الأهمية الزراعية للمحاصيل البقولية
تكمن أهمية المحاصيل البقولية إضافة إلى أهميتها العلفية والغذائية فإنها تتميز بالميزات الزراعية التالية:
1- قدرتها على تثبيت الآزوت الجوي دون غيرها من الفصائل النباتية الأخرى، حيث تستطيع بمساعدة بعض أنواع البكتريا التابعة لجنس Rhizobium والتي تتعايش Symbiosis على جذورها تثبيت كميات عالية من الآزوت الجوي عن طريق تشكيلها للعقد الجذرية من جراء تبادل المنفعة ، حيث يقوم البقول بإمداد البكتريا بالطاقة الناتجة من عملية التمثيل الضوئي بالمقابل تعيد البكتريا للنبات الآزوت الجوي بعد تحويله إلى أزوت متاح للنبات هذا وتختلف كمية الآزوت المثبت تبعاً للمحصول البقولي والسلالة البكتيرية المستوطنة في التربة ومدى التوافق بين الصنف والسلالة وتبلغ أوجها في محاصيل العلف الأخضر كالفصة والبرسيم وعلى العموم تتراوح الكمية من 200-600 كغ / هـ .
2- تحسن من الخواص الفيزيائية والكيميائية للتربة عن طريق زيادة المادة العضوية الناتجة من تحلل المخلفات النباتية كالأوراق والساق والجذور وبسبب تعمق جذورها الوتدية قد تصل إلى 1.5-2 متر كما في فول الصويا والترمس فإنها تساعد على خلخلة الهواء وتهوية التربة وزيادة كمية المياه المتاحة عن طريق زيادة المسامية وزيادة قدرة التربة على حجز الماء.
3- البقوليات بصفتها علفاً وسماداً أخضر، تستخدم البقوليات بنجاح علفاً أخضر وفي صناعة السيلاج والدريس وتتفوق هذه المصادر العلفية على مثيلاتها من النجيليات حيث تصل نسبة البروتين في قش فول الصويا والترمس وتبنهما 8-14% من المادة الجافة بينما في النجيليات أقل من 5%.
كما تزرع البقوليات في كثير من الأحيان بغرض السماد الأخضر حيث تقلب في التربة بالمحاريث القلابة في طور أوج الإزهار ما يحسن من خواص التربة وزيادة المادة العضوية فيها ويعد الترمس من أفضل المحاصيل البقولية لهذا الغرض خاصة في الأراضي الرملية الفقيرة.
4- أهميتها في الدورات الزراعية: تحتل زراعة المحاصيل البقولية حوالي 20% من مساحة الدورات الزراعية المتبعة في سورية وعرف المزارعون الأقدمون أهميتها في زيادة آزوت التربة وتدخل في دورات زراعية ثنائية أو ثلاثية بالتبادل مع الحبوب والبور، وقد بدأ نظام حبوب – بور في الآونة الأخيرة يضمحل وإحلال البقول محله خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة (اليوسف، 2005) . ففي دراسة قام بها المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA) في مناطق يتراوح معدل أمطارها بين 250-350 مم بهدف معرفة تأثير زراعة المحاصيل البقولية على غلة القمح الذي يليها في الدورة الزراعية وجد أن غلة الحبوب كانت أعلى ما يمكن عند زراعتها بعد البقول وأقل ما يمكن عند زراعتها بعد الحبوب أو بعد بور ، كما يشير (1987,Meyer ) إلى أن الغلة الحبية للقمح الذي أعقب الحندقوق Melilotis officinalis المستخدم سماداً أخضر كانت أعلى بحوالي 96% من غلة القمح المزروع بعد نفسه وأعلى بحوالي 9% من القمح الذي أعقب البور عندما لم يضف السماد الآزوتي. وقد وجد أن نوعية حبوب القمح غالباً ما تتحسن عندما يكون المحصول السابق بقولياً للتسميد الأخضر .
إن إسهام المحصول البقولي في تحسين نوعية المحصول اللاحق وزيادة الغلة الحبية يرجع بالدرجة الأولى لتمعدن الآزوت العضوي في التربة.
وفي دراسة أخرى أجراها المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA) زرعت البيقيه Vicia sativa والجلبان Lathyrus sativus في دورة زراعية مع الشعير Hordium vulgare فكان مردود الشعير أعلى بعد البقوليات العلفية ما هو عليه بعد الشعير وأعطت دورات الشعير / بقوليات إنتاجاً من الحب والتبن أعلى بكثير من دورة شعير / بور (إيكاردا – التقرير السنوي 1991 ).
5- البقوليات في الخلطات العلفية : تنجح زراعة البقوليات بالمشاركة مع محاصيل أخرى كالحبوب وقد ثبت أن الزراعة المشتركة تعطي إنتاجاً أعلى من الزراعة المنفردة.
ويعد الشوفان والشعير أكثر المحاصيل النجيلية التي تزرع بشكل مختلط مع البقول وقد وجد بالتجارب في ألمانيا أن زراعة الفصة مع الأعشاب النجيلية أعطت إنتاجاً أعلى من الآزوت ومن المادة الجافة ما لو زرع كل محصول لوحده ويعود ذلك إلى تحسن نمو جذور المحصول النجيلي وزيادة قدرته على الاستفادة من الآزوت المثبت (2003 ,Merbach, Beshow) .
ويمكن تلخيص فوائد الزراعة المختلطة بما يلي:
- العلف الناتج أكثر استساغة من قبل الحيوانات.
- الإسهام في القضاء على الأعشاب الضارة التي ترافق كل محصول على حدة .
- تجنب إصابة الحيوانات بمرض النفاخ الناتج من تغذي الحيوان على الأعلاف البقولية نظراً لدخول المحصول النجيلي.
- العلف الناتج يكون أغنى بالبروتين في الزراعة المشتركة عنه في الزراعة المنفردة.
- تحسين الاستفادة من الآزوت المثبت من قبل المحاصيل البقولية ورفع نسبة استفادة المحصول النجيلي منه عن طريق زيادة المجموع الجذري.
6- تسهم البقوليات كالفول والبازلاء والترمس في تحويل المركبات المعدنية صعبة الانحلال إلى مركبات سهلة وخاصة المركبات الفوسفورية وذلك نتيجة لإفراز جذورها مواد تحلل هذه المركبات وتجعلها أكثر إتاحة للامتصاص من قبل النبات والمحصول اللاحق في الدورة الزراعية.
7- تزرع البقوليات غالباً بكثافة عالية في وحدة المساحة وهذا ما يحد من نمو الحشائش الغريبة التي تنافس المحصول البقولي وفي هذا توفير في نفقات الإنتاج وعدم اللجوء إلى المكافحة الكيميائية أو الميكانيكية وبالتالي حماية البيئة من التلوث.
8- تتشابه جميع البقوليات بمراحل نموها ما يسهل على المزارع زراعتها وخدمتها على أكمل وجه.