ومنها: الالحاج في الدعاء؛ لما ورد من قول الباقر (عليه السّلام): واللّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللّه في حاجته إلّا استجاب له وقضاها له [1].
وقول الصادق (عليه السلام): إنّ اللّه (عزّ وجلّ) كره إلحاح النّاس بعضهم على بعض في المسألة وأحبّ ذلك لنفسه، إنّ اللّه (عزّ وجلّ) يحبّ أن يُسأَلَ ويُطلَبَ ما عنده [2].
وقول النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله): إنّ اللّه (عزّ وجلّ) يحبّ السائل اللحوح [3].
وقال الصادق (عليه السّلام): عليكم بالدعاء والإلحاح على اللّه في الساعة التي لا يخيّب [اللّه] فيها برًّا ولا فاجرًا.. إلى أن قال (عليه السّلام): أنا ضامن ألّا يخيّب اللّه في ذلك الوقت برًّا ولا فاجرًا، البرّ يستجاب له في نفسه [وغيره]، والفاجر يستجاب له في غيره، ويصرف اللّه إجابته إلى وليّ من أوليائه، فاغتنموا الدعاء في ذلك الوقت [4].
وسأله الراوي عن تعيين تلك الساعة فأجابه بما لم يفد التعيين، حيث قال (عليه السّلام): هي الساعة الّتي دعا فيها أيوب ربّه، وشكا الى اللّه بليتّه، فكشف اللّه (عزّ وجلّ) ما به من ضرّ، ودعا فيها يعقوب فردّ اللّه عليه يوسف وكشف اللّه كربته، ودعا فيها محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) فكشف اللّه (عزّ وجلّ) كربته ومكّنه من أكتاف المشركين [5].
وظنّي - واللّه العالم - أنّه (عليه السّلام) إنّما أهمل التعيين ليشتغل المؤمنون بالدعاء في كلّ وقت طمعًا في درك تلك الساعة لينالوا لذلك ثواب الإكثار من الدعاء المطلوب عند اللّه (عزّ وجلّ)، نظير ما وجّه به إخفاء ليلة القدر.
ومنها: البكاء أو التباكي عنده؛ لما ورد من أنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ (عزّ وجلّ) وهو ساجد باكي [6].
وورد أنّه ما من قطرة أحبّ الى اللّه من قطرتين: قطرة دم في سبيل اللّه، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد به عبد إلاّ اللّه (عزّ وجلّ) [7].
وأنّ اللّه إذا أحبّ عبدًا جعل في قلبه نائحة من الحزن، فإنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين، وأنّه لا يدخل النّار من بكى من خشية اللّه حتّى يعود اللبن إلى الضرع [8].
بل ورد الأمر عند إرادة الدعاء وعدم مجيء البكاء بتذكّر من مات من الأهل وتحصيل الرقّة والبكاء ثم الدعاء [9].
واستفاض الأمر بالتباكي عند الدعاء وعدم مجيء البكاء [10].
وقال (عليه السّلام) في بعضها: فإن خرج مثل جناح الذباب فبخ بخ [11].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول الكافي: 2/475 باب الإلحاح في الدعاء والتلبّث حديث 3 و5.
[2] أصول الكافي: 2/475 باب الإلحاح في الدعاء والتلبّث برقم 4.
[3] عدّة الداعي/143 الثاني الإلحاح في الدعاء.
[4] وسائل الشيعة: 4/1110 باب 20 برقم 7.
[5] الحديث المتقدّم.
[6] أصول الكافي: 2/483 باب البكاء برقم 10.
[7] الخصال: 1/50 حديث 60.
[8] عدّة الداعي/155 في فضيلة البكاء.
[9] أصول الكافي: 2/483 باب البكاء برقم 7.
[10] أصول الكافي: 2/483 باب البكاء برقم 8.
[11] أصول الكافي: 2/483 باب البكاء برقم 11.