يا جابر، وما أشدّ هذه الشروط!
عن الرسولِ الأعظمِ محمّدٍ (صلى الله عليه وآله) أنَّهُ قال لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاريِّ (رضي الله عنه): "يَا جَابِرُ، هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ، مَنْ صَامَ نَهَارَهُ، وَقَامَ وِرْداً مِنْ لَيْلِهِ، وَعَفَّ بَطْنَهُ وَفَرْجَهُ، وَكَفَّ لِسَانَهُ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَخُرُوجِهِ مِنَ الشَّهْرِ". فَقَالَ جَابِر: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ هَذَا الْحَدِيثَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): "يَا جَابِرُ، وَمَا أَشَدَّ هَذِهِ الشُّرُوط!".
+ يَكشِفُ هذا الحديثُ الشَّريفُ أَنَّ الصِّيامَ لَيسَ مَجرَّدَ تَركٍ لِلطَّعامِ، بَل هُوَ مَشرُوعٌ كَامِلٌ لِتَهذيبِ الإِنسانِ مِن داخِلِهِ، حَيثُ يَربِطُ النَّبيُّ الأعظمُ (صلى الله عليه وآله) بَينَ الجَسَدِ وَالرُّوحِ وَالأَخلاقِ رَبطاً وَثيقاً.
+ صَومُ النَّهارِ يُرَبِّي الإِرادَةَ، وَقِيامُ اللَّيلِ يُنِيرُ القَلبَ، فَيَجتَمِعُ الجُهدُ الظّاهِرُ مَعَ الحُضُورِ الباطِنِ، وَهُما مِفتَاحَا التَّزكِيَةِ الحَقيقيَّةِ.
+ عِفَّةُ البَطْنِ وَالفَرْجِ وَحِفْظُ اللِّسانِ تَحريرٌ لِلإِنسانِ مِن أَسْرِ الشَّهواتِ، وَإِعادَةٌ لِقِيادَةِ النَّفْسِ نَحْوَ العَقْلِ وَالإيمانِ.
+ الخُروجُ مِنَ الذُّنوبِ كَما الخُروجُ مِنَ الشَّهرِ يُوحِي بِوِلادَةٍ روحيّةٍ جديدة.
+ تَعجُّبُ جابِرٍ يُظهِرُ جَمالَ الطَّريقِ، وَتَعقيبُ النَّبيِّ يُظهِرُ صُعوبَتَهُ، وَبَينَ الجَمالِ وَالصُّعوبةِ يَتَحقَّقُ الصِّدقُ.
+ الدِّينُ مَسِيرَةُ التِزامٍ، وَمَن أَرادَ النَّقاءَ، فَعَلَيهِ أَن يَصبِرَ عَلى مَشقَّةِ الطّرِيقِ.
1
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)