

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
بعد النظر
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص58ــ64
2026-05-01
28
في التعاليم الدينية، تم التأكيد مراراً وتكراراً على موضوع النظر في العواقب، وبعد النظر، والتأمل في مآل الأمور. ويمكن إدراك أهمية هذا الموضوع من خلال دراسة مفاهيم مثل: الحزم، والتدبير، والتدبّر، والتفكر، والنظر في العواقب. وعلى الرغم من أن كل هذه المفاهيم تقع ضمن مجال دلالي واحد، إلا أننا سندرسها كلُّ على حدة بسبب الاختلافات الطفيفة الموجودة بينها.
1. الحزم
الحزم لغةً هو الثبات والتبصر وبعد النظر والنظر في العواقب والتأمل في مآل الأمور(1). إنّ لكل سلوكٍ يصدر عنا آثارا وعواقب، فإذا أدركناها في الوقت المناسب وقبل الشروع في العمل، اتّخذنا قرارًا أكثر حكمةً ورشدًا. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((اتَّقِ العَوَاقِبَ عَالِمًا بِأَنَّ لِلأَعْمَالِ جَزَاءً وَأَجْرًا، وَاحِذَر تَبِعَاتِ الأُمورِ بِتَقدِيمِ الحَزمِ فِيهَا))(2).
واستنادا إلى الروايات، فإنّ إحدى علامات المتقين هي اتصافهم بلين الطبع وبُعد النظر. يصفهم الإمام علي (عليه السلام) قائلاً: ((وحَزْمًا في لين))(3).
وهذا يعني أن المتقين، كلما أرادوا الإقدام على عملٍ ما، فإنهم يدرسون أوّلاً جميع جوانبه وأبعاده بدقة، وعندما يطمئنون إلى أن العقل يؤيّد سلوكهم وأنّه يندرج في إطار الأخلاق الإلهية، يُقدمون عليه.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الأفراد الذين يفتقرون إلى الإيمان والتقوى الراسخين يفعلون ما تمليه عليهم أهواؤهم دون التفكير في عواقبه. ومثل هؤلاء سرعان ما يدركون خطأهم بعد مضي وقت قصير، فتظهر آثار الندم على وجوههم. إن مفهوم الحزم في الروايات يؤكد بوضوح على هذا الأمر ذاته؛ أي ضرورة الالتفات إلى جميع جوانب وأبعاد أي عمل قبل الشروع فيه. وإلا، فلن نتمكن من توجيه سلوكنا في المسار الصحيح نحو الهدف الذي نتوخاه(4) يقول الإمام على (عليه السلام): ((مَن خَالَفَ الحَزمَ هَلَكَ))(5).
وفي روايات أخرى أيضًا، تمت الإشارة إلى هذا الموضوع والتوصية بضرورة التفكير مليًّا أوّلاً في عواقب سلوكياتنا. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((رَوِّ تَحْزِمْ، فَإِذَا اسْتَوْضَحْتَ فَاجْزِمْ))(6).
2. التدبير
مفهومٌ آخر يمكن أن يكون له دور في عملية اتخاذ القرار، وهو ((التدبير)). وقد عرّف اللغويون كلمة ((تدبير)) على النحو الآتي: التدبير في العمل يعني أن تنظر إلى عاقبته(7). واستنادًا إلى هذا التعريف يرتبط التدبير بمفهوم الحزم. والمعنى المستفاد من الحزم والتدبير هو أنّ على كلّ إنسان أن يقيّم، قبل الإقدام على أي فعل، مصالحه ومفاسده وعواقبه، فإن وُجدت فيه مصلحة أقدم عليه، وإلا تركه(8).
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((خُذِ الأَمْرَ بِالتَّدْبِيرِ، فَإِن رَأَيْتَ فِي عَاقِبَتِهِ خَيْرًا فَامْضِ، وَإِن خِفْتَ غَيَا فَأمسك))(9).
يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لَا عَقْلَ كالتَّدْبِيرِ))(10).
أي إن أرقى مظاهر النضج العقلي أن يفكّر الإنسان في كلّ مرة يُقدِم فيها على فعل ما في عواقبه وجوانبه المختلفة؛ لأنّ التدبير والتفكر في العاقبة قبل الإقدام على الأعمال، يصون الإنسان من الخطأ والزلل. ويقول الإمام علي (عليه السلام): ((التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ))(11).
وتوجد روايات أخرى في هذا الباب بالمعنى نفسه. فعلى سبيل المثال، يقول الإمام علي (عليه السلام): ((رَوِّ قَبلَ العَمَلِ تَنجُ مِنَ الزَّلل))(12).
3ـ التدبر
كلمة «تدبر» مأخوذة من الجذر «دبر» (على وزن أبَر) الذي يعني ما وراء الشيء أو عاقبته. وقد جاء في تعريف التدبّر: ((فكر فِيهِ وَنَظَرَ فِي عَوَاقِبِهِ))(13).
وقد رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله أوصني. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ((إن أوصيتك، هل تعمل بها؟)) وكرّر هذه الجملة ثلاث مرات، وكان الرجل في كل مرة يقول: نعم، يا رسول الله! فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ((فإني إذا أوصيك إذا أنتَ هَمَمتَ بأمر فَتَدَبَّرْ عاقِبَتَهُ، فإن يك رُشدًا فأمضه، وإن يك غيا فانتَه عَنهُ))(14).
وفي رواية أخرى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يَكُ خيرًا ورُشدًا فاتبعه، وإن يَكُ غَيَّا فَدَعْه))(15).
4. التفكر
في تعريف التدبّر الذي تمت مناقشته سابقا، استخدمت كلمة «تفكر»، غير أنّ هذين المصطلحين لا يحملان المعنى ذاته تماما. فبعضهم يرى أنّ الفرق بين التدبر والتفكر هو أن التفكر يتعلق بدراسة الأسباب والخصائص السابقة للحدث، أما التدبر فيتعلّق بالنظر في عواقب الحدث ونتائجه(16). وعلى هذا الأساس، فإنّ تعقل الفرد يُعدّ معيارا لتقييم أحواله. يقول نبي الله (صلى الله عليه وآله): ((إِذا بَلَغَكُم عَن رَجُلٍ حُسنُ حالٍ فَانظُرُوا فِي حُسنِ عَقلِهِ، فَإِنما يجازى بِعَقلِهِ))(17).
ويقول الإمام علي (عليه السلام): ((إذا قدَّمتَ الفكرَ في جَميعِ أفعالِك حَسُنَت عَواقِبُك في كلّ أمرٍ))(18).
وفي رواية أخرى لهم (عليه السلام) يقول: ((أصلُ السَّلامَةِ مِن الزَّلَلِ، الفكرُ قَبلَ الفِعلِ، والرَّوِيةُ قَبلَ الكلامِ))(19).
5. التفكر في العواقب
في بعض الروايات استُخدم مفهوم «العاقبة» للإشارة إلى نتائج السلوك. فقد ورد في رواية أنّ النبي آدم (عليه السلام) أوصى ابنه شيثًا وأمره بالعمل بتلك الوصية، وأن يوصي بها أيضًا ذريته من بعده، فقال: ((إِذَا عَزَمْتُمْ عَلَى أَمْرٍ فَانْظُرُوا إِلَى عَوَاقِبِهِ))(20).
وكذلك يقول الإمام علي (عليه السلام): ((إِذَا هَمَمتَ بِأَمرٍ فَاجْتَنِب ذَمِيمَ العَوَاقِبِ فِيهِ))(21).
وتكمن أهمية التفكر في العواقب في كونه يقي الإنسان من التعرض لخسارة القيم المعنوية. وتفيد الروايات أن الناس كلّما سعوا أكثر لمعرفة نتائج أقوالهم وأفعالهم، قل ما يصيبهم من القلق والاكتئاب والندم في حياتهم.
ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((مَنْ نَظَرَ فِي الْعَوَاقِبِ سَلِمَ فِي النوائب))(22).
ويقول الإمام علي (عليه السلام): ((بِالنَّظَرِ فِي العَوَاقِبِ تُؤْمَنُ المعاطب))(23).
________________________
(1) منتهي الأرب، مدخل «حزم».
(2) شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 260.
(3) نهج البلاغة، ص 305، خطبة 193.
(4) درآمدي بر روان شناسي تنظيم رفتار، شجاعي، ص 126.
(5) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 586، ح 7910؛ الواسطي، علي بن محمد الليثي، عيون الحكم والمواعظ، ص 454.
(6) بحار الأنوار، ج 15، ص 341.
(7) التدبير في الأمر أن تَنظُرَ إِلَى مَا يَؤولُ إِلَيهِ عاقبته. (الصحاح، ج2، ص655).
(8) الطرابلسي، محمد بن علي الكراجكي كنز الفوائد، ج 2، ص31.
(9) السيوطي، عبد الرحمان ابن أبي بكر، الجامع الصغير، ج1، ص599؛ الهندي، المتقي، كنز العمال، ج 3، ص 380.
(10) الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص 335؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج4، ص 372؛ الحراني، ابن شعبة، تحف العقول، ص6 و 10؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 290.
(11) الكافي، ج 8، ص 22؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 388؛ الأمالي، صدوق، ص 532؛ ابن بابويه، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 1، ص 59؛ تحف العقول، ص 90.
(12) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 387، ح 5401.
(13) فرهنگ رائد الطالب، ص 184.
(14) مجموعه ورام، ج 2، ص 146 وكذلك مع العبارات المشابهة في الكافي، ج8، ص 150؛ من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 410.
(15) البرقي، أحمد بن محمد بن خالد المحاسن، ج 1، ص 16؛ مشكاة الأنوار، ص 145؛ بحار الأنوار، ج 74، ص 306؛ الميرزا النوري، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج 11، ص 306.
(16) التفسير الأمثل، ج 2، ص 27-28.
(17) الكافي، ج 1، ص 12، ح 9؛ المحاسن، ج1، ص 310، ح 612؛ طبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار، ص 436، ح 1457، الجعفريات، ص 148؛ بحار الأنوار، ج 1، ص 93، ح24.
(18) تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص 58.
(19) م. ن، ص 199، ح 3098.
(20) بحار الأنوار، ج78، ص 452؛ مستدرك الوسائل، ج 11، ص 307.
(21) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 289، ح 4119؛ عيون الحكم والمواعظ، ص 132.
(22) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 593، ح 8039؛ عيون الحكم والمواعظ، ص431؛ مستدرك الوسائل، ج 11، ص 307.
(23) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 305، ح 4305؛ عيون الحكم والمواعظ، ص186.
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)