كيف يصنع الإعلام "البطل"؟
المؤلف:
الدكتور فارس البياتي
المصدر:
الإعلام اغتيال الوعي العام
الجزء والصفحة:
ص 130- 132
2026-02-27
541
كيف يصنع الإعلام "البطل"؟
صناعة الأبطال في الإعلام ليست عملية عشوائية، بل هي إستراتيجية متعمدة يتم فيها تحويل شخصيات معينة إلى رموز، بحيث يصبحون قدوة للجماهير أو ممثلين لأيديولوجيات معينة.
أ. تحديد الشخصية المناسبة:
يجب أن يكون للشخص صفات قابلة للتسويق إعلاميا: كاريزما، قصة مؤثرة، إنجازات حقيقية أو مفبركة، توافق مع الأجندة الإعلامية في بعض الأحيان، يتم اختلاق الإنجازات لجعل الشخصية أكثر قبولا لدى الجماهير.
مثال: بعض الشخصيات السياسية أو الثقافية يتم تقديمها كـ"أبطال" رغم أن أفعالهم الحقيقية لا تدعم هذه الصورة، لكن بفضل الترويج الإعلامي المكثف، يتم قبولهم كرموز وطنية أو عالمية.
ب. استخدام الإعلام لصنع الهالة حول الشخصية:
- يتم تسليط الضوء على إنجازات الشخص بأسلوب مبالغ فيه، مع إغفال أخطاء أو انتقادات موجهة إليه.
- يتم تقديم الشخصية بطريقة تجعلها تبدو وكأنها المنقذ أو القائد الملهم الذي لا يخطئ.
- يتم استضافة خبراء ومحللين لتبرير، أفعاله، وشرح مدى أهميته، حتى لو لم يكن لذلك أساس واقعي.
مثال: يتم تصوير بعض القادة السياسيين على أنهم رجال دولة عظماء، رغم أنهم يمارسون سياسات قمعية أو غير فعالة، لكن الإعلام يُلمع صورتهم عبر التركيز على جوانب معينة وإخفاء الجوانب الأخرى.
ج. استخدام العاطفة لإقناع الجماهير:
- يتم عرض الشخص في لقطات عاطفية (يبكي، يتفاعل مع الفقراء، يحمل الأطفال) لكسب التعاطف الجماهيري.
- يتم إنتاج أفلام وثائقية وبرامج حوارية تمجّد أفعاله وتكرّس صورته كبطل.
- يتم خلق قصص شخصية درامية تروي كيف تجاوز المصاعب ليصبح "رمزا للأمل."
مثال: بعض الرياضيين أو الفنانين يتم الترويج لهم كأيقونات وطنية، حتى لو لم تكن لهم إسهامات حقيقية، فقط لأن الإعلام قرر استثمار شعبيتهم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الدعاية والحرب النفسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة