الجوانب المحاسبية المرتبطة بعقود تشغيل الشراكة
تتمثل الجوانب المحاسبية في ظل عقود تشغيل الشراكة في التالي:
الإجراءات المحاسبية:
تتضمن كافة عقود تشغيل الشراكة الإجراءات والطريقة المحاسبية التي يتوجب على الشركة العاملة اتباعها، وذلك بصورة تفصيلية. مع العلم بأن الإجراءات والطريقة المحاسبية التي يتضمنها عقد تشغيل الشراكة تختلف في جوانب كثيرة عن طريقة المحاسبة المالية والإجراءات الأخرى التي تتبعها الشركة العاملة لأغراض قوائمها المالية.
فنجد أن الإجراءات المحاسبية التي تذكر في العقد لا تقوم على أساس معالجة التكاليف، على سبيل المثال، وفقاً لأغراض المحاسبة المالية، مثل هل ترسمل التكاليف أو تعتبر مصروفاً. ولكن تلك الإجراءات تهتم بالمعالجة التعاقدية المناسبة وفقاً لما يرد في العقد. فعلى سبيل المثال نجد في عقود تشغيل الشراكة بأن من القضايا الهامة هو مدى اعتبار تكلفة معينة مباشرة أو غير مباشرة إضافية overhead ، بينما في عقود المشاركة في الإنتاج نجد أن من القضايا الهامة هي هل تكلفة معينة قابلة للاسترداد أم لا، كما سبق إيضاحه، مع أنه في الغالب تكون التكاليف المباشرة قابلة للاسترداد، كما سبقت الاشارة اليه. في حين أنه وفقاً لمتطلبات المحاسبة المالية التي تهدف إلى إعداد القوائم المالية، يكون الهدف هو التصنيف السليم للتكاليف بين التكاليف الرأسمالية والتشغيلية، من أجل الوصول إلى نتيجة النشاط والمركز المالي، وفقاً للمعايير المحاسبية المتبعة. وفي ضوء كل ما سبق، فان على الوحدة المحاسبية في الشركة العاملة ان تراعي مختلف التباينات المشار اليها اعلاه وان لا يقتصر الأمر على التركيز على الاجراءات المحاسبية الخاصة بعقد تشغيل الشراكة فقط.
وقد يتطلب الأمر عمل وحدتين محاسبيتين من قبل الشركات النفطية العاملة في الدول المضيفة، إحداهما لتفي بمتطلبات الدولة المضيفة، والأخرى لتفي بمتطلبات الدولة الأصلية للشركة النفطية مع العلم بأنه تصعب تلبية متطلبات مختلف الشركات النفطية الداخلة في الشراكة نظراً للتباين في معالجة الكثير من القضايا بين مختلف الدول. فمثلاً التكاليف غير الملموسة الخاصة بالحفر قد تتم معالجتها بطرق مختلفة بين دولتين. أيضاً بعض الدول ترسمل الفوائد والبعض لا ترسملها، كما أن احتساب الإهلاك قد يختلف من دولة إلى أخرى. ومن نقاط التباين هو أن بعض الدول تطلب أن تكون التقارير بعملتين مختلفتين.
وعموماً فإنه عادة ما يشار إلى أن على الشركة العاملة أن تتبع الممارسات المحاسبية المقبولة والمتعارف عليها. وهذه عبارة في الواقع يشوبها الغموض. غير أن المقصود بها هو أن على الشركة العاملة اتباع الممارسة نفسها التي تتبعها الشركات الأخرى في مختلف دول العالم، لأن المشكلة أنه لا توجد حتى الآن معايير محاسبية دولية في مجال صناعة النفط.
ولإتاحة الفرصة للشركاء غير العاملين من الوصول إلى المعلومات المحاسبية والوثائق، فإن على المشغل ان يفتح مكتباً في الدولة المضيفة يكون مسؤولاً عن كافة الجوانب المحاسبية.
حساب الشراكة Joint Account
يقصد بهذا الحساب مجموعة الحسابات التي تمسكها الشركة العاملة والخاصة بالعقد. وتسجل في هذا الحساب كافة التكاليف المصاحبة للقيام بعمل معين خاص بعمليات الشراكة، وهو من مسؤولية الشركة العاملة.
ويتم الاتفاق على اللغة التي تسجل بها المعاملات الخاصة بحساب الشراكة، كما يتم الاتفاق على معدل الصرف بين مختلف المعاملات وأية أرباح أو خسائر في أسعار التحويل تسجل في حساب الشراكة.
كميات الاحتياطي والإنتاج
على المشغل أن يحتفظ بسجلات عن كميات الاحتياطيات والإنتاج.
المدفوعات والمقدمات Payments and Advances
يقوم الشريك العامل شهرياً بتحديد النقدية أو السيولة المطلوبة للوفاء بالتزامات ذلك الشهر، كما أنه يقوم بعمل تقديرات باحتياجات شهرين أو ثلاثة أشهر مقدماً، تتاح فرصة للشركاء بوضع الترتيبات اللازمة من جانبهم وجدولة دفع المبالغ المطلوبة. وبالطبع ففي ظل عقود المشاركة في الإنتاج نجد أن وضع الدولة المضيفة لا يتأثر بهذه الدفعات ولكن هذه المطالبات النقدية أو ما يسمى cash call تتم بين الشركة العاملة وبقية الشركاء الآخرين غير العاملين الداخلين في الشراكة كطرف مع الدولة المضيفة.
وإذا لم يقم أي من الشركاء غير العاملين بدفع حصته من التكاليف، فإنه من حق الشركة العاملة أن تحسب على الشريك المتأخر فوائد تأخير باستخدام معدل الفائدة السائد في السوق.
وهناك طريقتان يتم من خلالهما تحصيل الشركة العاملة للنقدية من الشركاء غير العاملين، وهما:
- الدفعات المقدمة Cash calls or advances
- الدفع ومن ثم المطالبة بالسداد Billing and payment.
والتالي توضيح لهاتين الطريقتين، مع العلم أنه عند تحديد المطالبات النقدية أو المقدمات فإنها تتم وفقاً للأساس النقدي:
الدفعات المقدمة Cash calls or advance
يتم في ظل هذه الطريقة الدفع مقدماً للشريك العامل من قبل الشركاء غير العاملين لتقديرات الشهر من النقدية اللازمة لتشغيل الشراكة، وهذا هو الشائع في الممارسات الدولية في صناعة الزيت والغاز.
وكون الدفعات المقدمة مبنية على تقديرات مسبقة، فقد يحدث اختلاف بينها وبين الاحتياجات الفعلية لمواجهة النفقات. وفي حالة قيام الشركاء غير العاملين بدفع مقابل حصصهم النقدية بالزيادة، فإن تلك الزيادة ترحل وتسوى في المطالبة الخاصة بالشهر التالي. وإذا اتضح أن الشريك العامل يبالغ في تقديراته، فيجب إبلاغه بذلك. وقد يطلب الشركاء غير العاملين استرداد المبالغ الزائدة وأحياناً مع الفوائد.
وتتم المطالبة وفقاً لهذه الطريقة من خلال تقديم الشركة العاملة كشفاً بالمبالغ المطلوبة في الفترة القادمة، موزعة بين الشركاء كل حسب حصته. ويلاحظ أنه إذا اتضح أن المبلغ الذي تمت المطالبة بدفعه غير كاف، فتتم المطالبة بالفارق، خاصة وأن المبلغ المدفوع مقدماً قد لا يكون دقيقاً لكونه يعتمد على التقديرات.
وتتمثل المعالجة في ظل هذه الطريقة وفق الخطوات التالية:
ـ تقوم الشركة العاملة بتقدير النقدية المطلوبة كدفع مقدمة cash called للشهر التالي والتي تسمى بالدفعة المقدمة، وإبلاغ الشركاء غير العاملين بذلك. وعند استلام الدفعة المقدمة عن الشهر التالي يتم جعل حساب النقدية مديناً وحساب المبالغ المحصلة مقدماً على مستوى كل شريك غير عامل دائناً.
- وعند مزاولة النشاط والدفع للمقاولين من الباطن أو شراء مخزون أو ســـــداد مصاريف مختلفة، يتم إجراء القيد المحاسبي في حساب الشراكة بالطريقة العادية، والتي تم توضيحها في الجزء التالي الخاص بالمعالجة المحاسبية في دفاتر الشركة العاملة.
ـ ووفقاً لهذه الطريقة التي يتم فيها الدفع مقدماً، فإنه تتم تسوية حصة كل شريك غير عامل مما يخصه من التكاليف في حساب المبالغ المدفوعة مقدماً وفي هذه الحالة قد يظهر أحد احتمالين الأول وهو أن تكون المبالغ المقدمة أكثر من حصة الشريك غير العامل من التكاليف الخاصة بالشهر، وفي هذه الحالة يراعى ذلك عند عمل المطالبة بالدفعة المقدمة التالية بحيث تتم المطالبة بالفارق فقط. أما إن كانت البالغ المقدمة غير كافية لتغطية حصة الشريك غير العامل من التكاليف الفعلية الخاصة بالشهر فيتم جعل حساب العملاء مطالبة الشركاء مديناً بالفارق حتى يتم السداد.
- وبافتراض أن شركة نفط اليمن، وهى الشركة العاملة للعقد رقم 11 ، قد أعدت خلال شهر مايو قائمة التقديرات للنقدية المطلوبة خلال شهر يونيو القادم، والتي بلغت 7,5 مليون دولار تكاليف مباشرة، بالإضافة إلى6,67% من التكاليف المباشرة مقابل الأعباء الإضافية، حيث بلغ إجمالي المبلغ المطلوب للشهر التالي هو 8 مليون دولار تقريباً. مع العلم بأن الملكية موزعة بنسبة 50 % لشركة نفط اليمن، 30 % لشركة النفط النرويجية و 20 % الشركة أوكسيدنتال. وقد استلمت الشركة العاملة في بداية شهر يونيو الدفعة المقدمة وفقاً لما سبق إيضاحه. وفي هذه الحالة سيتم إجراء القيد المحاسبي التالي:
4 من حـ/ النقدية
الى مذكورين
2,4 حـ / الدفعات المقدمة – الشركة النرويجية
1,6 حـ/ الدفعات المقدمة - شركة أوكسدنتال
وأثناء شهر يونيو قامت الشركة العاملة بالعديد من المعاملات، التي تمثلت في سداد مبالغ للمقاولين من الباطن عن أعمال الحفر الاستكشافي، وكذا القيام بالعديد من المسوحات، وغير ذلك من الأعمال. وقد بلغ إجمالي الإنفاق خلال الشهر مبلغ 7,5 مليون حصة شركة نفط اليمن 50 % منها، وهو مبلغ3,75 مليون والباقي حصة الشريكين غير العاملين حصة الشركة النرويجية منها 2,25 مليون، وحصة أوكسيدنتال 1,5 مليون دولار.
ويمكن تلخيص انعكاسات ما سبق على حسابات الشركاء غير العاملين بما يكفل معرفة أوضاعهم المالية بالجدول التالي: (بمليون الدولار).

* الرصيد = الفرق بين المبلغ المقدم وحصة الشركة في التكاليف الفعلية.
ويتم إقفال حصة الشركاء غير العاملين من التكاليف الفعلية بجعل حساب الدفعات المقدمة مديناً، وحساب التكاليف المختلفة بحسب تبويبها دائناً.
ونظراً لكون الدفعة المقدمة لشهر يونيو كانت أكبر من التكاليف الفعلية، فإنه سيتم ترحيل المبلغ المدفوع بالزيادة إلى الفترة التالية.
الدفع ومن ثم المطالبة بالسداد Billing and payment:
تتولى الشركة العاملة Operator وفقاً لهذه الطريقة الإنفاق على العقد بمــا يكفـل تسيير الأعمال، وذلك باستخدام النقدية الخاصة بها. ثم تقوم الشركة بعد ذلك بتحديد نصيب مختلف الشركاء غير العاملين Nonoperators ومطالبتهم شهرياً من خلال إعداد فواتير مطالبة تسمى (Joint interest billing (IB. وتتضمن المطالبة الشهرية اسم العقد، إجمالي التكاليف التي أنفقت وحصة كل شريك، ملحق مفصل بحسب مراكز التكلفة AFE لمساعدة الشركاء غير العاملين في تحديد الحساب المناسب للتكلفة، وبما يلبي متطلبات المحاسبة المالية والمتطلبات الضريبية لكافة الشركاء، ولو بصورة إجمالية، وذلك وفقاً إما لطريقة التكلفة الكلية أو طريقة المجهودات الناجحة، التي يتبعها كل شريك. ولا شك أن وجود بــرامج الكمبيوتر تساعد في عملية التصنيف والتجميع للنفقات في فاتورة المطالبة بصورة سهلة وسريعة.
وعلى الشركاء غير العاملين سداد مستحقاتهم، والتي يجب أن تتم خلال فترة قصيرة والتي قد تكون خلال 10 أيام من تاريخ استلام المطالبة.
ووفقاً لهذه الطريقة لن تكون هناك مبالغ مدفوعة مقدماً cash call، حيث سيتم الدفع من الشركة العاملة، وفي نهاية الشهر يتم إرسال المطالبة وجعل حساب المدينين - مطالبة الشركاء مديناً، وحساب التكاليف المختلفة حسب طبيعتها دائناً. وعند استلام النقدية من الشركاء غير العاملين يتم جعل حساب النقدية مديناً، وحساب المدينين مطالبة الشركاء دائناً.
التسويات Adjustments
في حالة اعتراض أحد الشركاء غير العاملين على بند معين ورد في قائمة المطالبة فإنه يتم حله وفقاً للعقد. وعموماً، وباستثناء حالات نادرة، فإن على الشريك غيـر العامل الاستمرار في الدفع لمواجهة التزامات المشغل حتى يتم حل النزاع.
توزيع التكاليف المشتركة:
قد يكون لدى الشركة العاملة موظفون أو معدات تخدم أكثر من عقد. وبالتالي يجب عمل التوزيع اللازم وفقاً للممارسات المحاسبية المتبعة دولياً. غير أن المشكلة هــي أنه لا توجد ممارسات دولية مقبولة لتوزيع التكاليف المشتركة في صناعة النفط. وبالتالي على الشركة العاملة أن تؤكد وتوضح عدالة الطريقة التي اتبعتها في توزيع التكاليف المشتركة.
المخزون من المواد وقطع الغيار وغيره
على الشركة العاملة أن تحتفظ بالسجلات التفصيلية اللازمة عن مفردات المخزون التي يمكن الرقابة عليها. ويجب عمل الجرد من وقت إلى آخر، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا اتضح وجود فوارق ويجب تزويد الشركاء غير العاملين بقائمة بالعجوزات بعد الجرد بفترة مناسبة، وتتم تسوية العجز أو الزيادة في حساب الشراكة. أما بالنسبة للمصاريف الخاصة بتنفيذ عملية جرد المخزون، فلا تحمل على حساب الشراكة ما لم يكن هناك اتفاق مسبق بذلك. وتعتبر الشركة العاملة مسؤولة عن العجز الناتج عن عدم القيام ببذل العناية المهنية المعروفة. وقد يكون هناك ممثلون للشركاء غير العاملين في عملية الجرد، وعليهم تحمل تكاليف ممثليهم. وإذا لم يوفر الشريك غير العامل مندوباً له في الجرد، عليه أن يقبل بالنتيجة التي سيتم التوصل إليها.