اتفقت الإمامية تبعا لنصوص الكتاب والسنة والبراهين العقلية على أنه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها غابرها وحاضرها ومستقبلها ، كلّيها وجزئيها ، لا يخفى عليه شيء في السّماوات والأرض.
قال سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (1). وقال سبحانه : (وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (2).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة»(3).
وقال الإمام الباقر : (عليه السلام) : «كان الله ولا شيء غيره ، ولم يزل الله عالما بما كوّن ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد ما كوّنه» (4).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : «من زعم أنّ الله عزوجل يبدو في شيء لم يعلمه أمس ، فابرءوا منه» (5).
وقال أيضا : «فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه ، إنّ الله لا يبدو له من جهل» (6).
وقال الإمام الكاظم (عليه السلام) : «لم يزل الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء ، كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء» (7).
وقال الإمام أبو الحسن الرضا (عليه السلام) : «إن الله علم لا جهل فيه ، حياة لا موت فيه ، نور لا ظلمة فيه. قال : كذلك هو» (8).
هذه تصريحات أئمة الشيعة في سعة علمه سبحانه (9) ، وامتناع البداء عليه بمعنى الظهور بعد الخفاء وهم في الوقت نفسه يقولون : «ما عبد الله بشيء مثل البداء». ويقولون : «ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الإقرار بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأنّ الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء»
ويقولون : «ما تنبّأ نبي قط حتى يقرّ لله تعالى بخمس : «البداء والمشيئة ... الخ»
ويقولون : «لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ، ما فتروا عن الكلام فيه» (10).
أفهل يصح أن ينسب إلى عاقل فضلا عن باقر العلوم وصادق الأمة القول بأنّ الله لم يعبد ولم يعظم إلّا بالقول بظهور الحقائق له بعد خفائها عنه ، والعلم بعد الجهل ، كلا. كل ذلك يؤيد أنّ المراد من البداء في كلمات هؤلاء العظام غير ما يفهمه المعترضون سواء أكان إطلاق البداء عليه حقيقة أم كان من باب المجاز.
_____________
(1) سورة آل عمران : الآية 5.
(2) سورة إبراهيم : الآية 38.
(3) نهج البلاغة ، الخطبة 105 ، طبعة عبده.
(4) بحار الأنوار ، ج 4 ، باب العلم وكيفيته ، ج 23 ، ص 86.
(5) المصدر السابق ، ص 111 ، الحديث 30.
(6) المصدر نفسه ـ ص 121 ـ الحديث 63.
(7) الكافي ج 1 ، باب صفات الذات ، ص 107.
(8) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 84 ، الحديث 17.
(9) تقدم البحث مفصلا في سعة علمه تعالى ، عند البحث عنه في الصفات الثبوتية في هذا الجزء.
(10) راجع للوقوف على هذه الأحاديث ، بحار الأنوار ، ج 4 ، الأحاديث 11 ، 19 ، 23 ، 26 ، ص 107 ـ 108.