

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الركن المادي في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
المؤلف:
علي فائق محمد باقر الخزاعي
المصدر:
المسؤولية الجزائية عن الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية
الجزء والصفحة:
ص 85-98
2026-01-17
25
يتمثل ماديات الجريمة من خلال سلوك يرتكبه الجاني ويتخذ مظهراً ملموساً في العالم الخارجي يتحقق به الاعتداء على الحق او المصلحة التي يحميها القانون فهو يقوم بنقل ما يفكر به الفاعل الى الوجود الخارجي فيكتسب تلك الصفة الجرمية المنصوص عليها قانوناً وذلك عندما تتبلور بفعل مادي يأخذ صورة ذلك العمل الذي يتم تحديده من قبل المشرع للقيام بها، أي أن الجرائم لا تقام من غير وجود مادياتها التي تظهر للعالم الخارجي (1)، وقد عرف المشرع العراقي الركن المادي بأنه سلوك اجرامي بإرتكاب فعل جرمه القانون، أو الامتناع عن فعل أمر به القانون (2)، يعد هذا ان الركن المادي للجريمة يتكون من.
أولاً: نشاط الجاني
هو السلوك المادي الخارجي للجريمة (3)، وقد يكون ذلك النشاط من خلال اتيان الفاعل لفعل يجرمه القانون (4)، وأطلق المشرع العراقي على نشاط الجاني مصطلح وهو (الفعل) وعرف قانون العقوبات العراقي النافذ الفعل في الفقرة (4) من المادة (19) حيث نص على أن " كل تصرف جرمه القانون سواء كان ايجابياً أم سلبياً كالترك والامتناع مالم يرد نص على خلاف ذلك ".
وقد تعلق الأمر بجريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية نلاحظ أن المشرع العراقي حدد من خلال نصوصه صور النشاط سواء (ايجابي) وسلبي) لجريمة الافلاس بالتقصير من خلال ما ورد عليه في المادة (469) من قانون العقوبات العراقي على انه " يعد مفلساً بالتقصير .... كل تاجر حكم نهائياً بشهر افلاسه يكون قد تسبب بتقصيره الجسيم في خساره دائنيه"، ويكون هنا التاجر المفلس تقصيرياً في حالة تقصير جسيم في عدة حالات كما وردت في نص المادة اعلاه من خلال الفقره (ثانياً) والتي نصت على أنه " أذا انفق مبالغ جسيمة في القمار أو اعمال النصيب أو في المضاربات الوهمية (5) .
والسلوك هنا هو ماديات الجريمة وكل ما يدخل في كيانها والسلوك المخالف للقانون تتنازعه نظريتان (6)، الأولى : النظرية السببية : السلوك هو سبب النتيجة، وهو ارادة مرتكب الجريمة، ودور الارادة تحديد اصل الحركة واثبات خضوع من صدرت منه، والثانية النظرية الغائية: الذي يعد فيها السلوك نشاط الغائي وهنا الارادة تتجه الى غاية معينة، ويمكن تطبيق تلك النظرية لتحليل الاهداف من وراء جريمة الافلاس بالتقصير من خلال حماية الدائنين والحفاظ على النظام الاقتصادي وتحقيق العدالة وردع السلوكيات الغير مشروعة وتعزيز الشفافية والمساءلة ، فهنا السلوك في جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية تتمثل من خلال انفاق المبالغ بشكل جسيم من قبل التاجر المفلس بسبب المضاربات الوهمية، ويعرف الانفاق في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية التي تشير لتلك التصرفات المالية التي يقوم بها المدين المفلس التي تؤدي الى إضعاف أو تأكل تلك الأصول المالية بشكل غير مشروع ومتعمد كما تعرف المبالغ بأنها الممتلكات ذات القيمة المالية التي تخضع لأحكام قانونية وتنظيمية، ويمكن أن تكون تلك المبالغ متعلقة بالضرائب أم الرسوم أو مبالغ مستحقة لدوائر أو أشخاص أو أي أموال أخرى تخضع للقوانين والأنظمة والتعليمات، أما المبالغ فتعرف بأنها مقدار نقدي معين يُعبر عنه بوحدة العملة الوطنية أو الأجنبية، يُعد محلاً للحقوق أو الالتزامات، ويُستند إليه في الحكم القضائي، التنفيذ، المحاسبة، أو وصف الجريمة المالية، لمبالغ في القانون العراقي يُستخدم للإشارة إلى القيم المالية أو النقدية التي تشكل محلا لحقوق أو التزامات قانونية، ويشمل كل ما يمكن التعبير عنه سواء كان ديناً مستحقاً أو تعويضاً مادياً أو غرامة أو جزاء مالياً أو اذا كان قيمة لصفقة معينة او محل جريمة مالية(7). وطالما هناك حظر أصبح على التاجر المفلس افلاساً تقصيريا بسبب النفقات الباهضة فمن باب أولى أن يحظر الانفاق في المضاربات الوهمية فإتيان ذلك الفعل يعد تقصيراً جسيماً وتجدر الإشارة في هذا الصدد الى أن القانون لا يحظر فعل المضاربة بحد ذاته لان التجارة تقوم على المضاربة في إمكانية الحصول على الربح وتوقع الخسارة فيما بل المضاربة تعد من قبيل التقصير الجسيم متى ما كانت سبب في استهلاك مبالغ جسيمة وجاءات تلك المبالغ بطريق الرعونة وعدم التبصر أو الحيطة والحذر وعلى ذلك النحو فإن تلك الصورة تقوم على عنصرين مهمين :
العنصر الاول المعيار الشخصي : الانفاق الباهض وهو انفاق النقود بقدر تجاوز الحدود المتعارف عليها التي يمكن أن ينفقها الشخص الاعتيادي ويكون وضعه المالي والاجتماعي مشابهاً لوضع المفلس وفي عمل كمثل الذي قام به.
العنصر الثاني - اعمال المضاربات الوهمية وهي تلك الاعمال التي تحمل المجازفة ولا يمكن أن يتوقع نتائجها سواء كانت من حيث الربح أو من حيث الخسارة، فلا يمكن للخبرة العامة أو العوامل الاقتصادية أن تحدد نتائجها بل أن الربح والخسارة فيها تقوم على الحظ (8)، ولا يشترط هنا أن يكون الانفاق في تلك المبالغ الباهضة في عمليات المضاربات الوهمية سبباً للتوقف عن الدفع بل أن ارتكاب مثل تلك الأفعال يعد ذلك تقصيرا جسيماً (9).
ويثار تساؤل في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية إذ أن المشرع العراقي قد اشترط في الانفاق أن يكون جسيماً فما هو معيار الجسامة في الانفاق ؟
إن معيار الجسامة في الانفاق في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية تكون من خلال ( الاخلال بالالتزامات الواجب المحددة كحقوق الغير ) ولعد نيل العناية بالقدر المألوف. تكون بناء على عدد من العوامل أهمها :-
1- حجم الانفاق : - يجب أن يكون الانفاق كبيراً بشكل ملحوظ مقارنة بحجم الاعمال أو الاصول المالية للمدين، ويعد معياراً مهماً في تحديد جسامة جريمة الإفلاس بالتقصير في القانون العراقي، حيث يُنظر إلى مدى تجاوز المصروفات حدود المعقولية أو في والضرورة الاقتصادية، فإذا ثبت أن المدين أنفق مبالغ طائلة بشكل غير مبرر مضاربات وهمية رغم علمه بعجزه المالي، فإن هذا يُعد تقصيراً جسيماً، وتقدر جسامة الجريمة وفقاً لمقدار الخسائر الناتجة عن هذا الإنفاق، وتأثيره على حقوق الدائنين، وكلما ازداد حجم الإنفاق غير المشروع، كلما اشتد الوصف الجرمي والعقوبة المحتملة.
2- طبيعة الانفاق :-إذا كان الانفاق يتعلق بمضاربات وهمية أو استثمارات غير ،حقيقية، فأنه يعد أكثر جسامة، تعد طبيعة الإنفاق من المعايير الجوهرية في تحديد جسامة جريمة الإفلاس بالتقصير، حيث يُميز المشرع بين الإنفاق المشروع والضروري، وبين الإنفاق العبثي أو غير المنتج، فإذا ثبت أن المدين قام بتصريف أمواله في مصارف غير ضرورية أو ذات طابع ترفي أو مضاربات وهمية دون مبرر تجاري، اعتبر ذلك مؤشراً على توافر عنصر التقصير، وتزداد جسامة الفعل إذا كان الإنفاق يتم بصورة متعمدة للإضرار بالدائنين أو لتضليلهم، ولذلك تقيم الجريمة وفقًا الطبيعة المصروفات وغايتها الاقتصادية أو الاحتيالية (10) .
2- الأثر على الدائنين- إذا كان للانفاق تأثير سلبي وكبير على قدرة المدين على الوفاء بالتزاماته تجاه الدائنين، فإنه يعزز من وصفه بالجسامة، كما يشكل الأثر على الدائنين أحد أهم معايير تحديد جسامة جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية في القانون العراقي، فإذا أدّت هذه المضاربات غير الحقيقية إلى إضعاف الضمان العام للدائنين أو ضياع جزء كبير من أموالهم، فإن ذلك يُعد مؤشراً واضحاً على جسامة الفعل، فكلما كان الضرر المالي الذي لحق بالدائنين أكبر، وازداد عدد المتضررين أو تعذر استيفاء حقوقهم، ارتفع التقدير القانوني للجريمة. ويُراعى القاضي مدى توافر صلة سببية مباشرة بين أفعال المفلس وخسائر الدائنين عند توصيف الجريمة وتشديد العقوبة (11)
4- نية المدين:- إذا كانت هناك نية واضحة للإضرار بالدائنين أو التهرب من الالتزامات، فإن ذلك يعزز من جسامة الفعل منا تعد أن نية المدين من المعايير الحاسمة في تقدير جسامة جريمة الإفلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية، فإذا ثبت أن المدين دخل في تلك المضاربات وهو عالم بتدهور وضعه المالي أو بقصد تأخير الإفلاس أو الإضرار بالدائنين، فإن ذلك يُعد تقصيراً جسيماً. وتستدل النية من طبيعة التصرفات، وتوقيتها، وتكرارها، وعدم وجود مبررات تجارية واقعية لها. فكلما اقترن السلوك المالي بسوء النية والتهرب من المسؤولية، زادت جسامة الجريمة. وتعد النية معياراً ذاتياً يكمل العناصر الموضوعية للجريمة، ويُؤثر في تقدير العقوبة، فتقييم جسامة الفعل يعتمد هنا على تلك الظروف التي تحيط بكل حالة من الحالات أعلاه كل منها بمفردة، ويتطلب تحليلاً دقيقاً وبالادلة والوقائع المعنية (12).
اما بالنسبة لمعيار الجسامة في الانفاق أذ يتم تحديد الجسامة في الانفاق هو معيار نوعي ويركز على درجة الجسامة ومدى الانحراف في السلوك الشخصي وهو يقع في منطقة وسطى مابين الخطأ البسيط والخطأ العمدي وهنا يتم تقديره من قبل محكمة الموضوع بناء على لحضة وقوعها والملابسات المحيطة بالفعل والفاعل وكذلك من حيث حجم الانفاق مقارنة بحجم أصول المدين وكذلك من حيث طبيعة التعاملات التي يقوم بها ، واذا كان ذلك الانفاق كبيراً بشكل ملحوظ أو يتعلق بمضاربات غير حقيقية، فأنه يعتبر جسيماً (13).
والمعيار هنا هو (تجاهل للعوقب وعدم مبالاة بالنتائج المتوقعه ) وهنا لا يقترفها الشخص الحريص المتزن اليقظ لو وضع في نفس الظروف، كما أن جريمة الإفلاس بالتقصير تصنف ضمن عدة الجرائم التي تقع على الأموال وهي تعني تقصير التاجر من خلال عدم التزامة بالواجبات التجارية او من خلال ارتكابة أخطاء جسيمة تؤدي من خلالها الى افلاسة، وان التركيز هنا يرتبط في اطار الاتفاق الذي يرتبط بالمضاربات الوهمية والتي تؤدي بدورها الى أحداث اضرار مالية للدائنين او تهدد الاستقرار المالي لهم (14).
كما ويمكن تحديد معيار الجسامة في الانفاق في اطار المضاربات الوهمية او المرتبط بها في طبيعة الانفاق، إذ يجب أن يكون الانفاق ناتجاً عن تصرفات عمدية تستهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة أو مضاربة على أموال غير عائدة للشخص، كما لابد من الاشارة الى أن القانون لا يحظر فعل المضاربة بحد ذاته لان التجارة تقوم على المضاربة لامكانية الربح والخسارة فيها، بل عد القانون المضاربة بأنها من قبيل التقصير الجسيم متى ما كانت تلك سبباً في استهلاك مبالغ جسيمة وجاءت تلك بطريق الرعون وعدم التبصر والحيطة والحذر، بمعنى أن ذلك يشترط توافر عنصرية الأول هو الانفاق الباهض ويعني انفاق النقود بقدر يتجاوز الحدود المتعارف عليها التي يمكن أن تنفق من قبل اي شخص آخر بحيث يكون وضعه المالي والاتجاه مع مشابه لوضع التاجر المفلس وبنفس العمل، أما العنصر الاخر فيتمثل في أعمال المضاربات الوهمية أي أن يكون الانفاق الباهض الجسيم في اعمال المضاربات الوهمية والتي لا يمكم توقع نتائجها من خلال الربح أو الخسارة (15).
ومن ثم فأن مفهوم الانفاق الجسيم في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية يتمثل في درجة الاهمال او التهور في التصرف بأموال الدائنين مما قد يهدد المصالح المالية لهم أو في اطار الانفاق الذي يرتبط بالمضاربات الوهمية والتي تؤدي بدورها الى أحداث اضرار مالية للدائنين أو تهدد الاستقرار المالي لهم (16).
كما ويمكن تحديد معيار الجسامة في الانفاق في اطار المضاربات الوهمية او المرتبط بها في طبيعة الانفاق، إذ يجب أن يكون الانفاق ناتجاً عن تصرفات عمدية تستهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة او مضاربة على أموال غير عائدة للشخص، كما لابد من الاشارة الى أن القانون لا يحظر فعل المضاربة بحد ذاته لان التجارة تقوم على المضاربة لامكانية الربح والخسارة فيها، بل عد القانون المضاربة بأنها من قبيل التقصير الجسيم متى ما كانت تلك سبباً في استهلاك مبالغ جسيمة وجاءت تلك بطريق الرعون وعدم التبصر والحيطة والحذر ، بمعنى أن ذلك يشترط توافر عنصرية الأول هو الانفاق الباهض ويعني انفاق النقود بقدر يتجاوز الحدود المتعارف عليها التي يمكن أن تنفق من قبل اي شخص اخر بحيث يكون وضعه المالي والاتجاه مع مشابه لوضع التاجر المفلس وبنفس العمل، أما العنصر الآخر فيتمثل في أعمال المضاربات الوهمية أي أن يكون الانفاق الباهض الجسيم في اعمال المضاربات الوهمية والتي لا يمكم توقع نتائجها من خلال الربح او الخسارة (17).
ومن ثم فأن مفهوم الانفاق الجسيم في جريمة الافلاس بالتقصير بسبب المضاربات الوهمية يتمثل في درجة الاهمال او التهور في التصرف بأموال الدائنين مما قد يهدد المصالح المالية لهم أو استقرار النشاط التجاري دون وجود أساس اقتصادي سليم يبرر ذلك أو لغرض تحقيق مكاسب سريعة وغير مضمونه(18).
فأن معيار الجسامة في الإنفاق في التشريع المصري تعد أحد العناصر الجوهرية لقيام جريمة الإفلاس بالتقصير، ولاسيما في حال ارتكاب التاجر تصرفات مالية غير مسؤولة كالاعمال الوهمية علماً أن المشرع استخدم عبارة (الاعمال الوهمية ) بدل من المضاربات الوهمية، وقد وردت في الفقرة (ثانياً) من المادة (330) من قانون العقوبات على أن التاجر المفلس يُعاقب إذا أنفق مبالغ جسيمة في أعمال مقامرة أو أعمال وهمية، يعلم أنها لا تعود عليه بربح مضمون، ويُفهم من النص أن الجريمة لا تقوم لمجرد وقوع العمل الوهمي، وإنما يجب أن يكون الإنفاق جسيماً، أي ذا قدر مالي كبير يؤدي إلى الإضرار بحقوق الدائنين أو الإخلال بملاءة المدين، ويُترك تقدير الجسامة لسلطة المحكمة وفقا لطبيعة النشاط التجاري، والظروف المالية للمدين، ومدى تأثير الإنفاق على الضمان العام للدائنين، ويُراعى أيضا توقيت الاعمال الوهمية، فإذا كانت قريبة من التوقف عن الدفع، عُدَّ ذلك ظرفا مشددًا، كما تستخلص النية الإجرامية من إصرار المدين على الدخول في مضاربات خاسرة أو وهمية رغم علمه بتدهور مركزه المالي، وعد الجسامة معيارا فارقا لتمييز التصرفات التجارية المألوفة عن التصرفات الجنائية المعاقب عليها (19)، وحسب قرار محكمة النقض أن المعيار الأساسي في مقارنة الشخص مرتكب الخطأ بما كان سيقوم به الشخص المعتاد المتزن الحريص) في نفس الظروف وهذا يدل على عدم بذل ادنى درجات العناية الواجبة اللازمة التي يمكن توقعها من أي شخص عادي ... فأنه يعد تقصيراً جسيماً واخلالاً بقواعد الحذر المالي التي هي الوصف الظاهر المنضبط.
وفي التشريع الجزائري، يُقاس معيار الجسامة في الإنفاق في جريمة الإفلاس بالتقصير من خلال مدى تهاون التاجر في إدارة أمواله، وخاصة عندما يقوم بمضاربات أو عمليات تجارية وهمية تعرض الذمة المالية للخطر، فإذا ثبت أن التاجر أنفق أموالا طائلة دون مبرر تجاري معقول، أو اتجه إلى مغامرات مالية غير مدروسة وهو في حالة اضطراب مالي، يُعدُّ فعله جسيماً ويُستند في تقدير الجسامة إلى نتائج هذا الإنفاق على حقوق الدائنين وطبيعة التصرفات التي قام بها المدين كما أنه يكون مرتبطا بمدى خروج تصرفات التاجر عن حدود الحيطة والحذر التي يجب أن يتحلى بها الشخص المعتاد في ظروف مماثلة، فإذا كان الإنفاق قد تم في مشاريع تجارية وهمية أو خاسرة منذ البداية، أو كان لا يتناسب مع القدرات المالية الفعلية للتاجر، فإن ذلك يعزز عنصر الجسامة ، كما تهدف المادة (383) من هذا القانون الى ردع التصرفات غير المشروعة التي تصدر من التاجر المفلس عن سوء نية قبل إعلان إفلاسه من خلال فرض عقوبة سالبة للحرية وغرامة مالية معتبرة، لما لهذه التصرفات من أثر خطير على استقرار المعاملات المالية وحماية حقوق الدائنين (20).
ثانياً : - النتيجة الجرمية:
للنتيجة الجرمية مدلولان قانوني ومادي و يراد بمدلول النتيجة الجرمية القانوني العدوان الذي يصيب الحق من الحقوق او مصلحة ما قدر بموجبها القانون أو جدارتها بالحماية الجنائية (21)، ولا فرق إذا ما نتج عن ذلك العدوان ضرراً الحق او المصلحة محل الحماية بشكل فعلي أو مجرد تعويض هذا الحق أو المصلحة للخطر (22) ، فالنتيجة الجرمية بوصفها عنصراً من عناصر الركن المادي تتمثل في كل اعتداء يقع على حق من الحقوق التي يرى المشرع بأنها جديرة بالحماية فيقوم بتجريمة (23)، في حين أن النتيجة الجرمية بمدلولها المادي فهو " التعيير الذي يحدث في العالم الخارجي كأثر السلوك الاجرامي فيحقق عدوانا على مصلحة أو حقاً قدر الشارع جدارته بالحماية الجزائية (24)، أن الجريمة محل الدراسة تتمثل بخسارة الدائنين أذ وردت في نص المادة (469) من قانون العقوبات العراقي على أن ..... كل تاجر حكم نهائيا بشهر افلاسه يكون قد تسبب بتقصيره الجسيم في خسارة دائنية، الخسارة هنا تشير الى الاضرار المادية التي تكبدها الدائنون نتيجة تصرف المدين غير المشروع وتلك الخسارة قد تشمل انخفاض قيمة الاصول، أو فقدان اموال كان يمكن استردادها، أو أي تأثير سلبي على القدرة المالية للمدين مما يؤدي الى عدم قدرته على سداد ديونه، والخسارة تكون إما مادية أو معنوية (25) ، فالخسارة المادية الخسائر الفعلية التي يتكبدها الدائنون او المدين نتيجة للتصرفات غير المشروعة وهي الخسارة الوهمية ، وتشمل فقدان الاموال او الاصول او انخفاض قيمتها بسبب المضاربات الوهمية، كما وتتمثل الخسائر المادية في جريمة الإفلاس بالتقصير في الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالدائنين نتيجة تصرفات المدين غير المسؤولة، مثل المضاربات الوهمية أو الإنفاق غير المدروس، إذ يفقد الدائنون جزءًا أو كل حقوقهم المالية نتيجة تلاعب التاجر المفلس بأموال الشركة أو بتقدير خاطئ للمخاطر التجارية، وتظهر هذه الخسائر في ضياع رؤوس الأموال، وتراجع النشاط التجاري، وتعثر الالتزامات التعاقدية، وغالبا ما تمتد الآثار لتشمل زعزعة الثقة بالبيئة الاستثمارية والأسواق (26) ، أما الخسارة المعنوية هي التي تتعلق بالخسائر الناتجة عن فقدان الثقة في المدين، أو الاضرار التي تلحق بسمعة الأفراد او الشركات نتيجة الافلاس، بينما لا تعتبر تلك الخسائر مادية بالمعنى التقليدي، إلا أنها تؤثر بشكل أكبر على العلاقات المهنية والتجارية وخسارة الدائنين في جريمة محل الدراسة هي الخسائر المادية التي تتعلق بالأموال والاصول، علاوة على ذلك الخسائر المعنوية التي تؤثر على سمعة المدين وعلاقاته التجارية، لذلك يمكن القول إن كلا النوعين من الخسائر قد تكون لهما أهمية في تقييم آثار جريمة الافلاس (27) .
كما أن نظام الافلاس هو نظام مقرر أن يكون لمصلحة الدائنين ، وهذا المجموع هو الذي يريد القانون حمايته بتقريره العقاب على كل ما يقع على نظام الافلاس من جرائم، ويعد التاجر هنا مفلسا مقصراً إذا ما ارتكب فعلاً من شأنه هو الاضرار بالدائنين، كما لا يكفي لقيام جريمة الافلاس بالتقصير ما لم يترتب على أفعاله أو أحدها ضرر أو احتمال وقوع الضرر الذي يصيب الدائنين وبهذا الصدد لا ينظر الى ما تحقق من فائده للتاجر بل ينظر الى الضرر الذي لحق بالدائنين وهناك من يذهب الى أن الضرر اللازم لقيام جريمة الافلاس بالتقصير هو الضرر الجماعي فقد وبحسب هذا الرأي أن الضرر يجب أن يقع أو يحتمل وقوعه على مجموع من الدائنين فإذا لحق الضرر دائناً واحداً أو بعض الدائنين فلا محل للعقوبة (28)، وجسامة الضرر تؤخذ هنا في نظرالاعتبار وتقدير الخطأ عندما يكون هناك اهمال أو عدم انتباه يتجاوز ما قد يقع فيه الشخص العادي في ظروف مشابهة أو من خلال اهمال فادح واستهتار واضح بالقيود الاساسية والاصول المتعارف عليها او توافر النية والباعث في الحاق الضرر الفعلي، كل ذلك يترتب عليه تشديد في العقوبة(29). وهنا يقع الضرر أو يحتمل قوعه على جماعة الدائنين ذاتها، فهنا اذا كان الضرر قد لحق دائنا واحداً أو بعضاً منهم فلا محل للعقوبة هنا، وهنا لا عبرة لنتيجة الفعل بالنسبه للتاجر المفلس سواء استفاد فعله ام لم يستفد، فهنا تكون الجريمة قائمة ما دام قد ترتب على فعلها ضرر للدائنين(30)، ويثار التساؤل هنا فيما لو كان الضرر قد أصاب الدائنين بمجموعهم فهل يحق لاحد الدائنين مباشرة الدعوى والمطالبة بالتعويض على انفراد؟
اتجه بعضهم الى القول بأمكانية المتضرر مباشرة الدعوى المنفردة على أن لا يخل ذلك بمبدأ المساواة بين الدائنين في استيفاء حقوقهم من اموال التفليسه لان فكرة الخصومة في الدعوى الجزائية التي هي مجموعة الاعمال الاجرائية المتتابعة منذ تحريكها هي حق أو سلطة مضمونة بوضعها الغاية التي يقصد منح الاطراف والخصوم مراكز قانونية سببها الواقعة المنشئة، فهي ممكنة توجد قبل الاعتداء على الحق وتخول المعتدى عليه ان يتقدم بأدعاء يؤكد به مركزاً قانونيا قبالة شخص آخر، أما الرأي الراجح ذهب الى عدم امكانية مثل هذا الأمر وعلى من أراد الحصول على حقوقه من الدائنين الدخول في جماعة الدائنين (31) ، ولم يُشير المشرع العراقي الى هذا الأمر واكتفى بتمييز الدائن العادي عن الدائن صاحب الامتياز وكذلك بيان مفهوم جماعة الدائنين فحسب(32)، إن الاتجاه هو الأقرب للصواب حيث يتفق مع مبدأ المساواة بين الدائنين في استيفاء حقوق من أموال التفليسة حيث أن الانفراد في استيفاء الحقوق يتعذر فيه تحقيق المساواة.
