1
EN
لا تدفعوهم الى حياكة المبررات
content

يلجأ بعض المربين كالآباء أو الأمهات أو المعلمين الى أسلوب الضغط الحجاجي والجدلي لجعل ابنه او تلميذه يذعن لنقده ولومه له، ويطلب منه الإقرار بتقصيره، وأنه كان ذا دوافع سيئة، كما إنهم لا يصغون الى بيانه مهما حاول الإبن أن يوضح موقفه.

يتخيل الآباء والأمهات بأن هذا الأسلوب الحجاجي والنقاش الجدلي والتشكيك بالدوافع هو محاسبة نافعة وتخدم البعد التربوي والتوجيهي للأبناء!

بينما في الحقيقة أن هذا الأسلوب يدفع الأبناء الى أن يستعدوا للرد على استشكالات الأب واستفهامات الأم التي تثار أثناء المحاسبة، ويفكروا في تلفيق الأعذار والمبررات التي تقطع حجة الوالدين وتوهنها! ويتفننوا في صياغة التعبير بما يناسب صورة العذر والتبرير؛ ليقنع أباه ويثير شفقة أمه بمبرراته وأعذاره المصطنعة أحيانا.

إن تأثير هذا الأسلوب في الأبناء لايقف عند ردهم على الوالدين أو المعلم فحسب! بل ينعكس على سلوكهم الاجتماعي أيضا!

فبعضهم يبرع في حياكة الأعذار والمبررات في تعامله مع الآخرين؛ فيعد لكل سؤال جوابا، ولكل محاسبة تبريرا ولكل معاتبة عذرا، ويكثر من الأيمان والحلف على أي استجواب يصدر من جهة يخشاها أو يطلب ودها!

فيخلف المواعيد ويضمر في نفسه المبرر، ويقصر في واجباته ويصطنع أعذارا معلبة وجاهزة لإقناع وإسكات الجهة التي تحاسبه أو تعاتبه!!

فينشأ الأبناء مهزوزي الثقة بأنفسهم، يصغون الى الوساوس، ويفسرون مواقف الآخرين أحيانا بنحو سلبي؛ بل يلجأون الى إلصاق التهم بنوايا أقرب الناس إليهم! ويختلقون لذلك الحجج ظنا منهم أنهم حاذقون ويمتلكون دراية في طباع الناس.

على الآباء والأمهات والمربين: التوقف الفوري عن هذا الأسلوب من التربية؛ فإن الأبناء لا يفكرون كما تفكرون، ولا يمتلكون قابلية التحليل المنطقي والاستناد الى الحجج، وابتكار طرق ماكرة في عصيان أوامركم أو التقصير في أداء واجباتهم؛ كما تتخيلون !!

وأن يتجنب الآباء والأمهات اتهام نوايا ودوافع أبنائهم بالسوء ووصف تفكيرهم بالخبث والشيطنة!

لأن الأبناء قبل سن الرشد لا يصح تلقينهم بالأفكار السلبية والسيئة تبعا لتفسيراتكم لأنهم يحملون قلوبا طيبة ونقية!

بل ينبغي تقبل ردهم على أي سؤال توجهونه لهم دونما تشكيك بصحته، وأن لا تلجأوا للجدل والاحتجاج محاولين إثبات كذبهم، بل عليكم إشعارهم بالأمان ورفع مستوى الثقة بأنفسهم؛ حتى يشعروا بأنكم لا تريدون من وراء محاسبتهم إدخال الضر عليهم أو إهانتهم؛ بل عليكم أن تطمئنوهم بأنكم ترغبون بمساعدتهم وتحسين سلوكهم.

لذا ينبغي أن يحذر الآباء والأمهات أن يكونوا هم السبب من وراء تمرد وانحراف الأبناء!

فقد جاء في الخبر المروي عن -رسول الله صلى الله عليه وآله-:  "رحم الله من أعان ولده على بره، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله".

كنز المعرفة

مسابقة ثقافية شهرية، تختبر من خلالها معلوماتك العامّة، وتثري رصيدك المعرفي

للأشتراك انقر هنا

main-img

المؤمن وثقافة المعاداة

date2020-05-21

seen4458

main-img

ستة اشياء تسبب ضعف التركيز

date2020-10-30

seen3965

main-img

نواحي المسؤولية الفردية والجماعية تجاه الايتام

date2022-07-20

seen3974

main-img

كيف نوجه شبابنا نحو الصلاة ؟

date2023-11-09

seen3076

main-img

متطلبات الحوار الناجح

date2022-03-27

seen3516

main-img

كيف تسعدين زوجك؟

date2022-04-13

seen3813

main-img

كيف نستفيد مما نتعلمه؟

date2020-07-10

seen3548

main-img

هل يمتلك ولدك موهبة ؟

date2020-04-25

seen3405

main-img

ماذا يحصل لابنك بعد لومه او تعنيفه؟

date2022-06-01

seen4815

main-img

اي جمال هو المطلوب في اختيار الزوج؟

date2020-09-13

seen4199

main-img

كيف اغير حياتي نحو الافضل؟

date2022-01-27

seen3828

main-img

كيف نعبد طريقنا الى النجاح؟

date2022-11-04

seen3271

main-img

تربية الاولاد على الاسلام والاخلاق

date2025-08-06

seen6375

main-img

تطبيقات تربوية لتنمية الشعور الديني عند الاطفال

date2024-03-03

seen4289

main-img

فوائد اللعب للاطفال

date2023-11-09

seen4660

main-img

هل نلجا الى مخالفة الآخرين ام التوافق معهم؟

date2022-03-03

seen3698