(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)
خلاصة التفسير: من اللازم على الحجاج في توقفهم القصير الذي لا يتجاوز عدة أيام (أيام التشريق) في منى أن يشتغلوا بذكر الله خصوصا ذكر التكبيرات الواردة في ختام الصلوات الخمس عشرة في منى التي اضافة الى رجحانها الخاص لها كيفية مخصوصة.
ومن آثار الحج المقبول لأهل التقوى الذين يراعون حدود الحج وجميع أحكام موارد الامر والنهي في أيام الاحرام والحج هو غفران جميع ذنوب الحاج سواء تعجل في الخروج من منى في النفر الاول أي اليوم الثاني عشر أم أخسر الدخول الى مكة حتى النفر الثاني أي اليوم الثالث عشر وإذا امتنع الشخص عن تروك الاحرام فهو مخير بين النفر الاول والثاني من جهة ومن جهة ثانية يعود الى وطنه دون أن يكون عليه أي ذنب بل مغفورا له.
وقد كرر الله سبحانه في آخر آيات الحج دعوته للجميع بالتقوى وذكر المعاد كي يتمكنوا في ظلال التقوى من تهيئة أنفسهم للتطبيق الامثل لأحكام الحج الصعبة وتحمّل المتاعب الشاقة لسفر مكة، وأن يذكرهم مؤتمر الحج العظيم باجتماع القيامة الأعظم، ففي سفر الحج يجب على الحجاج أن يتذكروا سفر الآخرة والحشر والقيامة، مثلما عليهم أن يعدّوا زاد ذلك السفر، وأفضل الزاد هو التقوى.
تفسير المفردات: معدودات: معنى (المعدود) هو الشيء الذي يقبل العد، ولازم ذلك أن يكون قليلاً؛ لأنّ الشيء لو كان وافراً وكثيراً فعده يكون من الأمور الصعبة[1]، ومن هنا استظهروا قلة ثمن يوسف له من عبارة. (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ[2]).
والآن ورغم اختراع وتوفّر مكائن الحساب الدقيقة التي يمكنها بسهولة عدّ الكثير من الأشياء وبأعداد لا حصر لها؛ فلا تزال هذه المفردة تعطي نفس معناها الذي كانت تعطيه في العهود السالفة.
تحشرون: (الحشر) بمعنى إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم إلى الحرب ونحوها، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره[3]. وهناك ثلاثة قيود تؤخذ بنظر الاعتبار في معنى كلمة (الحشر) وهي الإثارة والإرسال والاجتماع، وهذه القيود، هي التي تميز كلمة (الحشر) عن كلمات (البعث) و(السوق) و(الجمع)[4].
وقال البعض: يظهر للمتتبع أنّ كلّ كلمةٍ يكون فاء الفعل فيها (حاء) وعينه (شين) تدل على معنى الجمع والامتلاء، مثل (الحشد) بمعنى الجمع، و(الخشم) بمعنى جماعة الخدم[5].
[1] مفردات ألفاظ القرآن، ص 550، ع د د؛ مجمع البیان، ج 1 - 2، ص 531 .
[3] مفردات ألفاظ القرآن، ص 237، ح ش ر
[4] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 2، ص 241، ح ش ر .
[5] إعراب القرآن، ج 1، ص 303.