0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

النتيجة الجرمية

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 61-65

2026-06-17

24

+

-

20

لا تستقيم دراسة النتيجة الجرمية في جريمة القتل العمد إذا نظر إليها بوصفها أثراً مادياً لاحقاً للسلوك الإجرامي فحسب، لأن هذا التصور يختزلها في واقعة بيولوجية مجردة، مع أن موضعها في البناء الجنائي أعمق من ذلك. فالنتيجة هنا هي الحد الذي عنده يكتمل القتل او يتخلف، وهي التي تفصل بين الجريمة التامة والشروع، وبها يتحدد ما إذا كان الاعتداء قد بلغ حد إهدار الحياة إهداراً كاملاً أم بقي دون ذلك. ولذلك لا يبدأ البحث في النتيجة بمجرد التساؤل عن وقوع الوفاة، بل من التساؤل عن اللحظة التي تصبح فيها الوفاة نتيجة جريمة يعتد بها القانون في بناء القتل العمد (1).
ويقتضي ضبط هذا الموضوع أن يبدأ البحث من سؤال أولي مفاده: هل عرفت التشريعات محل المقارنة، العراق ومصر وفرنسا، النتيجة الجرمية تعريفاً تشريعياً مباشراً؟ والجواب أن هذه التشريعات لم تضع تعريفاً اصطلاحياً عاماً ومستقلاً للنتيجة الجرمية، وإنما أدمجت النتيجة في صلب النموذج الإجرامي نفسه، فجعلت القتل اعتداء لا يكتمل إلا إذا انتهى إلى إزهاق الروح.
وهذا المسلك لا يكشف عن نقص في الصياغة، بل عن طبيعة النص العقابي ذاته، لأنه يتجه إلى بناء الجريمة وآثارها اكثر مما يتجه إلى وضع تعريفات مجردة للمفردات الداخلة في هذا.
ويؤكد هذا المعنى في قانون العقوبات العراقي بنحو أوضح ؛ إذ نصت المادة (29) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 على أن "لا يسأل شخص عن جريمة لم تكن نتيجة لسلوكه الإجرامي، لكنه يسأل عن الجريمة ولو كان قد ساهم مع سلوكه الإجرامي في إحداثها سبب آخر سابق أو معاصر أو لاحق ولو كان يجهله، أما إذا كان السبب وحده كافياً لإحداث نتيجة جريمة فلا يسأل الفاعل في هذه الحالة إلا عن الفعل الذي ارتكبه وهذا النص، وإن ورد في باب السببية والإسناد يكشف في الوقت نفسه أن النتيجة في
الجرائم ذات الأثر ليست عنصراً هامشياً، بل هي . مناط المساءلة ذاتها، لأن الجريمة لا تسند إلى الفاعل ما لم تكن نتيجتها راجعة إلى سلوكه.
ومن هذه الزاوية يظهر أن المشرع العراقي لم يعرف النتيجة الجرمية تعريفاً نظرياً، لكنه حددها وظيفياً، فهي الأثر الذي يتوقف عليه اكتمال الجريمة التامة، والذي لا تقوم المسؤولية عن الجريمة الكاملة إلا بثبوته مستنداً إلى السلوك الإجرامي. وإذا قرئ ذلك مع أحكام الشروع اتضح أن الوفاة ليست في نظره واقعة لاحقة عرضية، بل الحد الذي تنتقل عنده الواقعة من طور البدء في التنفيذ إلى طور اكتمال الجريمة (2) . أما في مصر، فقد سلك المشرع المصري ذات المنحى، فلا يكشف عن تعريف تشريعي مستقل للنتيجة الجرمية كذلك، لكنه يكشف بوضوح أن الوفاة هي النتيجة التي بها تتميز جريمة القتل التامة من الشروع. بينما يعرفها الفقه المصري بوصفها الإهدار الكامل للمصلحة التي يحميها القانون، أي الحياة، ولذلك يعد القتل من جرائم الضرر لا من جرائم الخطر، لأن النص لا يكتفي فيه بتعريض الحياة للخطر، بل يقتضي أن يقع الضرر النهائي فيها، أي الموت، ومن ثم فالقانون المصري، وإن لم يضع تعريفاً اصطلاحياً عاماً، فقد أقام عليها جوهر التكييف القانوني للقتل (3) .
ولا يختلف البناء الفرنسي في جوهره عن ذلك، لأن الفعل لا يصبح قتلاً تاماً لمجرد اتصافه بالعنف او الخطورة، بل لأنه انتهى إلى وفاة المجني عليه، ولهذا تفهم الوفاة بوصفها النتيجة التي تمنح النموذج الإجرامي مضمونه الكامل لا بوصفها أثراً خارجاً عنه .
وعلى هذا الأساس، فإن فرنسا شأن العراق ومصر، لا تعرف النتيجة الجرمية في نص مستقل، لكنها تجعلها العنصر المضمن في وصف القتل نفسه، بحيث لا يمكن فهم النص او تطبيقه من دون استحضار أن جوهره هو حدوث الوفاة (4) .
وبذلك فإن الإجابة عن موقف التشريعات المقارنة هي أن العراق ومصر وفرنسا لم تعرف النتيجة الجرمية تعريفاً اصطلاحياً مباشراً، لكنها حددتها ضمناً من خلال الوظيفة التي أسندت إليها داخل جريمة القتل، فهي الأثر الذي لا يكتمل القتل التام بدونه، وهي الحد الذي يبقى الفعل في دائرة الشروع إذا غاب، وهي كذلك النتيجة التي لا يعتد بها إلا إذا أمكن إسنادها إلى السلوك وفق قواعد السببية. وهذه الدلالة الضمنية أدق من تعريف لفظي مجرد؛ لأنها تكشف وظيفة النتيجة في التكييف والإسناد معاً.
أما على المستوى الفقهي، فإن النتيجة الجرمية في القتل العمد لا تفهم على زاوية واحدة، وإن كان جوهرها واحداً، فأول ما يبرز في التحليل الفقهي أنها عنصر اكتمال الركن المادي، لأن الفعل العدواني، مهما بلغ من الجسامة والوضوح، لا يرتقي وحده إلى مرتبة القتل التام ما لم تتحقق الوفاة. والنتيجة هنا ليست عنصراً ملحقاً بالسلوك، بل هي الحد الذي عنده ينقلب السلوك من محاولة إزهاق الروح إلى إزهاقها فعلاً، وبدون هذا الفهم تختلط جريمة القتل بالشروع، وتختلط جرائم الضرر بجرائم الخطر(5) .
ويتجه جانب آخر من الفقه إلى إبراز الطابع المعياري للنتيجة الجرمية، فلا يراها مجرد وفاة بيولوجية يثبتها الطب الشرعي، بل وفاة قانونية بالمعنى الذي تتعلق به حماية الحياة الإنسانية، فالمسألة لا تقف عند توقف القلب او تعطل الوظائف العضوية، بل تمتد إلى التحقق من أن ما وقع هو إهدار الكامل للمصلحة التي يحميها القانون.
ولهذا وصفت الوفاة في هذا السياق بأنها نتيجة من نتائج الضرر لا من نتائج الخطر، لأن الحياة لا تعد مهددة فقط، بل أهدرت إهداراً تاماً، وبهذا الاتجاه لم يعد النتيجة من الفهم الطبي المحض، ويبعدها عن الصياغة القانونية (6).
بينما يذهب اتجاه فقهي ثالث، إلى أن النتيجة من زاوية وظيفتها في التمييز بين القتل التام والشروع، تجعل مركز ثقلها في الأثر القانوني الذي ترتب على وجودها أو غيابها فالوفاة هي الحد الفاصل بين تنفيذ بدأ بقصد القتل ولم يحقق غايته، وبين تنفيذ انتهى إلى الغاية التي من أجلها أرتكب الفعل القاتل. وهذه المعالجة تنقل البحث من مجرد ماهية النتيجة إلى أثرها في التكييف القانوني، فالقانون لا يكتفي بثبات الموت، بل يبني عليه وصف الواقعة ومرحلتها والعقوبة المقررة لها (7) . ولا تعني هذه الاتجاهات اختلافاً في جوهر النتيجة، بل اختلافاً في زاوية إبرازها. فالجميع ينتهي إلى أن النتيجة في القتل هي الوفاة، لكن بعض المعالجات يبرزها بوصفها عنصر اكتمال الركن المادي، وبعضها بوصفها الإهدار الكامل للمصلحة المحمية، وبعضها بوصفها الحد الفاصل بين التام والشروع. ولهذا فإن الاقتصار على تعريف النتيجة بأنها " الموت" يظل تعريفاً ناقصاً، لأنه يحجب الوظائف القانونية المتعددة التي تنهض بها في بناء جريمة القتل العمد.
وتزداد أهمية هذا التحليل إذا انتقلنا إلى علاقتها بالسببية، لأن الوفاة لا تكفي بذاتها لإقامة جريمة القتل العمد، فقد تقع بعد فعل الجاني من غير أن تكون نتيجة له قانوناً. ومن هنا، فإن النتيجة الجرمية لا تقرأ مستقلة عن رابطة السببية، بل بوصفها نتيجة مسندة لا مجرد نتيجة واقعة. وهذا التمييز يضع الحد الفاصل بين واقعة الموت وبين مسؤولية المتهم عنها، فقد تقع الوفاة بعد الاعتداء، ثم يتبين أن سبباً لاحقاً مستقلاً استغرقها، او أن الفعل لم يكن في طبيعته وظروفه منتجاً لها على النحو الذي يتطلبه القانون. وفي هذه الحالة لا تنعدم الوفاة لكنها تفقد معناها بوصفها النتيجة الجرمية لذلك الفعل بعينه، ومن التطبيقات المهمة لذلك أن الوفاة قد تتراخى عن الفعل زمناً، ومع ذلك تبقى نتيجة جريمة له إذا استمر أثره في إنتاجها ولم يتدخل سبب مستقل يقطع الرابطة.
وهذا يعني أن النتيجة لا تضبط بمعيار زمني مجرد، فليس المطلوب أن تتم الوفاة فور الاعتداء، بل المطلوب أن يبقى الاعتداء داخل المسار الذي انتهى إليها. ولهذا لا تتحول الجريمة إلى شروع لمجرد أن الموت تأخر ساعات او أياماً أو أكثر، ما دام قد بقي مشدوداً إلى الفعل في ضوء قواعد السببية ولا تنفصل النتيجة الجرمية كذلك عن الركن المعنوي؛ فالقتل العمد لا يقوم لأن الوفاة حدثت فقط، بل لأن الوفاة حدثت وكان الفاعل قد اتجه إليها قصداً او قبل بها في الصورة التي يعتد بها القانون. وهذا لا يعني أن النتيجة تستمد من القصد، بل يعني أن الوصف النهائي للجريمة لا يستخلص من النتيجة وحدها، فقد يفضي الفعل إلى الوفاة إذا لم تتجه الإرادة إلى إزهاق الروح او لم تقبل به لم تكن بصدد قتل عمد، وإن تحققت النتيجة. ومن هنا تبقى النتيجة الجرمية في القتل العمد مرتبطة بمستويين متلازمين مستوى مادي يتمثل في تحقق الوفاة، ومستوى معنوي يتمثل في وقوع هذه الوفاة داخل دائرة القصد الجنائي(8) .
أما على مستوى القضاء، فإن المعالجات المتاحة لا تكشف عن اتجاه المحاكم في العراق او مصر او فرنسا إلى وضع تعريف نظري مجرد للنتيجة الجرمية، بل تدل على أن القضاء ترك هذا العمل للفقه، وانصرف في تطبيقاته إلى بيان متى تكون الوفاة نتيجة للفعل ومتى لا تكون كذلك، فالقضاء لا يعرف النتيجة تعريفاً صريحاً، بل يستظهرها من خلال طبيعة الاصابة، ومدى صلاحيتها لإحداث الموت، وأثر العوامل اللاحقة، واستقلال السبب الطارئ او عدم استقلاله ومن مجموع هذه الاسئلة يتبين أنه يتعامل مع النتيجة بوصفها محل الإثبات والإسناد والتكييف، لا بوصفها تعريفاً نظرياً مجرداً (9).
وفي القضاء المصري، يظهر المعنى نفسه؛ إذ لا تنتج الأحكام تعريفاً اصطلاحياً للنتيجة، بل تعالجها من خلال فحص الواقع، طبيعة الإصابة، وعلاقة الوفاة بها، وموضع تدخل العوامل اللاحقة، وأثر العلاج، واستقلال السبب الطارئ او عدم استقلاله ومن ذلك، يتبين أن النتيجة الجرمية ليست مجرد وفاة ثابتة بتقرير طبي، بل وفاة موصولة بالفعل على نحو يبرر إسنادها إلى المتهم في صورة قتل تام (10) . مما ينتهي إليه هذا التحليل أن النتيجة الجرمية في جريمة القتل العمد لا يجوز اختزالها في عبارة موجزة من نوع "هي الوفاة" ، لأن هذه العبارة لا تكشف عن الوظائف القانونية التي تنهض بها. فالتشريعات المقارنة لم تعرفها تعريفاً اصطلاحياً، لكنها جعلتها ضمن محور الجريمة التامة والفقه عمق هذا المعنى ببيان أنها عنصر اكتمال الركن المادي، ومظهر الإهدار الكامل للمصلحة المحمية، والحد الفاصل بين التام والشروع. أما القضاء فقد كشف عنها من خلال تطبيقات الإثبات والسبية، متعاملاً معها بوصفها نتيجة لا يكفي أن تقع، بل يجب أن تنسب بوصفه الأثر الذي يكتمل به الركن المادي الجريمة القتل، ويتميز بها من الشروع، ولا يعتد بها إلا مع الركن المعنوي للجريمة .
_____________
1- د. علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات - القسم الخاص - جرائم الاعتداء على الإنسان والمال منشورات الحلبي الحقوقية، د. ت، ص444.
2- د. واثبة داوود السعدي، قانون العقوبات - القسم الخاص شركة العائك لصناعة الكتب، القاهرة ، د. ت ، ص98،
3- د. محمد زكي أبو عامر، قانون العقوبات - القسم الخاص، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1989، ص 416.
4- د. محمد الفاضل، الجرائم الواقعة على الاشخاص، مطبعة جامعة دمشق دمشق 1962، ص152
5- علي عبد القادر القهوجي، مصدر سابق، ص436.
6- د. محمد زكي أبو عامر، مصدر سابق، ص416.
7- علي عبد القادر القهوجي، مصدر سابق، ص 439.
8- علي عبد القادر القهوجي، مصدر سابق، ص ، ص 437
9- د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص94.
10- محمد زكي أبو عامر، مصدر سابق، ص419.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد