

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
السودان من 1848م إلى 1863م (الحكم المصري)
المؤلف:
محمد فؤاد شكري
المصدر:
مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر (1820 ــ 1899)
الجزء والصفحة:
ص 56 ــ 65
2026-03-25
44
اعتقد كثيرون من المعاصرين أن اشتداد الأزمة العثمانية المصرية، وهي أزمة التنظيمات العثمانية، سوف يجعل من المتعذر على حكومة القاهرة أن تولي شئون السودان عنايتها الكاملة. وهذا القول صحيح إذا ذكرنا كيف كانت هذه الأزمة تهدد لا بإضعاف مسند الباشوية فحسب بإلغاء الامتيازات التي كفلتها لها الفرمانات، بل بخلع عباس باشا نفسه وإخضاع الباشوية المصرية لسيطرة الباب العالي كمجرد إيالة أو ولاية بسيطة من ولايات الدولة العادية؛ الأمر الذي حتم على عباس أن يبذل قصارى جهده لاجتياز هذه الأزمة بسلام، ثم لتدبير الوسائل التي تمنع وقوع مثل هذه الأزمة في المستقبل، والتي يمكن بفضلها (أي بفضل هذه الوسائل) دعم مسند الباشوية ذاته.
ولكن هذا البرنامج المؤسس على الاحتفاظ بالباشوية المصرية، استتبع حتمًا أن يدخل في نطاقه الاهتمام بشئون السودان؛ واتخذ هذا الاهتمام صورًا متنوعة كانت جميعها متصلة بالأوضاع السائدة في الباشوية؛ أي بالأوضاع المترتبة على تسوية 1840-1841م، من حيث إن هذه الأوضاع — على نحو ما عرفنا — قد أوجدت فيما يتعلق بالعلاقات بين الباشوية وتركيا، حزبًا أو جماعة مناوئة للحكومة القائمة في القاهرة، ويستند الباب العالي على هذه الجماعة في تدبير المؤامرات ضد عباس وضد الباشوية ذاتها. ثم إنها أوجدت، فيما يتعلق بالعلاقات بين الباشوية وبين الدول الكبرى، ثغرة لتغلغل النفوذ الأجنبي والقنصلي، وليس ذلك لأن عباسًا استعان بالنفوذ الإنجليزي على اجتياز أزمة التنظيمات — وقد رأينا كيف أنه قاوم كل نفوذ أجنبي في مصر — بقدر ما كان السبب في ذلك أن هذا النفوذ الأجنبي قد اعتمد على سريان معاهدات الامتيازات الأجنبية في الباشوية المصرية سريانها في ولايات الدولة العثمانية الأخرى؛ أي سريان معاهدات الامتيازات الأجنبية في السودان الذي هو جزء من الباشوية المصرية.
وعلى ذلك فقد تأسس على الأمر الأول — العلاقة بين الباشوية وتركيا — أن تحتم الاهتمام بشئون السودان؛ لأن إهمال السودان مضعف لمركز الباشوية نفسها ومهدد بانفصام عرى الوحدة السياسية في الوادي.
فقد اعتبرت الدولة العثمانية، وهي صاحبة السيادة الشرعية على مصر والسودان معًا، أن هذين الإقليمين يؤلفان وحدة سياسية واحدة، وذلك منذ أن امتنع صدور فرمان منفصل بإعطاء حكم السودان لمدى الحياة فقط، على نحو ما حدث في فرمان 13 فبراير 1841م (الخاص بالسودان) والصادر إلى محمد علي، ولأن فرمان الولاية الصادر في العشرة الأولى من المحرم سنة 1265ﻫ (27 نوفمبر سنة 1848م) إلى عباس قد أعطاه حكومة مصر «وتوابعها» «على أن يكون ذلك بالشروط التي جاءت في فرمان 23 مايو 1841م المرسل إلى محمد علي باشا»، والمعروف عن هذا الفرمان الأخير أنه أعطى الحكم الوراثي في مصر ولم يذكر السودان الذي صدر بشأنه الفرمان المنفصل في 13 فبراير 1841م والذي جعل الحكم فيه لمدى الحياة فقط. ولذلك فقد صار هناك احتمالان؛ أحدهما: أن يكون الحكم في السودان وراثيًّا باعتبار السودان من «توابع» إيالة أو ولاية مصر التي ذكرها فرمان 23 مايو 1841م؛ ولكن مما يشكك في قيمة هذا الاحتمال أن الخريطة الملحقة بفرمان 23 مايو أو بفرمان 13 فبراير 1841م من قبل، والتي رسمت حدود الباشوية المصرية وتوابعها وملحقاتها؛ وهي الباشوية التي يكون الحكم فيها وراثيًّا، لم تدخل السودان ضمن هذه الحدود، والاحتمال الآخر: أن يبقى الحكم في السودان مدى الحياة فقط؛ لأن فرمان 23 مايو 1841م لم يذكر شيئًا عن توابع مصر وملحقاتها، وبالأحرى عن السودان الذي صدر به فرمان منفصل، فلم يكن القصد من الفرمان المُعطى لعباس في 27 نوفمبر 1848م أن يصبح الحكم في السودان وراثيًّا، بل أن يظل تقليد الحكم فيه لمدى الحياة فقط، وأن يتجدد هذا التقليد عند اعتلاء كل باشا جديد لأريكة الولاية أو الباشوية المصرية، قال بهذا الرأي «هوبر» (Huber) القنصل النمسوي بالقاهرة والذي كتب إلى حكومته في 6 يناير 1852م لِيُبَيِّن أن حكومة السودان «ليست حقًّا وراثيًّا من حقوق أسرة محمد علي، ولكن إدارة أقاليم سنار (أي السودان) ملحقة بإدارة الباشا في مصر، والباشا هو الذي يُعَيِّن الحاكم في الخرطوم.»
والجدير بالملاحظة هنا، سواء كان الاحتمال الأول أم الثاني هو الصحيح، أن السودان بمقتضى الفرمان الأخير الذي لم يلقَ أية معارضة من جانب الدول (أي إنها كانت موافقة عليه) قد تأكد انضمامه إلى مصر في نظام سياسي واحد، وبحيث يكون الحكم في السودان من حق صاحب الحكم في مصر.
ولا جدال في أن المحافظة على هذه الوحدة السياسية قد اقتضت أن يسير النشاط لدعم مركز الباشوية في مصر جنبًا إلى جنب مع العمل للاحتفاظ بالسودان؛ في مصر كما عرفنا بمنع تدخل الباب العالي في شئون الباشوية الداخلية، وبأن تصبح التابعية الاسمية فحسب هي كل ما يربط الباشوية بالدولة؛ وفي السودان باتباع سياسة تحول دون خروج هذه البلاد من حوزة الباشوية.
وعلى ذلك فقد عملت الباشوية بين 1848م و1863م على إقامة الحكومة القوية المستندة على المركزية الإدارية التامة في السودان، ومعناها أن تسيطر حكومة الخرطوم، وعلى رأسها حكمدار السودان الذي يجمع في شخصه السلطة العليا المدنية والعسكرية في أنحاء السودان، ولا يكون مسئولًا إلا أمام الباشا في القاهرة. ولقد دلت التجربة في العهد السابق — أي منذ «الضم» (1820–1823م) — على صلاحية هذه المركزية الإدارية في مجموعها كنظام للحكم في السودان.
وعلى نحو ما حدث في العهد السابق كذلك اعتمدت هذه المركزية الإدارية على إشراك العناصر الوطنية في الحكم والإدارة؛ أي استمرار سياسة السودنة وتمكين السودانيين من حكم أنفسهم بأنفسهم، وهي السياسة التي سار عليها الحكم المصري في السودان من أيام «الضم» الأولى، فعرف هذا العهد كثيرين مِمَّن اشتهروا بحسن تصريف الأمور وصارت لهم مكانة ملحوظة لدى الحكمدارين؛ منهم الرؤساء والزعماء الذين تقلدوا المشيخات المختلفة، مثل عبد القادر ود الزين لمشيخة مشائخ عموم الجزيرة — وتَقَلَّد كذلك وظيفة معاون الحكمدارية، وعدلان محمد لمشيخة جبال الفونج، وحسين خليفة لمشيخة العتمور، أو الذين صاروا أعضاء بمجلس الدعاوى، وهو بمثابة محكمة عليا؛ أو الذين تولوا مناصب الإفتاء مثل الشيخ إبراهيم عبد الدافع الذين عُيِّنَ مفتيًّا للمحكمة. وهكذا.
