المادة الظل
المؤلف:
ريتشرد موريس
المصدر:
حافة العلم عبور الحد من الفيزياء الى الميتافيزيقا
الجزء والصفحة:
ص121
2026-03-02
395
سوف أناقش ... مجموعة من النظريات تسمى نظريات الأوتار الفائقة، تسبب حالياً قدراً كبيراً من الإثارة في مجتمع الفيزياء النظرية. وحيث أننا سنوصفها فيما بعد بالتفصيل، فلا داعي لأن نتحدث عنها هنا كثيراً. على أنه ينبغي أن أذكر أن بعض هذه النظريات تتنبأ بوجود مادة غريبة تسمى المادة الظل، وهي لا تتفاعل مع المادة العادية إلا من خلال قوة الجاذبية. وهذا يعني أنها لا يمكن رؤيتها ولا الإحساس بها.
والمادة الظل لا يمكن رؤيتها لأن الضوء شكل من الإشعاع الكهرومغناطيسي، والمادة التي لا تحس بالقوة الكهرومغناطيسية لن تبث الضوء ولن تعكسه. والمادة الظل لا يمكن الإحساس بها لأن الكهرومغناطيسية هي أيضاً مسؤولة عن القوى التي تمسك بالذرات والجزئيات معاً. ولو حاول أحد أن يقبض على قطعة من المادة الظل، فإن يديه ستمران مباشرة من خلالها.
وقد قيل إنه يمكن للواحد أن يمشي من خلال جبل من المادة الظل أو أن يقف فوق فاع محيط من المادة الظل ولا يعرف البتة أن ذلك قد حدث. على أنه حتى لو كانت المادة الظل حقيقة، فإن أشياء من هذا القبيل لن توجد فيما يحتمل. ومن المؤكد أن جسيمات مادة الظل يمكن أن يتفاعل أحدها مع الآخر حسب قوانين فيزيائية تماثل قوانين عالمنا. ومن المحتمل بالكاد فحسب أنه يمكن وجود نجوم وكواكب من المادة الظل، وربما حتى كائنات عضوية من المادة الظل، ولكن الاحتمال الأكبر هو أن قوانين الطبيعة ستكون مختلفة في عالم مادة الظل، وأنها ستكون مختلفة جد الاختلاف بحيث لن تتخلق أي من هذه الأشياء.
ولو كان للمادة الظل وجود بالفعل، فلعلهـا سـتـتكون مما لا يزيد عن كونه تكتلات من الجسيمات تشبه تركيزات المادة التي يمكن أن يتم إنتاجها فيما يفترض بواسطة المادة المظلمة الساخنة أو الباردة - على أنه حتى بالنسبة لهذه النقطة، فإن الأمر مجرد إمكان شاذ. وإذا كان العلماء يناقشون إمكان وجود المادة الظل، فإن هذا ليس نتيجة لوجود أسباب قوية للتفكير في أنها حقيقية، فلا يوجد حتى الآن أية أسباب كهذه. والعلماء إنما يناقشون الأمر لأن من الضروري النظر في كل فكرة ممكنة إذا كان لنا أن نتأكد بدقة مما تكونه المادة المظلمة في كوننا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء وفلسفة العلم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة