0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الصبغة الدينية في البيئة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص82ــ88

2026-06-09

19

+

-

20

الاهتمام بالبيئة في الشرائع الإلهية

تعتبر معرفة الأصول البيئية واكتسابها والابتعاد عن تخريبها والسعي للحفاظ عليها في الدين الإلهي الحنيف الذي قد تجلى طوال التاريخ على شكل مناهج وشرائع متنوعة لأنبياء الله من أبرز الحقوق الإنسانية وكذا من أوضح التكاليف البشرية وذلك لتأمين نشاط المجتمع إلى جانب سلامته وحيويـة الأشخاص إلى جانب صحتهم.

ولهذا حذر ونهى عن تلويث الجو والطرق والأحياء والأماكن العامة، وأمر وحث على إزالته في حال وقوع مثل هذا الحدث المر، كما ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((إن الله عزّوجلّ إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك؟ قال: ينظف ثوبه ويطيب ريحه ويحسن داره ويكنس أفنيته...))(1).

قداسة حفظ البيئة تماثل أجر تلاوة القرآن

إن المسائل المذكورة إنما هي حقوق ووظائف متبادلة بين جميع المواطنين. فقد ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((من أماط عن طريق المسلمين مـا يُؤذيهم كتب الله له أجر قراءة أربعمائة آية، كل حرف بعشر حسنات))(2).

والمراد بالطريق لا يختص بالطريق الأرضي بل يشمل المعابر البحرية والجسور الجوية أيضاً. والمقصود من ما يُؤذيهم لا يختص بموانع الطرق بل إن كل ما يسبب أذى العابرين ويخل ببعض مزايا سلامة المجتمع ونشاطه؛ كرائحة القمام، ودخان المعامل والتلوث الصوتي وشدة الازدحام في حركة السير مشمول لكلام النبي الرائع، وإن قداسة مراعاة الأصول البيئية تماثل حرمة تلاوة المتن الديني المقدس.

ومن هنا تظهر قذارة ما يقابل هذه الأمور، ويتضح أن أي حكومة أو شعب يترك التفكر عمداً بالمحيط الأخضر والسالم والباعث على الحيوية والنشاط ولا يرتدع عن تدنيسه ويعمد إلى تلويث المنطقة الذهبية للطبيعة الإلهية أو يختم على لسانه ويبقى ساكتاً إزاء تلويث النفعيين من أصحاب المعامل، سيغمرهم قهر الله القاهر، ويكون مصيرهم في قعر جهنم. وبالطبع فإن مثل ذلك القهر يتبعه هـذا القعر، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((ثلاث ملعون من فعلهن؛ المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، وسادّ الطريق المسلوك))(3)؛ فهناك ثلاث طوائف ملعونون من قبل الله سبحانه بسبب ثلاثة أعمال سيئة:

1- من يلوث الأماكن العامة والمظلات والمنتزهات ومحل نزول المسافرين و...

2- من يغصب الماء الذي هو حق غيره ولا يراعي نوبة حقوق المواطنين.

3- من يسد الطرق والمعابر ويمنع عبور العابرين.

وقد كان سلوك أئمة الحق ككلامهم ينصبّ في ترغيب الحكومة والشعب على مراعاة الأصول البيئية، ولذا كان علي بن الحسين (عليه السلام) يمرّ على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحّيها بيده عن الطريق(4).

وقد مر عيسى ابن مريم بقبر يُعذّب صاحبه ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يُعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يُعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يُعذب، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً وأوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه(5).

الأبعاد الثلاثة لأبحاث البيئة في ثقافة الوحي

تنقسم الأبحاث البيئية من منظار ثقافة الوحي إلى ثلاثة أقسام:

أ: الأبحاث البيئية المتعلقة بالجسم

ب: الأبحاث البيئية المتعلقة بالجسم والروح

ج: الأبحاث البيئية المتعلقة بالروح

أ: القسم المتعلق بالجسم: للوصول إلى بيئة سالمة لابد أن يتمتع المجتمع بنعم عدة.

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): ((لا تطيب السكنى إلا بثلاث الهواء الطيب والماء الغزير العذب والأرض الخوارة))(6). فالكلام عن طيب الحياة لا الحياة بمفردها، والمصابون بالقحط في البلدان الفقيرة أحياء بالفقر والمرض والتكدّي ولكنهم لا يتمتعون بالحياة الطيبة فهم يعيشون في جو ((لا يموت فيها ولا يحيى)) لا هم أموات ولا أحياء.

ب: القسم المتعلق بالجسم والروح: ولابد في هذا القسم أيضاً من أصول ثلاثة لتتبدل حياة البشر إلى حياة إنسانية. فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة، يفزع إليه في أمر دنياهم وآخرتهم، فإن عدموا ذلك كانوا همجاً: فقيه عالم ورع وأمير خير مطاع وطبيـب بـصير ثقة))(7)؛ إذن لابد للمجتمع من فقيه مبين للأحكام الإلهية عالم بزمانه ورع طاهر الروح، وحاكم يطلب الخير لينقاد الناس إليه وتُحفظ في ضوء ذلك الوحدة الترابية والاستقلال والوحدة الوطنية وأمن المجتمع، وطبيب بصير في علمه يثق به الناس من حيث شخصيته الطبية ويعتمدون عليه في حفظ أسرارهم.

