سمات الكتابة الصحفية الجيدة:
تحصر سمات الكتابة الجيدة بثلاث وهي:
- التكامل.
- الإحكام والتعميق.
- قوة الإحساس بالموضوع:
1 - التكامل:
نعني بالتكامل أن تكون عناصر العمل الكتابي متأثرة بمعنى أن يكون العمل أشبه بالكائن الحي له أعضاؤه التي لكل منها وظيفة، وليس معنى التأثر هنا هو التشابه أو التكرار بل معناه تعاضد أجزاء العمل وعناصره، أي عدم وجود التنافر بين أفكار القطعة، معناه التركيز أي العرض الرأسي للأفكار وليس العرض الأفقي المشتت.
وفي العمل الوظيفي فإن الأمور لا تختلف كثيراً، فبدلاً من أن يكون الكاتب محكوماً بحبكة معينة فإنه هنا محكوم بموضوع له مقتضياته العملية ومرجعيته المعرفية، وإن أي استطراد غير ضروري يودي بوظيفة النص الوظيفي كما أن أي اجتزاء يمكن أن يتسبب في الإخلال بهذه الوظيفة ولا يحققها كاملة، وباختصار فإن مبدأ التكامل إذا ما أحسن تطبيقه يحدد درجة نجاح العمل الكتابي وظيفياً كان ام فنياً.
2 - الإحكام والتعميم:
العنصر الثاني للكتابة الجديدة هو الإحكام والتعميم، من الطبيعي أن يرتبط هذا العنصر بالتكامل فهو أمر نسبي، ويعني إعطاء كل جانب أو جزء في العمل ما يستحق من معالجة، فالجانب الأساسي يتطلب وقفة أطول من الجانب الثاني أو الفرعي ويتم الإحكام إما من خلال الشرح والتفصيل أو إيراد الأمثلة في الكتابة الوظيفية فإن الأمثلة على أزمة السكن مثلاً أو اختفاء سلعة ما يمكن تعميق الإحساس بها من خلال تقليب المسألة على أكثر من وجه فبدلاً من الاقتصار على مثال واحد بين معاناة مواطن يبحث عن سكن مناسب أو سلعة ضرورية في جانب واحد من الممكن أن تساق أمثلة أخرى تعزيزية حول المشكلتين.
إن التعميم بناء على هذا يعتمد مبدأ الأهمية التنازلية وذلك من جانبين فكلما كانت جزئية المشكلة مهمة كانت أحوج الى تعميق أقوى وكلما كانت أقل أهمية كانت الحاجة الى تأكيدها أقل.
إن ترتيب أفكار الموضوع وجزئياته يمكن أن ينهض بدوره على مبدأ الأهمية التنازلية، فليس من المبالغة أن نفترض أننا في عصر لا يكمل القراء فيه عادة قراءة أنباء الصحف ومحتوياتها كاملة، بل إن الاهتمام غالباً ينصب على العنوان والجزء الأول من الموضوع، وهذا أمر واضح في كتابة الخبر الإعلامي الذي يقوم شكله أصلاً على نمط يعتمد مبدأ الأهمية التنازلية وهو مبدأ الهرم المقلوب، أي مبدأ بالجزئية الأقل أهمية حتى نصل الى النقطة الأساسية.
من هنا فإن الأفضل للكاتب أن يأخذ في اعتباره إمكانية اكتفاء القارئ بقراءة جزء واحد فحسب مما كتب وعادة ما يكون هذا الجزء هو المقدمة، لذا يستحسن في الكتابة الوظيفية بصورة عامة أن يكون الجزء الأهم هو الجزء الأعلى أو الأول من النص ويليه الجزء الأقل أهمية، على ان هذا ليس قانوناً مطلقاً في الكتابة الوظيفية ففي بعض النماذج الكتابية قد يكون البناء عكسياً أي شبيهاً بالهرم المعتدل بحيث يكون الأساس في القاعدة وذلك حين يدخر الكاتب أهم ما عنده الى السطر الأخير أو الفقرة الأخيرة وهنا نكون بين مبدأ مهم في التعميم يعتمد مبدأ الأهمية المتصاعدة.
3 - قوة الإحساس بالموضوع:
السمة الثالثة للكتابة الجيدة هي قوة الإحساس في الموضوع والمقصود بها المعايشة الصادقة لمفردات الموضوع والصدر عن اقتناع بما نكتب. وصدق المعايشة النفسية للموضوع شرط ضروري للكتابة بنوعيها الإبداعي والوظيفي.