الآفاق المستقبلية لزراعة المحاصيل البقولية
نظراً لأهمية المحاصيل البقولية بصفتها مصدراً للبروتين النباتي الموجود في سوقها وجذورها وأوراقها وبذورها بنسب تفوق المحاصيل الأخرى وكونه مصدراً رخيص الثمن مقارنة بسعر وحدة اللحم الأحمر خاصة في الدول النامية يجب العمل على تشجيع زراعتها بزيادة المساحات المزروعة وزيادة الإنتاج في وحدة المساحة وهذا يتطلب بذل الجهود العلمية في رفع مكانتها الزراعية باتباع ما يلي:
1- زيادة كفاءة استخدام الماء وزيادة المردود عن طريق تحسين الطرق التكنولوجية في تطبيق:
- الفلاحة الصحيحة لإعداد مهد ملائم للبذور.
- استخدام آلات بذر الحبوب التي تحدد الأبعاد الصحيحة والمثالية بين الخطوط وعلى الخط الواحد بين النبات والآخر .
2- العمل على ضبط مواعيد الزراعة حسب المناطق المحلية وتحديد الكثافة النباتية المثلى والتحكم بالسيطرة على الأمراض والحشرات ومكافحة الأعشاب والقضاء على بذور النباتات الطفيلية الزهرية كالهالوك والحامول .
3- إدخال محصولي الحمص والعدس إلى مناطق زراعية أكثر جفافاً وحسب التقسيم البيئي في سورية فإن المنطقة التي تهطل فيها الأمطار بمعدل 250-350 مم سنوياً تعد منطقة استقرار ثانية وهي مناطق زراعة البقوليات بشكل عام أما المناطق الأكثر جفافا وهي 250 مم / سنويا هي منطقة استقرار ثانية وإن إدخال المحاصيل المذكورة إليها يزيد من المساحة المزروعة بالبقوليات وقد أمكن في الآونة الأخيرة التوصل إلى أصناف من الحمص أكثر تحملاً للجفاف يمكن التبكير في زراعتها من أجل الاستفادة من مياه الأمطار مقارنة بالزراعة المتأخرة.
4- إحلال البقوليات الغذائية أو العلفية كالبيقيه مثلاً محل البور وقد نجح هذا النظام في شمال شرق سورية (اليوسف ، 2005).
5- تشجيع استخدام اللقاح البكتيري والعمل على إنتاجه محلياً عن طريق عزل السلالات من الترب المحلية وإرشاد المزارع حول طرق استخدام اللقاح وتطبيقاته.
6- الزراعة التحميلية لبعض أنواع المحاصيل البقولية بين صفوف الأشجار المثمرة كالزيتون مثلاً وقد أظهرت نجاحات هذه الفكرة ونتائجها في السنوات الأخيرة.
7- العمل على استنباط أصناف ملائمة للحصاد الآلي خاصة لمحصول العدس وقد أمكن ذلك بالتعاون بين مراكز البحوث العلمية في سورية والمركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة (الإيكاردا) من التوصل إلى صنف العدس (إدلب 1، إدلب 2، إدلب 3) وغيرها.
8- التغلب على ظاهرة انفتاح وانفراط القرون قبل النضج وفي أثنائه ما يتيح المجال لحصاد البقوليات في وقت واحد.
9- اتباع الري التكميلي خاصة في مرحلة امتلاء الحبوب وانحباس الأمطار والعمل على توفير مياه الري المتاح لاستعماله من قبل المحصول اللاحق كالنجيليات.
10- العمل على تحسين نوعية البذور وتوافرها للمزارع في مؤسسات الإكثار وإرشاد المزارع إلى استخدام الأصناف المحسنة عن طريق إقامة جولات وأيام حقلية بشكل دوري.
11- السياسة السعرية في الدعم المباشر لتحسين أسعار المحاصيل البقولية مقارنة مع أسعار النجيليات.
خلاصة القول إن دور البقوليات في غذاء الإنسان أعظم بكثير ما توحي به كميات استهلاكها الصغيرة وذلك بسبب محتواها العالي من البروتين والطاقة واستخدامها في غذاء كثير من شعوب العالم.
فالفول والحمص والعدس ترفع من قيمة الوجبات الغذائية التي تغلب فيها الحبوب فالبقوليات لحم الفقراء في الدول النامية وعلى عكس ذلك تماماً لسكان الدول الصناعية الذين يستخدمون بروتيناتهم على الأغلب من مصادر حيوانية وتستهلك بشكل مفرط أحياناً.
إن الاستخدام العقلاني للموارد الطبيعية والبشرية في كل بلد سيفسح المجال أمام الزراعة لتقديم إسهامات دائمة للأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي بالاعتماد على الذات سيؤدي إلى سد الفجوة الغذائية في العديد من الدول التي تعتمد على الزراعات المطرية والتي تمثل حوالي 90% من مناطق غرب أسيا وشمال أفريقيا وهناك العديد من الأمثلة بين دول المنطقة التي أسهمت في تحقيق مثل هذه الإمكانية فقد تمكنت الجمهورية العربية السورية منذ أوائل التسعينيات من تحقيق فائض للتصدير من إنتاج القمح وذلك نتيجة لإدخال التقنيات الحديثة والاستعمال الأمثل للموارد الطبيعية.
إن استمرار التنمية الزراعية لن يؤدي إلى ملء الفجوة الغذائية المستقبلية فحسب بل سيخلق فرصاً للعمل وهو في غاية الأهمية لتخفيف الفقر والحفاظ على الموارد الطبيعية الأمر الذي يعد حيوياً بالنسبة للمستقبل.