

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الركن المعنوي لجريمة الافلاس بالتقصير
المؤلف:
علي فائق محمد باقر الخزاعي
المصدر:
المسؤولية الجزائية عن الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
الجزء والصفحة:
ص 98-104
2026-01-17
24
إن تحقق الركن المادي لا يكفي وحده لقيام جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية بل لابد من توافر الركن المعنوي، فالجريمة هنا يجب أن تعبر عن إرادة الجاني وترتبط بها ادبياً ومعنوياً، أي وجود علاقة ذات طبيعة نفسية رابطة بين ماديات الجريمة وشخصية مرتكبها، فالجريمة ليست كياناً مادياً خالصاً يقوم على الفعل واثار ذلك الفعل، وانما بالإضافة الى ذلك هو الكيان النفسي وقوامة العناصر النفسية المكونة له (1)، كما أن للركن المعنوي اهمية في بنيان الجريمة وقيام المسؤولية الجزائية، إذ الأصل الثابت في التشريعات الجنائية الحديثة ان لا قيام للجريمة ولا محل للمسؤولية الجزائية عنها إلا إذا توافر ذلك الركن، فلا يُسأل شخص عن جريمة لمجرد ارتكابه الفعل الذي تقوم عليه بل لابد من رابطة نفسية تصل بين شخصية وماديات الجريمة، وبهذه الرابطة النفسية تتحقق الركن المعنوي للجريمة، ويتمثل الركن المعنوي في جرائم الافلاس بالتقصير في الخطأ غير العمدي وعبر عنه المشرع بالتقصير (2).
ومن الجدير بالذكر أن المشرع العراقي لم ينص على مفردة الخطأ وهذا ما نصت عليه المادة (469) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969) النافذ بل أورد مفردة (التقصير) صور الخطأ جميعاً، ويتمثل الركن المعنوي في الجريمة محل الدراسة بالخطأ حيث أن معظم التشريعات القانونية سواء كانت (مدنية او جزائية ) حيث جاءات التشريعات المدنية بصياغات عامة ومطلقة ومنها المشرع العراقي الذي اكتفى في القانون المدني العراقي على أنه (000كل خطأ سبب ضرر للغير ..)(3)، أما التشريعات الجزائية فقد اكتفى بالنص في قانون العقوبات العراقي في المادة (35) على أنه تكون جريمة غير عمدية أذا وقعت النتيجة الاجرامية نتيجة خطأ الفاعل سواء كان هذا الخطأ اهمالاً أم رعونة أو عدم احتياط أو عدم مراعاة للقوانين والأنظمة والأوامر (4).
أما الفقه القانوني الخطأ عده هو اساس المسؤولية الجزائية وهو وصف يلحق بالارادة المميزه واذا كان الخطأ غير عمدي فأن تقصيره يشوبه سلوك الجاني، وتعد على انها اخلال يأتي من عدم بذل العناية والحيطة في شؤون الغير يصدر بدرجة غير يسيره، ويعرف على أنه (تقصير ينسب الى الجاني لعدم اتخاذه ما يلزم من الحيطة والحذر لتوقع أو لتجنب النتائج الضارة التي تترتب على تصرفه أذا كان ذلك بأستطاعته) (5) ، الخطأ لا يتطلب توافر القصد الجرمي (نية الإضرار بالدائنين)، بل يكفي توافر الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتياط أو مخالفة القوانين أو الأنظمة التي تظهر أن المدين لم يتصرف بالعناية التي يفرضها عليه القانون، كأن يُنفق ببذخ أو يدخل في مضاربات وهمية دون مراعاة مركزه المالي، وتعرف الرعونه) بأنها ( عدم دراية او الحذق او سوء تقدير للعواقب المترتبة على الافعال او النقص في المهارة او الجهل بما يتعين العلم به الرعونة في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية تشير الى تصرف المدين بطريقة متهورة وغير مسؤولة، حيث يقوم بإجراء مضاربات وهمية او غير مشروعة دون مراعاة العواقب المالية المحتملة، اما عد مراعاة القوانين او الأنظمة أو الأوامر تعني تجاهل او خرق القواعد واللوائح المعمول بها، سواء كانت قانونية او ادارية أو تنظيمية، هذا السلوك يعكس عدم الالتزام بالمعايير المتفق عليها، عدم مراعاة القوانين او الانظمة في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية يعني تجاهل المدين للقوانين المالية والتجارية العمول بها يؤدي الى اضرار بالجهات الدائنه، ومن ثم فأن الخطأ في حالة التقصير الجسيم الوجوبي، يعني أدراك التاجر بحقيقة الخطأ أي الحكم على الجسامة بوجود حجم التقصير وما انعقدت عليه ارادته بالقدر المقتضي لذلك، كذلك هو مكون نفسي وهو كيفية في الكيفيات التي تنتهي بالقدر ومقداره يحدده الجسامة، ويكون نزولا عن واجبات العناية او الحيطة التي يتعين على التاجر الالتزام بها، وإدارة مشروعة التجاري والخطأ هنا مفتوض وغير قابل لاثبات العكس، ومن ثم يتوجب على القاضي الجنائي أن يستخدم النية ومن ثم الخطأ من المظاهر الخارجية للفاعل (التاجر ) والتصرفات التي من شأنها أن تكشف عن قصد الفاعل ولكن بما أن الخطأ في تلك الجريمة يعد مفترضاً بجرد وقوع الفعل فإن اغفال القاضي الجزائي عن استظهار نية الجريمة لا يعيب الحكم ومن ثم يمكن للقاضي أن يحكم ببراءة المدعي عليه أذا تبين له رغم ثبوت الفعل المادي انه غير مصحوب بخطأ (6).
إن الأصل في المساءلة الجزائية هو القصد الجزائي إلا أنه وفي بعض الاحوال الاستثنائية التي ينص عليها القانون يكتفي بمجرد الخطأ غير العمدي الذي يتمثل في إخلال الجاني عند تصرفاته بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون بحيث ترتب على ذلك عدم توقعه حدوث النتيجة وعدم حيلولته دون حدوثها في حين أنه كان في استطاعته ومن واجبه أن يتوقعها وأن يحول دون حدوثها، (ويتوافر الخطأ الغير عمدي كذلك إذا توقع الجاني حدوث النتيجة وحال دون حدوثها ) والتوقع هنا يدخل في الادراك الحسي على وفق المجرى العادي للامور ويدور في ذهن التاجر وهو محتمل يقوم على معيار موضوعي قائم على احتمال حصول الافلاس احتمال غير جلي وصورته هنا التوقع الذي يغلب تحققه وفق التسلسل السببي بين الأمور والحالات الحاصلة، في حين أن القدر الذي توافر لديه من الحذق والمهارة غير كاف للحيلولة دون حدوث تلك النتيجة (7).
كذلك يعد الركن المعنوي هو العلاقة النفسية التي يصل اليها الجاني بماديات الجريمة، فهو يمثل بالاصول النفسية لماديات تلك الجريمة والتي تمثل بالموقف الارادي، فالركن المعنوي يوجد متى ما وجدت ارادة الجاني وتنتفي ما انتفت ارادة الجاني للجريمة، ألا ان الملاحظ أن تلك الارادة تختلف من حالة الى أخرى، ويعود هذا السبب الى سيطرة ارادة الجاني على ماديات الجريمة، فالارادة كقاعدة عامة عليه أن تتجه السلوك الاجرامي التي يقوم به الفاعل والى النتيجة الاجرامية وهذا يلاحظ أن ذلك الاتجاه يختلف قوة وضعفاً باختلاف الحالات، فيلاحظ اذا ما سيطرت الارادة على السلوك والنتيجة كانت المسؤولية عن النتيجة التي حدثت مسؤولية عمدية، أما إذا سيطرت على السلوك دون تحقق النتيجة تقوم على أساس الخطأ غير العمدي (8).
ونتوصل الى أن جريمة الإفلاس بالتقصير تكون بصورتين، حيث أن الصورة الأولى وردت في قانون العقوبات تكون بصورة (الرعونة) التي تتطلب نشاط ايجابي بدلالة ما نصت عليه المادة (469) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (1969) النافذ التي نصت على أن . ... يكون قد تسبب بتقصيره الجسيم في خسارة دائنية، وكذلك بدلالة عقوبتها من وصف الجنح، وأن التقصير هنا يدل على الاهمال (9).
والصورة الثانية بمخالفة القوانين التي تعد تقصيراً، وتبين في قانون التجارة العراقي الدخول في مشاريع وهمية والتاجر يعد مقصراً بأهدار أصولة التجارية أو القيام بتصرفات غير مدروسة عندما تنظوي على المضاربات الوهمية وذلك طبقاً لنص المادة (618) إذ تتحقق أذا قام التاجر بأهدار أصولة التجارية أو التصرف بها في مشروعات غير مدروسة قد تؤدي الى خسائر فأنه قد يعد مقصراً ويترتب على ذلك أعلان افلاسه (10).
أما التشريع المصري فيتحقق الركن المعنوي في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية فلا يُشترط توافر نية الإضرار تحديدا، عندما يكون التاجر قد أقدم على المضاربات الوهمية أو التصرفات المالية غير المسؤولة مع علمه بتدهور وضعه المالي، وأنه يُعرض أموال دائنيه للخطر، ومع . ذلك استمر بها دون اكتراث، وفي هذا السياق، تعد المضاربة الوهمية تصرفا ماليا غير مشروع يقوم به التاجر لإظهار ربح غير حقيقي أو لتحقيق ربح سريع، معتمدًا على معلومات غير واقعية أو دون أي أساس تجاري سليم، فاستمرار التاجر في هذه الأفعال رغم إدراكه أنها تفتقر للواقعية المالية يُعد دليلاً تقصيره (11)، هذا ما أكدته محكمة النقض المصري بأن "الإهمال الجسيم أو الرعونة الواضحة في الإدارة يُضاهي في خطورته القصد الجنائي في بعض الحالات، مما يكفي لتكوين الركن المعنوي في جرائم الإفلاس بالتقصير (12) ، وقد أشترط المشرع المصري أن يكون التقصير فاحشاً بالاستناد لما نصت عليه المادة (330) من قانون العقوبات.