ج: القسم المتعلق بالروح: إن حياة الإنسان وبعبارة أخرى إنسانية الإنسان وأصالة وجوده متعلقة بالروح لا بالجسم، ولذا لابد من أن يملأ حياة روحه بالبهجة والنشاط ويتسنى ذلك عبر الرياضة الشرعية فينبغي لتزكية الروح الحد من لذائذ البدن والاهتمام بتكامل الروح كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((الشريعة رياضة النفس))(8)، ويقول أيضاً حول نفسه: ((إنما هي نفسي أروضها بالتقوى))(9). فإن مــن يروض نفسه بالتقوى ينصب سعيه في الإعراض عن اللذائذ الجسمانية المحللة وإيصالها إلى الحد الأدنى وذلك لتربية الروح وتزكيتها ولذا تجد البعض يصومون بالنفل أياماً كثيرة والبعض الآخر يصومون الدهر إلا أياماً معدودات يكون الصيام فيها محرماً ويقنعون في الليل بالقليل من النوم ويحدون من راحة أبدانهم للعبادة والتهجد، كما قال القرآن الكريم: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] لأنهم مشتغلون بالتهجد والاستغفار: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18]؛ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79].

وإن قال امرؤ لا يلزم اجتناب الحلال ومن السائغ التمتع بما أحله الله ولا ينبغي إلا الاجتناب عن المحرمات، فهو يعيش في القسم الثاني؛ وقد تعرض لطراوة البيئة الملفقة بين الجسم والروح ولكنه إن أراد طراوة حياة روحه وتربيتها عليه الحد من الحلال أيضاً وتقليل النوم والأكل والراحة وذكر الله دوماً كما جاء في القرآن الكريم: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 23].

وقد ورد في البيان النوراني لعلي (عليه السلام): ((أسهروا عيونكم وأضمروا بطونكم واستعملوا أقدامكم وأنفقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم فجـودوا بها على أنفسكم))(10). فإن الجسم وإن كان بحاجة إلى الطعام والنوم والراحة والتمتع باللذائذ الطبيعية ولكن ينبغي لتربية الروح الأخذ من حصة البدن بعيداً عن الإفراط والتفريط وإعطائها للروح، كما هي سيرة أهل بيت النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وآيات سورة ((الإنسان)) المباركة تدلّ على ذلك: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] حيث نزلت كما قال المفسرون في علي وفاطمة (عليهما السلام) حين صاموا ثلاثة أيام متتالية لشفاء الحسنين (عليهما السلام) وأعطوا طعامهم حين الإفطار المسكين واليتيم والأسير(11)، مع أن الجسم بحاجة إلى الطعام وإن تأمين احتياجات البدن الأولى أمر مطلوب وكان الطعام المهيأ للإفطار طيب وطاهر ولكن الإعراض عن حاجة النفس وتأمين حاجة المسكين واليتيم والأسير لله سبحانه إنما هو الأخذ من الجسد والتعرض لتربية الروح وظاهر الحادثة أن الأسير الذي ورد ذكره في القرآن الكريم لم يكن مسلماً لأن المسلمين في المدينة لم يكونوا من الأسرى. وإن كان من الممكن أن يكون المشركون الذين أسروا في ساحة الحرب قد أسلموا تحت ظل هداية قادة المدينة.

وقد جاء في بيان آخر لأمير المؤمنين (عليه السلام): ((أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة وأشرف شرابه رجيع نحله))(12)؛ أي أن أفضل لباس الإنسان وفراشه الحرير وأفضل شرابه (غذائه) العسل وكلاهما يخرجان من نوعين من الحشرات. فإن العسل وإن كان طيباً طاهراً يبعث على الشفاء: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69] وتُصنع من الحرير والأطلس أيضاً ثياب وفراش مرغوب ولبسه جائز للنساء واستعماله سائغ في موارد أخرى، إلا أن وصية الإمام علي (عليه السلام) هي ألا يجذبنكم منتوج هاتين الحشرتين ويسبب غفلتكم عن تربية الروح. وهناك في قبال ذلك من صرف كل همته لمزيد من الاستهلاك والاستعمال، فإنه وإن كان انتفاعاً حلالاً من البيئة وهو في نظر الإسلام طيب وطاهر ومقبول، إلا أن هذا الانتفاع متعلق بالبيئة الملفّقة بين الجسم والروح؛ ولكن في بعد البيئة المتعلقة بالروح الذي يتعرض له أرباب الملكوت والأوحدي من الناس المتدينين فهم يتمتعون أيضاً بطهارة البدن وطراوة البيئة ويعيشون في محيط طاهر ولكن المطلوب لديهم طراوة حياة الروح الحاصلة من التهجد آناء الليل ومن سائر العبادات ولا تحصل بالرفاهية في العيش والالتذاذ بالنعم المادية كالعسل والحرير.

__________________________

(1) بحار الأنوار، ج 16، ص 175-176.

(2) بحار الأنوار، ج 75، ص50.

(3) وسائل الشيعة، ج 1، ص 325.

(4) بحار الأنوار، ج 72، ص 50.

(5) بحار الأنوار، ج 72 ص 49.

 (6) بحار الأنوار، ج 75، ص 232.

(7) بحار الأنوار، ج 75، ص 235.

(8) شرح غرر الحكم، ج 1، ص 145.

(9) نهج البلاغة، الكتاب 45.

(10) نهج البلاغة، الخطبة 183.

(11) مجمع البیان، ج 10، ص 209.

(12) تفسير القرطبي، ج 10، ص 135. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد