن الأضرار المترتبة على نشر موقع (ياهو) شعارات نازية على صفحته الخاصة بالمستخدمين في فرنسا وقد استخدمت المحكمة الفرنسية منهجاً مختلفاً تماماً كي نفرض اختصاصها التشريعي والقضائي، فبالرغم من الجنسية الأمريكية لموقع ياهو وموطنه أو مقر إدارته الرئيسي الذي يقع في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم كذلك من أن تحميل البيانات وقع في دولة المقر إلا أن هذه البيانات لا ترتبط بدولة واحدة فقط، بل تبث عبر الأنترنت إلى جميع دول العالم مما يجعل هناك تعدد في أماكن حدوث الفعل الضار أو الواقعة المنشئة للالتزام كضابط للإسناد في القانون الفرنسي إلا أن المحكمة استخدمت فكرة ( المجتمع أو الارتباط بالمتجمع الفرنسي) لتعتبر الفعل قد وقع في فرنسا، أي أنها استبدلت فكرة الدولة بالمجتمع من أجل تحقيق العدالة المادية (10)
وتأسيساً على ذلك، فأن تحقيق العدالة المادية في العلاقات الخاصة الدولية يقضي بإعطاء سلطة تقديرية للقاضي في اختيار القانون الأنسب والأفضل لحكم العلاقة مما يؤدي بالأخير إلى الإخلال بالأمان القانوني لأطراف النزاع، لأنه لا يوجد تلازم ما بين السلطة التقديرية للقاضي والأمان القانون فكلما زادت السلطة التقديرية للقاضي شاع عدم الأمن القانوني والسؤال الذي يطرح هنا كيف تتحقق الموازنة ما بين السلطة التقديرية التي منحت للقاضي على أساس العدالة المادية والتي من خلالها نؤسس لتطويع قاعدة الإسناد والأمان القانوني (11) الذي يهدف إلى حماية التوقعات المشروعة لأطراف العلاقة؟
ومن الأمور التي يمكن ملاحظتها بوضوح أن التطور الذي حصل في ميدان القانون الدولي الخاص قد تأثر باعتبارين متعارضين، الأول هو ضرورة تحقيق الأمن القانوني لعلاقات الأفراد عبر الحدود وتوفير القدرة على توقع الحلول، وهو الأمر الذي أدى إلى التوجه نحو تقنين القانون الدولي الخاص وصياغة قواعد إسناد تتسم بالتحديد المسبق ومن ثم بالجمود، أما الاعتبار الآخر فيتمثل في حاجة قاعدة الإسناد المقننة، ولما تتميز به من العمومية والتجريد إلى قدر من المرونة في التطبيق على علاقات ذات صفة خاصة غير اعتيادية، فكانت النتيجة حصول التعارض بين جمود قاعدة الإسناد المعدة سلفاً، والحاجة لعدالة تتفق مع ظروف النزاع وما يقتضيه ذلك من ضرورة تدخل القاضي في بعض الأحيان للتقليل من الآثار غير الملاءمة لتطبيق قاعدة الإسناد (12).
ويرى جانب من الفقه الفرنسي أن مبدأ العدالة يتعارض مع مبدأ الأمان القانوني، إذ إنّ الأصل عندهم تحقيق الأمان القانوني لأطراف العلاقة وليس العدالة، وكان البعض من الفقه المصري يرى من الصعب القول بأن الهدف من قواعد الإسناد هو تحقيق العدالة، إلا أن هذا الرأي غير مقبول لدى اغلب فقهاء القانون الدولي الخاص وهذا ما يؤيده الباحث، وذلك لأن الأمان القانون المتمثل في الحفاظ على توقعات الأشخاص لا يتم إدراكه بمجرد تحديد اعمى للقانون الواجب التطبيق، بل هو أمان لا يدوم ما لم تدعمه مبادئ العدالة، فالعدالة يترجمها الأمان القانوني وبهذا الصدد أوجد الفقيه الأمريكي (ريز) عشرة اعتبارات يستعين بها القاضي عند أعمال قاعدة الإسناد من ضمن هذه الاعتبارات اعتبار رقم (6) والذي يقضي على المحكمة أن تعمل على الحفاظ على التوقعات المشروعة لأطراف العلاقة " كذلك الاعتبار رقم (10) الذي يقضي على المحكمة السعي لأدراك العدالة في القضية المعروضة "، لذلك فأن تطبيق قاعدة الإسناد تحتاج إلى مرونة في ضوابط الإسناد حتى تتحقق العدالة وذهب الفقيه الأمريكي (كيفرز) إلى وضع عدة مبادئ من أجل تحقيق العدالة لأطراف العلاقة ومن ضمن هذه المبادئ " إذا كان قانون محل تحقق الضرر يحقق للمضرور حماية أفضل من تلك المقررة في قانون المخطئ أو قانون محل ارتكاب الخطأ يطبق قانون محل تحقق الضرر ، ما لم تكن هنالك صلة قوية بين المضرور ومحدث الضرر تبرر تطبيق القانون الذي يحكم هذه العلاقة(13).
يتضح من ذلك أن الأمان القانوني ما هو إلا ترجمة لمبادئ العدالة (14)، وهذا ما أخذ به الفقه الأمريكي والفقه الإنكليزي والفقه الكندي والفقه الأسترالي، وعموما فأن الفقه المقارن لا يغفل عن التأكيد على غايتي العدالة والأمان القانوني لقاعد الإسناد (15).
ويُعد الأمان القانوني أحد المفاهيم المركزية التي قامت عليها فلسفة القانون عبر العصور، فهو التجسيد العملي لفكرة العدالة في بعدها الإجرائي، وضمانة الاستقرار في العلاقات القانونية داخل الدولة وخارجها، وإذا كانت العدالة تمثل الغاية الأخلاقية للقانون، فأن الأمان القانوني يمثل شرط إمكانها، إذ لا يمكن أن تتحقق العدالة في ظل غموض القواعد أو اضطراب تطبيقها، ويتضاعف هذا الدور في نطاق العلاقات الخاصة الدولية، حيث تتقاطع النظم القانونية وتتعارض المصالح الوطنية، ويصبح من الضروري وجود إطار من الوضوح والتوقع المسبق يحكم سلوك الأفراد والدول على السواء، فالقانون الدولي الخاص ولا سيما قواعد تنازع القوانين نشأة استجابة إلى تحقيق الأمان القانوني في عالم متعدد السيادات ومتنوع القيم(16).
وعليه، فالأمان القانوني في هذا الإطار لا يعني الجمود، بل هو مبدأ فلسفي يسعى إلى إيجاد التوازن بين الثبات والمرونة بين القاعدة العامة والمصلحة الفردية وبين احترام سيادة الدول وضمان حماية الحقوق الخاصة، ومن هنا تأتي أهمية دراسته فلسفياً لا كأداة تقنية لتوزيع الاختصاص بين القوانين، بل كفكرة معيارية تمثل الشرط الضروري الشرعية القانون ذاته في سياق دولي متشابك.
وقد وازنت محكمة التمييز الاتحادية ما بين العدالة المادية وتحقيق الأمان القانوني، من خلال حكمها الصادر عام 2015 وتتلخص وقائع القضية بالآتي " بأن أجنبياً صودر عقاراً له من قبل السلطات العراقية أثناء الفترة الممتدة من (1968 - 2003 ) وكانت المصادرة من دون مقابل، أقام هذا الأجنبي دعوى بالاسترداد أمام دعاوى الملكية، إلا أن دعواه ردت من قبل الأخيرة بحجة ان قانونها الصادر عام 2006 لا يشمل بأحكامه الأجانب، الأمر الذي دفع ورثته إلى إقامة دعوى ضد وزير المالية أمام محكمة بداءة كربلاء، وأيضا ردت هذه الدعوى بحجة عدم وجود سند قانوني، إلا أن محكمة التمييز كان لها رأي آخر، حيث أنها نقضت حكم محكمة استئناف كربلاء قائلة : (بأن نزع ملكية العقار عن طريق المصادرة خلاف الإجراءات القانونية من دون بدل يعد عملاً غير مشروع وتعدياً على حق الملكية الخاص للأشخاص، يسأل عنه قانوناً من ارتكبه ويلزم بالضمان عن الضرر الذي لحق بالمالك نتيجة التعمد والتعدي في أحداثه، فكان على المحكمة والحالة هذه المضي في رؤية الدعوى وإجراء الكشف الموقعي على العقار بصحبة خبراء مختصين بتقييم العقارات لتقدير التعويض عن قيمة العقار الذي يعد نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع) (17) يعد هذا القرار اجتهاداً قضائياً كان الهدف منه تحقيق العدالة المادية، حيث نلتمس من الأخيرة ان محكمة التمييز قد أقرت بحق للأجنبي على الرغم من عدم وجود نص يقضي بذلك، وبنفس الوقت حافظت على الأمان القانوني