أما المشرع الجزائري فلا يتطلب وجود تدليس أو غش من قبل المدين في جريمة الافلاس بالتقصير الوجوبي بل يكفي أن تتوافر فيها الخطأ أي أن الركن المعنوي يقوم على أساس ذلك الخطأ المرتكب ، والخطأ المفترض تعد حالة قانونية استثنائية تهدف الى تحقيق العدالة في حالات يصعب اثباتها في الركن المعنوي، حيث أن القانون والقضاء يفترض وجود خطأ من قبل المتهم بمجرد ثبوت الفعل المادي المحظور ويترك للمتهم اثبات أنه بذل كل ما في وسعه لمنع حدوث النتيجة الاجرامية، فبمجرد تحقق أي فعل من الافعال التي تشكل العنصر المادي للجريمة يعد إثباتاً للركن المادي والمعنوي بأن المشرع الجزائري حدد حالات الافلاس بالتقصير الوجوبي على سبيل الحصر وانه في حالة تحقق إحدى هذه الأفعال المنصوص عليها في نصت عليه المادة (370) من قانون التجارة الجزائري (13) ، فأن المحكمة ملزمة بالتصريح بالعقوبة، فأن الخطأ في هذه الجريمة يعد مفترضاً، وبالتالي يفترض أن التاجر اخل هنا بواجب الحيطة والحذر والعناية والتي يجب ان يلتزم بها التاجر من خلال إدارته لمشروعة التجاري، والقاضي الجزائي هنا عليه البحث في المظاهر الخارجية والتصرفات التي من خلالها أن تكشف عن قصد الفاعل لاستخراج الركن المعنوي ومن ثم فأن القاضي الجزائي يستطيع ان يحكم بالبراءة،
اذا تبين له رغم ثبوت الفعل المادي ولم يكن هذا الفعل قد اصطحب بالخطأ ، اما اذا كان الركن المعنوي لجريمة الافلاس بالتقصير وجوبيا يثبت الخطأ فهو الحال نفسه للركن المعنوي لجريمة الافلاس بالتقصير ،جوازيا الا ان الفرق يكمن هنا من خلال تمتع القاضي الجزائي المختص بصلاحيات وسلطات أوسع من خلال تقدير وجود الخطأ من عدمه فيجريمة التفليس الجوازي .
نلخص أن المشرع الجزائري لم يفرق بين الركن المعنوي لجريمة الافلاس بالتقصير الوجوبي والركن المعنوي لجريمة الافلاس بالتقصير الجوازي وعد التفليس بالتقصير بصورتيه لا تتضمن بالضروره تدليس من قبل المدين وانما يكفي توافر الخطأ.
__________
1- تركي هادي جعفر الغنامي المساهمة في الجريمة بوسيلة المساعدة، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلية كلية القانون، جامعة بابل، 2006، ص 7.
2- عبدالفتاح مراد شرح الافلاس من الناحيتين التجارية والجنائية بلا دار نشر الاسكندرية، بلا سنة نشر، ص 483 .
3- المادة (202) من القانون المدني العراقي.
4- يقابلها المادة (238) من قانون العقوبات المصري، والمادة (289) من قانون العقوبات الجزائري.
5- عادل يوسف عبدالنبي، المسؤولية الجنائية الناشئة عن الاهمال دراسة تحليللية تطبيقية مقارنة، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية القانون جامعة بابل، 2005، ص 49.
6- الياس ناصيف الكامل في قانون التجارة، الشركات التجارية، ج 2، دار عويدات للنشر والطباعة، بيروت، 1999، ص 646.
7- د. محمد عبدالله الوريكات المبادئ العامة في قانون العقوبات ط1 دار وائل، عمان، 2011، ص231.
8- د.ماهر عبد شويش الاحكام العامة في قانون العقوبات، بغداد، دار الحكمة للطباعة، 1990م،ص298_299.
9- المادة (469) من قانون العقوبات العراقي.
10- المادة (618) من قانون التجارة العراقي الملغى (باب الافلاس).
11- د. محمود نجيب حسني، الفقة الجنائي الاسلامي كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2006، ص 543.
12- قرار محكمة النقض المصرية رقم (4189/ قضائية لسنة 1976) المنشور على موقع الذاكرة والمعرفة للدراسات.
13- المادة (370) من قانون التجارة الجزائري التي نصت على بعد مرتكباً لتفليس بالتقصير كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يوجد في احدى الحالات الاتية، 2- إذا استهلك مبالغ جسيمة في عمليات نصيبية محضة أو عمليات وهمية".
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)