وكان نجاح هذا النظام الإداري القائم على المركزية التامة مرهونًا قبل كل شيء بنوع الحكمدارين الذين يُختارون لملء منصب الحكمدارية في الخرطوم، وهو منصب خطير؛ لأن صاحبه مسئول عن تنفيذ سياسة الباشوية في السودان من حيث استتباب الأمن والسلام في كل ربوعه، ورد غارات المغيرين على حدود البلاد وأطرافها البعيدة، والعناية بشئون الاقتصاد والتعليم، وما إلى ذلك من شئون الحكم. ولكن مما زاد في خطورة هذا المنصب، أن صاحبه (الحكمدار) الذي تتجمع في يده كل أسباب السلطة في السودان، كان بحكم المسافات الشاسعة التي تفصل بين مقره في الخرطوم ومقر الحكومة الرئيسية في القاهرة، بعيدًا عن إشراف هذه الأخيرة المباشر؛ فإذا أحسن الباشا اختيار الحكمدارين تمتع السودان بحكومة طيبة، وإذا أُسيء الاختيار، سار الحكمدارون في الحكم سيرة سيئة. أضف إلى هذا أن بُعد الحكمدارين عن رقابة القاهرة المباشرة من شأنه أن يجعلهم أكثر تعرضًا لإغراءات الباب العالي الذي قد يحرضهم على الخروج على الباشوية، استنادًا إلى أن تركيا صاحبة حقوق مباشرة في السيادة الشرعية على السودان، ومن زمن سابق على الفتح المصري الذي حصل بدوره باسم السلطان العثماني. ومن الواضح أن فصل السودان عن مصر مضعف للباشوية، وييسر للباب العالي تنفيذ أغراضه من حيث إرجاع الباشوية إلى حظيرة الدولة كولاية عادية محرومة من الامتيازات التي كفلتها لها الفرمانات. وعلى ذلك فقد كان الخطر كامنًا في أن يعمد هؤلاء الحكمدارون إذا أُسيء اختيارهم، أو إذا طال مكثهم بالبلاد، وتوطدت أقدامهم في حكومتهم البعيدة من القاهرة؛ إلى الانفصال عن مصر وإعلان استقلالهم بالسودان وإنشاء باشوية تدين مباشرة بالتبعية للباب العالي.
ولم يكن هذا الخطر خياليًّا، فقد سبق في الزمن القريب أن حاول الخروج على طاعة الباشوية أحد حكمداري السودان: أحمد باشا جركس المعروف باسم «أبو ودان» — ومدة حكمداريته من ديسمبر 1838م إلى سبتمبر 1843م، ولم يمنع هذا الخطر سوى وفاة أحمد باشا فجأة. ومع أن أقوالًا كثيرة قد صارت تتردد وقتذاك عن مشروعات هذا الحكمدار وسبب وفاته، فالذي يبدو محققًا أن شكايات وتقارير عديدة قد بلغت محمد علي عن محاولة الحكمدار الاستقلال بحكومة الخرطوم، معتمدًا في هذه المحاولة على مؤازرة الآستانة له، وعلى نجاحه في جمع الزعماء والرؤساء الوطنيين حوله؛ فلما استدعاه محمد علي إلى القاهرة رفض أحمد باشا تلبية أوامره منتحلًا شتى الأعذار حتى ينتهي من تدبيره، ولكنه مات بغتة، والمُرَجَّح أنه مات مسمومًا، في سبتمبر 1843م.
وكتب القنصل الفرنسي في مصر «لافاليت» (La Valette) عن هذه الحوادث إلى حكومته من الإسكندرية في 16 أكتوبر 1843م — وكان هذا قبل أن يصل خبر وفاة الحكمدار — «أنه قد بلغت مسامعه الإشاعات المخيفة التي انتشرت بين الناس عن الحالة في السودان، حيث يُقال إن أحمد باشا الحكمدار، إذا استمر يرفض أوامر محمد علي باشا المتكررة لحضوره من الخرطوم إلى القاهرة فمعناه أن أحمد باشا جركس ثائر وخارج على الحكومة المصرية، وأنه يعتزم أن يطلب من الباب العالي. وسوف يحصل منه على فرمان مباشر يتقلد بموجبه «ولاية السودان» في مقابل جزية سنوية هي ثمانمائة ألف ريال. ثم إن الباب العالي الذي كان من مدة سابقة قد اعتزم تهيئة السبيل لخيانة أحمد باشا قد رفض مغرضًا ذكر سنار (والمقصود هنا: السودان) في الخط الشريف الصادر في سنة 1841م (والمقصود هنا: فرمان 23 مايو 1841م وفرمان أول يونيو من السنة نفسها) كجزء من الباشوية الوراثية المصرية». وقال «لافاليت»: إن الباشا يريد دعوة كبار ضباطه للاجتماع في القاهرة كي يبحثوا من غير إمهال الوسائل الواجب اتخاذها لمعاقبة الحكمدار الثائر. ومع أن «لافاليت» اعتقد وقتئذٍ أن هذه الأخبار عن عصيان أحمد جركس ومؤامرة الباب العالي في السودان، مبالغ فيها كثيرًا، أو مستبعدة. فقد ذكر في نفس رسالته هذه: «أن قنصلَي إنجلترا والنمسا غادرا الإسكندرية بمجرد أن وصلت إلى مسامعهما هذه الأخبار المزعجة»، وقال: «إنهما الآن إلى جنب محمد علي.» ثم إنه عاد فأكد في رسالة لاحقة بمجرد ذيوع خبر وفاة أحمد جركس، بتاريخ 30 أكتوبر 1843م أن الحكمدار قد رفض فعلًا تلبية أوامر محمد علي بالمجيء إلى القاهرة، وقال «لافاليت» تعليقًا على حادث الوفاة: «إن موت أحمد باشا قد أزال الصعوبات العديدة والخطيرة التي كانت لا محالة واقعة (إذا قُدِّرَ له النجاح، وتحققت مطامعه في الخرطوم) حيث كان من المحتمل في هذه الحالة أن تدخل مصر في حرب مميتة، وأن يتعرض التفاهم الودي الظاهر الآن بين الباب العالي ومحمد علي إلى مؤثرات خطيرة.»
هذه المشروعات الاستقلالية التي كانت لأحمد باشا أبو ودان في السودان تحدث عنها كذلك القنصل النمسوي في مصر «لاورين» (Laürin)، فكتب في 6 سبتمبر 1843م أن أحمد باشا سلك منذ عامين في حكمداريته مسلكًا يثير الشبهات والظنون في أنه يريد الخلاص والاستقلال من سيطرة محمد علي؛ فهو على نحو ما أجمعت عليه كلمة الرواد الأوروبيين الذين زاروا الخرطوم لا يطيع من أوامر محمد علي إلا ما وجده منها متفقًا مع أغراضه، ويرفض ما عداها قائلًا إن: «محمد علي يحكم في مصر وأنا أحكم في السودان …» ومع أن محمد علي طلب مرارًا قدومه إلى القاهرة فقد انتحل المعاذير في كل مرة لعدم مغادرة السودان، وراح «لاورين» يردد نفس ما ذكره القنصل الفرنسي «لافاليت» عن الشائعات الرائجة حول الدور الذي يقوم به الباب العالي في هذه المسألة، فقال: «ويُعزى إلى أحمد باشا أنه قام بمساعٍ في القسطنطينية حتى ينال تقليدًا من السلطان بباشوية الحبشة-إثيوبيا، (والمقصود هنا السودان) وأنه يرغب كثيرًا في دفع جزية عظيمة في نظير هذا التقليد، وأنه قد وزَّعَ في القسطنطينية ما يزيد على أربعمائة ألف فلورين (أي حوالي 21250 جنيهًا إنجليزيًّا) في سبيل تحقيق أغراضه.» ثم استمر «لاورين» يقول: «ولا يريد محمد علي تصديق أن هذه الأموال قد أمكن إرسالها فعلًا إلى القسطنطينية، ولكنه لا يشك في أن أحمد باشا إذا تمكن من إفساد أو رشوة بعض أصحاب النفوذ في القسطنطينية يستطيع الاستقلال والخروج على سلطة محمد علي»؛ وكتب «لاورين» أن محمد علي قد أبلغ حفيده عباس باشا من أيام قليلة مضت: «أنه سوف يذهب بنفسه إلى السودان لإحضار أحمد باشا إذا لم يحضر هذا الأخير من نفسه إلى القاهرة.»
تلك إذن كانت التجربة الخطيرة التي تهددت وحدة الوادي السياسية، والتي شهدها عباس باشا قبيل وصوله إلى الحكم، والتي كان لا مناص من مثولها دائمًا في ذهنه بسبب الأزمة التي أثارها الباب العالي حول التنظيمات العثمانية، والتي اقترنت بتدبير المؤامرات لإخراج عباس نفسه من الحكم وإلغاء امتيازات الباشوية.
وعلى ذلك فقد عنيت حكومة القاهرة باختيار الحكمدارين من بين الأكفياء الذين امتازوا بالجد وحسن تصريف الأمور والاستماع لشكايات الأهالي، واشتهر أكثرهم — إن لم يكونوا كلهم — بالأمانة والاستقامة، وذلك بشهادة المعاصرين الأجانب والوطنيين، ولم تضطر حكومة القاهرة إلى استدعاء أحد من الحكمدارين الذين عُيِّنوا بين 1849م و1854م (وكان عددهم أربعة) سوى واحد بسبب الشكايات التي قُدمت ضده من الأهلين والأجانب خصوصًا، وهو جركس لطيف، أو عبد اللطيف باشا، البحري الذي احتكر التجارة في النيل (البحر) الأبيض لحسابه، ولنفعه الخاص.
ولقد استطاع هؤلاء الحكمدارون أن يدفعوا غارات قبائل الدنكا على الحدود وعلى أطراف سنار الجنوبية، ويخضعوا السود في جبال تقلى بالكردفان وقبائل البشارين في السودان الشرقي، ويردوا اعتداء الأحباش على الحدود الشرقية، ويدعموا سلطان الحكومة، وينشروا الأمن في ربوع السودان، وعلى يد هؤلاء الحكمدارين أمكن تعهد المساجد بالإصلاح والتعمير، وهي دور العلم والدرس وبيوت العبادة وأداء الفريضة الدينية، وأجرى الحكمدارون — وذلك كله تنفيذًا لتعليمات حكومة القاهرة — الرواتب على القائمين بشئون هذه المساجد والزوايا والخلوات، وأكرموا فقهاء السودانيين وعلماءهم، وشجعوا منهم مَنْ أراد الدراسة بالأزهر، وأوصت حكومة القاهرة الحكمدارين بهؤلاء خيرًا عند عودتهم إلى بلادهم.
وكان في هذا العهد أن تأسست في الخرطوم أول مدرسة نظامية في السودان.
ولكن الحديث عن مدرسة الخرطوم يجب أن يسبقه الكلام عن أثر آخر من آثار تسوية 1840-1841م، فيما هو متصل بالعلاقات بين الباشوية وتركيا، وهو الأثر الذي أوجد أزمة التنظيمات العثمانية المعروفة؛ ونعني بذلك المكايد والمؤامرات التي صارت تُحاك ضد عباس في القاهرة والآستانة، وما اضطر عباس إلى اتخاذه من وسائل لإحباطها، فقد كان من هذه الوسائل أن عمد عباس إلى نفي وتشريد الذين تشكك في إخلاصهم وولائهم له والذين خشي أن يغريهم الباب العالي بالمال والوعود، ولا سيما أن أقوى خصومه من أفراد أسرته وكبار موظفي الحكومة قد نزحوا في العهد السابق إلى الآستانة، حيث لقوا كل ترحيب من الباب العالي.
على أن هذا النفي والتشريد لم يكن معناه أن السودان — كما زعم مشوِّهو عهد المصرية في هذه الفترة من التاريخ — قد صار في اعتبار حكومة القاهرة مجرد المنفى الذي يتلقى المجرمين والمذنبين وأصحاب السيرة السيئة، أو أن حكومة القاهرة في هذا العهد لم يعد يهمها — فيما عدا استخدام الجنوب كسجن كبير للمغضوب عليهم منها (أي شأن من شئون السودان)، بل الثابت على العكس من ذلك تمامًا وهو أن رفاهية أهل السودان وتأمينهم على أرواحهم وأموالهم كان موضع عناية الباشوية؛ والثابت أن الموظفين الذين أُبعدوا إلى السودان كانوا من الأكفياء القادرين على الاضطلاع بأعباء الحكم والإدارة.
قال «جورج ملِّي» (Melly) (وقد زار السودان سنة 1850-1851م) عن سبب «إبعاد» الذين غضب عليهم عباس فنفاهم إلى هذه البلاد: «يبدو أن هؤلاء قد أسخطوا الباشا عليهم؛ لأنهم كانوا يحاولون إملاء إرادتهم عليه، كما كانوا يتبرعون بإسداء النصح من تلقاء أنفسهم، ولأن الباب العالي كان يدفع لهم مالًا لقاء تعهدهم بخدمته؛ إذ كانوا يميلون إلى تأييد مصالحه — وهذا هو الرأي الراجح — وسواء أفعلوا ذلك حقيقة أم كان الأمر لا يخرج عن حد الحدس والتخمين فإن اعتداء السلطان على حقوق مصر أمر معروف مشهور. على أن ترحيب السلطان بأولئك الموظفين من رجال حكومة القاهرة لا يدع مجالًا للشك في سوء نواياهم»، نحو عباس باشا. وأما عن «الموظفين» الذين أُبعدوا إلى السودان، فقد كتب «ملِّي»: أنه نجم عن إرسال أمثال هؤلاء الرجال إلى المنفى «أن صارت مديريات السودان تستمتع بحكومة حسنة؛ ذلك بأن مقاليد الأمور في الخرطوم وبربر ودنقلة وفازوغلي وغيرها قد تسلَّمها الآن رجال ذوو فطنة وذكاء تعددت أسفارهم وأفادوا من ملاحظاتهم الدقيقة.»
ولعل المسئول الأول عن إذاعة الاتهام ضد حكومة القاهرة في هذا العهد بأنها نظرت إلى السودان «كمنفى» وسجن كبير فحسب لأعدائها والمغضوب عليهم؛ كان رفاعة رافع الطهطاوي، من أعلام النهضة العلمية المصرية، والذي أوفده عباس على رأس نخبة من الأساتذة الأكفياء من زملائه أعضاء البعوث العلمية في عهد محمد علي لتأسيس مدرسة نظامية بالخرطوم، فقد ظل رفاعة يشكو مر الشكوى من وجوده بالخرطوم بذريعة إنشاء هذه المدرسة النظامية كما قال، وهي المدرسة التي لم يكن الغرض من إنشائها كما ادعى رفاعة وادعى كثيرون من بعده سوى إقصاء بعض المغضوب عليهم من القاهرة، والتي كان تأسيسها في واقع الأمر بناء عن برنامج موضوع للتعليم على يد حكومة ذلك العهد في مصر نفسها، وهو برنامج بحثه المعنيون بدراسة شئون التربية والتعليم في تلك الحقبة من التاريخ لتوضيح أغراضه، فكان من رأي جماعة من الذين تعمقوا في هذا النوع من الدراسة، أوَّلًا: أن عباسًا لم يكن ذلك الرجل الذي يعمد إلى إلغاء معاهد العلم بجرة قلم ودون تفكير في العواقب، وثانيًا: أن إنشاء مدرسة نظامية واحدة في الخرطوم كان جزءًا من البرنامج التعليمي الذي أعدته حكومته.
ومما يدفع الاتهام الآخر (أي إهمال اقتصاديات السودان) أن احتكار تجارة الصمغ والسنامكي ومنتجات سنار (السودان) قد أُلغي منذ عام 1849م كما أُلغي نظام العهد، حتى إن «شارلس مري» القنصل الإنجليزي بالقاهرة لم يلبث أن كتب إلى حكومته في 3 يناير 1850م: أنه قد نجم عن إلغاء احتكار الصمغ والسنامكي ومنتجات سنار (السودان) الأخرى أن استطاع كثير من الأوروبيين أن يشتغلوا بالتجارة في السودان.
ولكن لم يكن ميسورًا نجاح هذه الإصلاحات التي كان الغرض منها إطلاق حرية التجارة في السودان لإنعاش حياته الاقتصادية؛ لأن الحكمدارين والمديرين البعيدين عن إشراف حكومة القاهرة المباشر؛ كانوا لا يريدون إبطال الاحتكار. والسبب في ذلك أنهم كانوا يجنون أرباحًا طائلة من التجارة التي راجت سوقها منذ أن فُتح النيل الأبيض للملاحة بعد رحلات سليم بمباشي الاستكشافية المعروفة (1838–1841م)، وهي التجارة التي أرادوا احتكارها لأنفسهم خصوصًا في النيل الأبيض من جهات النيل العليا؛ أي تجارة العاج وتجارة الرقيق.
وكان من بين الذين اشتهروا بمعارضة إبطال الاحتكار حكمدار السودان عبد اللطيف باشا البحري، أو جركس لطيف باشا، ومدته من نوفمبر 1849م إلى يناير 1852م؛ وذلك لأنه أراد احتكار الملاحة في النيل الأبيض لحسابه؛ الأمر الذي أثار ضده احتجاجات التجار الليفانتيين والأوروبيين الذين كانوا قد بدءوا يفدون إلى الخرطوم منذ أن فُتح النيل الأبيض للملاحة للتجارة في العاج ثم في الرقيق، وبعث القناصل بشكاواهم من الخرطوم إلى القاهرة.
وكتب عباس إلى استفان بك وكيل الشئون الخارجية في 22 ديسمبر 1850م: «إنه إذا كان الحكمدار المومى إليه في الحقيقة يتعمد وضع تجارة صنف الصمغ تحت يد واحدة (أي احتكارها) ويتدخل في معاملات الأجانب التجارية ويقصد إيذاءهم، فلا شك أنه قد ارتكب خطأ، وإن مثل هذه الحركات توافق رضانا من كل الوجوه، ولا تحوز قبولنا …» ولما كان لطيف باشا قد استمر يحتكر التجارة لحسابه، ولم يستمع لنصح الباشا وأوامره وتزايدت لذلك شكاوى التجار الأجانب والقناصل ضده؛ فقد انتهى الأمر بإعلان حرية الملاحة في النيل (البحر) الأبيض، واستدعاء لطيف باشا من السودان في 13 يناير 1852م.
ولكن عزل عبد اللطيف باشا لم يترتب عليه استقامة الأحوال في السودان، لأسباب جوهرية لم يكن الحكمدارون من بعده مسئولين عنها، وبخاصة عندما كان هؤلاء مِمَّنْ حسنت سيرتهم بشهادة معاصريهم.
فكان جركس رستم باشا الذي خلف عبد اللطيف باشا، ثم توفي بعد أربعة أشهر، رجلًا استحق ثناءً كثيرًا مدة قيامه بأعباء حكمدارية السودان؛ ومع أن الحكمدار التالي إسماعيل حقي باشا الكردي المعروف بأبي جبل لم يلبث أن استُدعي لتولي قيادة الجيش الذاهب لمساعدة الدولة في حرب القرم، فقد استطاع في مدته القصيرة بالسودان — وكانت أقل من عام — أن يصدَّ هجومًا للأحباش على القلابات، وأن يقوم برحلة تفتيشية في السودان الشرقي، وكان جزائرلي سليم باشا، أو سليم باشا الخربوطلي، الحكمدار التالي، قد خدم طويلًا في السودان قبل إسناد الحكمدارية إليه، قال عنه الدكتور «هوجلين» (Heuglin) القنصل النمسوي بالخرطوم إنه كان رجلًا أمينًا، ولو أن عملًا ما لم يصدر عنه لمرضه؛ ذلك المرض الذي جعله يطلب إعفاءه وعودته إلى القاهرة.
وأما الأسباب الجوهرية التي أدت في النهاية إلى إخفاق الجهود التي بذلتها الباشوية لتنظيم الحكم والإدارة في السودان، في إظهار الآثار التي كان واجبًا أن تترتب عليها، فكانت متعددة، منها أن الأنظمة الضريبية؛ أي التي وضعت لتقدير الضرائب وجمعها، وتلك الإدارية؛ أي التي حددت العلاقات بين المديرين في الأقاليم والحكمدارين في الخرطوم من جانب، وبين كل من هذين الفريقين والحكومة الرئيسية في القاهرة من جانب آخر، قد صارت في حاجة إلى تعديل أو تغيير في ضوء التجارب المالية والإدارية خلال السنوات الماضية الطويلة؛ وذلك حتى يمكن أن تفي هذه الأنظمة بالغرض المرجو منها تمامًا، وهو استتباب الأمن والهدوء في أرجاء السودان، وضمان الرفاهية والرخاء والنهوض المستمر لأهله، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا.
فقد تناول الدكتور «هوجلين» مسألة النظام الضريبي في تقرير رفعه إلى حكومته في 25 أبريل 1854م، قال فيه: إنه فُرضت بمقتضى هذا النظام ضرائب ثقيلة على الأهلين كان من أثرها — كما حدث في إقليم بربر مثلًا، وهو الإقليم الذي اشتهر أهله بنشاطهم في الزراعة والتجارة والعمل في السفن النهرية كنوتية … إلخ — أن هاجر أناس كثيرون هربًا من وضع الضريبة، فبلغ عدد المهاجرين من بربر عدة آلاف ذهبوا إلى كردفان والنيلين الأبيض والأزرق، ثم صاروا يذهبون إلى أقصى حدود كردفان الجنوبية، وحدث مثل هذا أيضًا بين الأهلين في إقليم التاكة والسودان الشرقي عمومًا، ولكن عبء الضرائب الباهظة لم يلبث أن وقع على كاهل أولئك الذين بقوا في بلادهم، فدفعوا إلى جانب الضرائب المقرَّرة عليهم ما كان مقرَّرًا على الذين هاجروا كذلك، وزاد الحال سوءًا أن رؤساء القبائل والزعماء والشيوخ الوطنيين، وهم المكلَّفون بتحصيل الضرائب وتوريدها للحكومة، صاروا ينتهزون الفرصة للانتقام من أعدائهم، أو لاستغلال هذا النظام لفائدتهم الذاتية، وساعدهم على ذلك أن جميع رجال الإدارة كبارهم وصغارهم كانوا يستولون على نصيبٍ معيَّنٍ لأنفسهم من الضرائب بعد تحصيلها. وكانت هذه الضرائب يُدفع ربعها نقدًا والباقي عينًا، وأما نتيجة ذلك كله فكان ذيوع التذمر والاستياء الشديد بين الأهلين، حتى كثرت الاضطرابات وتعدد العصيان، واضطرت الحكومة إلى إرسال الغزوات أو التجريدات — وهي الحملات العسكرية — من وقت لآخر لإخضاع هذه الثورات المحلية ولمعاونة الشيوخ والرؤساء والكشاف وعمال الإدارة عمومًا على جمع الضرائب. ولقد تعددت أنواع الضرائب؛ فمنها ما كان على السواقي، ويذكر المعاصرون أنها بلغت عن الساقية الواحدة في إقليم النوبة ما قيمته ثلاثة جنيهات إنجليزية سنويًّا، ومنها ما كان على النخيل المثمر، ويذكر هؤلاء المعاصرون أن مديرية بربر مثلًا كانت تدفع سنويًّا ستة آلاف كيس «ضريبة» أي حوالي الثلاثين ألف جنيه سنويًّا … وهكذا.
وكان النظام الضريبي المتبع في السودان، هو النظام الذي وُضع أصلًا عقب «الفتح» المصري، وبنيت قواعده منذ سنة 1826م؛ أي من أيام محمد علي. ولكن النهضة العمرانية التي استمرت خلال كل هذه السنوات الطويلة، وما صحبها من ظهور مدن جديدة واختفاء أخرى أو فقدانها لأهميتها السابقة، وانتعاش الزراعة في بعض الجهات، وانصراف الناس في جهات أخرى للاشتغال في مصانع النيلة وغيرها، وهي المصانع التي أُنشئت في أثناء السنوات الثلاثين السابقة خصوصًا 1830–1836م؛ وازدحام بعض البلدان بالسكان وإقفار بلدان أخرى منهم، واختلاف قوة النقود الشرائية تبعًا لازدياد النشاط التجاري، ومغادرة كثيرين للحقول وذهابهم إلى أقاليم النيل العليا سعيًا وراء الربح الوفير والغنى السريع نتيجة لازدهار تجارة العاج، ثم لانتشار تجارة الرقيق، وبخاصة بعد إطلاق حرية الملاحة في النيل الأبيض؛ نقول: إن ذلك كله قد استلزم أن يعمد المسئولون إلى إعادة النظر في النظام الضريبي بأكمله حتى يتسنَّى إزالة أسباب الشكوى وتخفيف العبء عن كاهل الأهلين الذين ظلوا يفلحون الأرض ويزرعونها على جانبَي النيل وفي أرض سنار وفي جهات كردفان.
هذا، وأما فيما يتعلق بتغلغل النفوذ الأجنبي والقنصلي في السودان، فسوف يأتي علاج هذه المشكلة عند الكلام عن العلاقات بين الباشوية المصرية والدول الأوروبية الكبرى من حيث إن هذه لكونها مترتبة على التسوية التي وُضعت للمسألة المصرية (1840-1841م)، قد أوجدت الأوضاع التي فتحت ثغرة التدخل لتغلغل هذا النفوذ الأجنبي والقنصلي في السودان.
الاكثر قراءة في الاحتلال العثماني للوطن العربي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)