التحليل المكوناتي والدلاليات العمومية Componential analysis and Universal Semantics
مناقشة تمهيدية Preliminary discussion
إن المقصود بلفظة التحليل المكوناتي في علم الدلالة يمكن توضيحه على أحسن وجه بمثال بسيط طالما أستعمل لهذا الغرض من قبل اللغويين لننظر في المجموعات التالية من الكلمات:
1- رجل امرأة طفل
2- ثور بقرة عجل
3- ديك دجاجة فرخ
4- علجوم (ذكر البط) بطة بطية
5- حصان (فحل) فرس مهر
6- خروف نعجة حمل
نستطيع على أساس تقديرنا الحدسي لموضع هذه الكلمات ان نضع بعض المعادلات التناسبية كالتالية:
رجل – امرأة – طفل= ثور – بقرة – عجل
تعبر هذه المعادلة عن الحقيقة (وسنفترض حاليا انها حقيقة) القائلة من وجهة النظر الدلالية ان الكلمات رجل وامرأة وطفل من ناحية وثور وبقرة وعجل من ناحية اخرى تمتلك جميعا شيئا ما مشتركا بينهما شيئا لا تشترك به اي من المجموعتين بقرة وامرأة وعجل وطفل وان البقرة وامرأة شيء مشترك لا يتواجد في أي من المجموعتين ثور ورجل او عجل وطفل وان العجل وطفل شير مشترك لا تتقاسمه معهما كل من المجموعتين ثور ورجل او بقرة وامرأة سنطلق على ما تشترك به هذه المجموعات المختلفة من الكلمات أسم المكون الدلالي
semantic component. (وقد استخدمت مصطلحات أخرى ايضا في هذا المجال plereme 'semantic category', 'semantic marker',isememe' 000 الخ)
لنقدم الآن بعض الحثيثات الحسابية الاولية اذا اعطينا تناسبا عدديا (ما اطلق عليه الرياضيون الاغريق والنحويون بـ القياس ( analogy ) بالشكل العام
أ ÷ ب = جـ ÷ د
حيث يكون اول التعابير الاربعة مقسوما على الثاني مساويا للثالث قسوما على الرابع فأن باستطاعتنا ان نحلل التناسب الى ما يمكن ان نسميه من اجل الغرض الحالي بـ مكوناته ونستطيع عندئذ ان نشير الى كل التعابير الاربعة على انها حصيلة زوج من المكونات فشلا من نستطيع ان نستخلص من التناسب:
2÷6=10 ÷30
كلا من المكونات 1، 2، 3، 10، 0 ويمكن عندئذ اعادة صياغة التناسب كما يلي:
(2×1) ÷ (2×3) = (10×1) ÷ (10×3)
حيث يحلل 2 على انه حصيلة 2 و 1 وهكذا وفي هذا المثال فأن ثلاثة من المكونات هي اعداد أولية: 1 و 2 و 3 أما الرابع فهو غير أولي
وعلى اية حال ففي حالة التناسبات العددية نستطيع دائما أن نكتشف فيما اذا كان عدد ما اوليا أم لا فأن لم يكن نستطيع
ان نحدد مكوناته النهائية ultimate components أ مجموعة الاعداد الاولية التي يمكن بموجبها أن يحلل هذا العدد وسنفترض للغرض الحالي أن عملية التحليل تعتمد على توفر كل التناسبات ذات العلاقة فعلى سبيل المثال اذا هيأنا التناسب الاضافي (1÷2= 5÷10) امكننا ان نحلل 10 الى العددين الاوليين 2 و 5 وأن نعبر عن التناسب الاصلي بهذا الشكل :
(2×1) ÷ (2×3) = { (2×5) ×1} ÷ {(2×5) ×3}
ان اي من التعابير الاربعة مصاغ الان كحصيلة لمكوناته النهائية
لنطبق الآن هذه النظرة على تحليل الكلمات المذكورة اعلاه فمن التناسب
رجل ـ امرأة - ثور – بقرة
يمكن ان نستخلص اربعة مكونات موضعية: سنشير اليها على انها ( ذكر) (انثى) ( بشري - بالغ ) ( بقري - بالغ ) عند هذه المرحلة من التحليل اذا حلل المرء فعلا الكلمات بنفس الاسلوب الذى تحلل به المعادلات التناسبية فأن (بشري - بالغ) و (بقرى بالغ) ستعتبر كمكونات مفردة ولكن حالم نعيد صياغة التناسب رجل امرأة ـ طفل = ثور – بقرة
عجل بالشكل (ذكر) × (بشري - بالغ) - (أنثى) × (بشري بالغ) ـ (بشري - غير بالغ) = (ذكر ( x ) بقرى - بالغ ) (أنثى ) × ( بقرى بالغ ) ــ ( بقرى ـ غير بالغ ( فأن باستطاعتنا ان نستخلص المكونات الاضافية ( بالغ ) و ( غير بالغ ) ويجب ان تلاحظ انه لا يفترض في اي من هذه المكونات ان يكون مكونا نهائيا ( أوليا) : من المفهوم أننا بجلب كلمات اخرى للمقارنة وتكوين تناسبات اضافية نستطيع أن تحلّل ( بشري) أو ( ذكر ) الى مكونات دلالية أصغر تماما مثلما حللنا العدد 10 الی 5 و 2 اننا نتطلع على المدى البعيد الى وصف كل الكلمات في قاموس المفردات بلغة المكونات الدلالية النهائية واذا افترضنا ان التحليل المقترح للكلمات القليلة المذكورة أعلاه صحيح الى الحد الذي يذهب اليه ( وسننظر حالا في ما تعنيه كلمة صحيح هنا) نستطيع ان نقول ان موضع رجل هو حصيلة المكونات ( ذكر ) ، (بالغ) و (بشري) وأن موضع ( فرس ) هو حصيلة ( انثى ) ، ( بالغ ) و ( فرسي ) 'equine' وهكذا ان للمدخل المكوناتي لعلم الدلالة تأريخا طويا في علم اللغة والمنطق والفلسفة وهو متأصل في الطريقة التقليدية للتعريف بتقسيم الشيء الى انواع والانواع الى نوعيات وتنعكس طريقة التعريف هذه في معظم القواميس التي ألقت للغات معينة وفي تنظيم بعض المؤلفات مثل قاموس روجت (2-2- 1) ولقد أجريت عدة محاولات في السنوات الاخيرة لإعطاء شكل مادي دقيق لهذه الاسس التقليدية للتحليل الدلالي وقد نبدأ بمناقشة بعض هذه الافتراضات المهمة التي تستند عليها النظريات المكوناتية الحالية لعلم الدلالة أو التي غالبا ما ترتبط هذه النظريات بها وأولى هذه الفرضيات أن المكونات الدلالية هي مستقلة عن اللغة أي لا تتحدد بحدودها أو عامة.