قال الذهبي : " محمّد بن علي بن الحسين ، الإمام الثبت الهاشمي العلوي المدني ، أحد الأعلام "[1].
وقال محمّد بن طلحة الشافعي : " وهو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعه ، ومنفق دره وراضعه ، ومنمق دره وواضعه ، صفا قلبه وزكا عمله ، وطهرت نفسه ، وشرفت أخلاقه ، وعمرت بالطاعة أوقاته ، ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه سمات الإزدلاف وطهارة الاجتباء ، فالمناقب تسبق إليه والصفات تشرق به . . . وأما اسمه فمحمّد وكنيته أبو جعفر وله ألقاب ثلاثة : باقر العلم والشاكر والهادي ، وأشهرها الباقر سمي بذلك لتبقره في العلم وهو توسعه فيه ، وأما مناقبه الحميدة وصفاته الجميلة فكثيرة "[2].
وقال ابن منظور : " التبقر : التوسع في العلم والمال ، وكان يقال لمحمّد بن علي ابن الحسين بن علي الباقر رضوان الله عليهم ، لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه وتبقر في العلم "[3].
وقال الفيروزآبادي : " والباقر محمّد بن علي بن الحسين ، لتبحره في العلم "[4].
وقال الطريحي : " وتبقر في العلم : توسع ، ومنه سمي أبو جعفر الباقر عليه السّلام لأنه بقر العلم بقراً وشقه وفتحه "[5].
وقال ابن حجر : " وارث علي بن الحسين من ولده ، عبادة وعلماً وزهادةً : أبو جعفر محمّد الباقر ، سمي بذلك من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها ، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطايف ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل هو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعه ، صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة الواصفين ; وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة . وكفاه شرفاً أن ابن المديني روى عن جابر أنه قال له - وهو صغير - رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسلم عليك ، فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : كنت جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه فقال : يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين ، فيقوم ولده ثم يولد له مولود اسمه محمّد ، فان أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام "[6].
وقال محمّد بن الصبان : " محمّد الباقر : صاحب المعارف وأخو الدقائق واللطايف ، ظهرت كراماته وكثرت في السلوك إشاراته ، ولقب بالباقر لأنه بقر العلم أي شقه "[7].
وقال ابن خلكان : " وكان الباقر عالماً سيداً كبيراً ، وإنما قيل له الباقر لأنه تبقر في العلم أي توسع والتبقر التوسع وفيه يقول الشاعر :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبّى على الأجبل "[8]
وقال صلاح الدين الصفدي : " الباقر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : أبو جعفر الباقر سيد بني هاشم في وقته . روى عن جديه الحسن والحسين . . . وكان أحد من جمع العلم والفقه والديانة والثقة والسؤدد ، وكان يصلح للخلافة وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد الرافضة عصمتهم ، وسمي الباقر لأنه بقر العلم أي شقه .
وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنك تلقاه فاقرأه مني السلام . وكان جابر آخر من مات بالمدينة من الصحابة وكان قد عمي آخر عمره ، فكان يمشي بالمدينة ، ويقول : يا باقر متى ألقاك ؟ فمر يوماً في بعض سكك المدينة ، فناولته جارية صبياً في حجرها فقال لها : من هذا ؟ فقالت : محمّد بن علي بن الحسين بن علي ، فضمه إلى صدره وقبّل رأسه ويديه ، وقال : يا بني جدك رسول الله يقرؤك السلام ، ثم قال جابر : نعيت إليّ نفسي . فمات في تلك الليلة " [9]
وقال سبط ابن الجوزي : " وإنما سمي الباقر من كثرة سجوده ، بقر السجود جبهته ، أي فتحها ووسعها ، وقيل : لغزارة علمه . . . روى عنه الأئمة : أبو حنيفة وغيره .
قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمّد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم ، وسألته يوماً فقلت له : أأراد الله المعاصي ؟ فقال : أفيعصى قهراً ؟ قال أبو حنيفة : فما رأيت جواباً أفحم منه . وقال عطاء : فما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت الحكم عنده كأنه مغلوب ، ويعني بالحكم الحكم بن عيينة ، وكان عالماً نبيلا جليلا في زمانه . . .
وروي : أن أبا جعفر دخل على جابر بعد ما أضرّ فسلم عليه ، فقال : من أنت ؟ فقال : محمّد بن علي بن الحسين ، فقال : ادن مني فدنى منه ، فقبّل يديه ورجليه ثم قال له : رسول الله يسلم عليك "[10].
وقال ابن الصباغ المكي المالكي : " محمّد بن علي بن الحسين الباقر وهو باقر العلم وجامعه وشاهره ورافعه ، ومتفوق درّه وراضعه ، صفا قلبه وزكا علمه ، وطهرت نفسه وشرفت أخلاقه ، وعمرت بطاعة الله تعالى أوقاته ورسخ في مقام التقوى قدمه وميثاقه . وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين وسارت بذكر علومه الأخبار وأنشدت في مدايحه الأشعار "[11].
وقال الشبلنجي : " قال المناوي في طبقاته : سمي باقراً لأنه بقر العلم : أي شقه ، فعرف أصله .
قال : قال صاحب الإرشاد : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين من علم الدين والسن وعلم القرآن والسير وفنون الأدب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر "[12].
وقال ابن عنبة : " وكان واسع العلم ، وافر الحلم ، وجلالة قدره أشهر من أن ينبه عليها "[13].
[1] تذكرة الحفاظ ج 1 ص 124 .
[2] مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ص 212 .
[3] لسان العرب ج 4 ص 74 .
[4] القاموس المحيط ج 1 ص 376 .
[5] مجمع البحرين مادة بقر .
[6] الصواعق المحرقة ص 120 .
[7] اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 229 .
[8] وفيات الأعيان ج 3 ص 314 .
[9] الوافي بالوفيات ج 4 ص 102 .
[10] تذكرة الخواص ص 336 .
[11] الفصول المهمة ص 210 .