لأطراف العلاقة من خلال حصول الأجنبي على تعويض عادل لأن المحكمة لو أنها قامت بالزام الجهات المعنية بإرجاع عقاره الذي تم تداوله عن طريق البيع والشراء لاختل مبدأ الأمان القانوني، إلا أن المحكمة كانت موفقة في هذا الحكم لكونها أولا حققت العدالة المادية وفي الوقت نفسه حافظت على الأمان القانوني، وهذا ما تريد أن نؤسس له وهو تطويع قواعد الإسناد والرقي بها حتى تحقق أكبر قدر من المواءمة مع المراكز القانونية الأجنبية. نصل إلى نتيجة من كل ما تقدم أن كل من مبدأ العدالة المادية الذي يعطي القاضي سلطة تقديرية في اختيار القانون المناسب (المرونة)، ومبدأ الأمان القانوني الذي يراعي التوقعات المشروعة الأطراف، لا يمكن الاستغناء عنهما وإنما يجب أن يعملان معاً من أجل تحقيق فكرة تطويع قواعد الإسناد وجعل منهج التقليدي للإسناد أكثر فاعلية بالمرونة التشريعية والقضائية من خلال اللجوء إلى معيار تعدد نقاط الاتصال (قاعدة إسناد متعددة)، أو البحث عن مركز الثقل في العلاقة القانونية، أو من خلال مبدأ الأداء المميز، والذي ستناولهما فيما بعد وهي خصائص الانطباق القانوني، الهدف منها هو التوصل إلى حل عادل يمكن تحقيقه في منازعات القانون الدولي الخاص.
_____________
1- د. عبد المنعم زمزم الوسيط في القانون الأولي الخاص، دار الثقافة العربية ، مكان النشر: القاهرة، مصر سنة النشر: 2015 ص83.
2- د. حفيظة السيد الحداد القانون الدولي الخاص الكتاب الأول، تنازع القوانين منشورات الحلبي الحقوقية، 2002،ص 65. د. حفيظة السيد الحداد القانون الدولي الخاص الكتاب الأول، تنازع القوانين منشورات الحلبي الحقوقية، 2002، ص 260
3- يشير بعض الفقه القانوني إلى أن مبادئ العدالة وبحكم الارتباط التصنيفي بين القانون والأخلاق أصبحت ضرورة يمليها الواقع بوصفها ضرورة أخلاقية في التشريع وأيضا يمليها القانون نفسه على اعتبار ان القانون الذي لا يراعي مبادئ العدالة هو قانون متخلف ومن ابرز المشكلات التي يتعرض لها القضاء أثناء تطبيق القانون الواجب التطبيق هي مشكلتي الظلم القانوني والنقص القانوني وفي هاتين الحالتين تظهر الحاجة الملحة إلى مبدأ العدالة لرفع الظلم وسد النقص. د. روبت ألكسي ، فلسفة القانون ونطاق سريانه منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثانية، 2013، ص 120
4- بارق حمزه عبد، جدلية قواعد الإسناد، بحث منشور في مجلة نعهد العلمين للدراسات العليا
taguj377https://share.google/ECkcGm ص 244 تاريخ الزيار 2026/1/1
.
5- فاطمه عبد ،دهش اليقين القانوني والمرونة في تقنين القانون الدولي الخاص، أطروحة دكتوراه، معهد العلمين للدراسات العليا، 2021، ص 82
6- لقد تناولنا سابقا الفرق بين العدالة المادية والعدالة الشكلية، ص21.
7- أستاذنا صالح مهدي كحيط، نظرية الحل الوظيفي واثرها في تطوير قواعد الإسناد، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء، 2018، ص 51 .
8- أستاذنا. د. نظام جبار طالب محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا جامعة القادسية، كلية القانون.
9- حيث أسندت القضية محل الخصومة القانونية والخاصة بصحة الزواج المبرم في كل شكل غير معترف فيه في ظل القانون الألماني إلى النظام القانوني الأجنبي لكون القانون الأجنبي يعترف بهذا النوع من الزواج، وتتخلص وقائع القضية بان أرملة ألمانية الجنسية أقامت دعوى للمطالبة بحقها في الحصول على التامين، الذي كان زوجها الإنكليزي المتوفي يتمتع به، إلا أن القضاء الألماني رفض منحها هذا الحق، بسبب أن زواجها الذي تم في أحد المعسكرات بمنطقة الاحتلال الإنكليزي بألمانيا بواسطة موظف وفقاً للقانون الإنكليزي، زواج غير معترف به في القانون الألماني، لأنه مخالف لنص المادة (3/13) من القانون الدولي الخاص الألماني والذي يشترط ان يكون عقد الزواج أمام الموظف الألماني المختص، وتم الطعن أمام المحكمة الدستورية الألمانية بعدم دستورية المادة، حيث ادعت أن الدستور الألماني يفرض حماية على جميع أشكال الزواج، لذلك ذهبت المحكمة الدستورية إلى الاعتراف بعقد الزواج للمرأة الأرملة، وذلك لمقتضيات العدالة وحماية الأسرة على الصعيد الاقتصادي نجد أن المحكمة الدستورية الألمانية في حكمها هذا قد خرجت على النص القانوني رعاية لتحقيق العدالة المادية التي من أجلها شرعت القاعدة القانونية، فالقانون ما وجد إلا لتحقيق العدالة. د. حفيظة السيد الحداد الموجز في القانون الدولي الخاص، منشورات الحلبي الحقوقية، 2007، ص 286
10- د. حسام أسامة شعبان التنازع الكوني للقوانين في القانون الدولي الخاص ما بعد الحداثة، دار الجامعة الجديدة، 2016، ص98.
11- يعتبر مصطلح الأمان القانوني مصطلح حديث الاستخدام في علم القانون حيث بدأت محكمة العدل الأوروبية باستخدام هذا المصطلح في ستينيات القرن الماضي فيما بدأت محكمة التمييز الفرنسية باستخدامه في ثمانيات القرن الماضي كما بدأت محكمة التمييز الاتحادية في جمهوريه العراق باستخدام هذا المصطلح ، إذ ورد في قرار صادر عن هيئه الطعن لمصلحه القانون بالرقم 59 الصادق في 2013/6/24 إذ جاء في القرار أنما يعتبر خرقا للقانون هو المخالفة للقانون التي ينتج عنها ضرر جسيم يمس المصلحة العامة ويهدد الشعور بالأمن القانوني مثل الأضرار بأموال الدولة" . ليث عبد الرزاق علي الأنباري فكرة الأمان القانوني ودورها في تنازع القوانين، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد، كلية القانون، 2017، ص11.
12- مروة ابو العلا، تخطي جمود الحياد في قواعد الإسناد وفقاً للقانون ، دراسة موجزة ، بحث منشور على الرابط الإلكتروني http ://zu.pw/GcHYhttps:// تاريخ الزيارة 2025/12/19 .
13- د. ابراهيم احمد ابراهيم أسلوب الإسناد في الميزان، دراسة في القانون الدولي الخاص الأمريكي المقارن بالقانون المصري والقوانين الأوربية، بدون دار نشر، ص 43.
14- Mihaela Pop, Conceptual Landmarks Regarding The Principle Of Legal Certainty From The Perspective Of European Private International Law, The Annals of 'Dunarea de Jost University of Galati, Vol. Y, No. 1, 2024 p 262
15- د. أحمد عبد الكريم سلامة علم قاعدة التنازع والاختيار بين الشرائع أصولا ومنهجا ، الطبعة الأولى، مكتبة الجلاء الجديدة، 1996، ص 41.
16- Mihaela Pop, op, cit, p. 260
17- قرار محكمة التمييز الاتحادية (الهيئة الموسعة المدنية) عدد 368 في 2015/11/16 أشار اليه ليث عبد الرزاق علي الأنباري فكرة الأمان القانوني ودورها في تنازع القوانين، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد، كلية القانون، 2017، ص 60 وأيضا أشار اليه عباس عمران اثر العدالة المادية في الصياغة التشريعية لقواعد الإسناد دراسة مقارنة، رسالة ماجستير معهد العلمين للدراسات العليا، 2021 ، ص 40.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الدولي الخاص
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة