إن اهتمام الإسلام بالرياض الخضراء ولاسيما بالعنقود أو الغصن المثمر مشهود بالكامل في المتون الدينية بين طيات تعاليم أئمة الحق، بحيث أن غرس الأشجار قد يقع في عداد أفضل أعمال الخير وأكثرها قداسة كما ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): «سبع يجري للعبد أجرهنّ وهو في قبره بعد موته: مـن علّم علماً أو أجرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخــلاً أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته»(1).
فقد وقع غرس الأشجار في هذا الحديث الشريف إلى جانب تعليم العلم وبناء المسجد وتوريث القرآن أو كتاب علمي مفيد وغيرها وإن هذه المقارنة تكشف عن النسبة العالية لاهتمام الإسلام بغرس الأشجار. ولذا فقد وردت نصوص في الأمر بحفظ الشجرة وسقيها وفي اجتناب قطعها أيضاً، حيث روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمناً من ظمأ»(2).
وروي أيضاً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: «وأن يُحترز عن قطع الأشجار الرطبة إلا عند الضرورة»(3).
كما وردت عن الإمام الرضا والإمام الصادق (عليهما السلام) أحاديث نافعة في هذ الشأن تقول بكراهة قطع الأشجار في المناطق الصحراوية والبوادي القليلة الأشجار وبكونه لا مانع فيه إذا استبدل بشجر آخر(4).
______________________________
(1) نهج الفصاحة، ج 1، ص 497.
(2) وسائل الشيعة، ج 17، ص 42.
(3) بحار الأنوار، ج 73، ص 319.
(4) وسائل الشيعة، ج 19، ص 39.