المشرع الجزائري فلم ينص في المادة المتعلقة بالافلاس بالتقصير الوجوبي على وجوب توافر الضرر، عدا فيما يخص حالة الوفاء لأحد الدائنين أضرار بجماعة الدائنين، اما باقي الحالات فأنه يتضح ان من طبيعتها الاضرار بالدائنين حتى ولو لم ينص على ذلك بصراحة فمثلا حالة استعمال التاجر لوسائل مؤدية للافلاس بقصد تأخير التوقف عن الدفع ليحصل على أموال، فقد اشترط ان يترتب عن تلك الوسائل خسائر شديدة للدائنين (33) .
ثالثا علاقة السببية:- علاقة السببية كعنصر من الركن المادي هي الصلة بين السلوك الجرمي والنتيجة الجرمية كعلاقة العلة بالمعلول والسبب بالمسبب، وترتبط السببية بالضرورة ارتباط وثيق ارتباط العلة بالمعلول (34) ، وبقدر تعلق الأمر بالجريمة محل الدراسة فهي جريمة من الجرائم المادية التي يكون للعلاقة السببية دور فيها، أذ أن العلاقة السببية يدق في احيان كثيرة وذلك من خلال مساهمة عدة افعال او عوامل مع نشاط الجاني في حصول على النتيجة الجرمية، فالنسبة للمشرع العراقي فقد عالج العلاقة السببية أذ أشارت له المادة (29) من قانون العقوبات على ان (1: لا يسأل شخص عن جريمة لم تكن نتيجة لسلوكه الاجرامي لكنه يسأل عن الجريمة ولو كان قد ساهم مع سلوكه الاجرامي في احداثها سبباً آخر سابق او معاصر او لاحق ولو كان يجهله، 2: اما اذا كان ذلك السبب وحده كافياً لاحداث نتيجة الجريمة فلا يسأل الفاعل في هذه الحالة الا عن الفعل الذي ارتكبه) (35).
الفقرة الأولى من المادة اعلاه تقرر قاعدة عامة هي أن مساهمة عدة عوامل مع سلوك الجاني من خلالها تحدث النتيجة الجرمية لا ينفي العلاقة السببية بينهما كانت تلك العوامل سابقة او معاصره او لاحقه للسلوك الجرمي وسواء علم بها صاحبها أم لم يعلم بها، وهذا الواقع إقرار لمنطق نظرية تعدد الاسباب، اما الفقرة الثانية من نفس المادة المذكورة اعلاه فقد جاءت تؤكد إقرار القانون العراقي على نظرية تعادل الاسباب بعد أن ضيقت بعض الشيء من نطاقها وذلك بأن قيد انتفاء علاقة السببية بين السلوك الاجرامي والنتيجة الجرمية بشرط كفاية السبب الطارئ وحده لإحداث النتيجة الجرمية دون أن يضيف ذلك شرط استقلال السبب الذي تضيفة نظرية تعادل الاسباب (36).
وعليه إذا ثبت أن خسارة الدائنين كانت نتيجة إنفاق التاجر المبالغ الجسيمة في المضاربات الوهمية بسبب تقصيره الجسيم، وعندها يسأل عن الجريمة التامة، أما أذا ساهم مع فعل الجاني (التاجر) عامل أو اكثر كان كافياً لتحقيق النتيجة فيسأل في تلك الحالة عن الشروع في الجريمة، وقد أشارت اليه محكمة النقض المصري ( لا يشترط لتحقيق الشروع في الجريمة أن يبدأ الفاعل في تنفيذ جزء من الاعمال المكونة لها، كفاية ان يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدياً اليه حالاً) (37).
____________
1- د. محمود نجيب حسني، الفقة الجنائي الاسلامي كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2006، ص 361.
2- المادة (28) من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم (111) لسنة (1969) المعدل، اما التشريع المصري والجزائري فلم يعرف الركن المادي للجريمة.
3- عرف قانون العقوبات العراقي الفعل في الفقرة (4) من المادة (19) على أن الفعل كل تصرف يجرمه القانون سواء كان ايجابيا ام سلبياً كالترك والامتناع مالم يرد نص على خلاف ذلك".
