اللغة ووسائل الاتصال:
من المعروف بأن اللغة هي مجموعة الرموز التي تمثل المعاني المختلفة، وهي مهارة اختص بها الإنسان دون غيره من الكائنات الحية الأخرى، وقد اختلف أهل النظر حول أصل اللغة:
تواضع واصطلاح، أي أن الألفاظ هي من وضع أرباب اللغة واصطلاحهم.
وحي وتوقيف أي بأن الألفاظ تدل على المعاني، فلا يصح استبدال حروفها مع الحفاظ على جوهر الشيء المادي الذي تعبر عنه هذه الحروف.
وسواء أخذنا بالمنطق النفسي للأبجدية، أو بتكوين الحروف من الأصوات التي تقرع بها شفاهنا، فإننا في حضرة اللغة العربية نرى بأنه ليس عبثاً إن كان ترتيبها على طريقة خاصة، وبأن أحداً لا يمكنه أن يعطل ترقيم هذه الحروف، أو أن يلغي منها، أو يزيد عليها.
إنه إعجاز الأبجدية، فلكل حرف في لغتنا مخرج يختلف عن مخرج سواه، وهذه المخارج تتراوح بين الرئة والفم مما يسبب كل هذه التنويعات في الحروف عن حلقية وشفاوية، ولثوية، ولهوية، وشجرية وما إلى هنالك.
يعتمد الراديو كوسيلة اتصال على هذه الأصوات في نقل الرسائل المختلفة إلى جمهور المستمعين، من خلال عملية ذهنية وفسيولوجية معقدة.
اللغة هي عملية "إنتاج الكلام" حيث توضع الأفكار والمعلومات والتصورات في قالب رمزي، ولكي تنقل هذه اللغة ينبغي أن تتحول إلى أصوات، ولكي تحدث هذه الأصوات تأثيرات خاصة يجب أن تخضع لأساليب وطرائق معينة عند نطقها لتعبر عن المعاني والإيحاءات المطلوبة.
فاللغة وإن كانت تتركب أساساً من كلمات، إلا أنه يجب أن نفرق بين الكلمة و"صوت الكلمة"، فالكلمة حين ينطقها المتحدث تتحول من صورة في الذهن إلى حقيقة حسية مسموعة، يمكن إدراكها بحاسة السمع، ومن هنا يمكن أن نقول بأن الفرق بين الكلمة واللفظ هو الفرق بين اللغة والكلام، فاللغة وإن كانت تتكون من كلمات إلا أنها صامتة، أما الكلمات تتكون من ألفاظ ومن ثم فهي محسوسة، وبذلك تكون اللغة سكون والكلام حركة، وتكون أصوات الكلام بمثابة الجانب العملي للغة.
ومن المعروف أن الإلقاء الجيد يعني وضوح الأصوات الأساسية للكلام، وأن النطق الخاطئ يحدث في معظم الأحيان نتيجة للإهمال وإخراج الأصوات بطريقة رديئة، أما تنويع الصوت وتلوينه والتحكم في سرعته، فهو الذي يحقق التشويق ويوضح مضمون الكلام، بذلك تتحقق الغاية من الأداء اللغوي وهي "التعامل" والإفصاح، أي استخدم اللغة للتأثير في البيئة والمجتمع من خلال التعبير عن الآراء والأفكار والمفاهيم المختلفة، ومن ثم فإن هذه الغاية لا يمكن أن تتحقق على النحو المرغوب مالم يتيسر الإلمام الكافي باللغة وأصواتها ووظيفتها والمعنى الدلالي لها وكيفية استخدامها استخداماً صحيحاً وفعالاً، أي معرفة عناصر اللغة، التي تشمل على أنظمة الصرف والنحو والأصوات.