الجامعة الرقمية:
أصبحت الثقافة الرقمية ثقافة مستقبلية وأداة لتطوير منظومتنا التعليمية والتربوية والجامعية وأضحت الحاجة ملحة ليكون الأستاذ والطالب على علم بتكنولوجيا الإعلام وتقنيات الحاسوب ومستلزمات الشبكة الإلكترونية وما تفرضه من دراية ومعرفة وانفتاح على كل المعارف والمناهج.
وإذا كان الطالب في الجامعة الورقية العربية لا يعتمد إلا على الأستاذ الذي يلقنه المعارف وعلى المراجع والمصادر المحدودة في رفوف المكتبات الشخصية و الخاصة والعامة ، أو التي يأخذها من المؤلفات الجامعية والمطبوعات الأكاديمية والتي تمتاز بأحادية الفكر ومحدودية المعلومات، فإن الجامعة الرقمية التي تقدمها شبكة الإنترنت غنية ودسمة بالمعلومات والمعارف والتي يسهل التوصل إليها بسرعة فائقة وبلغات متعددة وعلى ضوء رؤى وتصورات مختلفة.
وإذا كان الطالب العربي يجد أيضا صعوبات مادية ومالية في الوصول إلى مصادر المعرفة للحصول عليها واستيعابها والتفاعل معها، فإن الإنترنت من خلال المواقع الرسمية والشخصية والخاصة يسعف الطالب والأستاذ على حد سواء أن يحصلا بسرعة فائقة على المعلومات في مظانها وأن يستخرجاها ليبوباها كما يشاء ان تنظيما وتصنيفا. وبالتالي يستطيعان أن يتفاعلا مع العلماء والمثقفين والمبدعين عن طريق التراسل الهاتفي الداخلي أو عبر البريد الإلكتروني أو عبر التفاعل النقدي المباشر الذي يوضع أسفل المقال. كما يتم التواصل بين العناصر المتفاعلة داخل النظام التواصلي الرقمي بطريقة لفظية وسمعية وبصرية وفي كل الأوقات الممكنة التي لا يتيحها التعليم الجامعي الذي يفصل بفواصل الاستراحة اليومية والأسبوعية والعطل البينية والسنوية خاصة بعد الانتهاء من المجزوءات البيداغوجية والتي تساهم في عرقلة التواصل أو إلغائه بين الطالب وأستاذه.
ويمكن الآن للأستاذ الجامعي أن يكتب مقالاته ومحاضراته في الحاسوب ويرسلها إلى مجموعة من المواقع الرقمية ليطلع عليها كل المتصفحين من بينهم طلبته في الجامعة.
ويمكن أن يتجاوز الأستاذ فكرة المطبوع الذي يكلف الطلبة إمكانيات مالية كثيرة، وكثرة المصادر والمراجع التي تستنفذ من الطالب الباحث كثيرا من الجهد والوقت وذلك بالاحتكام إلى الوسائط الرقمية والإعلامية.
ويمكن الآن التخفيف على الطالب الجامعي من خلال نشر الدروس والندوات والمحاضرات والحلقات العلمية رقميا ليطلع عليها الجميع لتكون المعرفة شعبية وجماهيرية مقدمة للجميع كما يتم ذلك في كثير من المواقع العربية كالمجلة الدولية للغويين والمترجمين العرب والمثقف ودروب وموقع الورشة الثقافي وموقع المغرب - بوابة المغرب، والتجديد العربي، وكتابات والحوار المتمدن وديوان العرب، والصحيفة، والمناهل، وواحة الشعر، والندوة العربية، وأقلام الثقافية وموقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب، والفوانيس الأدبية، ومنتدى مسرحيون ومواقع أخرى عديدة يصعب حصرها وتعدادها.
وهنا يمكن القول: إن شبكات الإنترنت جامعات شعبية بامتياز تقدم معلوماتها ومعارفها ونصوصها بكل مجانية وحرية وطواعية وتسهل التواصل الجماهيري والتفاعل البناء والحوار النقدي المفيد.