4- د. ضاري خليل محمود الوجيز في شرح قانون العقوبات القسم العام، دار القادسية للطباعة، بغداد، 1982، ص 67.
5- الفقرة (ثانيا) من المادة (469) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة ( 1969).
6- خليل يوسف جندي، جريمة الافلاس الاحتيالي بحث منشور في مجلة القانون المقارن تصدرها جمعية القانون المقارن العراقية العدد 60، 2009، ص37.
7- هاشم حسن راضي الوجيز في شرح قانون التنفيذ، ط 2، مطبعة الزمان ،بغداد 2012، ص 120-130.
8- د. اسيل حامد خليفة الفضالة، الصلح الواقي من الافلاس جامعة الاسكندرية، كلية الحقوق، 2006، ص 497.
9- د. نادر عبدالعزيز شافي، عقد شراء الديون التجارية، المؤوسسة الحديثة للكتاب طرابلس، لبنان، 2005، ص 4.
10- د. سعدون القضاة، شرح قانون التجارة، الجزء الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، 2013، ص 133-150.
11- د. محمد حسن القيسي، شرح قانون التجاره العراقي (الافلاس)، جامعة بغداد، 2015، ص1120118.
12- خليل يوسف جندي، مصدر سابق، ص39.
13- د. فتحي والي، الافلاس والصلح الواقي من الافلاس، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص 220-235.
14- اروى ابو لبن جريمة الافلاس في النظام السعودي رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الملك عبدالعزيز، 2020، ص 45 -50.
15- د. اسیل حامد خليفة، الصلح الواقي في الافلاس، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 497.
16- اروى ابو لبن جريمة الافلاس في النظام السعودي رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة الملك عبدالعزيز، 2020، ص 45 -50.
17- د. اسيل حامد خليفة الصلح الواقي في الافلاس، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 497.
18- د. محمد عبد الحليم ،شرف جرائم الافلاس في القانون والتطبيق، دار النهضة العربية، ط2، 2015، ص 84.
19- د. محمود نجیب حسني، مصدر سابق، ص 719-720.
20- الطيب لوصيف، شرح قانون العقوبات الجزائري - الجرائم الاقتصادية والتجارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2012، ص 215-220
21- د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص 45.
22- د. فتوح عبدالله الشاذلي، قانون العقوبات المصري القسم العام، ابوالعزم الاسكندرية، 2008، ص239.
23- محسن ناي الاحكام العامة في قانون العقوبات ط1، مطبعة العاني، بغداد، 1974، ص118.
24- د. علي حسين خلف، د. سلطان عبد القادر الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات، القاهرة، بدون سنة نشر، ص 140 .
25- د. فارس حامد عبد الكريم، شرح قانون العقوبات - الجرائم المالية والاقتصادية، دار السنهوري، بغداد، 2014، ص 311-315
26- د. خالد عكاب الطائي، الوجيز في القانون التجاري العراقي، مطبعة دار الثقافة، بغداد، 2014، ص 315- 320
27- د. فهد يوسف كساسبة، جرائم الافلاس، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمان، الاردن، 2011، ص67.
28- عبدالاول عابدين محمد بسيوني مبدأ حرية تداول الاسهم في شركات المساهمة، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، بلاسنة نشر، ص247.
29- د. عماد الشربيني، القانون التجاري الجديد، دار الكتب القانونية، مصر، 2003، ص 550، وعبدالاول عابدين محمد بسيوني، مصدر سابق، ص 67.
30- د. محسن ،شفیق اللافلاس دار الفكر الجامعي القاهرة 1951 ، ص 973، هامش 1-2.
31- د. عماد الشربيني، القانون التجاري الجديد، دار الكتب القانونية، القاهره، 2003، ص 550.
32- المادة (628) من قانون التجارة العراقي الملغي
33- الفقرة (ثالثاً) من المادة (330) من قانون العقوبات المصري.
34- د. رؤوف عبيد، السببية في القانون الجنائي، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 1974، ص 3.
35- المادة (39) من قانون العقوبات المصري، والمواد (41-42-43) من قانون العقوبات الجزائري.
36- د. ماهر عبد شويش الاحكام العامة في قانون العقوبات، بغداد، دار الحكمة للطباعة، 1990م ، ص198-205.
37- قرار محكمة النقض المصرية رقم (10773) لسنة (61/قضائية) بتاريخ (1993/10/18)، والمنشور في الذاكرة والمعرفة للدراسات.
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)