

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
كيفية القيام بالمبادأة
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص 117-122
2026-04-21
38
لما كانت المبادأة تمثل وضعاً قانونياً خاصاً، فهي تكون بصورة القيام بالعمل، حيث تتجسد عادة بالإلتزام بعمل يقوم المدين، لتحقيق غاية أو نتيجة وجيب ان تجري المبادأة بالطريقة المتفق عليها للتنفيذ، وإذا لم يحدد الطرفين طريقة التنفيذ، فيجب أن يجري التنفيذ من المتعاقد طواعية وفق الأصول المرعية وبالطريقة المناسبة، ووفق ما يستوجبه حسن النية.
والمبادأة إذا ما كانت بصيغة ،إلتزام، فإنّها غالباً ما تكون بصيغة التزام بنتيجة، فالالتزام بالمبادأة في عقد التوريد مثلاً، يستوجب أداء التزام بنتيجة كونه يستلزم تسليم الدفعات في مواعيدها المحددة دون إبطاء (1) ، فالمبادأة بتوريد الدفعات في مواعيدها، تعتبر صورة بارزة للبدء بالتنفيذ، كون العقد قد إنعقد سلفاً، وأنَّ التزام المورد يكون التزاماً بنتيجة، وهي توريد الدفعات في مواعيدها (2) .
أما إذا لم يقم المدين بالمبادأة بالتنفيذ طواعية، ويكون التنفيذ العيني ممكناً وغير مرهق للمدين، ويستلزم إنجازه تدخل المدين شخصياً، أي أنَّ تدخل المدين ضروري لتنفيذ الالتزام، فلا يتحقق إلا إذا قام به المدين بنفسه، ولكن المدين يصر على عدم التنفيذ، في هذه الحالة يمتنع إجبار المدين على التنفيذ العيني، ويقتصر حق الدائن على طلب التعويض، لأن جبر المدين على القيام بالعمل يشكل مساساً بحريته الشخصية، فضلاً عن أن القهر يكون غير منتج في هذه الحالة، إذ من غير الجائز إجبار المدين بطريق مباشر على الوفاء، إلا أنه يجوز أن يستعمل القاضي الغرامة التهديدية لحثه على الوفاء بالتزامه عيناً، والغرامة التهديدية وسيلة غير مباشرة لإلزام القاضي المدين بتفيذ التزامه، وذلك بتهديده بدفع مبلغ معين عن كل مدة زمنية يتأخر فيها عن التنفيذ، وبطبيعة الحال التأخر عن البدء بالتنفيذ، فإذا لم تجد هذه الوسيلة، فلا يكون هناك مفر سوى الحكم بالتعويض، وذلك بالقدر الذي يتناسب مع ما أصاب الدائن من ضرر على ضوء التعنت الذي أبداه المدين. (3)
ففي عقد الايجار، تكون المبادأة من قبل المؤجر بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور، وهذا هو إلتزام يفرض البدء به من قبل المؤجر ، فور إنعقاد عقد الإيجار ، ويعتبر أداء الإلتزام قد تم، متى ما تمكّن المستأجر من الإنتفاع حتى ولم ينتفع به حقيقة.
وفي عقد البيع، تكون المبادرة بدفع الثمن المحددة بالعقد من قبل المشتري، أو دفع القسط المحددة من الثمن للبائع، وهو بذلك يكون قد نفّذ إلتزامه، ويتوجب من البائع نقل الملكية إليه واتسليمه المبيع (4).
إنما بالنسبة لكيفية المبادأة في العقود الإلكترونية، فبالنسبة للنظام القانوني للعقود الإلكترونية، فإنه يستهدف تحقيق مستوى عال من حماية المستهلك، الذي هو المشتري عن بعد، والمساهمة في حسن سير المعاملات في البيئة الرقمية، وأفضل وسيلة لذلك هو إلزام البائع بالمبادأة بالتنفيذ، والقيام بتسليم المبيع إلى المشتري، والذي يثبت له الحق في الرجوع، فيكون له إستخدام حقه في إرجاع البضاعة إلى بائع خلال المدة لإستخدام الحق في الرجوع (5).
ويجري تحمل تكاليف الرجوع من قبل المشتري، إذا ما قرَّر استخدام حقه في الرجوع، ومدة الرجوع هذه تكشف عن ضرورة منح المستهلك مهلة من التفكير وجمع المعلومات عن البضاعة المشتراة، قبل أن يتخذ قراره بالرجوع من عدمه، فلا يُمْكِنُ أن تكون المبادأة في التعاقد الإلكتروني ذات أثر، إلا بتوفير حق الرجوع الذي يصب بخدمة ومصالح المستهلك، وأي أثر لا يكون به هذه الضمان، بحسب ما يتم التعاقد عليه في العقود الإلكترونية، لا يمكن اعتباره عقداً ضامناً لحقوق المستهلك (6).
لهذا نجد بعض المُشرِّعين قد اعتبروا الحق في الرجوع بالعقد الإلكتروني، من قبيل القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإنه يتعين ممارسته في الحدود التي نص عليها المُشرع، وبالكيفية التي حددها ووفق الضوابط التي تحقق الغاية، والهدف من تقرير هذا الحق للمستهلك، بحيث لا يؤدى إلى الإضرار بمصالح المهني من ناحية وضمان استقرار المعاملات العقدية من ناحية أخرى (7).
ويجري تحقق المبادأة بصورة المبادرة في الإبلاغ عن العيب الخفي، بإخطار البائع من قبل المشتري بوجود العيب الخفي، وذلك لتفعيل أحكام ضمان العيب الخفي، والذي هو التزام من قبل البائع يسري بعد تنفيذ التزامه بتسليم المبيع، ويمكن أن يكون في عقد البيع وعقد الايجار وعقد المقاولة، ويفرتض فيه أن يجري إخطار البائع أو المؤجر أو المقاول بالعيب الموجود بالمبيع أو المأجور أو بالعمل المنفذ من قبل المقاول خلال مدة معقولة، أو بمجرد إكتشاف العيب، ويمكن ان يكون هذه الإخطار كتابياً، ويكون موجهاً بواسطة الكاتب العدل، تتم الإشارة فيه إلى العيب المكتشف أو أنَّه لم تتحقق مطابقة للمواصفات التي جرى الإتفاق عليها.
وجدير بالذكر هنا، أنّه لم يرد في القوانين المدنية وقوانين حماية المستهلك المقارنة تعريف واضح لضمان المطابقة (Conformity)، بل تمت الإشارة إليه في بعض نصوص قوانين حماية المستهلك، إلا ان الفقه حاول أن يضع تعريفا لضمان المطابقة من خلال إيراد تعريف للمطابقة ذاتها تارة أو من خلال التصدي لبيان المقصود بعدم المطابقة تارة أخرى، أما دور القضاء فقد كان يعزز اغلب أحكامه بالإشارة إلى هذا الضمان (8).
فمن جهة التشريعات، فقد نص قانون الاستهلاك الفرنسي رقم (949/93) الصادر في 26 تموز 1993 والمعدل بقانون 17 شباط 2005 في المادة (211/4) على أنه: "يلتزم البائع بأن يسلم شيئاً مطابقاً للعقد ويضمن عيوب المطابقة الموجودة عند التسليم، والواضح من خلال هذا النص إن المُشرع الفرنسي قد بيّن المطابقة كضمان يلتزم به البائع، فإذا كان المبيع غير مطابق للعقد عند التسليم، كان للمشتري إن يرجع على البائع بضمان المطابقة.
أما قانون حماية المستهلك المصري رقم (67) ، لسنة 2006 ، فقد أشار إلى هذا الضمان في المادة (8/1) التي نصت على انه : للمستهلك خلال أربعة عشر يوماً من تسلم أية سلعة الحق في استبدالها أو إعادتها مع استرداد قيمتها، وذلك إذا شاب السلعة عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من اجله..."، وهنا نجد أنَّ المُشرع المصري قد اعتبر ضمان المطابقة من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها المستهلك، والذي يجب أن يكون فيه المبيع مطابقاً للمواصفات المذكورة في العقد، فضلاً عن وجوب مطابقته مع الغرض الخاص الذي قصده المستهلك من التعاقد.
أما قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010 ، فلم نجد ما يشير إلى هذا الضمان، ويبدو إن المُشرّع العراقي قد اكتفى بالقواعد العامة المقررة في القانون المدني والمتعلقة بضمان العيب الخفي أو فوات الوصف، إلّا أنَّ هذه القواعد لم تعد كافية لمعالجة الفروض التي تحصل في الواقع العملي اليوم، وهو ما يعني عدم تحقق يُنشد من توفير حماية أكبر للمشتري، حيث تتطلب تلك الانظمة القانونية توفر شروط معينة يصعب في كثير من الاحيان اثباتها من قبل المشتري، خاصةً عندما يكون الاخير عديم أو قليل الخبرة، فكان على المُشرع إن يحذو حذو التشريعات المقارنة التي أشارت إلى هذا الضمان.
وإذا رجعنا إلى المادة (1641)، من التقنين المدني الفرنسي، والمعدلة بموجب القانون رقم (131)، لسنة 2016، والتي تتعلق بالتزام البائع بضمان العيب الخفي، فتعرفه على أنه: العيب الذي من شأنه أن يجعل المبيع لا يصلح لما هو معد له، بحيث لو علم المشتري بذلك لما أقدم على شرائه أو على أقل تقدير لما دفع فيه الثمن المتفق عليه، وإنَّما يدفع ثمن أقل في حالتين: الحالة الأولى: يُلزم البائع بالضمان متى ما كان الشخص المتعرض يدعي اكتساب الحق على المبيع من البائع وبتاريخ سابق (9) .
الحالة الثانية : متى ما كان الحق الذي يدعي به الغير متعلقاً بسبب لاحق للبيع، وكان ذلك التعرض صادراً من غير البائع.
فلا ضمان على البائع لمثل ذلك التعرض كما لو كان التعرض صادراً من السلطة العامة العائدة لدولة المشتري، كما لو كانت البضاعة لا تتوافر فيها الشروط المتعلقة بالصحة، والتي ينص عليها القانون المحلي هذا التعرض يُعد تعرضاً مادياً صادراً من غير البائع، وبشأن المطابقة القانونية إنها تعفي البائع من الضمان في حالة قبول المشتري تسلم البضاعة رغم وجود حق أو ادعاء من الغير بشرط أن تكون تلك الموافقة مقترنة بالعلم، أي علم المشتري بوجود حق أو ادعاء للغير ومن ثم الرضا بذلك، والحالة الثانية هي حالة وجود حق أو إدعاء صدر من شخص آخر خارج نطاق العلاقة التعاقدية (الغير)، وكان ذلك الإعداء يتعلق بأي من حقوق الملكية الفكرية، سواء الملكية الصناعية والملكية التجارية وحقوق المؤلف إذا كان المشتري على علم بهذا الادعاء عند إبرام العقد أو كان لا يمكن افتراض جهله بوجود ذلك الادعاء (10).
______________
1- فتحية اسماعيل محمد مشعل، عقد التوريد، (دراسة فقهية مقارنة)، مجلة قطاع الشريعة والقانون، مجلة قطاع الشريعة والقانون المجلد 2، العدد ،2، 2010 ، ص 411.
2- للمزيد في عقد التوريد ينظر: محمد حسن الجبر القانون التجاري السعودي ، الدار الوطنية للنشر والتوزيع، الخبر،
1994، ص 76
3 - د. محمد حسين منصور النظرية العامة للالتزام أحكام الالتزام، دار الجامعة الجديدة، مصر 2006، ص19.
4- د. رمضان ابو السعود، دروس في العقود المسماة عقد البيع، 1987، ص 24.
5- د صدام فيصل كوكز المحمدي الوسيط الإلكتروني، دراسة مقارنة ، مجلة الحقوق جامعة البحرين، المجلد 8، العدد 1 يناير 2011، ص 14.
6- د. مصطفى العوجي، القانون المدني المسؤولية المدنية ، منشورات الحلبي الحقوقية ج2 بيروت – لبنان 2007 ص 100.
7- وإذا كان المشرعان؛ الأوروبي بما صدر عنه من توجيهات والفرنسي بإصداره قانون الاستهلاك وما طرأ عليه من تعديلات لهما فضل السبق في تقرير رخصة الرجوع في العقد للمستهلك باعتباره الطرف الضعيف في عقد الاستهلاك، فإنَّ المشرع المصري لم يكن أبدا ليتأخر عن حماية المستهلك، حيث قرر له رخصة الرجوع في العقد المبرم عن بعد في قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018م ليواكب التشريعات المعنية بحماية المستهلك... عطا سعد حواس، رجوع المستهلك في العقد المبرم عن بعد، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث والدراسات، 2024، العدد 75، ص 180.
8- وليد صالح نعمة إثبات حسن النية في القانون المدني رسالة ماجستير، كلية القانون – جامعة كربلاء، 2021، ص 61.
9- د. جعفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك ، ص 36.
10- علاء فاضل خلف المعموري الالتزام بضمان مطابقة المبيع وتمييزه عن الالتزامات الاخرى للبائع، بحث منشور في المجلة القانونية المجلد ،16 ، العدد 7، مايو 2023 ، ص 1456-1457 . متاح على الرابط الإلكتروني الآتي: تاريخ الرجوع 2024/3/24. https://jlaw.journals.ekb.eg/article 298059.html
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)