تطوُّر الأنظمة الكوكبية
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص77
2026-07-02
38
في المراحل المبكرة، عندما لا تكون لجُسيمات الغبار مجالاتٌ جاذبية ذات ثِقلٍ ديناميكي، يكون كل شيء، سواء الغاز أو الغبار، في مدارات شبه دائرية تقع في المستوى الثابت للنظام. لاحقًا، يولِّد مجال الجاذبية لكل كوكبٍ شاب موجةً حلزونية عَبْر القرص (الشكل1). يخضع الكوكب لجاذبية الأجزاء القريبة ذات الكثافة الزائدة في الحلزون. تجذبه المنطقة الداخلية في اتجاه الدوران، مما يتيح له اكتساب الزخم الزاوي من هذه المنطقة، وتجذبه المنطقة الخارجية للخلف مما يُفقده الزخم الزاوي لصالحها. تُظهر الحسابات التفصيلية أن الكوكب يفقد زخمًا زاويًّا أكثر مما يكتسبه. إذا كان الكوكب ذا كتلةٍ كبيرةٍ نسبيًّا، فإن هذه التبادلات في الزخم الزاوي تؤدي إلى تكوين حلقةٍ منخفضة الكثافة حول الكوكب. وتُمتَص المادة التي كانت موجودة في هذه «الحلقة المُفرَغة» داخل الكوكب أو تُدفع إلى خارج حدود الحلقة.

شكل 1: كوكب (في الوسط على اليمين) يدور حول نجم مركزي (غير مرئي) ويولِّد موجةً حلزونية داخل القرص الغازي المحيط به. من خلال هذه الموجة، يكتسب الكوكب زخمًا زاويًّا من الجزء الداخلي للقرص داخل مداره، ويفقد زخمًا زاويًّا لصالح الجزء الخارجي من القرص. تؤدي هذه التبادلات في الزخم الزاوي إلى تكوين منطقةٍ ذات كثافةٍ شبه معدومة حول الكوكب.
عندما يفقد الجسم المداري زخمه الزاوي، فإنه يتحرك نحو الداخل. لذلك يتحرك الكوكب ببطء نحو النجم. وتتحرك المادة الموجودة خارج الحافة الداخلية للحلقة المُفرغة نحو الداخل أيضًا نتيجة فقدانها للزخم الزاوي لصالح الكويكب، ولكن ما دام الغاز متوفرًا بكثرة، تنقل اللزوجة الزخم الزاوي إلى الخارج عَبْر القرص بسرعةٍ كافيةٍ لتعويض الزخم الزاوي الذي فقده الكوكب. وبالمثل، خارج الحافة الخارجية للحلقة المُفرغة، تحمل اللزوجة الزخم الزاوي الذي يوفره الكويكب وتمنع الحافة الخارجية من التحرك نحو الخارج. وهكذا يتحرك الكوكب وحلقته المُفرغة ببطء نحو الداخل، «وفي عقبه» مادة القرص بحيث يبقى على اتصالٍ جاذبي جيد مع الكوكب على جانبَي الحلقة المُفرغة.
تختلف معدلات انجراف الكواكب نحو الداخل؛ لذا يمكن أن تلامس الحافة الداخلية للحلقة المُفرغة لأحد الكواكب الحافة الخارجية للحلقة المُفرغة لكوكبٍ آخر. وتشير المحاكاة العددية للأقراص الغازية التي تحتوي على كواكبَ مضمَّنة إلى أنه قد يكون كوكبان في حالة رنين متوسط الحركة مما يمكِّنهما من تبادل كلٍّ من الطاقة والزخم الزاوي. اتضح أن هذه التبادلات تؤدي إلى تثبيت الكواكب في حالة رنين متوسط الحركة. ومن ثَم، يكتسب الكوكب الداخلي الطاقة والزخم الزاوي من الغبار والغاز الموجودَين خارج الحافة الداخلية لحلقته المُفرغة، فيما يمنح الكوكب الخارجي الطاقة والزخم الزاوي للغبار والغاز الموجودَين خارج الحافة الخارجية لحلقته المُفرغة. يُزوِّد الكوكب الداخلي الكوكب الخارجي بالقَدْر اللازم من الطاقة والزخم الزاوي اللازمَين للحفاظ على كلا الكوكبَين في حالة الرنين المتوسطة الحركة. عندما يتبادل الكوكب الطاقة والزخم الزاوي مع القرص بمفرده، فإنه يفقدهما وينتهي به المطاف بالانجراف نحو الداخل. ولكن عندما يعمل كوكبان معًا، فلا يفقدانهما بالضرورة، وقد يتحركان ببطءٍ شديدٍ نحو الخارج أو نحو الداخل.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في علم الفلك
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة