للمجاهدين مكانة رفيعة عند الله تعالى، وتكريمهم واجب على كل مسلم، وهو تكريم نابع من مكانة الجهاد الذي وصفه الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) بـ ((سنام الإسلام))(1)، ووضع المجاهدين في خانة أولياء الله المخلصين حيث قال (سلام الله عليه) فيهم: إِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ(2).
فضل المجاهدين
قال الله تبارك وتعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95].
إكرام المجاهدين
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مَنْ بَلْغَ رِسَالَةَ غَازِ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَهُوَ شَرِيكُهُ فِي ثَوَابِ غَزْوَتِهِ(3).
وعن الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه): ثَلاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ: أَحَدُهُمُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ(4).
إن الاهتمام بأمور المجاهدين في جبهات القتال ومتابعة شؤونهم كمـن يخلفهم في قضاياهم الشخصية.
جزاء إيذاء المجاهدين
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مَنِ اغْتَابَ مؤمناً غَازِياً أَوْ آذَاهُ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ سَوْءٍ نُصِبَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْتَغْرِقُ حَسَنَاتِهِ ثم يُرْكَسُ فِي النَّارِ إِذَا كَانَ الْغَازِي فِي طَاعَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ(5).
وقال الإمام أمير المؤمنين علي (سلام الله عليه): اتَّقُوا أَذَى الْمُجَاهِدِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ هُمْ كَمَا يَغْضَبُ لِلرُّسُل...(6).
_______________________
(1) نهج البلاغة خطبة رقم 110.
(2) نهج البلاغة، خطبة رقم 27.
(3) تهذيب الأحكام، ج6، ص 123.
(4) تهذيب الأحكام، ج 6، حس 122.
(5) الكافي، ج5، ص 8. ربما الحديث بمثابة تهديد لأولئك الذين يظلمون المجاهدين والمقاتلين في غيبتهم.
(6) كنز العمال، ج 4، ص 314.