يتكون الكون من هالات المادة المظلمة التي عكسَت الجاذبية داخلها التمدد الكوني، ومجرتنا هي واحدة من ثلاث مجراتٍ رئيسية في هالة كهذه تُعرف باسم المجموعة المحلية. ونظرًا لأن المجرات القزمة أكثر شيوعًا من المجرات العملاقة، فإن الغالبية العظمى من المجرات داخل أي هالة هي مجراتٌ قزمة.
عند حوافي أي هالة، توجد مجراتٌ قزمة تقع في نقطةٍ حرجة بين استمرار تمددها التاريخي بعيدًا عن مركز الهالة وسقوطها نحو الداخل. تتحرك هذه المجرات في مداراتٍ شديدة الانحراف ضمن مجال جاذبية الهالة، وهي حاليًّا عند أبعد نقطة عن مركزها. ولكن بعد عدة مليارات من السنين، ستقترب كثيرًا من مركز الهالة. إذن، كيف ستتأثر هذه المجرات بهذه التجربة؟
عندما تسقط مجرة نحو الهالة من أقصى نصف قطر مداري (rapo)، تجذب جُسيمات المادة المظلمة القريبة من مسارها. لفهم تأثير هذا الجذب، من الأسهل تصوُّر جُسيمات المادة المظلمة سائلًا. عندما تمُر المجرة القزمة، فإن هذا السائل يتلقى دفعة باتجاه مسارها، ويتجمع على طول ذلك المسار (الشكل1.( لكن حركة هذا السائل تستغرق وقتًا، وتزداد كثافته على طول المسار. ومن ثَم تقع منطقة زيادة كثافة المادة المظلمة خلف المجرة القزمة. لذلك، تجذب قوة الجاذبية من المنطقة ذات الكثافة العالية المجرة القزمة للخلف، فتصبح قوةً مُعيقة لحركتها، كما لو كانت تتعرض للاحتكاك. في الواقع، يُطلق على هذه الظاهرة اسم (الاحتكاك الديناميكي).

شكل 1: تكوُّن أثر خلف جِرم ضخم. يتحرك الجِرم الضخم، الممثل بالمربع الأسود المركزي، من اليسار إلى اليمين. تتحرك الجُسيمات، التي كانت في البداية ثابتة عند نقاط شبكة منتظمة، باتجاهه. يظهر بوضوح وجود منطقة ذات كثافة متزايدة من هذه الجُسيمات على طول المسار الذي سلكه الجِرم الضخم في الماضي.
بما أن الدفعة الناتجة عن المجرة القزمة، التي تؤدي إلى تكوُّن منطقة زيادة كثافة المادة المظلمة، تتناسب طرديًّا مع كتلة المجرَّة القزمة، فإن كتلة هذه المنطقة الزائدة تتناسب أيضًا مع كتلة المجرَّة القزمة. لذا فإن قوة السحب على المجرَّة القزمة، التي تتناسب مع حاصل ضرب كتلتَي المجرَّة القزمة والزيادة في الكثافة، تتناسب بالتالي مع «مربع» كتلة المجرَّة القزمة، ويتناسب تباطؤ المجرَّة القزمة مع كتلتها. وبذلك، فإن المجرَّة الساقطة الأكثر ضخامة ستتأثر أكثر بهذه الظاهرة، مما يؤدي إلى تعديل مدارها سريعًا.
إذا لم يكن هناك احتكاكٌ ديناميكي، فستقترب المجرة من مركز الهالة، ثم تعود إلى الخارج لما يقارب نصف قطرها المداري الأصلي، لكنها لن تصل تمامًا إلى أقصى نصف قطر مداري، لأن المادة الساقطة الأخرى ستكون قد زادت من الكتلة الداخلية إلى أقصى نصف قطر مداري منذ أن كانت هناك آخر مرة، وسيكون لديها طاقةٌ كافية للوصول إلى أقصى نصف قطر مداري. أما إذا تعرَّضَت المجرة القزمة للاحتكاك الديناميكي بدرجة كبيرة، فستتوقف عن الحركة نحو الخارج قبل أن تصل إلى أقصى نصف قطر مداري. وسيؤدي الاحتكاك الديناميكي إلى أن يصبح كل نصف قطر انعكاسي أصغر من سابقه؛ وفي النهاية، وفقًا لهذا التفسير، سينتهي الحال بالمجرة القزمة بالسكون في مركز الهالة. وهذا يعني أن الهالة أو المجرة الموجودة في مركزها، قد التهمَت المجرة القزمة.
إذا سارت الأحداث بالضبط كما وصفناها، فإن قزمًا ذا كتلة m سقط في هالة ذات كتلة (M (r سيبقى للفترة الزمنية التالية:

حيث T هي فترة المدار الدائري عند أقصى نصف قطر مداري . rapoإذا قمنا بتوسيع هذه المعادلة لتشمل حالة اندماج الأقران m≃ M (r) مثل اللقاء المستقبلي لمجرتنا مع سديم أندروميدا، M31، فسنجد أن T = teat ؛ أي الفترة المدارية الأولية. تُظهر محاكاة المركب أن هذه النتيجة المستخلصة صحيحة بالفعل.
المجرة القزمة الأقرب حاليًّا إلى مجرَّتنا هي مجرَّة الرامي القزمة، التي تقع على بُعد نحو 13 كيلوفرسخًا من مركز المجرَّة في الجهة المعاكسة للشمس. الفترة للمدار الدائري عند هذه المسافة هيT ⋍0.5 مليار سنة أو تقريبًا 1 / 25 من عمر الكون الحالي. لذا، لكي تكون فترة الحياة الزمنية أصغر من عمر الكون الحالي، يجب أن تكون كتلة المجرة القزمة أكبر من 1010 كُتل شمسية لأن M (20 كيلوفرسخًا) 2٫5 × 1011. كتلة المجرة القزمة غير محدَّدة بدقة، ولكنها أصغر بكثير من 1010 كُتل شمسية، لذا قد نستنتج أنه لن يتم التهامها في وقتٍ قريب. ولكن ليس هذا هو الحال! لأننا قد بالغنا في تقليل تقديرات قدرات مجرتنا على الالتهام.