مستلزمات تطبيق الأحكام الفقهية
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص47-48
2026-08-07
40
امتاز القرآن الكريم باهتمامه بالمسائل الخلقية والتربوية إلى جانب مسائله العلمية؛ لأنّ القرآن كتاب نور، خلافاً لغيره من الكتب التي تبحث في أُمورٍ علمية جافة تخلو من مستلزمات تطبيقها، كالإشارة إلى التقوى والخشية من جهنم.
فالقرآن يشير إلى هذين الأمرين معاً، لأنّ التذكير بالوصايا الخلقية في ثنايا المباحث العلمية هو الذي يضمن تطبيق التعاليم وهكذا يمزج الله في هذه الآية بيانه للمباحث الفقهية للحج والعمرة وواجبات الحجيج مع بحث التقوى فيقول إن عليكم أن تكونوا متقين في جميع أموركم وأن تعلموا أن عقاب الله شديد لا يمكنكم تحمّله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
إن عذاب الله يوم القيامة من الشدّة بما يفوق قدرة تحمل أي فرد مهما كان، وأما تكبيله للطغاة البغاة فتكبيل يعجز عن القيام بمثله غيره: (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ[1]). ولا شك في أن هذا العقاب الخانق يكافئ طغيان هؤلاء الطغاة ولن يتجاوزه أبداً: (جَزَاءً وِفَاقًا[2]).
ومن المعلوم أن العالم بشدّة العقاب الإلهي لا بد من أن يكون أشدّ تقوى من غيره، مثلما يكون أكثر امتثالاً للأحكام الربانية، وهذا نوع من الضمان لتطبيق تلك الأحكام.
[1] سورة الفجر، الآيتان 25 – 26.
[2] سورة النبأ، الآية 26.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في المعاملات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة