ينبغي للمسلمين انطلاقاً من مسؤوليتهم الاجتماعية أن يتواصوا بالخير ويتجنبوا الشر فيما بينهم، ليتجهوا جميعاً نحو فعل الخير والصلاح. عن الحارث بن المغيرة، قال: لَقِيَنِي أَبو عَبْدِ الله (سلام الله عليه) فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلاً، فَقَالَ لِي: يَا حَارِثُ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَمَا لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ، ثُمَّ مَضَى. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لِمَ قُلْتَ: لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ؟ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ لِي: نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهِ الْأَذَى وَالْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَدبُوهُ وَتَعِظُوهُ وَتَقُولُوا لَهُ قَوْلاً بَلِيغاً؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِذًا لا يَقْبَلُ مِنَّا وَلا يُطِيعُنَا. قَال: فَقَالَ: فَإِذَا فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَاجْتَنِبُوا مجالسته(1).
الدعوة الباطنية
قال أمير المؤمنين (سلام الله عليه): أَلا وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الله حَافِظٌ(2).
أسلوب الدعوة إلى الخير
قال الإمام العسكري (سلام الله عليه): مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرّاً فَقَدْ زَانَهُ وَمَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ(3).
آثار الموعظة
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثَلَاثَةٌ رَفَعَ اللهُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّاضِي بِقَضَاءِ الله وَالنَّاصِحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ(4).
أوصاف المتعظين
السعادة: عن الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه): السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِه(5). التعقل: وعنه (سلام الله عليه) أيضاً: فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ وَالْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ(6).
منزلة الواعظين
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْشَاهُمْ فِي أَرْضِهِ بِالنَّصِيحَةِ لِخَلْقِه(7).
________________________
(1) كتاب السرائر، ج 3، ص 598.
(2) بحار الأنوار، ج 34، ص 335؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 4، ص 110.
(3) تحف العقول، ص 489.
(4) إرشاد القلوب، ص 196؛ مستدرك الوسائل، ج 12، ص 431.
(5) نهج البلاغة، خطبة رقم 86.
(6) نهج البلاغة، الكتاب 31.
(7) الكافي، ج 2، ص 208.