فروع الجغرافيا
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 365 ـ 369
2026-07-27
58
غلبة الطابع الوصفي الموسوعي على الكتابات الجغرافية في خلال فترة ازدهار الكشوف الجغرافية، وقد كان ذلك واضحاً من خلال كتب الرحلات والمناظرات والمحاضرات التي القيت من قبل الرحالة الأوروبيين حول جولاتهم فى أقاليم العالم خارج نطاق القارة الأوربية ودفع ذلك لظهور تعبيرات تحمل طابعاً جغرافيا مثل ما وراء البحار Over seas ومع اتساع مجالات اهتمام الجغرافيين بدأت تظهر تخصصات داخل علم الجغرافية ذاته ينحو اصحابها للعناية بموضوع محدد والتعمق في دراسته، وهذا لم ينسحب على الجغرافيا وحدها إنما كان طابعا ميز الفترة الحديثة، وإذا كان له من مزايا فأهمها التعمق في الأبحاث والاهتمام بالجوانب التطبيقية وإضافة الجديد للتخصص. ولكن من مثالبه عزلة المتخصصين فالعلوم في نهاية المطاف نتصل ببعضها. وتحتلف الأقسام التي تشعبت اليها الجغرافيا ولكن يمكن القول إن هناك ميدانين رئيسيين هما:
1- الجغرافيا الموضوعية أو الأصولية وهي التى تدرس موضوعات محددة.
مثل الجغرافيا المناخية أو جغرافية العمران أو السكان.
2ـ الجغرافيا الإقليمية ويتخصص دارسوها في العناية بأقاليم بالذات تحدد تبعاً لأسس معينة تكبر أو تصغر فى مساحتها تتخصص في شيء معين أو تتنوع تخصصاتها أو وظائفها والهدف منها رسم الشخصية المميزة لهذه الأقاليم وتحديد نقاط القوة ومواطن الضعف وكيفية النهوض بها.
وقد تقسم الجغرافيا من وجهة نظر أخرى إلى قسمين آخرين هما:
أ- الجغرافيا الطبيعية التي تدرس الظاهرات التي لا دخل للإنسان في وجودها مثل التضاريس والمناخ والنبات والبحار والمحيطات والجيومورفولوجيا.
ب ـ الجغرافيا البشرية وتدرس الظاهرات التى أوجدها الإنسان على سطح الأرض بما في ذلك الإنسان نفسه ولاشك أن الجغرافيا الطبيعية تمثل أساساً ترتز عليه الظاهرات البشرية ولذا لا غنى لدارس الجغرافيا البشرية عن اللجوء اليها مطلقاً والفرق الوحيد بينه وبين المتخصص في الأولى هو في درجة الاهتمام فقط، كما أن دارس الجغرافيا الطبيعية لا يهتم بموضوعاتها في حد ذاتها إنما لابد أن يوضح الكيفية التي يستطيع الإنسان أن يستفيد من ورائها بدراسة التعرية المائية والساحلية أو أشكال السطح وإلا فقدت الجغرافيا معناها الحقيقي، فالواضح إذن أن انقسام الجغرافيا لجناحين لا يهدف سوى سهولة البحث والدراسة ولا يستطيع أى جغرافي مهما كان تخصصه أن يستغنى عن اللجوء لهذين الجناحين.
ولم يتوقف انقسام الجغرافيا إلى فروع على النحو السابق إنما امتد لتتشعب تخصصاتها الرئيسية لفرعيات أكثر تحديداً في ميادينها وبالذات في الجغرافيا البشرية التى لم تستقر فروعها بعد ويمكن بشكل عام البداية أولاً بتحديد فروع الجغرافيا الطبيعية التى استقرت منذ فترة طويلة فيما يلي:
1- جغرافية التضاريس أو السطح وتدرس الاختلافات في أشكال سطح الأرض وأسبابها ومظاهرها وعلاقاتها بالأوضاع البشرية.
2ـ الجيومورفولوجيا وتدرس أشكال سطح الأرض الناجمة عن فعل عوامل التعرية وترتكز في أبحاثها على ثلاثة ركائز أساسية هي الصخر الأصلى الذي تعمل فيه عوامل التعرية نوعه ونظامه ثم العامل أو العملية، فالرياح عامل يقوم بعمليات ثلاث هي النحت والنقل والإرساب وهكذا الأنهار والجليد وأخيراً المرحلة الزمنية أو الفترة التي استغرقتها العمليات ولها أثرها في الأشكال الجيومورفولوجية.
3ـ جغرافية البحار والمحيطات وتدرس توزيع المسطحات المائية وخصائص مياهها وقيعانها وكائناتها الحية واستغلال ثرواتها.
4ـ جغرافية المناخ والنبات : وتوزع الأقاليم المناخية والنباتية على سطح الأرض وأسباب اختلافها واثارها الاقتصادية.
وبالنسبة لفروع الجغرافيا البشرية فقد تقسم إلى :
1ـ الجغرافيا الاجتماعية وتركز على السكان وخصائصهم من حيث اصولهم العرقية واختلافاتهم اللغوية والدينية وبموهم وتوزيعهم وكثافاتهم ومستوى تعليمهم وخصائصهم الحضارية الأخرى.
2- جغرافية العمران: وتدرس العمران الريفى والحضرى وتوزيعه والعوامل المسئولة عن هذا التوزيع والخصائص المميزة للمراكز العمرانية والعلاقات المتبادلة بينها ونفوذها ومشكلاتها .
3- الجغرافيا الاقتصادية، وتهتم بالإنتاج والنقل والاستهلاك ولذا قد تتفرع أحياناً لفروع أدق فالإنتاج يشمل انماطاً متعددة زراعي وصناعي ومعدنى وغابي وحيواني، والنقل والتجارة يمثل موضوعاً. مستقلاً، وجغرافية الاستهلاك تعد فرعاً حديثاً من فروع الجغرافيا الاقتصادية.
4 - الجغرافيا السياسية وتوزع الدول من حيث مواقعها وأشكالها وأحجامها وحدودها السياسية ومشكلاتها وقوتها السياسية ونفوذها الإقليمي والعالمي.
5 - الجغرافيا التاريخية وتدرس جغرافية الماضى وهى تقابل كل فروع الجغرافيا الأخرى وتركز على الأوضاع الجغرافية التي كانت قائمة وتستعين في ذلك بالتاريخ والآثار للوصول الى هذه الصورة.
6 - جغرافية السياحة والترويح : ويقصد بها توزيع حركة السياحة سواء كانت دولية أو داخلية من حيث مصادرها وقنوات الحركة ومناطق الاستقبال والدوافع والآثار المترتبة على هذه الحركة أما الترويح فقد يكون داخل السكن أو خارجه وتهتم الجغرافيا بأنواعه ومجال حركته المكانية.
7ـ الجغرافيا الطبية وتدرس التوزيع الجغرافي للأمراض وعلاقاتها الظروف البيئية الطبيعية والبشرية، ويضاف إلى ذلك فروع أخرى منها جغرافية الجريمة وجغرافية الانتخابات وجغرافية الخدمات كلها بدأت تأخذ مكانتها بين فروع الجغرافيا البشرية.
8ـ وقد تنحو الجغرافيا أحياناً منحى محددا يركز على استخدام وتوظيف الخرائط في رصد كيفية استغلال الإنسان للمكان يكسبها ذلك قيمة تطبيقية مباشرة وتسمى هذه خرائط استخدام الأرض Land use maps ويحدد من خلالها صور الاستخدام الحالية وهل هي ملائمة أم يمكن تغييرها لأشكال أخرى عائدها أفضل وهل توجد أراضي غير مستغلة وما أسباب عدم استغلالها؟ ويدرج البعض هذا الفرع ضمن الجغرافيا الاقتصادية ويمكن تطبيقه في دراسات المدن على خرائط تفصيلية.
9- وتدخل جغرافية الخدمات ضمن فروع الجغرافيا أيضاً وهي تصنف إلى أنماط مثل الخدمات الاجتماعية والأمنية والصحية والاقتصادية وتركز
على دراسة المواقع الحالية لهذه الخدمات وكيف يمكن رفع مستواها لتتسع الدائرة الجغرافية لها ويزيد عدد المنتفعين من ورائها وما هي أنسب المواقع المستقبلية لإقامة خدمات جديدة لتصل إلى السكان بأيسر الطرق وأقل التكاليف.
10ـ جغرافية التنمية وهى مزيج من الجغرافيا الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد وتتخصص فى توزيع مستويات التنمية جغرافيا سواء داخل الدولة الواحدة أو بين أقاليم العالم إستناداً لمعايير اقتصادية واجتماعية وباستعمال الخرائط لتحدد مناطق التقدم والتخلف ومن خلالها يمكن توجيه مزيد من الاستثمارات أو المشروعات التنموية للأقاليم التي تعاني من الحرمان.
وفي نفس الوقت تعنى جغرافية التنمية أيضاً بالمفاضلة بين توجيه التنمية لأقطاب متعددة أو لقطب واحد رائد وهل الأفضل توزيع الجهود في إطار الأقاليم كلها أم العناية بمناطق تستمتع بمزايا لتلقى بفوائضها على الأقاليم الأقل شأناً.
11ـ الجغرافيا التطبيقية : وهى مصطلح يستخدم للتركيز على القيمة العملية للدراسات الجغرافية فى الفروع سابق الاشارة اليها فهي إذن ليست فرعاً مستقلاً إنما يمكن أن تكون هناك جيمور فولوجيا تطبيقية وجغرافيا مناخية تطبيقية، وعمران تطبيقي وهكذا والحقيقة أن قضية توجه الجغرافيا نحو التطبيق صارت موضوعا مفروغا منه في كل الفروع.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة