علاقة الجغرافيا بالعلوم الأخرى
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 362 ـ 364
2026-07-27
52
لما كانت علما يستمد أصوله من معارف متعددة فهي تدرج تحت ما يطلق عليه اسم Multi-disciplinary sciences مثلها في ذلك مثل كثير من العلوم الإنسانية كالتاريخ والاقتصاد والاجتماع وكما سبقت الاشارة طالما أن الدراسة تعني بالمكان والتفاعلات التي تحدث بين الأغلفة المشار اليها فيلاحظ أن الجغرافي يستعين بمجموعة كبيرة من المعارف للإلمام بجوانب الظاهرة المدروسة وتمكن تقسيم هذه العلوم فيما يلي :
أولاً: العلوم المساعدة وتشمل الرياضيات والإحصاء والعينات والكارتوجرافيا أو الخرائط وكلها تمثل الأدوات التي يستعين بها الجغرافي لعرض وتحليل المادة العلمية التي جمعت عن المكان، وفي السنوات الأخيرة زاد الاهتمام بتوظيف هذه العلوم وتطويع بعض أساليبها لخدمة الجغرافيا وكثير من العلوم الإنسانية، وغالبا بعض الدارسين في هذا الاتجاه خلال ما يعرف بالثورة الكمية حتى صارت بعض الكتب والمقالات تغلب عليـهـا المسحة الرياضية أو الاحصائية وبحيث لا يفرق المرء بينها وبين كتب و دراسات التخصص الأصلي.
ولكن في نفس الوقت استفادت الدراسات والأبحاث الجغرافية من هذه الأساليب في تقديم ما عرف بالوصف الكمي المقنن بالأرقام والمعتمد على قياس الإختلافات المكانية وربط الظاهرات وتحليل العوامل المسئولة عن وجودها بل وترتيب هذه العوامل حسب أولوياتها فيما يعرف بالتحليل العاملى أو تحليل المكونات الرئيسية المسئولة عن وجود الظاهرة.
يجمع والمؤكد أن التطورات الحديثة فى هذه العلوم وفي التقنيات الخاصة المادة العلمية ساعدت الجغرافيا كثيرا في الحصول على مادتها العلمية ونظمها وتخزينها فصارت الآن تستعين بالآلات الحاسبة (الكمبيوتر) واجهزة الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) في الحصول على المعلومات بعد أن كانت تعتمد على رحلات المكتشفين وملاحظاتهم فقط في الماضي، غير أن ذلك لا يعنى بحال الاستغناء عن الملاحظة في الميدان في كل الحالات.
وقد أنفصل علم العينات في السنوات الأخيرة عن جعبة الإحصاء ليصبح علماً مستقلاً، ويحتاج الجغرافى كثيراً لهذا العلم سواء في دراسته للموضوعات الطبيعية والبشرية في إطار أقاليم شاسعة المساحة ليحدد طبيعة العينات التي يحصل عليها وحجمها وكيفية سحبها ومدى تمثيلها للوضع الحقيقي.
ثانياً: العلوم المكملة : ويقصد بها المعارف التي تفسر وجود الظاهرات الجغرافية وعلاقاتها بغيرها في إطار المكان وهذه تشمل علوما تدرس الأرض مثل الجيولوجيا وعلم الطبيعة الأرضية Geophysics وعلم التربة أو الأراضى أو علوماً تدرس المياه مثل علم البحار والمحيطات (الأوقيانوغرافيا) أو المياه (الهيدرولوجيا) إضافة لعلوم الأحياء مثل علم النبات أو الحيوان بل قد تمتد علاقات الجغرافيا لعلم الطبيعة والكيمياء أحياناً وهذه جميعاً تعرف بالعلوم البحتة وهذا دفع بعض الجامعات لتدريس الجغرافيا ضمن كليات العلوم أحياناً ولابد أن تكون للجغرافيا علاقات بالعلوم الإنسانية ولذا فهي تدخل ضمن الدراسات الإنسانية فى معظم جامعات العالم وصلات الجغرافيا بالتاريخ والآثار الاركيولوجيا والديموغرافيا ( علم السكان) والأنثروبولوجيا (علم الإنسان) والاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والقانون معروفة بل إنها ذات صلة بالعلوم السياسية حيث تتداخل بعض تخصصاتها (الجغرافيا السياسية) مع هذه العلوم.
ولذلك فكثيراً ما ينظر المتخصصون فى بعض هذه العلوم للجغرافيا على أنها على طفيلي أو متطفل يستمد مادته العلمية من تخصصاتهم بل يجنح البعض ليرى أنه يمكن وضع مقدمة فى كل علم توزع ظاهراته التي تدرسها والاستغناء عن الجغرافيا كلية غير أن هذا فهم خاطئ لطبيعة الدراسة الجغرافية وتصور قاصر المحتواها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة