0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

موقف الفقه القانوني من العدول القضائي

المؤلف:  محمد جبار طالب الموسوي

المصدر:  السياسة القضائية للمحكمة الاتحادية العليا في العراق

الجزء والصفحة:  ص 178-190

2026-07-07

40

+

-

20

أنقسم الفقه الدستوري من مسألة العدول عن الاحكام القضائية لأتجاهين أحدهما معارض لعدول المحاكم الدستورية عن مبادئها وثانيهما مؤيد لذلك ، وللوقوف على تلك الاراء أرتأينا تناولها على النحو الآتي :-
أولاً / الاتجاه المعارض للعدول عن الاحكام القضائية : أتجه أنصار هذا الرأي في فقه الولايات المتحدة الامريكية الى أعتبار العدول عن الاحكام ظاهرة شديدة الخطورة وتهدد استقرار المعاملات (1) .
وفي فرنسا ذهب مؤيدوا هذا الاتجاه الكلاسيكي الى أن العدول أو كما يُطلق عليه بـ (عكس الاجتهاد القضائي ) يهدد الأمن القانوني ، فلا يمكن للفرد العادي ولا رجال القانون توقعه ، خلافا لقاعدة عدم العذر بالجهل بالقانون التي يمكن تصورها ، وقد تتجاوز مخاطره المتخاصمين الى غيرهما حين يسري بأثر رجعي متعارضا مع الثقة المشروعة ، فالاجتهاد بطبيعته من أبتكار القاضي يهدف لتفسير النصوص وهو بذلك غير مستقر وقابل للتحول أو العدول عنه وبهذا فهو يؤثر لا محالة على الحقوق المكتسبة (2).
أما الفقه المصري فذهب رأي فيه الى أن العدول القضائي لا يتوافق مع مبدأ الامن القانوني ويجعل من المراكز القانونية قابلة للتهديد الى ما لا نهاية ويساهم في زعزعة الاستقرار القانوني (3) ، في حين ذهب رأي آخر الى أن العدول جائز في حالة واحدة وهي حالة نفاذ دستور جديد أو تعديل نص في الدستور النافذ يجعل من القانون المحكوم بدستوريته مخالفا له ، حينئذ يجوز العدول عن الحكم السابق الى حكم جديد يحكم بعدم دستوريته (4).
وفي العراق ذهب رأي الى أن ثبات المحكمة الاتحادية العليا على توجهاتها وأحكامها السابقة أوفق لها من العدول عنها ، لان العدول سيحدث صدمة خطيرة تنذر بتهديد الاستقرار في المعاملات وتجعل ذوي الشأن في حيرة من أمر مراكزهم القانونية ، وقد يؤدي لأسقاط هيئة المحكمة وأحترامها عند الافراد حين يعلموا بأن ما كان ملزما بالامس ليس كذلك اليوم (5) .
وذهب رأي ثان الى أن العدول من حيث المشروعية يتعارض مع مبدأ الامن القانوني ، فلا يمكن وصفه بالمشروع أذا كان يهدد ويخل بالحريات الاساسية ، أذ يجب أن يكون العدول عن مبدأ أو حكم قضائي ما يبرره على النحو الذي يجعله مقبولاً ومشروعا (6).
ثانياً / الاتجاه المؤيد للعدول عن الاحكام القضائية : أنصار هذا الرأي كانوا أقل حدة لكنهم رغم ذلك وضعوا شروطا للعدول القضائي .
فأنصار هذا الاتجاه في فرنسا ذهبوا الى أن القضاء الفرنسي لم يمنعه أصحاب الرأي الكلاسيكي بشأن عدم مشروعية العدول ولم يجدوا فيه مساساً بالأمن القانوني ، لان الاجتهاد بطبيعته لا يتغير بوقت قصير فهو من الاساس يأخذ وقتا طويلا حتى يتكون ، ووقتاً طويلا كذلك حتى يتغير ويتم العدول عنه ، فضلا عن أن مبدأ الامن القانوني لا يعني الحجر على المحاكم ومنعها من تطوير الاجتهاد القضائي مجدداً والحيلولة دون تجميد القواعد القانونية (7) .
أما الفقه المصري توجه الى أن تفسير نصوص الدستور يجب ان يتسم بالتنوع والتطور ، وأن لا تصب المحكمة الدستورية أفكارها في قالب جامد أصم مما يفقد النصوص القابلية للاستمرار في التطبيق ، بل يتوجب عليها العدول نحو الاجتهاد وعكس الحقائق الحية والمتغيرة بتغير الظروف وأرساء المبادئ العامة للقانون (8) .
كما ذهب رأي ثان أن تطوير القضاة للدستور ضرورة حتى في الدول التي تأخذ بنظام السوابق القضائية ، فلو صح القول بأن تلك السوابق تعيق تطوير نصوص الدستور وبقائها بعد ظهور عنصر الخطأ فيها هو تعميق للاضرار وتقيدا بمفاهيم الاخرين الذين صاغوا قوالبها ، فأن العدول عنها ببدائل يتم أختيارها اليوم قد تكون أكثر منطقية وضمانا للحقوق التي تنظمها ، فكلما استطال الزمن بالسابقة القضائية أستدعى ذلك تصحيح ما تعبر عنه من نظرة ضيقة بعد أنهيار دعائمها وبالتالي تحتم العدول عنها (9).
وفي العراق ذهب رأي فقهي الى أن من المناسب تخفيف أثار العدول أو كما أطلق عليه بعكس الاجتهاد القضائي ، من خلال توحيد تلك الاجتهادات والاعلان عنها ونشرها بالطرق المتاحة ، وبالتالي فأن العلم بها وفهم هذا الاجتهاد وأوجه تفسيراته المعتمدة يعزز من درجة اليقين القانوني (10) ، والذي يمكن الخصوم من معرفتها وتكييف سلوكياتهم وفقها وبما يضمن حقوق وحريات الافراد ، وبالتالي تعزيز قابلية التنبؤ والوصول للاجتهادات في الاحكام والمبادئ من قبل الافراد والعاملين في مجال القانون كالمحامين والفقهاء على حد سواء (11) .
كما ذهب رأي آخر أنه فضلا عما تقدم فأن الانتقادات التي وجهت للعدول يجب أن لا تحدّ من سلطة القاضي في الاجتهاد ، وان لا يجد في اجتهاده مساسا بالامن القانوني على أساس أن الثقة بالاجتهاد السابق وتطبيقه بقوة القانون ترتبط وتستدعي منح الاجتهاد الجديد ذات الثقة عند تطبيقه على المنازعات المماثلة (12) ، فالاحكام القضائية الدستورية في حقيقتها غير قابلة للطعن وتصدر عن بشر يمكن أن يصدروا أحكاما غير صحيحة ، كما أجاز القانون ذلك حين أجاز الطعن بأحكام القضاء ، وهذا ما يستدعي ا التمسك بالعدول عن الاحكام السابقة لتصحيح تلك الاخطاء (13).
فالعدول في أحكام المحاكم الدستورية ممكن أن ينسجم مع فكرة الامن القانوني بدليل أن العدول محدود وأستثنائي ومشروع ، فالقاضي لا يُفرّط في عدوله عن المبادئ مما يجعل تحوله من توجه الى توجه ثان مقبولاً طالما تمسك بالاصل وهو الثبات على سياسات ومبادئ مستقرة (14) .
كما أن من الاختصاصات المهمة للمحكمة الاتحادية العليا في العراق هو تفسير الدستور وضرورة مواكبته للتطورات والتغيرات ، وهذا لا يتم الا بتغيير المحكمة لتفسيراتها تبعاً لتغيرات المجتمع على كافة المجالات ومواكبتها للمستجدات مع اخضاع ذلك التفسير لمنهج علمي مدروس يتم تحديثه بمرور الزمن ، بيد ان ذلك العدول أو التغيير يجب ان يكون تطويرا للتفسير السابق لا توسعاً في نطاقه أو أضافة حالات جديدة للحالات السابقة ، لان خلاف ذلك من تعديل الحكم وأصدار حكم مناقض للحكم السابق فيعد أنتهاكا لحجية أحكام المحكمة وعدم الزام نفسها بأحكامها (15)
خلاصة القول هنالك رأيين فقهيين بشأن مشروعية العدول عن المبادئ في الاحكام القضائية الدستورية ، أحدهما يعارض تلك الفكرة وبالاخص في فقه الدول ذات السوابق القضائية الذي يعتبر العدول غير مشروع لمساسه بالامن القانوني والحقوق المكتسبة وأنتهاكه لألزامية السوابق القضائية ، في حين يذهب رأي فقهي مؤيد للعدول في الدول ذات النظام اللاتيني ويصفه بالمشروع والموافق للقانون لكن وفق شروط ، لانه لا يجوز حجر القاضي الدستوري من عدم تطوير نصوص الدستور ومجاراتها ومواكبتها للمستجدات ، بشرط عدم مساسها بالمراكز القانونية ويتم نشرها لعلم المتخاصمين بها ووضوحها لديهم، ليترسخ للجميع أفرادا ورجال قانون يقيناً قانونيا بما ستؤول أليه الامور بدون مباغتة أو عدول مفاجئ يفقدهم الثقة بأحكام القضاء الدستوري .
وبدورنا نذهب مع تلك الاراء التي ظهرت لتلطف من حدة آثار العدول ومشروعيته حين ذهبوا الى مشروعية العدول القضائي المشروط ، والذي يتسم بالتحديد ويكون استثنائيا ولا تفرط فيه المحاكم الدستورية لتزعزع فيه الاستقرار القانوني ، ولا يسري بأثر رجعي الا لضرورة تقدرها المحكمة وتقدر بقدرها ولا تنتهك فيه الحقوق المكتسبة ، فضلا عن ضرورة نشر تلك الاجتهادات للعلم بها ومحاولة تجنب العدول المفاجئ ومباغتة الخصوم خلافا للتوقع المشروع للقانون .
__________
1- د. أحمد كمال أبو المجد ، الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة والاقليم المصري، مكتبة النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ، ص 238
2- د. مازن ليلو راضي ، الامن القضائي وعكس الاجتهاد في القضاء الاداري ، بحث منشور في المجلة السياسية والدولية ، كلية العلوم السياسية - الجامعة المستنصرية ، العدد 41 ، 2019 ، ص137-139
3- د. عبد الحفيظ علي الشيمي، التحول في أحكام القضاء الدستوري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2008 ، ص 83
4- د. صبري محمد السنوسي ، آثار الحكم بعدم الدستورية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ص70 ، كذلك عادل عمر شریف ، قضاء الدستورية ، مطابع دار الشعب ، القاهرة ، 1988 ، ص 468
5- د. مها بهجت يونس ، المحكمة الاتحادية العليا واختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين ، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق - جامعة النهرين ، المجلد 10 ، العدد 2 ، 2008 ، ص 68
6- د. شورش حسن عمر و د.خاموش عمر عبد الله ، أثر الحكم الصادر من القضاء الدستوري على مبدأ الامن القانوني ، مجلة الحقوق ، كلية القانون - الجامعة المستنصرية ، العدد 31 ، 2017 ، ص 27
7-Francois Luchaire, op.cit, p 41 - 43
8- د. مصطفى محمود عفيفي، رقابة الدستورية في مصر والدول الاجنبية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص 40 ، كذلك د. فتحي فكري ، اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالطلب الاصلي للتفسير ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص 60 - 61
9- د. عوض المر ، الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية ، مركز رينيه - جان دبوي للقانون والتنمية ، القاهرة ، 2003 ، ص 76
10- يقصد باليقين القانوني عدم وجود شك في الحقوق والالتزامات التي يتمتع بها الشخص وشعوره بالامان في ظل سيادة القانون من خلال وضوح القوانين وصياغتها بصورة لا يكتنفها الغموض والابهام ، مما يؤدي لاستغلال السلطات غموضها وتحميلها ما لا تحتمل ، ينظر د مازن ليلو راضي، اليقين القانوني من خلال الوضوح وسهولة الوصول الى القانون ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية ، كلية القانون - جامعة بغداد ، العدد الأول ، 2019 ، ص 8
11- د. مازن ليلو راضي ، الامن القضائي وعكس الاجتهاد في القضاء الاداري ، بحث منشور في المجلة السياسية والدولية ، كلية العلوم السياسية - الجامعة المستنصرية ، العدد 41 ، 2019 ، ص 141
12- د. حامد شاكر محمود ، دور الاجتهاد القضائي في تحقيق الأمن القانوني ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، كلية القانون - الجامعة المستنصرية ، العدد 31 ، المجلد 2 ، 2017 ، ص 16
13- میثم حنظل شریف و صبيح وحوح حسين ، أثر تفسير نصوص الدستور على تحول أحكام القضاء الدستوري ، دراسة مقارنة بحث منشور في مجلة جامعة بابل للعلوم الانسانية المجلد 25 العدد 3 2017 ، ص 1186
14- د. أيهاب صلاح الدين عبد العزيز ، المراكز القانونية المبتسرة في ضوء أحكام القضاء الاداري المصري والفرنسي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2016 . ، ص ، 9 ، وكذلك د. علي مجيد العكيلي ، مبدأ الأمن القانوني بين النص الدستوري والواقع العملي، المركز العربي للدراسات والبحوث العلمية ، القاهرة ، 2019 ، ص 20
15- د. ميثم حنظل شريف وعلي هادي عطية وعلا رحيم ، حجية قرارات المكمة الاتحادية العليا على المحكمة نفسها ، في ضوء احكام الدستور والقضاء والفقه ، مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية العدد السابع المججلد الاول 2013 ، ص 27

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد