قال الذهبي : " كان يصلّي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة "[1].
وقال أبو نعيم : " قال عبد الله بن يحيى : رأيت على أبي جعفر محمّد بن علي إزاراً أصفر ، وكان يصلي كلّ يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة "[2].
وروى بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه " انه كان في جوف الليل يقول : أمرتني فلم أئتمر وزجرتني فلم أزدجر ، ها أنا ذا عبدك بين يديك ولا أعتذر "[3].
وروى الكليني بإسناده عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : " سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول وهو ساجد : أسألك بحق حبيبك محمّد إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حساباً يسيراً ، ثم قال في الثانية : أسألك بحق حبيبك محمّد إلاّ كفيتني مؤونة الدنيا وكل هول دون الجنة ، وقال في الثالثة : أسألك بحق حبيبك محمّد لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل ، وقبلت مني عملي اليسير . ثم قال في الرابعة : أسألك بحق حبيبك محمّد لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من صفعات النار برحمتك . وصلى الله على محمّد وآله "[4].
وروى باسناده عن إسحاق بن عمّار قال : " قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إني كنت أمهد لأبي فراشه فأنتظره حتى يأتي ، فإذا أوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي ، وإن أبطأ علي ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعد ما هدأ الناس فإذا هو في المسجد ساجد وليس في المسجد غيره فسمعت حنينه وهو يقول : " سبحانك اللهم أنت ربي حقاً حقاً ، سجدت لك يا رب تعبداً ورقّاً ، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي ، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " [5].
ومن دعائه عليه السّلام لشيعته وحرزه : " بسم الله الرّحمن الرّحيم ، يا دان غير متوان يا أرحم الراحمين ، اجعل لشيعتي من النار وقاءً ولهم عندك رضاً ، واغفر ذنوبهم ويسر أمورهم واقض ديونهم واستر عوراتهم وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم ، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نومٌ اجعل لي من كل غم فرجاً ومخرجاً "[6].
روى ابن الصباغ المالكي والقندوزي الحنفي عن بعض أهل العلم والخير ، قال : " كنت بين مكة والمدينة ، فإذا أنا بشبح يلوح في البرية فيظهر تارة ويغيب أخرى حتى قرب مني ، فتأملته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني فسلم علي فرددت عليه ، فقلت : من أين يا غلام ؟ قال : من الله ، قلت : وإلى أين ؟ قال : إلى الله ، قلت : فما زادك ؟ قال : التقوى قلت : فمن أنت ؟ قال : رجل عربي ، فقلت من أي العرب ؟ قال : من قريش ، قل : عين لي ابن من عافاك الله ، فقال : أنا رجلٌ هاشميٌ فقلت : عين لي فقال : أنا رجلٌ علوي ثم أنشد :
نحن على الحوض ورّاده * نذود ويسعد ورّاده
فما فاز من فاز إلاّ بنا * وما خاب من حبنا زاده
فمن سرّنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده
ثم قال : أنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ثم التفتُّ فلم أره ولم أدر نزل في الأرض أو صعد إلى السماء "[7].
قال أفلح مولى محمّد بن علي : " خرجت مع محمّد بن علي حاجاً ، فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته ، فقلت : بأبي أنت وأمي ، إن الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلا ، قال : ويحك يا أفلح ، ولم لا أبكي لعل الله ينظر إلي منه برحمة فأفوز بها عنده غداً . قال : ثم طاف بالبيت ، ثم جاء حتى ركع عند المقام ، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتلُّ من دموع عينيه "[8].
[1] تذكرة الحفاظ ج 1 ص 125 .
[2] حلية الأولياء ص 182 وص 186 .
[3] حلية الأولياء ص 182 وص 186 .
[4] فروع الكافي ج 3 ص 322 و 323 .
[5] فروع الكافي ج 3 ص 322 و 323 .
[7] الفصول المهمة ص 220 ، وينابيع المودة ص 368 .
[8] صفة الصفوة ج 2 ص 110 . ورواه البدخشي في مفتاح النجاء ص 246 .